قدر ووصال بقلم هدير محمود

الفصل العاشر
رواية قدر ووصال
بقلم/ هدير ممدوح
ربما تقودك أحزانك لصدفة تجمعك بشريك حياتك فيصبح عوضك من الحياة، شخصًا اجتمعت به كل الصفات اللينة ليبهرك الله بعوضه .
في الثانية بعد منتصف الليل كان يتسلل السور بمهارة مغطي وجهه بقناع أسود كحال الظـ,ـلمة حوله، ألقى بنفسه من أعلى السور فتأوه لـ ثوانٍ معدودة ونصب عوده قائمًا ، وظل يسير رويدًا، رويدًا وبيده مصباح يدوي له ضوءٍ خافت، أحس بخطوات أحد سيمر من أمامه فعاد إلى الوراء قليلا يختبأ خلف الحائط نظر بتمهل ليجد أحد حراس الفيلا يمر، غاب عن أنظاره فزفر بتمهل وتسلل الأمان لقلبه وخطا ببطأ ليصل إلى ذاك المنزل الداخلى، الذي كان يحوطه حديقة متسعة مع أسوار عالية، رفع أنظاره إلى تلك المواسير البيضاء الذي تحاوطها أداة بلاستكية خضراء، وضع الكشاف بجيب بنطاله واصبح يتسلقها بمهارة وسهلت عليه تلك الاداة الصعود، فكان يضع أطراف قدمه عليها، وصل بجانب أحد الشرف،فمد يده قابضاً بقوة على أحد أسيـ,ـاخ حديدها المتراصة بشكل جميل وملون بجانب بعضهم مد يده الأخرة قابضاً على واحداً أخر، وتعلقت قدماه بالهواء، للحظة كان سيسقط أرضاً، فأصبح يدفع نفسه للأعلى بكل قوته فتمسك بسور الشرفة ورفع قدمه واضعاً إياها بين أسياخ الحديد، وقف حائراً قليلاً، غير، مستعد للقادم وتحدث بخفوت:
_أتمنى تكون قدر فالأوضة دي، وينتهي الموضوع.
دفع باب الشرفة برفق وجذب الكشاف يوجهه في أنحاء الغرفة، حتى توقفت بقعته البيضاء على وجه ذاك النائم أعلى فراشه ولم يكن سوى سامح.
خرج من الغرفة بكل حذر واغلق الباب خلفه وأستند عليه بضهره واضعاً كفه على صدره يتنفس الصُعداء، كان الممر به بعض الأضواء الخافتة، وغرفة سامح تقع بالمنتصف وبجانبها أربع أبواب لغرف أخرى علي يمينها أثنان وشمالها اثنان فتحدث هو قائلاً بهمس لنفسه وهو يتوجه شمالاً:
_أشوف الاتنين دول الأول وبعدين، أرجع اشوف دول.
خطا ببطء نحوهم حتى دفع باب أحدهم ووجد الغرفة فارغة، توجه لثانية وفعل نفسي الشئ ووجدها أيضًا فارغة، عاد للوراء باحثاً ف الأخرين فجذب مقبض أحدهم من الخارج يحاول فتحه ولكن دون جدوي، يبدو بأنها مغلقة، أحس بأنه من الممكن ان تكون قدر بداخلها فحاول دفع الباب دون إصدار صوتاً ولم يفلح، أخذ يحرك مقبض الباب عله ينفتح ولكن خابت ظنونه…
بالداخل كانت جالسة قدر على الفراش فهي لم تستطع النوم خوفٍ من ان يعود ويفعل بها شيئًا رأت تحرك المقبض شمالاً ويمينا فدب الخوف بقلبها وهي تحس بتلك الضوضاء الخافتة، اقتربت من الباب وقالت بصوت خافت وخوف تجلى بنبرتها :
_مين، مين برة
استمع علاء لنبرتها بالخارج وقال بلهفة:
_انا علاء يا قدر
ابتسامة صغيرة زينت ثغرها وشعاع أمل تسلل قلبها وقالت بسعادة تجلت في نبرتها:
_علاء بيه أرجوك ساعدني أخرج من هنا.
تحدث هو بنبرة لينة:
وانا جيت عشان كده ياقدر، بس المشكلة ان الباب مقفول، بس متقلقيش عامل حسابي لكده.
أخرج مفك صغيراً من جيب بنطاله وعالج قفل الباب ودفعة بقوة، مما جعله يصدر صوتٍ عالياً بعض الشئ، وقف أمامها مباشرةٍ وقال بصوتٍ خفيض وهو يزيل القناع من وجهه:
_ قدر انتي كويس حد أذاكِ.
انسابت الدموعها من مقلتيها وكم كانت تتمنى لو تستطع عناقه في تلك اللحظة.
قلق علاء من صمتها وضيق عيناه بقلق وعاد سؤاله مرةٍ أخرى:
_انتي كويسة؟!
تمتمت قدر قائلة:
_كويسة بس كنت خايفة.
رد علاء برفق :
_متقلقيش، أنا معاكي.
عم الصمت لدقائق إلا من أعينهم التي تلاقت بعض الحظات.
تحمحم علاء قائلاً:
_لازم نمشي قبل ما حد يشوفنا.
هزت رأسها وغمغت بخفوت:
-تمام.
كانوا بطريقهم للأسفل فقالت هي:
_هننزل من على السلم إزاي افرض حد شافنا.
احتدت نبرته قليلاً وقال:
_هننزل زي الناس ياقدر، وسامح والخدم نايمين، والحراس على البوابة الخارجية وبس، أكيد مش هخليكي تنطي من على السور، أنا وصلت لحد هنا بصعوبة.
تفوهت هي بنبرة ثابتة غير مُبالية بحديثه الفظ:
تمام، اللي اتشوفه ياعلاء بيه.
_يفضل تخليكي ورايا عشان لو حصلت حاجة.
للحظات اختفي الخوف من قلبها ونست ما مرت به وكم تمنت ان تدفعه من أعلى الدرج ليسقط وينكسر رأسه الصلب،وسرعان ماعادت لوعيها،وهبطت بحذر خلفه.
خرجوا من هذا المنزل، ولكن ظلت أمامهم تلك العقبة وهي الخروج كليًا منه، وقفوا بجانب أحد الاشجار التي كانت بالقرب من البوابة الخارجية فمال علاء بجذعه يلتقط حجران فقال:
_هشتت انتباهم أول ما هرمي الحجر ده هيدخل واحد يشوف في ايه، وبعدها هرمي ده كمان، عشان الحارس التاني يدخل وبعدها نطلع نجري بكل سرعة وعلى أول الطريق عربيتي هتكون هناك.
هزت قدر رأسها عدة مرات دلالة على موافقتها على حديثه ففعل هو ما قاله ولم تخب ظنونه حتى دلف الحارس خلف الأخر عند سماع صوت الأحجار، فقبض علاء على كف قدر، دون إعطائها فرصة للرفض، وفروا هاربين خارج البوابة يركضون بكل قوتهم، دون النظر للخلف، وصاعدا السيارة وانطلقوا بها عائدين لمنزل علاء،ولم يمضي الكثير من الوقت حتى أصبحوا أمامه.
“بغرفة وصال”
كانت رهف تغط في ثباتٍ عميق، وبجانبها وصال مستيقظة، فكيف يزور عيناها النوم ورفيقة دربها مفقودة، استمعت لصوت صرير سيارة احتك بالأرض، حتى انتفضت واقفة وفتحت باب غرفتها، وهبطت للأسفل بأنتظار علاء تريد الاطمئنان على صديقتها…
دلف علاء وخلفه قدر، فاتسعت أعين وصال بصدمة وهي تراها أمامها، ركضت إليها تعانقها بكل قوة، بينما مر علاء من جانبهم وصعد للأعلى دون التفوه بشيء.
ابتعدت عنها وصال واضعة يداها على كتفاها وقالت:
_أنا مش مصدقة أنك واقفة قدامي.
عانقتها مرة أخرى واسترسلت..
_لو جرالك حاجه قلبي كان هيقف من بعدك.
ابعدتها قدر برفق وقالت:
_انا بخير ياحبيبتي، بس مش قادرة اتلم على أعصابي وعاوزة أنام خلينا نطلع.
أومأت وصال برأسها وصعدوا للأعلى.
“وبغرفة علاء”
توجه إلي المرحاض ليأخذ حماماً منعشاً يزيل عنه أعباء اليوم ولم يطل كثيراً حتى خرج، وتمدد على فراشه، وسرعان ما غط في سباتٍ عميق.
“في الصباح”
جالس أيمن وزوجته بصالون المنزل وهم يرتشفون من قهوتهم الصباحية، وضع ايمن فنجانه أعلى الطاولة بعد الانتهاء منه ووثب قائماً وقال بصوتٍ رخيم:
_أنا ماشي.
اجابت نجلاء قائلة:
_ماشي ياحبيبي،تروح وترجع بالسلامة.
فور خروجه لحقت به الخادمة ونادت بأسمه فتوقف هو وقال:
_أيوة يا ثناء في حاجة جديدة حصلت.
قالت ثناء، بخفوت:
_أيوة يا بيه، مدام نجلاء أتكلمت مع واحد أسمه سيد وكانت بتقوله أنها عاوزاه ياخد الست قدر،ويمشي.
تحدث أيمن مع نفسه بهمس قائلاً:
_انا لازم أوصل للضابط ده.
_بتقول حاجة يابيه.
إجابها إيمن بإيماءة من رأسه، وقال :
_لا ياثناء روحي انتي لحد يشوفنا.
دلفت ثناء للداخل وتوجهت إلى المطبخ وماكادت ان تستدير حتى أتاها صوت نجلاء:
_بقا كده يا ست ثناء، بتنقلي كل حاجة لـ أيمن.
فزعت ثناء من صوتها وقالت بتوتر:
_يقطعني يا ست هانم لا مقدرش.
غضبت نجلاء وعلا صوتها وقالت:
_أنتي بتشتغليني أنا شوفتك وانتي بتتسحبي وراه،وسمعت اللي قولتيه.
ورفعت سبابتها أمام وجهها وقالت:
_عارفة ياثناء، لو سمعت أنك نقلتي لأيمن، اي حاجه عني، ده هيبقا اخر يوم ليكِ هنا فاهمة.
انتفضت الخادمة وقالت:
_حاضر ياست هانم فاهمة.
حدجتها نجلاء بإشمئزاز وغادرت الغرفة.
……. …….
في منزل علاء
تجمعوا الفتيات بغرفة قدر يعانقوها بمحبة وتحدثت أميرة قائلة:
_متعرفيش،أحنا قلقنا عليكي قد إيه؟
وما كادت ان ترد حتى تحدثت رهف سريعاً:
_وانا ياقدر روحت صليت وفضلت ادعي كتير إنك ترجعيلي بسرعة.
احتضنتها بقوة وقبلتها من جبهتها وقالت:
_يسلملي الغالي اللي بيعرف يتصرف ده.
صوت طرقات على الباب جذبت إنتباههم ولم تكن لغير علاء فغمغمت قدر قائلة:
_اتفضل.
دلف علاء وما ان رأته رهف حتى ركضت عليه تعانقه فمسد على ظهرها بحنان تحت أنظار الفتيات، وابتعدت عنه وقالت:
_عمو علاء ممكن اطلب منك طلب.
قال علاء برفق تجلى بنبرته:
_أنتي تؤمري.
تحدثت رهف بلهفة قائلة:
_ أنت كنت بطل وقدرت تنقذ قدر، فممكن تتجوزها،ونعيش كلنا سوى……
اتسعت أعين الفتيات من طلب الصغيرة فصاحت قدر قائلة:
_رهف، تعالي هنا، عيب كده.
استطرد علاء قائلاً:
_خدي رهف واطلعي يا أميرة ، سبينا أنا والآنسات نتكلم شوية.
امتلثت أميرة لأوامره وخرجت ومعها رهف.
فجلس علاء على الأريكة التي كانت تتوسط الغرفة واضعاً ساق فوق الأخرى يتكأ بظهره عليه وقال:
_تعرفوا سامح المدكور منين؟
أجابت وصال:
_احنا مش على معرفة بيه…..
قاطعها صوته ونبرته الحادة وهو يقول:
_سؤالي واضح و من غير لف ولا دوران عاوز أجابة مقنعة.
صاحت قدر قائلة بنبرةٍ تجلي بها الغضب:
_حضرتك، احنا لا بنلف ولا بندور كل اللي حصل أن…..
سردت على مسامعه ماحدث معهم عندما كانوا ينوون الذهاب إلى سامية حتى رؤيتهم لسامح.
وثب قائماً وهو يقول بغموض:
_اتمنى يكون كلامك صحيح، ومش لعبة سخيفة،وتعبي ليلة امبارح ميضعش على الفاضي.
أردفت وصال بغضب:
_حضرتك تقصد إيه بكلامك ده.
ولم تمهله قدر وقت للرد فقالت:
_قلت لحضرتك لو وجودنا هنا مش مرحب بيه ….
قاطعها صوته الغاضب، صارخًا:
_اسكتي، شخص زيك غير مسئول و غير واعي لا يعتمد عليه في شيئ مالهوش الحق انه يعترض.
احتدت نظراتهم المرعبة وكأنهم في تحدي، فقالت وصال بتريث محاولة منها لتهدئة الأوضاع بينهم:
_خلاص يا فندم، وانتي يا قدر مفيش داعي للكلام ده، ده بدال ما تشكري الظابط علاء.
رمقهم علاء بغضب، وخرج من الغرفة وبنفس الوقت، خطت أميرة للداخل وهي تقول:
_في إيه صوتكم طالع.
ارتمت قدر على الفراش وهي تقول:
_والله ما عارفة أخوكي ده ماله طايح ليه كده فينا زي التور شخص متناقض.
قهقهت أميرة من وصف قدر لشقيقها وقالت:
_يابنتي حرام عليكي بقا، علاء ده مفيش أطيب منه بس هو طبيعة عمله خلته يبان انه قاسي وعصبي، وردوده باردة وكمان عدت عليه فترة مابقاش يثق في صنف الحريم بس والله هو طيب.
أجابت قدر ساخرة:
_متحلفيش ياختي صدقتك.
استطردت أميرة حديثها قائلة:
_بس أنتم وقعتكم منيلة، عشان ألد أعداء اخويا يخطـ,ـفك ياقدر.
عقدت وصال حاجبيها وقالت بإستغراب:
_تقصدي إيه يعني؟!
أجابت أميرة قائلة:
_لا ده موضوع طويل وكمان مقدرش أحكيه قدامكم.
تحدثت قدر قائلة:
_أميرة ياريت تقوليلنا كل حاجه، مش ممكن نلتمس لأخوكِ عذر فاللي هتقوليه .
توجهت أميرة جالسة على الفراش وقالت:
_هحكيلكم…..
” عند أيمن ”
جالس بمكتب شركته، واضعاً هاتفه أعلى أذنه منتظراً رداً من الجهة الأخرى، ولم يطل الأمر كثيراً حتي أتاه الرد:
_الو يا أيمن بيه.
رد أيمن:
_أيوة يامحمد، عاوزك تبعتلي العنوان اللي قعدين فيه قدر ووصال لأني نازل النهاردة الإسكندرية.
أتاه رد محمد قائلاً:
_انت نسيت ولا إيه يباشا ما انا بعته ليك.
تعجب ايمن منه وقال:
_بعته ازاي يعني يامحمد أنا أول مرة اطلبه منك.
غمغم محمد مرتبكًا :
_حضرتك بعتلي رسالة وقلت إنك عاوز العنوان وأنا بعته.
زفر أيمن بغيظ فقد علم الفاعل وقال بهدوء٠:
_تمام يا محمد أبعته مرة تانية يمكن نسيت.
غمغم محمد:
_تمام يباشا.
انهى أيمن المكالمة، وثوانِ معدودة ورن هاتفه معلنا عن وصول رسالة،نظر لها ووثب قائماً وهو يلتقط مفاتيح سيارته وتحدث بهمس مع نفسه:
_قريب أوي يانجلاء نهايتك قربت،بس مش قبل ما أرجع منك كل فلوسي.
ألقى جملته تلك وغادر، عائداً إلى منزله.
في مكتب علاء، علا رنين هاتفه فجذبه وابتسم قائلاً بمرح:
_اللواء محمد فتحي بنفسه معايا،ده ياصباح الورد بقا.
آتاه صوت الجهة الأخرى قائلاً برسمية:
_جاتلي معلومات بتقول ان في بنت مقيمة عندك، وانها اتختـ,ـطف من المول واللي خطـ,ـفها سامح المدكور ده صحيح.
تحدث علاء برسمية قائلاً :
_مظبوط يفندم.
رد اللواء:
_البنت دي بتعمل إيه عندك، ياعلاء.
اذدرد علاء لعابه قائلاً:
_حضرتك بتشك في حاجة يفندم
اللواء بحدة:
_وكمان بتسأل يا سيادة المقدم، المرة الفاتت وقفت معاك وقدرت تكمل شغلك ، مع إنك فشلت فالمهمة، طلبت فرصة تانية وعطيتك.
فهم علاء مقصده ليقول:
_لا يا فندم، حضرتك فاهم غلط البنت دي مش زي اللي قبلها.
صاح اللواء بغضب تجلى في نبرته وهو يقول:
_علاء البنت دي تبقا تحت عينك، مش عاوز اي غلطة، سامح المدكور لازم يتقبض عليه فأسرع وقت، وقضيته تتقفل، أنت فاهم.
تنهد علاء قائلاً:
_حاضر يفندم حاضر.
وانتهت المكالمة فألقي علاء هاتفه أعلى الطاولة ورجع بظهره للوراء وزفر بعمق .
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
جلست أميرة والفتيات بجانبها على الفراش وقالت:
_هحكيلكم بس، الكلام ده يفضل بينا، علاء مبيحبش حد يفتح الموضوع ده.
اومأوا الفتيات برؤوسهن بنعم، واسترسلت هي حديثها:
_سامح ده راجل أعمال، بس مستخدم شركته دي عشان تداري على أعماله المشبوهة ليه في تجارة السلاح والدعارة ، وعلاء موكل بقضيته، وكان بيحاول كل جهده يجمع أدله تدين سامح عشان يقبض عليه…
اخذت نفساً عميقًا وأكملت:
_طبعاً علاء مكنش بيقولنا على اي قضية ولا نعرف عن أخويا حاجة غير انه ظابط لحد ما ظهرت في حياته بنت أسمها ريناد.
قاطعتها وصال بفضول قائلة:
_اي ده هو كان متجوز؟
نفت أميرة سؤالها قائلة:
_لا، فيوم وهو راجع من الشغل قابل بنت بتجري فالطريق وكان في مجموعة شباب ملاحقينها، وعلاء أنقذها وجابها هنا،و الحقيقة البنت كانت جميلة جدا أسمها ريناد قعدت معانا فترة وحبناها جداً، كأنها واحدة مننا.
تحدثت قدر بلهفة:
_ أوعي تقولي البنت دي كان باعتها سامح.
هزت أميرة رأسها وقالت:
_بالظبط، أخويا علاء كان معجب بيها، وقال لـ ماما إنه عاوز يتجوزها،لحد ما سمعها فيوم بتكلم سامح و بقا يراقبها عشان يتأكد،لحد ما صحينا فيوم ولاقيناها سرقت كل الورق اللي بيدين سامح وفلاشة،وكتباله جواب فيه كل حاجة عملتها.
شهقت قدر قائلة:
_معقول أخوكي يكون شاكك فينا.
قالت وصال ساخرة:
_لا ده مش معقول، ده أكيد.
أردفت أميرة قائلة:
_لا طبعاً، اكيد مش هيشك فيكم،انتو حاجة وهي حاجة.
تحدثت قدر قائلة:
_ يُفضل أني أقوم أشكر أخوكِ على إنقاذه ليا.
ردت وصال قائلة:
_روحي يابنتي، وحاولي تكسبي ثقته.
تحدثت أميرة بمرح:
_قلبنا معاكي ياختي.
حدجتها بنظرات غاضبة وغادرت قدر الغرفة.
……………
على القرب من منزل علاء، كان سيد واقفًا يراقب المنزل، أمسك بهاتفه وأخرج رقم نجلاء واجرى الإتصال عليها
ردت عليه نجلاء: أيوة ياسيد في حاجة حصلت.
سيد:
_اللي حصل ان من يوم ما جيت لحد
دلوقتي لحد دخل ولا خرج أول ما بيطلع الصبح بفضل واقف ومفيش أي جديد.
قالت نجلاء بحدة:
_وانا أعملك إيه يعني أتصرف، وبعدين أنت مش معاك رقمها هددها أعمل إي حاجه، انا عملت اللي عليا وجبتلك العنوان.
انفعل سيد قائلاً:
_انتي ناسية ان ده بيت ظابط، يعني إي غلطة هروح في داهية.
وكانت نجلاء في منزلها جالسة بالصالون واستقامت واقفة واستدارت تغادر حتى صدمت عندما وجدت أيمن أمامها، فضغط سريعاً على شاشة هاتفها لتنهي المكالمة، وفي الجهة الأخرى نظر سيد لهاتفه ليجدها انهت المكالمة فوضعه بجيب بنطاله وصب نظره على منزل علاء وقال بغموض:
_أنا عرفت أنا هعمل إيه، مش هتنازل عنك ياقدر….
أرتبكت نجلاء وتوترت ملامحها وقالت:
_أيمن أنت رجعت أمتى، لسة بدري.
فقال هو بتريث:
_كنتي بتكلمي مين.
خرجت الأحرف منها مرتجفة وقالت:
_دي صحبتي.
حدجها بغضب ومر من أمامها، واستعجبت امره، وقالت وهي تخطو خلفه:
_أنت جيت ليه بدري.
فقال وهو يصعد للأعلى:
_هسافر، عندي شوية شغل.
ردت هي قائلة:
_شغل إيه ده، وهتسافر فين.
توقف أيمن واستدار ناظراً لها:
_وانتي من أمتى بتهتمي،مش طايق اسمع صوتك،هطلع أجهز نفسي و أمشي.
تركها واقفة وذهب متوجهاً لغرفته.
” في منزل سامح ”
أصطف جميع الحرس والخدم أمامه وصرخ فيهم بصوتٍ مزلزل:
_إزاي تمشي من غير ما حد يشوفها، إيه مشغل عندي بهايم.
أحد الحراس:
_يفندم أحنا متأكدين انها مطلعتش من البيت طول الليل واقفين إزاي قدرت تهرب من قدام عيونا.
هتف سامح بغضب قائلاً:
أنت بتسألني أنا يابغل.
نكس الحارس رأسه وقال:
_مقصدش حاجة يفندم.
تقدم منهم شاب يحمل بيده حاسوب وقال وهو يمد يده به لـ سامح:
‘تقدر حضرتك تشوف تسجيل الكاميرات
تناوله منه سامح وهتف قائلاً:
_يلا الكل على شغله.
رحل الجميع من أمامه ووضع الحاسوب على قدمه وجاء بالمقاطع يشاهدها، لينصدم عندما رأى ذلك المقنع الذي يخطو في الممر وقام بفتح الغرفة التي بها قدر، وبعد قليل من المشاهدة وقف صائحاً:
_تاني ياعلاء تاني، لسة لحد الآن ورايا، أنا هعلمك ازاي تقف فوش سامح المدكور.
علا رنين هاتفه الذي كان بجانبه أعلى الأريكة وألتقطه ناظراً لشاشة هاتفه ليجد رقماً غير مسجل ولكنه أستقبل المكالمة وغمغم بصوت غليظ: ألو، مين معايا.
و أستمع لقهقهات عالية من الجهة الأخرى فأسترسل بغضب:
_إيه السخافة دي، وماكاد ان يغلق المكالمة حتى أتاه رد الجهة الأخرى قائلاً:
_إيه ياسامح بيه، انت لسة متعصب، أهدى كده وخاف على صحتك، لسة اللي جاي أكبر.
وتنهد في غضب قائلاً:
_أنت مين، وبتتكلم ليه بالطريقة دي.
قال علاء بتريث:
_أنا الطريق الأسود اللي في حياتك ياسامح وهيجي يوم وتقع فيه.
ضيق سامح حاجبيه وغمعم بخفوت:
_علاء.
رد بشموخ:
_بالظبط ومش عاوزك تنسى أسمي ده، لأن نهايتك هتكون على أيدي.
رد سامح بتحدي قائلاً:
_أنت مجرد شاب طايش متعين جديد، ومصيرك الاسود اللي وقعك في طريقي، واوعدك ان نهايتك هتكون قبل نهايتي.
قهقه علاء ساخراً:
_بكرة الزمن يبين من فينا اللي هيكسب ياسامح.
وكاد ان يغلق حتي قال سامح سريعاً:
_خرج قدر من لعبتنا لأن مش هسيبك تتهنى بيها
وأجاب علاء بمكر يحاول خداعه لمعرفة ان كانت قدر معه أو لا:
_أنت مفكر اني غبي عشان اقع في نفس الفخ مرة تانية، أنا عارف كويس ان قدر أنت اللي بعتها.
وكأنها جاءته على طبق من فضة فقال:
_كويس أنك طلعت ذكي وبتفهم.
ألقى تلك الجملة وأنهى المكالمة، وابتسم بنصر.
“لا إلا إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ”
منذ قليل وأمام مكتب علاء، ذهبت قدر تنوي الشكر و الإعتذار له عن عدم مسئوليتها كما يقول هو دائماً، والشكر على خلاصه لها والنجاه من براثن ذلك الرجل الذي حتماً كان سيجعلها، تمضي على تلك الأوراق وتصبح زوجته بالإكراه، ولكن أوقفها سماع صوته، فأيقنت بأنه يتحدث بهاتفه وابتعدت قليلاً، ثم عادت مرة أخرى رفعت يدها عازمة على طرق الباب، ليقوم هو بفتحه ويتفاجئ بها أمامه فقال:
_في موضوع مهم عاوز اتكلم مع الكل فيه ياريت تتفضلي على الصالون، ونأجل اي حديث لبعدين.
مر هو من أمامها، وجزت هي على أسنانها بغيظ منه وذهبت خلفه.
بصالون المنزل أجتمع كلاً من وصال وأميرة ورهف ووالدة علاء.
وجال علاء بنظره عليهن قائلاً:
_أنا جمعتكم كلكم دلوقتي عشان في قرار أخدته ولازم الكل يعرفه.
ردت والدته قائلة:
_خير ياحبيبي في حاجه حصلت.
رد علاء قائلاً:
_خير يا أمي….
ثبت نظره على قدر وقال:
_أنسة قدر تتجوزيني……..
الفصل الحادي عشر
الحياة لا تعطيك الفرح دائما.
ثبت علاء نظره على قدر وقال بنبرة مبهمة:
_أنسة قدر تتجوزيني.
صدمة إحتلت معالم الجميع وهم ينظرون له بأعين متسعة ذاهلة.
فتحدثت والدته قائلة:
_على جثتي الجوازة دي تتم.
ألتفت علاء لها، قائلاً:
_أمي نبقا نتكلم بعدين، عاوز أسمع رد الأستاذة قدر.
قال جملته الأخير وهو يعاود النظر لها.
فصاحت والدته قائلة:
_بعدين، هو إيه اللي بعدين انا عاوزة أفهم إيه أصل اللي سمعته ده
قال علاء بجمود:
_ولا أصل ولا فصل كل الموضوع إني عاوز اتجوز، أظن ده لا عيب ولا حرام.
أستقامت والدته قائلة:
_لا طالما أنا ماليش لازمة في القعدة دي يبقا أقوم أمشي.
مرت من أمامهم، فوثب علاء قائماً وهو يقول على عجل:
_قدر أبقي فكري كويس هستنى ردك، وآه نص ساعة وتكوني في مكتبي.
أعتلت الدهشة ملامحهم من تصرفاته العجيبة فدنت وصال من قدر، وهي تقول:
_اي ده، اللي انا سمعته ده حقيقي؟
فقالت أميرة ببلاهة:
_أه أخويا عاوز يتجوز.
فمدت وصال يدها وحاوطت يد قدر قائلة بمرح:
_الف مبروك ياحبيبتي، وأخيرا هشوفك بالفستان الأبيض.
وكزتها قدر قائلة:
_أبيض إيه، فكرك يعني ممكن أتجوز ده.
ردت اميرة وقالت بمزاح :
_ماله ده يابت أنا أخويا مية واحدة تتمناه.
فهتفت قدر قائلة باستنكار:
_وأنا ياستي مش من المية دول.
فقالت أميرة وهي تغمز بعيناها:
_طب بذمتك الواد قمر ولا لأ؟
ردت وصال قائلة:
_هو قمر أه بس مناخيره كبيرة حبتين.
زفرت قدر بغيظ منهن وغادرت من أمامهن في حَنَق.
“بغرفة أُلفت”
جالسة على فراشها وصدرها يعلو ويهبط نتيجة نوبة الغضب تلك، دلف علاء الغرفة وتقدم منها جالساً بجانبها وجذب كفيها وقّبل أحدهم وقال:
_ست الكل زعلانة مني ليه
صاحت ألفت بغضب تجلى في نبرتها وهي تقول:
_حالك مش عاجبني كل اللي بيحصل ده كله غلط مبقتش فهماك.
رد علاء برفق قائلاً بحذر:
_وليه ده كله بس، مش كنتي دايمًا تزني على دماغي واتقولي اتجوز اللي قدك معاهم عيل واتنين ما أنا هتجوز أهو، إيه اللي مزعلك دلوقتي؟
تنهدت ألفت بعمق وأردفت قائلة:
_من يوم ما ريناد دي مشيت وانت بقيت متغير، حياتك بقيت فالشغل ودايما عصبي وزعيق، ودلوقتي جاي تقولي عاوز اتجوز، ومن واحدة مالكش يومين عارفها.
ترك علاء يدها وقال بتريث:
_أمي أنا بحب قدر.
رفعت ألفت أحد حاجباها وقالت:
_بالسرعة دي، بتضحك عليا يا ابن بطني، لاتكون فاكرني عبيطة، اوعى يا علاء تكون هتتجوزها انتقاماً من سامح.
رد علاء بدهشة قائلاً:
_وإيه دخل سامح.
_سمعت البنات بيحكوا مع بعض وعرفت كل حاجه هكذا خرجت الكلمات من جوف ألفت.
فزفر علاء بغضب، قائلاً:
_أمي ننسى سامح ده خالص، أنا دلوقتي عاوز أتجوز قدر.
قالت ألفت برفق:
_يابني أفهمني أنا مش عاوزة غير راحتك، وبعدين قدر دي لا نعرفلها أصل من فصل، أنا حتى معرفش هي بتعمل إيه هنا.
هز علاء رأسه وقال في هدوء:
_هقولك يا أمي.
وسرد عليها قصة قدر وزوج والدتها وما تعانيه منه.
فتأثرت ملامح ألفت وقالت بشفقة :
_دلوقتي أنا مبقتش عارفة أنت عاوزها عشان تحميها ولا شفقة، ولا بسبب سامح.
أجابها علاء بمرواغة وهو يقول:
_في حد بيتجوز حد شفقة برضه ياست الكل.
ضـ,ـربت ألفت كف بأخر وقالت:
_اومال عشان إيه يا اخويا.
تحدث علاء بجدية وقال:
_عشان هي بجد إنسانة محترمة، هادية وخجولة، وهتكون زوجة صالحة ليا، ولأولادي فالمستقبل يا أمي، تعرفي.. أول ما بشوفها بحس نفسي مش على بعضي بيبقا جوايا مشاعر كتير متلخبطة من أول ما عيني وقعت عليها، ومش بتروح عن بالي دقيقة.
ابتسمت ألفت قائلة في حنان:
_طيب يابني اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
نهض علاء واقفًا وقال:
_كده أخدنا موافقة ورضا ست الكل، فاضل بس العروسة توافق.
تحدثت والدته بشموخ:
_ومتوافقش ليه أنا أبني سيد الرجالة.
ضحك علاء بصخب وقال:
_طبعاً ، عن إذنك أنا بقا يا أمي هروح أشوف العروسة.
تمتمت بدعاء قائلة:
_ماشي يا بني ربنا يريح قلبك.
آمن علاء على دعائُها، وغادر الغرفة.
أمام منزل علاء وقف باص مدرسي وهبطت منه طفلة بزيها الرسمي، كادت ان تدلف من بوابة المنزل حتى أمسك سيد يدها وقال:
_قوليلي ياحلوة أسمك إيه.
جاوبت الطفلة ببراءة وقالت:
_أسمي جوري ياعمو.
أشار سيد إلى منزل علاء وقال :
_قوليلي ياجوري مين عايش فالبيت ده.
ردت جوري بعفوية:
_انا وماما خالي وتيتة، وماما قالتلي عندنا ضيوف قدر ووصال ورهف، وأنا رايحة اشوفهم، سلام ياعمو.
تركته الطفلة وركضت للداخل، فأبتسم سيد وقال بغموض، ونبرة كفحيح الأفاعي:
_عشان قدر تيجي لحد عندي فأنا لازم أعمل كده…..
بالداخل وقفت الطفلة أمام والدتها فمالت وصال عليها وقبلت وجنتاها وقالت:
_اللهم بارك إيه القمر ده بس.
أبتسمت الطفلة قائلة:
_شكراً ياطنط.
استقامت أميرة من مكانها قائلة:
_يلا يا جوري عشان تغيري، وبعدين انزلي ألعبي مع رهف.
أمسكت بيد الصغيرة وغادروا تاركين وصال.
بمكتب علاء كانت جالسة قدر أمامه فغمغمت قائلة:
_أشمعنى أنا؟!
تفاجئ هو من سؤالها وقال بصدق :
_مش هقولك أني حبيتك، بس هقولك اني معجب بيكي، وحبيت أطلبك بالحلال.
اجابته قدر قائلة في دهشة:
_وبس كده؟
رد هو قائلاً:
_سامح مش هيسكت ياقدر، وكمان سيد جاتلي معلومات انه موجود في اسكندريه.
ردت ببعض الحدة قائلة:
_يبقا السبب الحقيقي هو سامح صح.
ابتسم علاء قائلاً:
_مش هنكر أنه من أحد أسبابي.
هتفت قائلة:
_ولو موافقتش.
مال علاء بجزعه للأمام وقال:
_يبقا أنتي حرة أكيد، وانا مش هغصبك على حاجة.
وصمت قليلاً واسترسل حديثه في هدوء واثق:
_لو وافقتي هنقل ورقك أنتي ورهف ووصال هنا هسجلكم فالجامعة والمدرسة لـ رهف،والأهم لو بقيتي مراتي أوعدك ان محدش هيقربلك.
وثبت قدر واقفة وقالت:
_أديني وقت افكر.
وقبل ان تخطو قال هو:
_استاذة قدر، هاتي تليفونك دقيقة
استغربت طلبه لثوانِ، ولكن مدت يدها بهاتفها له، فجذبه هو وضغط عدة مرات على شاشته ومن ثم أعطاه لها مرةٍ أخرى وهو يقول:
_سجلتلك رقمي عايزك تبعتيلي عليه صورة لـ سيد، وكمان رقم عمك اللي فالكويت عشان يكون وكيلك.
هزت قدر رأسها بصمت وخرجت من المكتب بينما عاد هو بظهره للوراء وابتسم.
علا رنين جرس المنزل بالخارج معلناً عن مجيئ أحدهم، استمعت وصال لـ صوت، وانتظرت قليلاً كي يأتي أحد فلم يأتي فاستقامت هي واقفة وتوجهت للباب وقامت بفتحه لتجد شاب واقفا أمامها فقالت:
_حضرتك عاوز حد هنا يفندم.
دفعها الشاب برفق ومر من أمامها وهو يقول:
_شكلك جديده انتي هنا ولا إيه.
استغربت وصال من حديثه وقالت:
_مش فاهمة، وبعدين أنت إزاي تدخل كده وخلاص.
جلس الشاب ووضع ساق فوق الأخرى وقال:
_أختفي يابت من وشي،روحي أندهي سيدك علاء.
تمتمت وصال بخفوت:
سيدي!
كادت ان تقول شيء فقاطعها مجيئ أميرة وهي تقول:
_أهلا،أهلا، ياقاسم طولت الغيبة والله.
ابتسم الشاب قائلاً وهو يرحب بـ أميرة:
_أهلاً بيكي يا أميرة يابنت الأُمرا.
اولي نظره لوصال قائلاً:
_يابنت أنتي لسة واقفة عندك قولتلك أنجري، واعمليلي كوباية قهوة راسي هتنفجر من الصداع والله يابنت عمي.
جزت وصال على أسنانها بغيظ ولم تعيره اي انتباه، فقال هو:
_برضه لسة واقفة، لازم اتغيروا الخدم اللي عندكم يا أميرة.
هتفت وصال بحدة قائلة:
_خدم إيه يابغل أنت ما تتكلم كويس.
أردف الرجل قائلاً بتعجب:
_بغل! ، بقا أنا قاسم هارون يتقالي بغل ياقليلة الحيا أنتي.
تنهدت وصال بغضب وجاءت ان ترد، فتدخلت أميرة قائلة:
_ أهدوا يا جماعة بس في إيه،دي وصال ياقاسم ضيفة عندنا،وده قاسم ياوصال ابن عمي وعايش فالصعيد.
قال قاسم:
_فتحتلي الباب افتكرتها من الخدم وأسفين ياست فصال انتي ولا أسمك إيه.
اغتاظت منه وصال وقالت بمرواغة وهي توليه ظهرها مغادرة:
_لينا القرف،قصدي لينا الشرف.
ومرت من أمامهم كأنها لم تفعل شيء.
” في الأعلى”
بعدما عادت من مكتبه، جالسة بغرفتها تائهة حائرة قد تبدو بأنها شخصٍ مثالي لم يمسها وجع أو حزن قط، ولكن بداخلها كم كبير من الأحزان وازمات الحياة، فبعض الأحزان تبقَّ أسيرة نفوسنا أن كتمناها ألمتنا، وأن خبئناها أوجعتنا.
ترقرق الدمع بعينيها وابتلعت غصة مريرة بحلقها وهي تتذكر كم عانت بالآونة الأخيرة من حياتها، حتى نست طعم الفرح، هل ستبتسم لها الحياة الآن، هل قريب اليوم الذي ستضحك به من أعماق قلبها؟
دفعت وصال الباب بقوة، أخرجتها من شرودها، وجلست بجانبها وهي تقول:
_الحيوان قال إيه فاكرني خدامة هنا.
امعنت النظر على قدر وقالت وهي تجلس بجانبها:
_قدر انتي بخير، مالك عينك مدمعة ليه.
ردت قدر عليها وهي تقول بحزن تجلى في نبرتها:
_مش عارفة انكنت بخير ولا لأ، مش عارفة ان كنت مبسوطة أو لأ.
ربتت وصال على كتفها وهي تقول:
_احكيلي قالك إيه فالمكتب.
سردت قدر عليها ما حدث وختمت قائلة:
_قلبي دلوقتي كأنه متقسم نصين نص خايف وقلقان والنص التاني راضي وفرحان.
ردت وصال قائلة:
_صلي استخارة، وكل ما يختاره الله هو خير.
هزت قدر رأسها وقالت:
_أيوة هعمل كده.
وتبدلت نبرتها وهي تقول:
_هي رهف فين
وصال:
غالباً مع جوري بتلعب.
تجمعت عائلة علاء يرحبون بقاسم فقالت ألفت:
_نورت ياقاسم.
رد قاسم عليها بود:
_البيت منور بصحابه يا مرات عمي.
وضع قاسم كيس أسود به رزمة من المال بيد علاء وقال:
_وده نصيبك من ربح الشركة ياولد عمي.
أعطاه علاء لوالدته ونهض واقفًا وهو يقول:
_قاسم ورايا شوية شغل هعملهم وارجع، البيت بيتك، ومش عاوزك تمشي النهاردة محتاجك معايا اليومين دول.
اومأ قاسم برأسه قائلاً:
_خير ياولد عمي.
اجابه علاء:
_الوالدة تحكيلك، انا مستعجل دلوقتي.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
في إحدى المطاعم كانت تتواجد نجلاء ومعها وائل فتحدثت نجلاء :
_إيه ياسيدي الموضوع المهم اللي عاوزني فيه.
تحدث وائل بلهفة:
_مشروع العمر يانجلاء هيساعدنا نبقا فوق، فرصة وجاتلنا لحد عندنا.
زفرت نجلاء بغيظ وقالت:
_هو أنا مش قولتلك أصبر،نحط أيدينا على فلوس وصال ونعمل اللي عاوزينه.
تأفف وائل وقال بعصبية مفرطة:
_ياستي فيها إيه لما نشغل اللي معانا، والربح يكتر، واسمعي العرض الأول.
غمغمت نجلاء بجفاء:
_قول.
قال وائل :
_اتنين زمايلي فالشركة سمعتهم بيتكلموا عن شركة تانية هتاخد منك مبلغ وترجعه الضعفين يانجلاء يعني هنكسب واحنا قعدين.
انفعلت نجلاء وامتعض وجهها وقالت:
_لا ياشيخ، مش دي نفس الطريقة اللي ضحكنا بيها على ايمن، لا بقولك إيه انا بقيت اقلق عشان سايبة الفلوس دي معاك.
لوى وائل فمه قائلاً:
_شكلك عاوزة تفضلي في الفقر طول عمرك، وبعدين اللي بعتناهم لاخوكي صحاب أحمد ابن خالتك، وزنك عليه ان أحمد كويس وواثقة فيه، خلاه يمضي الورقتين، إنما اللي بتكلم عليه ده مختلف.
ردت نجلاء عليه قائلة:
_مختلف ازاي يعني.
اجابها هو:
_انا روحت الشركة دي وقابلت المدير والشركة كبيرة ومعروفة والورق فالسليم.
وثبت نجلاء واقفة وهي تقول بتهديد:
_هرجع اقولك مرة تانية، مش هنعمل حاجة بالفلوس دي دلوقتي، وصدقني لو لعبت بديلك يا وائل هندمك.
قال وائل بإمتعاض:
_ماشي يا نجلاء، هفضل ماشي وراكي لحد ما أشوف أخرتها.
حدجته بنظرات غاضبة وذهبت تاركة المكان.
في قسم الشرطة كان جالس علاء بمكتبه وأمامه أيمن:
علاء برسمية:
_عرفت ان حضرتك عاوز تقابلني ضروري خير.
رد أيمن قائلاً:
_أنا أيمن أخو وصال.
صب علاء كامل نظره عليه وتحدث قائلاً:
_اه، وجاي لحد هنا ليه.
تحدث أيمن قائلاً في هدوء:
_يمكن تكون واخد عني فكرة مش كويسة، بس صدقني انا مش الشخص ده.
رد علاء ببعض من الحدة:
_سؤالي واضح جاي لحد هنا ليه وعايز إيه.
غمغم أيمن بتريث:
_هقولك كل حاجه…….
قص عليه أيمن مخطط زوجته وكيف سرقت أمواله، وانه بعث عدة رجال ليحافظ على أمان شقيقته، وختم حديثه قائلاً:
_أنا جاي اقولك اني مش ناسي أختي بس يمكن هسيبها عندك فترة .
استشعر علاء الصدق في حديثه ولكنه قال ساخراً:
_مراتك هتفضل على ذمتك فترة طويلة ولا إيه يا أيمن بيه.
ابتلع ايمن تلك الغصة المريرة وقال:
_مش قبل ما ارجع كل فلوسي واندمها على كل اللي عملته.
رد علاء بجدية:
_تمام يا أيمن بيه رسالتك وصلت أختك في أمان عندي متقلقش عليها، ولو محتاج مساعدة فموضوع زوجتك فأنا أكيد معاك.
وثب أيمن قائماً وقال:
_عاوز اقولك كمان قدر صحبتها في خطر جوز أمها مش هيسيبها.
رد علاء بجمود وهو يستقيم من مكانه ومد يده يصافحة وقال:
_شرفت يا أيمن بيه، ومتقلقش كله تحت السيطرة.
مر اليوم بسلام بعد ذلك.
“في الصباح”
استقيظت قدر وهي تبتسم على غير العادة، فكانت وصال تخرج من المرحاض ونظرت لها بدهشة وقالت:
_صباح الإبتسامة الجميلة دي.
ردت قدر قائلة:
_حاسة براحة غريبة وصدري منشرح، عندي شعور جميل أوى.
توقفت وصال أمام المرأه واخذت تمشط خصلات شعرها وقالت:
_انتي صليتي استخارة امبارح؟
هزت قدر رأسها إيجابًا، وقالت برقة:
_أيوة، هصحي رهف واجهز وانزل عشان اقول للكل.
هزت وصال رأسها بنعم وبعد قليل أجتمع الجميع على طاولة الطعام، كانت أُلفت تترأس الطاولة وعلاء وقاسم يجلسا بالمقابل لهم قدر ووصال ورهف وأميرة بجانبهم.
تحدثت أُلفت قائلة:
_إيه العروسة مش ناوية تقولنا قرارها.
رد علاء سريعاً:
_سبيها على راحتها يماما، وتفكر زي ماهي عاوزة.
لوت ألفت فمها قائلة:
_والله أنا ابني سيد الرجاله ومفهوش غلطة عشان التفكير ده كله.
ردت أميرة مازحة:
_أهدي يا أُلفت كده، هيبدأ شغل الحماوات من دلوقتي ولا إيه.
قام علاء وقال بجمود:
_قدر خلصي فطارك وحصليني على المكتب.
قدر بخفوت:
_لا انا شبعت جاية أهو.
هز رأسه وذهب أمامها ولحقت به.
ولجوا للداخل وجلس هو بمكتبه وهي أمامه فتح حاسوبه وصب نظره عليه لدقائق فتحدثت هي بداخل نفسها:
_ماله ده هو أنا جاية أتفرج عليه وهو بيشتغل.
تحمحمت عندما طال انتظارها فرفع نظره إليها وهو يقول:
_ثواني بس ياقدر عاوز أوريكي حاجة.
نظرت له بخجل وصمتت، فأولى هو حسوبه بجهتها وقال:
_هو ده سيد؟
أتسعت أعين قدر وقالت:
_أيوة هو، بس المكان اللي هو واقف فيه…..
_”بيتي”
هكذا رد عليها علاء واسترسل قائلاً:
_من يوم ما جيتي وهو هنا بيراقب البيت ودي صورة من تسجيلات الكاميرا، عرفتي ليه لازم نتجوز وفأسرع وقت؛ لأنه وقتها هو مش هيقدر يقربلك.
صمتت قدر قليلاً وتلألأ الدمع بأُعينها، فقد ظنت بأن أخيراً هناك شخصاً يحبها لشخصها، ولكنه يريد حمايتها، ولكن مهلاً.. مهلاً.. لما ذلك فهو بإمكانه حمايتها دون الزواج بها.
رفعت بصرها ناظرة له:
_انت مش مجبر تتجوزني، تقدر تقدملي حمايتك من غير جواز.
اجاب هو:
_الجواز هو الحل يا قدر، ولو موا……
قاطعته هي قائلة:
_تمام، موافقة، وهبعتلك رقم عمي تتواصل معاه.
غمغم علاء قائلاً ببسمة ارتياح ظللت ثغره:
_تمام ياقدر، ابعتي الرقم واجهزي أنتي وصال ورهف، هننزل المول والمرة دي هكون معاكم.
هزت قدر رأسها عدة مرات وغادرت الغرفة.
أرسلت قدر رقم عمها لـ علاء وطلب منه المجيئ لعقد قران إبنة أخيه، ووافق عمها.
الثانية ظهراً كان الجميع يتجهز ومن بينهم ألفت التي أصرت على القدوم معهم.
تحدثت جوري قائلة وهي تركض للخارج:
_أنا هطلع عشان اقعد من قدام.
رأها سيد خارجة فقبض على رسغها الصغير مرة أخرى وحاول ان يتكلم بهدوء كي لا يخفيها وقال:
_الحلوة الصغيرة مبسوطة ورايحة فين كده
زمت الصغيرة شفتيها وقالت:
_انت لسة هنا ياعمو، بس أنا هقولك عشان جوري فرحانة أوي.
سيد بلهفة:
_قولي.
مال بجزعة عليها فقالت هي بجانب اذنه:
_عندنا فرح، خالو علاء هيتجوز طنط قدر.
اتسعت أعينه من الصدمة واخذ صدره يعلو ويهبط يشعر بأحتراق قلبه بين أضلعه، وبغيرة تنهش كل كيانه، وعندما أحس بالجميع قادم ركض بعيداً عن أنظارهم متواريًا.
زمت الصغيرة شفتيها وهي تنظر له ولكن لم تبالي بالأمر، وصعدت بـ إحدى السيارات
قدر وألفت ورهف مع علاء بسيارته، ووصال وأميرة وابنتها مع قاسم.
بعد قليل هبط الجميع أمام مول كبير أخذت ألفت تنتقي بعض الملابس البيتية لـ قدر، وانتقت قدر اكثر من ثوب للخروج وفعلت بالمثل مع شقيقتها، كان علاء وقاسم يقفون بالخارج، ومر أكثر من ساعتان حتى خرجوا.
وصعدوا بالسيارات مرة أخرى عائدون للمنزل.
في أحد الفنادق الصغيرة كان سيد جالساً بغرفته المستأجرة يتحدث مع نفسه بغضب قد تجلى بنبرته:
_مستحيل، مستحيل أسيبك ياقدر وهنفذ النهاردة، مش هخليكي تكوني ليه أبداً حتى لو هقـ,ــ,ـتلك، يا أما تكوني ليا يا أما تكوني في عداد المو,,,,تى.
مر باقي اليوم بسلام والجميع نائم بغرفته، ولكنهم انتفضوا جميعاً مستيقظين على صوت الخادمة وهي تصرخ قائلة:
_حريقة يا علاء بيه في حريقة.
انتفض الجميع وخرج علاء من غرفته،فرأى النار مشتعلة بحديقة منزله الصغيرة،فدخل المنزل مرة أخرى وهو يحمل المطفأة، بينما بغرفة قدر ووصال كادا ان يتحركن للخارج،لولا أنهم وجدوا باب غرفتهم يفتح وطل منه سيد، و أوصده بالمفتاح الذي كان معلقًا خلفه، كادوا الفتيات ان يصرخوا ولكنه أخرج سلاح من جيبه مشهراً إيااه نحوهم
تمسكت رهف بيد شقيقتها بذعر، والتي حالتها لم تكن أقل منها فظهر ارتجـ,ـاف جسدها ، ووصال جامدة مكانها وقالت بشجاعة:
_جبان ياسيد، أكيد أنت اللي عملت كده عشان تقدر تدخل.
شهر سيد سلاحه نحوها وهو يقول:
_وانا نفسي أخلص منك، وبفكر أعمل….
قاطعته قدر وهي تقف أمام صديقتها تحميها وقالت:
_مشكلتك معايا أنا، سيب وصال ورهف يخرجوا.
نظر لها وتزين ثغره بإبتسامة وقال:
_وحشتيني أوي ياقدر
وتابع وهو يتفحص جسدها بوقاحة:
وكل حاجة فيكي وحشتني.
شعور بالتعري ملأ صدرها فحدجته بكره طل من عينها وقالت بشجاعة مزيفة :
_مستحيل، توصلي يا سيد نجوم السما اقربلك،انا مبقتش اخاف منك، وكمان علاء دلوقتي موجود.
على حين غفلة جذبها سيد من يدها، ودفعها على الحائط بقوة فظهر الألم على ملامحها لثوانِ، وتابع هو قائلاً بغضب:
_دلوقتي بقيتي تتحامي فيه، بقا هو أمانك ياقدر.
بدل نبرته لأخرى بدت ضعيفة وقال:
_أنا بحبك ياقدر، قلبي مش بينبض غير بأسمك، وافقي أنتي بس، وهنمشي من هنا، و أوعدك اللي عاوزاه هيكون عندك.
اقتربت وصال ودفعته بعيداً عنها وقالت:
_أبعد عنها أنت إنسان مريض. انت كنت جوز انها وهي زي بنتك حرام شرعا الي بتعمله وبتقوله
قام سيد برفع يده التي بها السلاح وهبط بها على رأس وصال فسقطعت بتأوه شديد وصرخت قدر بأسمها، وتوجهت لها رهف الصغيرة.
لا تعلم من أين جائتها تلك القوة حتى صرخت مستغيثة بأسم علاء.
فكمم سيد فمها وقال:
_اسكتي، انا هنا جيت بس عشان أحذرك فرحك ده لو تم هتشوفي أسود أيام في حياتك وكل شخص بتحبيه هقـ,ــ,ـتله وأولهم علاء، انا هخرج دلوقتي وأوعي أسمع صوتك، فاهمة وختم جملته بصوت أرتجف على أثره جسدها، وما أن خرج من الغرفة حتي جلست على ركبتيها ورفعت وصال التي سال من جبينها خط من الدماء فقالت قدر ببكاء:
_وصال،أنتي بخير،أنا أسفة انا السبب.
اعتدلت وصال في جلستها فضمت قدر رأسها على صدرها فقالت:
_أنا هخلي علاء يتصل بالدكتور.
رفعت وصال رأسها وقالت بوهن:
_أنا بخير ياقدر المهم انتي متسمعيش لكلام سيد، جوازك من علاء لازم يتم.
فتح باب الغرفة عليهم ودلف الجميع للداخل وأتاهم صوت علاء وهو يقول:
_أنتو كويسين في حاجة حصلت.
ونظر لوصال بتعجب وقال:
– مالها وصال.
فردت رهف بصوت ممزوج بالبكاء:
_عمو س…..
قاطعتها قدر وهي تقول:
_مفيش حاجه وصال وقعت واحنا كنا نزلين نشوف فيه إيه.
_طيب نتصل بالدكتور، هكذا جاء صوت قاسم القلق.
فاستقامت واقفة وقالت:
_أنا بخير، مفيش داعي.
غمغمت أميرة :
_خلاص ياجماعة كله يروح يكمل نومه وأنا هجيب صندوق الإسعافات وهشوف جرح وصال.
وبالفعل امتثل الجميع لما قالت، وضمدت هي جرح وصال.
ولم يمضي الكثير حتي ذهب جميعهم في سباتٍ عميق.
“في الصباح ”
استيقظ الجميع بسعادة غمرت وجوههم فاليوم زفاف ابنهم الوحيد ، إلا قدر التي كانت قلقة وخائفة،ربتت وصال على كتفها وهي تقول يلا بقا ياعروستنا قومي كده واجهزي.
ردت قدر ساخرة:
_ومنين هيجيلي الفرح ياوصال طول ما سيد حواليا.
قالت وصال:
_سيد ميقدرش يقربلك طول ما علاء جمبك.
ردت قدر قائلة:
_لا ياوصال هو قدر يدخل بيته ويهددني، أنا خلاص هبلغ علاء إني مش موافقة على الفرح ده…….
الفصل الثاني عشر
دق جرس المنزل وتوجهت العاملة لفتحه، فوجدت رجلاً يقف أمامها يبدو بأول عامه الخمسون فتحدثت قائلة بأحترام:
_اتفضل يا فندم حضرتك عاوز مين؟
رد الرجل بنبرات قوية:
_أنا رفعت عم قدر.
جاءهم صوت علاء من الخلف قائلاً:
_أهلا رفعت بيه أتفضل.
مد يده وصافحا بعضهما وولج رفعت للداخل ومعه علاء متوجهين لصالون المنزل وقال معرفًا رفعت لوالدته بأدب:
_ده الأستاذ رفعت يا امي عم قدر.
رحبت به ألفت قائلة:
_أهلاً بيك يا أستاذ رفعت نورت البيت.
واسترسلت وهي تؤشر على الأريكة: “اتفضل استريح”
صافح أيضًا قاسم الذي كان جالس معهم، وقالت ألفت لأبنتها:
_أميرة روحي أندهي قدر.
واستقامت أميرة واقفة وتوجهت للأعلى.
“بغرفة الفتيات”
تحدثت وصال ببعض الحدة التي تجلت في نبرتها قائلة:
_قدر بلاش اللي بتعمليه ده، علاء قادر يحمينا، انا مش عارفه ليه أصلًا أنتي خبيتي عليه امبارح ان سيد كان هنا.
ردت قدر قائلة:
_لأني خُفت ياوصال، سيد ده أنا عشت معاه سنين وعارفة يقدر يعمل إيه.
امسكت وصال رسغها وقالت بنرفزة:
_وطول ما أنتي على ذمة راجل محدش هيقربلك.
جلست قدر على الفراش بوهن قائلة:
_أنا تعبت ياوصال واحترت ومش عارفه أعمل إيه.
ربتت وصال على كتفها وقالت بحنو:
_رب الخير لا يأتي إلا بالخير، مش يمكن ده كله حصل عشان هنا هتقابلي شريك حياتك، ربنا ليه حكمة فكل اللي بيحصلنا ده ياقدر.
ردت قدر وهي مسبلة العينين:
_ونعمة بالله.
طرقات على الباب قاطعتهم، فسمحت وصال للطارق بالدخول، فدلفت أميرة وهي تقول:
_قدر، عمك جه تحت، تعالي سلمي عليه.
نظرت قدر لـ وصال فهزت لها وصال رأسها
لتقول أميرة بدهشة من أمرهم:
_مالكم فيه حاجه حصلت.
ردت وصال قائلة:
_لا ياحبيبتي، هننزل اهو.
غمغمت أميرة بخفوت:
_تمام ياحبايبي يلا بينا.
هبطن الفتيات خلف بعضهم، ورأى رفعت قدر فقام وعانقها بحنان قائلاً:
_أتمنى تسامحيني يابنتي على تقصيري معاكم، بس أنتي شايفة الظروف أهو، وكمان آسف عشان مقدرتش احضر عزا والدتك.
لثوانِ جاء أمامها طفيف والدتها الراحلة وتلألأ الدمع بعنيها ولكنها تماسكت وقالت بجفاء:
_بلاش نحكي في اللي فات ياعمي وشكرًا لأنك جيت.
جاءت رهف مع جوري وعانقت عمها وجلس الجميع بجانب بعضهم فقال علاء:
_الساعة أربعة المأذون هيكون هنا، عاوز الكل يكون جاهز.
ووجه حديث لـ رفعت قائلاً:
اكيد تعبت من السفر ياعمي الأوضة جاهزة لو هتروح ترتاح شوية.
استقام رفعت واقفاً وهو يقول:
_ماشي يابني، كتر خيرك.
نادى علاء على العاملة، لترافقه إلى الغرفة.
مالت وصال على أذن قدر قائلة بهمس:
_قوليله على اللي عمله سيد امبارح.
لاحظ علاء همسهم فقال بشك:
_عاوزة تقولي حاجه يا قدر.
ردت قدر بخفوت:
_لا ولا حاجة.
ومالت على أُذن وصال قائلة:
_هقوله بعدين، مش دلوقتي.
وهزت قدر، رأسها بنعم.
فجاءهم صوت أُلفت:
_يلا يابنات مفيش وقت كله يروح يجهز.
وقف الجميع مغادراً، فقال علاء:
_قدر استني عايزك.
رحل الجميع وظلت قدر واقفة بالقرب منه فقال هو:
_أنتي عارفة أكيد انه مش هنعمل فرح، احتراماً لوالدتك.
هزت قدر رأسها وقالت:
انا عارفة بكدة حضرتك.
قالت جملتها وغادرت سريعاً من أمامه، بينما زفر هو بعمق واستقام واقفاً.
•••••••••••••
صوت موسيقى خافتة ملأ المكان، وهبطت رهف وجوري وهم يلبسون فساتين لمناسبات الزفاف و أخذوا يترقصون على النغمات الموسيقية.
وبغرفة الفتيات، توجهت أميرة لهم بفستانها البسيط والخالي من النقوش من خامة الستان باللون الأزرق الجميل، وقامت بوضع لمسات من الزينة والتي اظهرت جمالها وبرزت ملامحها ، ووصال التي لم تكن أقل جمالًا منها فكانت تلبس نفس الثوب ولكنه بلون مختلف، خرجت قدر من المرحاض، بثوبها الابيض الفضفاض، والذي جعلها تبدو كالملائكة جلست أمام المرآه وقامت وصال بلف خمارها من نفس اللون، ووضعت أميرة لها بعضاً من أحمر الشفاه و استخدمت بعض من أدوات الزينة تحت رفضها الشديد.
انتهت لمساتهم الأخيرة على لوحتهم الفنية تلك.
فأمسكت وصال كفها وجعلتها تدور حول نفسها وقالت بأعجاب طل من عينها:
_ماشاء الله ياقدر طالعة قمر أوي.
وقالت أميرة مازحة :
_أخويا أبن المحظوظة وقع واقف.
ابتسامة بسيطة زينت ثغر قدر وقالت:
_بلاش مبالغة طالعة عادية جداً.
ردت وصال قائلة:
_طول عمرك هبلة، يابنتي أنتي أصلاً قمر.
انفتح الباب وطلت منه والدت علاء نظرت إلى قدر بتمعن وقالت:
_يلا يابنات المأذون تحت.
فقالت أميرة بمرواغة:
_مش هتقولي رأيك في قدر.
أخفت ألفت إعجابها الشديد بها وقالت:
_عادي، حلوة، يلا بقا بلاش تضيع وقت، الموضوع واقف على توقيعها.
ربتت أميرة على كتف قدر وهبط جميعهم للأسفل.
جلست قدر وجاءوا لها بالدفتر، واخذت تمضي وتبصم على أوراقه، وكأي أم مصرية أطلقت ألفت الزغاريد.
جذبت أميرة شقيقها وقالت
_ يا ابني اقعد هنا جمب عروستك عاوزة أصوركم مع بعض.
فجلس علاء بجانبها ووضع يده محاوطاً كتفها فنظرت هي له بدهشة وخجل فغمز هو بعينه لها، وألتقطن لهما أميرة ووصال الكثير من الصور، ومر الكثير من الوقت والسعادة تغمر وجوههم في جو مليئ بالبهجة.
تحدثت ألفت قائلة:
_يلا ياعلاء خد عروستك واطلعوا.
وقفت قدر مرتبكة حائرة، وارتجف جسدها أثر أحتضان كفه كفها.
وصعد بها للأعلى.
توقفت هي بمنتصف الغرفة، لا تعلم ما الذي عليها فعله، بينما توجه هو لخزانة الملابس أخرج منها ملابس بيتية مريحة مع منشفة وقال وهو يخطو متوجهاً للمرحاض:
_في هدوم ليكي في الدولاب تقدري تغيري.
ألقى جملته تلك وتوجه للمرحاض، ولم يمضي الكثير بالداخل حتى خرج، وقع نظره عليها تقف بالشرفة، وتلبس عباءة بيتية ومازال حجابها على رأسها.
توجه لها ووقف بجانبها وقال:
_مش خايفة تاخدي برد.
ردت قدر بصوتٍ خفيض:
_الجو مش برد بالعكس جميل جداً.
غمغم علاء قائلاً:
_براحتك، ودلف للداخل وجذب حاسوبه من أعلى الطاولة وجلس على الأريكة.
وكانت قدر تسترق النظر إليه بين الحين والاخر.
مر حوالي النصف ساعة، حتى أستمعوا لصوت طرقات على الباب فاستقام علاء واقفاً وتوجه إليه ليجد العاملة أمامه ممسكة بصينية عليها الكثير من أصناف الطعام، وقالت :
_الست ألفت بعتت العشا ياعلاء بيه.
هز علاء برأسه وتناول منها الصينية فغاردت هي ووضع الطعام أعلى الطاولة الصغيرة التي كانت تتوسط الغرفة، وتوجه للباب مرة أخرى وقام بإغلاقه وتوجه للشرفة قائلاً:
_قدر، يلا عشان تاكلي.
تمتمت هي قائلة:
_لا ماليش نفس.
قبض على رسغها وسحبها للداخل وقال:
_يلا ياقدر، انتي مش عيلة صغيرة.
وقفت هي مكانها وقالت بتحدي:
_وهو اللي مش عاوز ياكل يبقا عيل.
_ آه
هكذا قال وهو يبتسم بنظرة ماكرة.
فضـ,ـربت على الأرض بقدمها كالأطفال وقالت:
_إنسان مستفز.
فرد هو بمرواغة:
_واهو أنا بحب استفزك، بتبقي جميلة وانتي متغاظة وهطقي كده.
هتفت قدر بحدة:
_لا ياشيخ.
قبض علاء على رسغها واجلسها بجانبه وقال:
_سيبك من كلام العيال ده وتعالي اقعدى.
تناولوا بعض اللقمات، وعادت العاملة مرة أخرى لتأخذ الصينية، وبعض وقتٍ طويل كان علاء منشغلاً بحسوبة، وقدر تتنقل على تطيبقات هاتفها بعشوائية، توجه هو واغلق الأضواء إلا ضوء خافت كان ينير الغرفة وقال بهدوء:
-خدي راحتك، أنا هنام مكاني هنا.
هزت هي رأسها عدة مرات وبعد دقائق معدوة اعتدلت فراشها ناظرة إليه وهو يوليها ظهره فقالت:
_علاء أنت نمت
اعتدل علاء قائلاً:
_لأ لسة ياقدر، محتاجة حاجة.
قالت بتوتر تجلى في نبرتها:
_كنت محتاجة اقولك على حاجه حصلت وقت الحريقة.
رد هو بتريث:
_قولي سامعك.
قصت له مجيئ سيد وتهديده، فقال هو:
_عارف.
تعجبت هي قائلة:
_عارف إيه؟!
رد علاء:
_كل ركن هنا فالبيت في كاميرا إلا الغرف طبعاً، وقاسم شاف سيد وهو خارج وهو دلوقتي خد جزاته.
ردت هي بدهشة اعتلت ملامحها:
_طيب وإيه اللي حصل.
أولى لها ظهره وقال:
_نامي ياقدر الصبح نبقا نحكي.
في إحدى المخازن القديمة.
يتواجد سيد على كرسيًا مربوط الأيدي والأقدام بوجه مليئ بالكدمات ويأن من الألم٠
اقترب منه أحد الشباب الذين يحرسونه كي لا يهرب وبيده إناء مليئ بالماء فقام بسكبه على كامل جسده لينتفض الأخر صارخًا وقال:
_فكوني، لو رجالة بجد فكوني والله لندمكم
رد الشاب عليه ساخراً:
_أنت كمان فيك حيل تنطق ده علاء بيه مخلاش فيك حتى سليمة.
رد سيد قائلاً بشر:
_والله لقتـ,ــ,ـله، واشرب من دمه، واحرق قلبه عليها.
رد الاخر قائلاً:
_أنت أخرك تهديد بس، ولا هتقدر تعمل حاجه.
خرج صوت سيد ضعيف وهو يردد:
_مش هسيب حقي، هقـ,ــ,ـتله.
فتركه الشاب، متوجها إلى رفاقه.. وهو يقهق متهكمًا.
“في الصباح”
عمت الزغاريد المندلعة من جوف ألفت و أم نور تسير خلفها وهي تحمل صينية بها طعام للعروسين، نقرت على الباب عدة مرات، وبالداخل انتفض علاء الذي كان نائم أعلى الأريكة واستقام واقفاً، وفاقت ايضاً قدر واعتدلت في جلستها وكادت ان تقوم، حتى اشار علاء بيده وهو يقول:
_خليكي زي ما انتي أنا هشوف في إيه.
توجه للباب وقام بفتح، فتحة صغيرة ومر منه واغلقه بيده، وما ان رأته ألفت حتى عانقته قائلة:
_ألف مبروك ياحبيبي.
غمغم علاء بصوتٍ ناعس:
_الله يبارك فيكي يا أمي.
نظرت ألفت للباب قائلة:
_فين عروستك.
_”نايمة”
هكذا تمتم علاء بخفوت.
هزت هي رأسها بتفهم قائلة:
_جبنالكم الفطار، قلت عروسة ولسة أول يوم، خليها تاكل في أوضتها.
أخذ علاء الطعام من يد العاملة وقال على عجل وهو يدلف للداخل:
_طيب يا أمي متشكر ليكي.
ما ان رأته قدر حتى قالت:
_انا هقوم أخد شاور الأول.
هز هو رأسه بنعم، ولم يمضي الكثير حتى خرجت، فأخذ هو يتفحصها بنظره، نزعت المنشفة من فوق رأسها لتهبط خصلاتها السوداء تحاوط وجهها،وألتقطت فرشاة الشعر من أعلى الطاولة ، فاستقام هو وخطا بإتجاهها، وما ان رأته يقترب منها من خلال المرآه تركت الفرشة، واستدارت وتلاقت أعينهم لثواني ومد يده هو ملتقط المنشفة من أعلى الطاولة وقال:
_هدخل اتشطف.
استعادت هي وعيها وهزت رأسها ومر هو من أمامها وما ان أغلق الباب، حتى وضعت يدها أعلى قلبها وقالت بهمس:
_دقاتك زادت ليه ياقلبي، مش خايف يكون فخ، واسترسلت قائلة بما تشعر.:
” عيناك وطن تعانقني كلما نظرت لك”
بقلمي هدير ممدوح
••••••••••••••••••
كان وائل بإحدى الشركات، ويجلس بمكتب رجلا وتحدث الرجل بوقار قائلاً:
_أظن ان شركتنا معروفة بما فيه الكفاية عشان يكون عندك ثقة فينا يا أستاذ وائل.
رد وائل قائلاً:
_معروفة طبعا يا مجدي بيه، بس كنت عاوز اطمن، إيه الضمان.
رد مجدي بجدية:
_مفيش ضمان يا وائل، ولو جاي وأنت مش واثق في الشركة يبقا بلاش تضيع وقتي أكتر من كده.
ارتبك وائل بجلسته وقال:
_لا يباشا، طبعاً واثق فسيادتك، وخلاص أنا موافق على كل حاجه.
ابتسم مجدي بمكر قائلاً:
_المبلغ اللي معاك كل ما كان كبير كل ما ربحك هيزيد، وأنت أكيد عارف.
اجابه وائل:
_عارف يباشا، وانا هستثمر مليون جنيه.
رد مجدي ببعض الحدة التي تجلت في نبرته:
_مليون جنيه إيه ده اللي جاي تتكلم فيه ده ولا حاجه، كل اللي قبلك مش دافع أأقل من خمسة مليون، زي ما قولتلك المشروع كبير وضخم، واشترك قبلك أربعة محتاجين شريك خامس، ودي فرصة للشباب عشان تبني نفسها.
رد وائل مترددًا:
_ايوة يباشا بس المشروع لو خسر كده فلوسي هتقع ف الأرض.
اجابه مجدي بثقة:
_إحتمال خسارة المشروع قليل جداً، ولو حصل زي ما بتقول ففلوس اي حد فيكم هترجعله زي ماهي، ويبقا محدش خسر حاجة.
وائل مفكرًا:
_طيب أديني وقت افكر.
رد مجدي مع إيماءة من رأسه :
_اخرك بكرة ياوائل، ولأني اقدر اجيب شريك بكل سهولة، بس أنا هديك فرصتك، لأني شايفك شاب طموح.
وثب وائل قائماً وقال:
_بكرة ردي هيوصل لحضرتك.
وغادر المكتب، فألتقط مجدي هاتفه وضغط على شاشته عدة مرات ووضعه على أذنه وبعد قليل أتاه الرد من أحدهم وهو يقول في عجالة:
_ها يا مجدي عملت إيه.
رد مجدي قائلاً:
_متقلقش يا أيمن فلوسك هترجعلك قريب.
هتف أيمن بلهفة تجلت في نبرته:
_خلاص كده الفلوس معاك.
أجاب مجدي بتريث:
_لا ياصاحبي بس عطيته مهلة لبكرة واحساسي بيقولي أنه أكيد هيجي.
رد أيمن بوهن قائلاً:
_تمام، متشكر يامجدي على مساعدتك، معروفك ده عمري ما هنساه.
تحدث مجدي بثقة قائلاً:
_اشكرني بكرة لما فلوسك ترجعلك.
لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
ويحدث أنه تجعلك الأيام تطير محلقاً بالسماء بسعادة كطير حبيس لعدة سنوات ثم يأتى احد الصيادين فيقتـ,ــ,ـلك برصاصة طائشة وتسقط صريع على أرض الواقع.
تجلى علاء ومعه قدر من الأعلى أمام أنظار الجميع فألقوا الصباح عليهم، ورد الجميع وقالت ألفت:
_اي ده انتو رايحين فين كده.
رد علاء قائلاً:
_هنخرج شوية أنا وقدر، وممكن منرجعش النهاردة سلام.
قال جملته وقبض على كف قدر وخرجوا من المنزل وصاعدا السيارة وانطلقوا .
تساءلت قدر في دهشة:
_أنا عاوزة أعرف انت قولتلي ألبسي بسرعة ليه، حتى إنك مخلتنيش أسلم على البنات، وسحبتني وراك ومشينا.
لم يرد عليها علاء بل كان ينظر أمامه بجمود.
فتحدثت قدر بحدة قائلة:
_أنا بكلمك على فكرة ممكن ترد عليا.
رمقها بنظرات غاضبة وقال:
_هتعرفي دلوقتي، ولحد ما نوصل مش عاوز اسمع صوتك.
هتفت قدر قائلة:
_أنت إيه اللي قلبك كده و مش هسكت غير اما اعرف هنروح فين.
صرخ علاء بها قائلاً:
_أخرسي، مش عاوز اسمع صوتك
كتفت قدر يداها أمام صدرها ونظرت للأمام ولم تتحدث بشيء، بعد قليل توقف أمام أحد العمارات السكانية، وقال وهو يفك حزام الأمان خاصته:
_يلا انزلي.
وبكل هدوء هبطت قدر من السيارة، وجذب يدها، وتوجهوا للمصعد وضغط على رقم 6،توقف بهم المصعد، ومازال هو قابض على رسغها يجرها خلفه، قام بأخراج مفتاح من جيبه وفتح الباب ودلفا للداخل، اشتدت قبضة يده على كفها وألقاها على إحدى الأرائك فتأوهت هي وقالت بدهشة اعتلت ملامحها:
_ايه اللي بيحصل هنا.
سحب كرسي من الخشب وجلس أمامها، وألقى بورقة على وجهها اخرجها من جيبه.
فألتقطتها هي واخذت تقرأ مضمونها وقالت:
_دي رسالة ريناد صح.
جاءها رده قائلاً:
_وانتي عرفتي منين معنى كده، انك فعلاً مع سامح وهو اللي باعتك.
ردت هي بقهر تجلى في نبرتها:
ـ اه فهمت أنت جايبني هنا عشان تحقق معايا زي المجرمين.
صاح علاء قائلاً:
_تعرفي منين ريناد
ردت هي بجفاء:
_أميرة هي اللي حكتلنا على كل حاجة.
قال علاء بجمود ونبرة جافة :
_تمام هصدق ان أميرة قالتلك، تعرفي منين سامح.
تحدثت ببرود قائلة:
_قولتلك قبل كده، مش مشكلتي إنك مش قادر تثق فحد وشايف الكل خاين.
اجاب هو بحدة:
_هو اللي بيخـ,ـطف حد بيجيبه بيته، ويسيبه في أوضة كأنه من أصحاب البيت.
تمتمت هي بسخرية قائلة:
_أول مرة أشوف ظابط غبي.
ابتلع هو إهانتها وقال:
_هعديها، وهسألك أخر مرة، سامح مدكور هو اللي باعتك.
اجابت بحدة وهي تنظر لعينيه مباشرةٍ:
_للأسف غضبك وانتقامك عمى عينيك، ياعلاء باشا، لدرجة خلتك تضحك على إنسانة بريئة وتتجوزها بحجة حمايتها ياخسارة
صاح بحدة قائلاً:
_افسر إزاي وجودك عند سامح.
ردت بهدوء:
_سامح لما شافنا عند وداد افتكر أننا ملناش حد، عشان كده قدر يخـ,ـطفني بكل سهولة، وكان عايز يمضيني على ورق جواز منه، ده كله حصل لأني يتـ,ـيمة ياعلاء بيه ومكنش حد هيسأل عليا.
هدئت نبرته قليلاً وقال:
_ورق إيه اللي كان عاوز يمضيكِ عليه.
قصت له عن ما حدث معها في منزل سامح وختمت جملتها قائلة:
_تقدر بكل سهولة تتأكد من كلامي.
وقف قليلاً حائراً ونظر لها وقال بنبرة يسودها الضعف:
_قدر أفهميني أنا تايه، أنا دخلت بنت بيتي و أمنتها على كل حاجة، وكنت هخسر شغلي اللي هو حلمي وحبيتها، وخايف لده كله ينعاد أنا مبقتش واثق في نفسي، أنا بعمل المستحيل عشان أجمع أدلة على سامح، وهيتقبض عليه قريب، بس غفلةٍ مني ممكن تخليني أخسر كل حاجة.
بين كل كلامه لم تتردد برأسها غير تلك الكلمة “حبيتها” فأجابت بأعين ممتلئة بالدموع وقالت:
_ولسة بتحبها.
رد هو قائلاً بصدق:
_مكنش حب ياقدر، انا بس كنت مبهور بجمالها، ودلوقتي كرهتها.
“وانا كمان بكرهك ” هكذا خرجت الكلمات من جوفها ونظرت للجهة الأخرى غير عابئة بالسهام الحارقة التي ألقتها في قلبه، فتوجه هو للباب وخرج بعدما صفعه بقوة وأغلق عليها من الخارج.
فجلست قدر تبكي بأنهيار.
غاب النهار ولم يأتي وغفت هي على الأريكة ومازالت الدموع عالقة على وجنتيها لم تجف.
عاد هو ودلف للداخل بيده باقة من الزهور وعلبة بها أجود أنواع الشكولاتة.
أثنى ركبته أمام الأريكة وأمعن النظر في ملامحها الجميلة فكم تبدو جميلة وهي نائمة، إبتسامة شقت ثغره، سرعان ما اختفت وهو يتذكر ما فعله بها بالصباح كيف له ان يقول لها انه أحبها، وما أحب قلبه أشد منها وعندما اختطفت كاد ان يجن، وعندما رأها بغرفة سامح ظن بأنها معه، هو لا يعلم كيف احتلت قلبه بتلك الفترة القصيرة جداً، امتدت يده يزيح دموعها بأبهامه وتذكر عندما ذهب وتأكد بأن هناك إمرأة تدعو سامية كانت تتواجد بالعمارة ومازالت تلك التي تدعو وداد بها، فهي لا تكذب، تململت هي على أثر ملامسة يده بشرتها وفتحت اجفانها ببطء نظرت بجانبها لتجده، فأنتفظت وهي تزيح يده وقالت بجفاء:
_هنمشي أمتى.
فاستقام علاء واقفًا وهو يقول بتنهيدة:
_أنا بلغتهم فالبيت اننا هنبات كام يوم هنا.
ردت هي بعند قائلة:
_أنا عاوزة أرجع.
أخذ الزهور ومعه الشوكولا وضعهم على قدمها وقال:
_جبتلك دول.
أزاحتهم هي بيدها ووقفت قائلة:
_دول تضحك بيهم على عيلة صغيرة، ويلا انا عاوزة أرجع.
رد هو بمشاكسة:
طيب ما انتي فعلاً عيلة صغيرة، أنتي يدوب21سنة، و آه متعنديش معايا عشان مش هنمشي من هنا.
واسترسل وهو يأشر على إحدى الغرف:
_دي أوضتنا فيها هدوم وكل حاجه هتحتاجيها.
وجلس على الأريكة خلفه وهو يقول:
_أنا جعان التلاجة مليانة أكل حضري اي حاجة سريعة ناكلها.
قالت وهي تمر من أمامه وبداخلها تتوعد له:
_اللي جعان يحضر لنفسه.
حسناً يبدو بأنها أعلنت الحرب عليه.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم
“في منزل عائلة علاء”
وقف قاسم يودع الجميع فحان وقت رحيله، والعودة إلى دياره.
تحدثت ألفت قائلة
:_ يابني خليك معانا كام يوم.
رد قاسم قائلاً:
_مقدرش اتأخر على الجماعة في البيت أكتر من كده، وهستناكم في زيارة لينا.
تنهدت ألفت بقلة حيلة وقالت:
_توصل بالسلامة يارب يابني.
صافحهم قاسم وجاء عند وصال قائلاً:
_أتشرفت بمعرفتك يا انسة وصال، ومتزعليش لو كنت رخمت عليكي في الأول.
اجابت وصال بخجل قائلة:
_مفيش مشكله، توصل بالسلامة ان شاء الله.
شاكسها قائلاً:
_يعني بتتكسفي زي البنات أهو.
رمقته بغضب ولم ترد عليه فابتسم هو ضاحكاً.
…………………
عند نجلاء عاودت الإتصال عدة مرات على سيد ولكن لما يأتيها الرد فألقت هاتفها بـ إهمال على فراشها وقالت بحدة:
_الغبي معرفش ماله، مش بيرد ليه.
دلف ايمن للغرفة وقال:
_وياتري مين هو الغبي ده اللي مش بيرد على مراتي.
ردت هي بتوتر قائلة :
_دي، دي صحبتي، وأنا كنت اقصد غبية يعني.
اقترب أيمن منها بهدوء وجذب كفيها وقال:
_عارفة ياحبيبتي أنا ناوي علي إيه.
غمغمت هي بملامح قلقة:
_إيه؟!
اجابها هو:
_خلاص قررت اني أمضي وصال على كل أملاكها، وأول حاجه هعملها، هنقلهم على أسمك.
ابتسمت نجلاء بسعادة قائلة:
_أنت بتتكلم جد يا أيمن.
رد أيمن وقال:
_بجد ياروح أيمن، خلاص كلها أيام وكل حاجه تنتهي.
ضيقت عينيها قائلة بشك:
_وأنت إزاي بقا هتخلي وصال تمضي، أنت أصلاً عرفت مكانها فين.
رد أيمن قائلاً:
‘أيوة ياحبيبتي عرفت، هي دلوقتي فاسكندرية، أنا لما سافرت كنت عندها واعتذرت منها وقولتلها إني عليا ديون وخلاص الورق بيجهز وهتمضي عليه وتبعته.
عانقته نجلاء وقالت بسعادة:
_حقيقي أنا بحبك جداً يا أيمن.
تبسم أيمن بسخرية وهو يحاوطها بيده.
…………………
“في منزل سامح”
أخذ يلقي كل ما يقابله أمامه وهو يقول بعصبية:
_الحيوان قدر يوقعني أنا في فخه، والله لوريك يا علاء وعاد بذاكرته للوراء متذكراً ما حدث معه في نهار اليوم.
“كان في مكتب شركته، عندما أتاه اتصال من وداد، فـ رد فوراً وقال:
_أهلاً ست وداد، خير.
ردت وداد قائلة:
_إيه ياسامح بيه ليك كام يوم ناسيني.
رد سامح بضيق قائلاً:
_أخلصي عاوزة إيه.
ردت وداد قائلة:
_عندي بنت إنما إيه صاروخ، وقلت دي مش هتكون غير للباشا.
رد هو بجفاء قائلاً:
_هبعتلك عماد ياخدها.
ردت هي بلهفة قائلة:
_لا يباشا أخاف البنت تهرب، تعالى أنت البنت تستاهل هبعتلك صورتها.
غمغم بهدوء:
تمام
أغلق المكالمه ليصدر رنين هاتفه معلناً عن وصول رسالة وما كانت إلا صورة لتلك الفتاة.
اخذ يتمعن النظر وثم همس بأعجاب قائلاً:
_لا تحتاج المخاطرة
استقام واقفاً و أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وغادر لـ منزل وداد.
لم يمضي الكثير حتى وصل إلى هناك هبط من سيارته وصعد للأعلى، طرق على الباب وفتحت له وداد قائلة:
_أهلاً ياسامح بيه.
رد سامح بجمود قائلاً:
_هي فين
اجابته وهي تؤشر على أحد الغرف:
جوة يباشا.
دلف سامح للداخل ووجد فتاة جالسة على الفراش وقال وهو ينزع جكت بدلته :
_أخلصي يابنت هو أنتي هتعملي فيها شريفة.
ردت الفتاة بدهشة قائلة:
_انت مين أصلا.
ألقاها على الفراش وهو يقول:
_هقولك دلوقتي.
صرخت الفتاة بقوة وهي تحاول إبعاده، وتركها منتفضًا بعدما استمع لصوت صفير سيارات الشرطة.
خرج سريعاً من الغرفة وقابلته وداد قائلة:
_أطلع لفوق يباشا بسرعة.
خرج سامح من الشقة وصعد للأعلى،واقتحمت الشرطة الشقة التي كان في مقدمتهم علاء،وخرجت بعد قليل والفتاة معهم، كان سامح ينظر من الأعلى لكي يضمن أنهم غادروا ، حتي خرج بالأخير علاء ونظر للأعلى وغمز له بعينه.
أخرجه رنين هاتفه من شروده فألتقطه قائلاً:
_الو في أي جديد.
رد الجهة الأخرى قائلاً:
_لسة قعدين في العمارة يابيه.
تحدث سامح بصوتٍ غليظ:
_خليك مكانك أي حركة تحصل تبلغني تمام.
الرجل:
_تمام يابيه
أنهى سامح المكالمة، وجاء برقم أحدهم وقام بالاتصال به انتظر الرد حتى استمع للجهة الأخرى وهو يقول:
_أهلاً سامح بيه أؤمرني.
رد سامح بجمود قائلاً:
_في واحد مزعلني أوي ياعدلي اليومين دول ومحتاجله قرصة ودن.
رد المدعو عدلي قائلاً:
_لا إلا اللي يزعلك يباشا، أنا ممكن أخلصلك عليه.
هتف سامح سريعاً:
_عاوزه عايش يا عدلي، ده محتاج يستوي على ناري هادية.
رد عدلي:
_من عيني يباشا، ابعتلي صورته وقولي أمتى التنفيذ.
غمغم سامح بغل قائلاً:
تمام.
الفصل الثالث عشر
عندما تغمرنا الفرحة تنسينا كل لحظة حزن، ولكن هل تستمر للأبد؟!
ام ستكون فترة وتنتهي…
بلى إنها فترة ثم سيعود الحزن ليملأ الفؤاد غمرًا.
في الصباح استيقظت قدر على صوت صادر من بطنها فمسدت عليها قائلة:
_أنا جعانة أوي، هقوم أشوف إيه اللي فالتلاجة دي، بس أما أغير الأول.
أزاحت الغطاء من عليها واستقامت واقفة، وتوجهت إلى خزانة الملابس واخذت تبحث بينهم عن عباءة ساترة فلم تجد غير بجايم، انتقت واحدة منهم ذات أكمام طويلة، وتوجهت للمرحاض، خرجت بعد قليل ومشطت شعرها وعقصته على هيئة كعكة وذهبت للمطبخ، فتحت الثلاجة ونظرت بين الأطعمة لتخرج طبق به قطع من اللانشون واخر به أحد أنواع الجبن و اخرجت معهم البيض الذي قامت بقليه، تقدم علاء منها ببطء ووقف خلفها مد يده واخذ قطعة من الجبن وقال:
_صباح الجمال
شهقت هي بفزع حتى كادت ان تسقط للوراء فأمسك بيدها قائلاً بمرواغة:
_أوعي تقعي، وسلامتك من الخضة ياجميل.
أفلتت يده عنها وقالت:
_الأكل ده ليا متمدش ايدك عليه.
داعب علاء أنفها بأصبعه وقال:
_عشان تصدقي لما اقول عليكي عيلة، ده أنتي جواكِ طفلة عندها تلت سنين.
كلماته وملطفته لمس جزء بقلبها حتى كادت ان تخرج منها إبتسامة، ولكن سرعان ما عادت ملامحها الجامدة وقالت وهي تحمل طبقين:
_هات البيض وتعالى ورايا.
اجاب هو قائلاً:
_من عيوني.
قاموا برص الأطباق أعلى الطاولة وعاد هو مرة أخرى للمطبخ، فجلست هي ولم تبالي بأمره، جاء بعد قليل وهو يحمل كأس من الحليب وبيضتان جلس بمقابلها وقام بكسر البيض على الحليب وتقليبه وقال:
_مش بعرف أبدأ يومي من غير مشروبي المفضل.
رمقته قائلة:
_يا أخي إيه القرف، ده انا قربت ارجع، هو أنت بجد هتشرب ده.
رد علاء قائلاً:
_أنتي هبلة ده كالسيوم يعني مفيد جداً، وأمسك الكأس ورفعه لفمه وشربه على مرةً واحدة وترك الكوب من يده قائلاً:
_صحة ياواد يا علاء.
ونظر لها وهو يقول:
_مالك قرفانة كده ليه ما تاكلي.
غمغمت قدر بإشمئزاز:
_هو حد دلوقتي ليه نفس ياكل، بعد العملة دي.
رد علاء ساخراً:
كُلي ياقدر، كُلي ياحبيبتي.
اجابته هي بغيظ:
_انا مش حبيبة حد.
اجابها بعند قائلاً:
_لا، حبيبتي، ومراتي وام أولادي.
امسكت هي بالخبز وقطمته وهي ترمقه بغيظ، فأبتسم هو بنصر.
لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
“بمنزل سامح ”
كان جالس بصالون منزله واضعًا ساق فوق الأخرى، وجاء عماد وهو يسحب وداد من يدها وألقاها بجانب قدمه وقال:
_أهي يباشا.
رد سامح قائلاً:
_برافو عليك يا عماد، تقدر تروح أنت دلوقتي وليك عندي مكافأة.
أومأ عماد برأسه وانسحب مغادراً، بينما شرعت وداد في البكاء وقالت برجاء وهي تتمسك بقدمه:
_أنا مش عارفة أنت جايبني هنا ليه، أنا عملت إيه بس يباشا.
دفعها سامح بقدمه بازدراء وقال:
_مش عارفة عملتي إيه ياروح أمك، كل اللي حصل ده كان لعبة من علاء، صح ولا لأ.
ردت وداد قائلة:
_محصلش يباشا انا إيه اللي عرفني إن الشرطة كانت هتيجي يعني.
اجابها سامح بغضب:
_أهو أنا دلوقتي اتأكدت، بقولك علاء، تقوليلي شرطة، كده اللعب بقا على المكشوف، هتحكي كل حاجه عندك، ولا أخلي رجالتي يرموكي لكلاب السكك تنهش في جتتك دا بعد ما اخلص عليكي .
دب الرعب بـ ثنايا قلبها وهزت رأسها عدة مرات قائلة:
هقول يباشا هقول، بس بلاش تسلمني لرجالتك.
غمغم سامح بجمود:
ها سامعك.
اجابت وداد قائلة:
_جه عندي وسألني الأول عن ان كانت واحدة هنا أسمها سامية، وقولتله أيوة، وبعدين سألني عن قدر ووصال، قولتله معرفهمش بس لما وراني بطاقته وعرفت أنه ظابط وتحت إصراره قولتله كل حاجة حتى عنك.
صمتت قليلاً تلتقط أنفاسها واسترسلت قائلة:
_وبعدين اتفق معايا نعمل خطة.
تعجب سامح وقال بغلظة:
_خطة إيه دي؟!
ابتلعت ريقها خوفاً منه وخرجت الكلمات دفعة واحدة من جوفها قائلة:
_هو اللي جاب البنت، وقالي اتصل بيك وكان حاطط كاميرا في الأوضة عشان يبين ان الموضوع كأنه أغتصاب.
قبض سامح على خصلات شعرها وصاح بغضب قائلاً:
_بقا بتستغفلوني أنا، سامح مدكور يتغفل، ماشي والله لأوريكم.
ونادى بصوتٍ عال:
_عماد، يا عماد.
بوجهاً احتله الخوف أصبحت تتوسله قائلة:
_أرجوك يباشا أبوس إيدك سيبني، والله خُفت منه يابيه أرجوك.
جاء عماد، فالقاها سامح عليه قائلاً:
_خدها على المخزن خلي الرجالة يعلموها الأدب، وبعدين أبقا ارميها قدام أي مستشفى.
رد عماد وهو يسحبها خلفه قائلاً:
_اوامرك ياسامح بيه.
ولم يلبث صراخها أن رج أركان القصر رجًا.
……………….
جالس وائل أمام مكتب مجدي وأعلى الطاولة الفاصلة بينهم حقيبة سوداء تحدث وائل قائلاً:
_أنا واثقت فيك يامجدي بيه وده مبلغ خمس ملايين،رغم أنه الفلوس دي مش ليا لوحدي دي بتاعتي أنا واحد صاحبي.
هز مجدي رأسه وقال وهو يجذب الحقيبة أمامه:
_متقلقش يا وائل حقك مضمون، وكمان كام يوم نكلمك ونبلغك بربحك.
استقام وائل واقفاً وهو يقول:
_ماشي يباشا وأنا هستنى أتصالك.
انتظر مجدي خروج وائل من مكتبه ليقوم بالاتصال بـ أيمن.
اتاه صوت ايمن قائلاً بلهفة:
_قولي بسرعة، وائل وافق.
رد مجدي قائلاً:
_كله تمام ياصاحبي وفلوسك فالحفظ والصون، تقدر تيجي تاخدها.
شقت السعادة وجه أيمن وقال:
_مخبيتش ظني يامجدي، لما طلبت منك تساعدني معروفك ده عمري ما هنساه.
ابتسم مجدي قائلاً:
_الصحاب لبعضها يا أيمن، ويلا بقا هستناك تيجي تشرب القهوة في مكتبي.
رد ايمن:
_مسافة السكة ياصاحبي وأكون عندك.
“عند قدر ”
كانت واقفة أمام الحوض تجلي الأطباق، فتقدم علام منها واخذ يشطف طبق تلو الأخر فقالت هي عندما رأته:
_ممكن تروح تقعد، وانا هعمل حاجتي بأيدي.
رد هو قائلاً:
_واحد وبيساعد مراته مالك أنتي.
اجابت قائلة:
_اصلًا خلاص، خلصت.
قرص وجنتها وقال:
_تسلم ايدك ياجميل على قهوة بعد الفطار، مش هتقوليلي عملاها إزاي.
مرت من أمامه سريعاً وقالت:
_لا، مش هقول.
فجذب رسغها وقال:
_طيب استني تعالي، تعالي نتوضا
اجابت هي بحنق:
_لسة فاضل ساعة على الضهر.
اجابها علاء مبتسمًا :
‘ياستي هنتوضا ونفضل نقرا قرآن شوية وبعدين أنا محتاج حد يسمعلي إيه رأيك.
ردت قدر قائلة :
_انت بتحفظ قرآن
قال علاء:
_ايوة وخلاص فاضل جزئين وهختم.
فاجابت قائلة:
_تمام يلا.
جلسوا مقابل بعضهم بعد الوضوء
_وأخذ علاء يرتل آيات الذكر الحكيم بصوت عذب.
وسرحت هي قليلاً، فهذا ما كانت تتمناه دائماً شخص قوي تجد معه الأمان حافظ لكتاب الله، فهل تتحقق أحلامها رويداً رويداً، أم ان كل ما تعيشه الآن مجرد فترة من حياتها وستنتهي.
افاقت على صوته عندما قال:
_إيه يابنتي روحتي فين أنا نسيت باقي الآيه.
ردت هي قائلة:
_كنت بفكر، ياترى هيجي يوم وهفرح و أعيش الحياه اللي بتمناها.
جذب يدها وقبلها برفق وقال:
_أوعدك كل اللي جاي هيكون سعادة وبس، بس في كام عقبة في طريقنا وهنتخطاهم مع بعض.
جذبت يدها وغمغت بخجل اكتسى ملامحها:
تمام، تمام.
ابتسم ضاحكاً على مظهرها وهو يقول:
_طيب يلا نكمل،واه صحيح نسيت اقولك بكرة رهف هتنزل المدرسة أنا ظبط كل الأمور.
شكرته براحة وصدرٍ رحب:
_متشكرة ياعلاء، أنا فعلاً كنت خايفة السنة تضيع عليها.
رد علاء بصدق نابع من قلبه:
_أنا جوزك ياقدر، مفيش بينا شكر، ومن بعد النهاردة أنا سندك وقوتك وعكازك، ميلي بكل همومك ومشاكلك عليا، واوعدك إني هكون في ضهرك…
اسبوع، مر أسبوع كاملاً مع بعضهم أصبحت تعرف عنه الكثير ما يحب، ما يكره أشيائه المفضلة، وكام راق لها سعيه لمراضاتها،كلماته الحنونة الدافئة كانت تغمرها من كل جانب،يجعلها تشعر بأنها طفلة صغيرة يدللها والدها، وكأنها ولدت من جديد.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم
واقفة بالشرفة تنتظر مجيئه تتلوى بنيـ,,,ـران الشوق والهوى، النوم جفى أُعينها والفؤاد بات خالياً من كل شيء إلا هو.
زفرت بعمق قائلة وهي تنظر للسماء:
_يارب رجعه ليا بخير وسلامة.
وتذكرت مغادرته قبل ساعات وهو يقف أمامها وقال وكأنه يود….عها “أدعيلي ياقدر عندي مهمة، ولو مرجعتش ابقي سامحيني، وأسف على كل دمعة نزلت من عينك بسببي، وقبل جبينها وغادر”
سقطت دمعة دون أن تشعر فأزاحتها بطرف حجاب أسدالها فمنذ قليل كانت تصلي و تتضرع لله بأن يكون بخير….
رأته يهبط من سيارته السوداء فشقت البسمة طريقاً لوجهها، كانت تود ان تركض وتعانقه، رفع هو نظره للأعلى وابتسم عندما رأها، وعلى حين غفلة منهم تقدم منه شبان “بمو؟؟؟توسيكل”
على وجوههم قناع أخرج واحد منهم سلاحه ورأته قدر من الأعلى وصرخت بأسم “علاء”
فأستدار هو إلى الوراء ،وبسرعة البرق خرجت رصاصة من سلاح الأخر واصابته.
صرخت قدر بذعر وركضت للخارج نظرت للمصعد، فظهر بأنه يتواجد أحد به، فركضت تهبط على درجات السلم، حتي توقفت أسفل العمارة، هبطت لمستواه ووضعت رأسه أعلى قدمها وقالت بصوت ممزوج ـ,ـ:
_علاء، علاء أنت كويس.
اجاب هو بصوت ضعيف:
_كويس إزاي بس ياقدروانا واخد طلـ,ـقة في كتفي.
ازاحت دموعها وقالت:
_استنى هوقف عربية، ونروح المسـ,ـتشفى، هز رأسه وقبل ان تقف، جذب يدها قائلاً:
-قدر مسمحاني.
هزت رأسها عدة مرات وأردفت:
_أيوة ياعلاء.
استقامت واقفة، حتى مرت سيارة أجرة أمامها فأوقفتها، وهبط السائق لمساعدتها ودلف علاء داخل السيارة وهو يأن بصوتٍ ضعيف ورأسه على كتف قدر، وانطلقت بهم السيارة.
•••••••••••••••
“بالمكان المتواجد به سيد”
صر؟؟؟؟خ أحد الحراس بأصدقائه وهي و يقول:
_إزاي قدر يهرب ده علاء بيه هيطين عشتنا
رد الاخر قائلاً:
_قالي عاوز أدخل الحمام فكيته، وفضلت مستنيه لما يخرج، ولما طول دخلت ولاقيته هرب من الشباك.
سبه الرجل وقال:
_هنعمل إيه دلوقتي أحنا لازم نبلغ علاء بيه.
رد الآخر قائلاً:
_كلمه أنت ياعم أنا ماليش فالموضوع ده.
هز رأسه وأخرج هاتفه من جيب بنطاله، وجاء برقمه، انتظر قليلاً فلم يرد، عاود الإتصال عدة مرات وايضا لم يأتيه رد فقال الرجل:
_مش بيرد.
رد الاخر:
‘إيه العمل دلوقتي.
اجابه قائلاً:
_مفيش حل غير، أننا نستنى لـ بكرة، وأكيد سيد ده بِعد عن هنا.
أماء الرجل برأسه وصمت.
“عند سامح ”
رن هاتفه فأجاب وقال بلهفة:
_أيوة ياعدلي عملت إيه.
رد عدلي قائلاً:
_كله تمام يباشا، الإصابة في كتفه.
رد سامح ببسمة انتصار:
_كويس جداً هبعتلك حسابك.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
“في المستشفى ”
تم إسعاف علاء وقدر بالخارج تتنظره، مر ما يقارب الساعة حتى وجدت الطبيب يخرج فتوجهت قائلة بلهفة:
_هو كويس يادكتور طمني.
اجاب الطبيب بعملية:
_الإصابة كانت فالكتف، وتم استخرج الرصاصة، وحالته دلوقتي مستقرة.
اجابت بلهفة تجلت في نبرتها:
_عاوزة أشوفه.
اجاب الطبيب:
_هيتنقل لأوضة عادية تقدري تشوفيه.
قال جملته ومر من أمامها.
بعد قليل كانت جالسة قدر أمام فراشه، ونائم هو أثر البنج، مضى الكثير من الوقت حتى استيقظ هو ونظر بجانبه ليجدها جالسة على كرسي نائمة فابتسم بسعادة، سقط كف يدها من أسفل رأسها فأستيقظت نظرت له وقالت:
_علاء انت صحيت، أنت كويس صح.
رد هو قائلاً:
_أنا بخير ياحبيبتي.
اجابته هي:
_طيب اندهلك الدكتور، وكمان كنت عاوزة أبلغ مامتك بس استنيتك لما تصحى.
غمغم علاء بخفوت:
_لا أنا كويس ياقدر، ومفيش داعي نبلغهم بكرة أما نخرج هنرجع البيت.
ودلفت بعد قليل الممرضة، قاست ضغطه وحرارته، وقامت بتحريك يده لتطمئن على صحته أكثر.
تحدثت قدر بقلق تجلى في نبرتها قائلة:
_في أي مشكله، هو بخير صح.
الممرضة بجدية :
بخير جداً اطمنى حضرتك.
واستأذنت للخروج وذهبت.
مر اليوم دون اي أحداث وفي الصباح، استيقظ علاء أولاً واعتدل في جلسته ونادى بأسم قدر عدة مرات فاستيقظت وردت بنعاس قائلة:
_أيوة ياعلاء في حاجة وجعاك.
أجاب علاء قائلا:
_أنا بخير، بس قومي أنتي يلا روحي، غيري هدومك متقعديش كده.
ردت هي بعند قائلة:
_لا طبعا مش هسيبك هنروح سوا.
قال علاء:
_الممرضة جت وانتي نايمة وقالت هطلع النهاردة على المغرب، فانتي غيري وارتاحي شوية وجهزيلنا فطار وتعالى.
استقامت واقفة تحت إصراره وقالت:
_تمام ماشي.
فقال علاء قبل رحيلها:
_هو تليفوني فين.
كان الهاتف أعلى الطاولة ومعه محفظته، فأخذتهم وقالت وهي تعطيهم له:
_أهوم عطوهم ليا لما كنت فالعملية.
اخذه من يدها وقال:
_تليفونك معاكي.
نفت قائلة:
_لا أول ما شوفتك نزلت على طول.
اخرج النقود من محفظته وناولها لها وقال:
_تمام خدي الفلوس دي عشان تركبي منها.
أخذتهم على مضض وغادرت الغرفة والمشفى بأكملها.
“بعد قليل ”
دلف شاب لغرفة علاء وقال مازحاً وهو يصافحه:
_ألف سلامة عليك ياوحش، قولي مين علم عليك.
رد علاء بحنق:
_وانا مين يقدر يعلم عليا يالا.
رد صديقه قائلاً وهو يسحب الكرسي ويجلس أمامه:
_مقدرتش تعرف مين اللي عمل كده.
ضيق علاء عينيه قائلاً:
_مشوفتش اللي ضـ,ـرب، بس عارف مين اللي باعتهم ياشهاب.
رد شهاب قائلاً:
_مين؟
اجاب علاء قائلاً:
_سامح المدكور هو الوحيد اللي يقدر يعمل كده.
لا إله إلا الله
وصلت قدر إلى العمارة التي كانت بالقرب من المشفى، صعدت للأعلى ودلفت لشقتها
_قامت بتبديل الملابس، ودلفت للمطبخ وشرعت بإعداد الفطور.
قامت بسلق البيض واخذت زجاجة من الحليب ووضعت الأطعمة داخل أحد العلب، وتوجهت لخزانة ملابس علاء واخرجت له ملابس وضعتهم بكيس، وتركتهم جانباً وتوجهت لغرفتها امسكت بهاتفها، وكانت ستغادر لولا رنين هاتفها معلنًا عن وصول رسالة على تطبيق الواتساب، ضغطت على شاشته واتسعت عينيها وهي ترى شقيقتها الصغرة مقيدة على كرسيّ من الخشب مغمضة العينين ويبدو بأنها مخدرة، هبطت دموعها وارتجفت أوصالها، فرن هاتفها بنفس الرقم المرسل منه الرسالة فأستقبلت المكالمة سريعاً وقالت بلهفة:
_ألو..
جائها صوته الذي تبغضه بشدة وهو يقول:
_ياه صوتك جميل بشكل، بس إيه شكلك معيطة.
ردت بخفوت:
_سيد.
اجاب سيد قائلاً بحدة:
_أسمعي بقا ياحلوة هبعتلك عنوان تيجي عليه، وأوعي تبلغي جوزك، وإلا هتلاقي أختك الحلوة دي مقتولة بأبشع طرق، لأن اللي معرفتش أخده منك هخده منها.
أغلق الهاتف بوجهها وانهارت هي على الأريكة خلفها وخوف عظيم دب ثنايا قلبها، رن هاتفها بوصول رسالة والتي كان مضمونها العنوان المرسل من سيد، فاستقامت هي واقفة وازاحت دمو….عها، أخرجت رقم علاء واتصلت به عدة مرات ولكن بكل مرة يأتيها مغلقًا، فعزمت على كتابة رسالة له كان مضمونها
“علاء سيد خطـ,ـف رهف وقالي أنه لازم أروحله وحذرني أقولك، وده العنوان، أنا مجبرة أروح عشان أختي”
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
عند علاء غادر صديقه فنظر لهاتفه فوجده فاصل شحن، استمع لطرقات على الباب، فسمح للطارق بالدخول، وكانت الممرضة التي قالت بإبتسامة:
_صباح الخير، إيه أخبار حضرتك النهاردة.
رد علاء قائلاً:
_بخير الحمدلله، مالقيش معاكي شاحن للتليفون ده.
نظرت الممرضة للهاتف وقالت:
تمام عندي هجيبه لحضرتك دلوقتي، بس الأول خليني اقيس ضغطك.
اومأ علاء برأسه دون التفوه بشئ، وأدت الممرضة عملها وعادت بعد قليل أعطته الشاحن وغادرت مرة أخرى.
مر ما يقارب الساعة والنصف، ومازالت قدر في سيارة الأطرة فقالت للسائق:
_قربنا نوصل على العنوان.
رد عليها الرجل المسن قائلاً:
_أيوة يابنتي خلاص أهو، بس عاوز اقولك صعب تلاقي مواصلات وأنتي راجعة.
ردت قدر قائلة:
_مش مشكله المهم أوصل.
صف الرجل السيارة بالقرب من مبنى لم يكتمل بنائه وقال:
_ده يابنتي المكان.
هزت وصال رأسها واعطته الأجر المتفق عليه وركضت، توقفت قليلاً أمام ذاك المبنى تتفحصه، له ثلاث أدوار جميعهم لم يكتمل بنائهم فقط غطتهم طبقة من المحارة حتى السلم ليس له سور،لم تكترث للأمر وصعدت للأعلى بحثت بالطابق الأول ولم تجد أحد، صعدت للثاني فوجدت بساحته شقيقتها مقيدة ، توجهت لها سريعاً وقامت بفك اللاصق من أعلى فمها فبكت رهف وهي تقول:
_قدر عمو سيد حط منديل على بقي واغمي عليا وجابني هنا، أنا خايفة.
عانقت قدر بكفيها وجهها وقالت متخفيش، هنمشي ياروحي.
واسرعت لفك وثاق أختها فأتاها صوت سيد قائلاً:
_جدعة وبتسمعي الكلام.
……….
عند علاء
قام بفتح هاتفه ليجد عديد من المكالمات الفائتة من قبل قدر ورجاله وشقيقته، كاد ان يتحدث مع قدر اولاً فأتاه الإتصال من رجاله، تلقى المكالمة ليأتيه صوت الرجل قائلاً:
_علاء بيه سيد هرب ، وانا بحاول اتواصل معاك وتليفونك مغلق.
انتفض علاء من مجلسه وهو يقول:
_من أمتى الكلام ده ياسعد.
سعد:
_من امبارح ياعلاء بيه.
أغلق علاء المكالمة، وعاود الإتصال على قدر ولم يأتيه الرد.
فأسرع للإتصال بشقيقته، ليأتيه صوتها القلق قائلة:
_ايوة ياعلاء هي رهف عندكم.
رد علاء بدهشة:
_عندنا إزاي يا أميرة مش زمانها رجعت من المدرسة.
قالت أميرة بنبرة تجلى بها القلق:
‘جوري رجعت بس هي لا ولما سألنا فالمدرسة قالوا مجتش.
دب الرعب بقلب علاء وعلم ان هناك شيئا خطيرًا قادم،فتح بيانات هاتفه وعزم على إرسال رسالة لـ قدر،فتفاجئ هو برسالته.
الفصل الرابع عشر
وما الحب إلا دعوةٍ صادقة بجوف الليل
مقيدة قدر على أحد الكراسي بجانب شقيقتها، وتذكرت ماحدث عندما جاءت.
“عودة للوراء”
كانت تفك قيد شقيقتها، في حين استمعت إلى صوته البغيض خلفها، يقول بغلظة:
_جدعة ياحلوة، جيتي لوحدك.
وقبض على يدها مقيداً حركتها، حتى أجلسها رغماً عنها على المقعد المتواجد بجانب شقيقتها،وجاء بحبلاً سميك وقيد يدها،وقدمها صرخت قدر قائلة:
_سيبني ياسيد أحسنلك.
قال ساخراً وهو يقطع من الشريط اللاصق:
_بقا يتقالي سيد حاف كده.
وضع على فمها اللاصق بقوة، وقال:
_مسافة الطريق ياحلوة هجيب تذاكر سافرنا، ونمشي، من هنا ياجميل.
تركهم سيد وغادر، وبداخلها تدعو الله ان ينجيها.
سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله، الله أكبر.
“عند علاء”
ولج لمنزله، وما ان رأوه حتى فزعوا واقفين من مظهره، اقتربت ألفت منه قائلة:
_علاء إيه الدم اللي على قميصك ده، وماله كتفك.
قال سريعاً وهو يمر من أمامهم:
_مش وقته ياماما.
ذهبوا جميعهم خلفه، وتوقفت والدته أمامه قائلة:
_يابني إيه اللي مش وقته دلوقتي، عاوزة افهم في ايه.
صاح علاء بحدة خرجت رغمًا عنه من منبع قلقه قائلاً:
_رهف وقدر اتخـ,ـطفوا، وأنا انضـ,ـرب عليا نـ,ـار إمبارح ممكن تسبوني دلوقتي، عشان اعرف اتصرف.
صدمة احتلت وجوههم وشهقت وصال بفزع قائلة:
_سيد اللي عمل كده.
قال علاء وهو يصعد درجات السلم:
_أيوة.
بدل علاء ملابسه، ورن هاتفه فاستقبل المكالمة وقال :
ايوة ياشهاب جهزت الفريق.
أجاب شهاب مؤكدًا:
‘أيوة يا علاء كله جاهز.
علاء:
_تمام انا هطلع قدامكم، وانتو تعالوا ورايا على العنوان اللي بعته.
و انهى علاء المكالمة دون انتظار رد من الجهة الأخرى، وهبط للاسفل تحت انظار الجميع وقاد سيارته منطلقاً.
. . . . . . . . . . . . . .
جلست وصال على الأريكة باكية ومسدت أميرة على كتفها بأعين تتلألأ بها الدموع وقالت:
_متخفيش ياوصال علاء هيرجعها.
ردت وصال بصوتٍ ممزوج بالبكاء:
_خايفة، يا أميرة خايفة، لا يكون فات الأوان،وسـ,ـيد ده عملها حاجة،كل ما اقول خلاص الحياة هتـ,ـضحكلنا، بتحصل حاجة في لمح البصر تمحي فرحتنا.
صاحت ألفت قائلة بحدة تجلت في نبرتها:
_بطلوا عياط منك ليها، مالوش لازمة، قوموا نصلي ركعتين وندعيلها يلا.
هزوا الفتيات رؤسهن بنعم واستقاموا واقفين.
••••••••••
مرت ساعة، جالساً علاء بسيارته، يقود بسرعة البرق، غير عابئ لشئ، ضـ,ـرب قبضة يده على سيارته وقال بعصبية:
_لسة كمان نص، بس والله لوريك ياسيد نهايتك على ايدي قربت.
عند قدر ورهف كانت تتفحص بنظرها المكان على أمل إيجاد شيء يخلصها بما هي فيه، أخذت دموعها تتساقط، من قلة حيلتها، بعد قليل جاء سيد وقال وهو بيده ثلاث أوراق:
_بصي ياحلوة دول تذاكر سافرنا هنمشي وعلاء مش هيعرفلنا طريق.
تقدم منهم ليقف أمامهم، ونزع اللاصق من أعلى فمها فقالت قدر:
_مش هتقدر تعمل حاجة ياسيد، لأني قبل ما اجي هنا بعت رسالة لعلاء فيها العنوان وخلاص زمانه على وصول مش هيرحمك.
ارتفع كف يده وهبط به على وجنتها، فصرخت هي بتأوه واستدار وجهها للجهة الأخرى من شدة اللطمة، نظرت إليه وقالت وهي تستفزه:
_إنسان جبان، ده أخرك أستقوى عليا زي ما أنت عاوز بس صدقني مش هتلحق تعمل حاجة.
قبض سيد على فكها بقوة وقال بغضب:
_فين نظرات الخوف اللي كنت بشوفها فعنيكي ها، فين قدر اللي مكنتش تقدر تفتح بُقها بكلمة، دلوقتي بقيتي تستقوي بعلاء، أحسن مني في إيه هو عشان تحبيه قوليلي.
نزع يده بعدما تركت أثارها على وجهها وقالت:
_أنت إنسان مريض، اولا انت محرم عليا لانك جوز امي والمفروض انك زي ابويا لكن أنا كنت غبية عشان مقولتش لأمي على كل عاميلك، صدقني أنا ندمانة على كل لحظة كنت ضعيفة فيها، ياريت كانت ماما عايشة، كان زمانها هي بنفسها خلصت عليك.
قهقه سيد بسخرية وغمغم بإمتعاض:
_بس مالحقتش، أصل أنا خلصت عليها قبل ما تخلص عليا، كنت عامل حساب اللحظة دي، وكمان زهقت منها هي كانت العقبة الوحيدة اللي فحياتي واتخلصت منها.
اعتلت الدهشة ملامح وجهها وقالت بجمود:
_تقصد إيه بكلامك ده.
أبتسم بمكر وقرب وجهه من وجهها وقال بخفوت:
_أمك أنا اللي قـ,ـتلتها ياحلوة.
تمتمت قدر بصدمة:
_إزاي قدرت تعمل كده، دي ماما كانت بتحبك أوى.
قال سريعاً:
_عشان غبية، لأني محبتش ولا هحب غيرك.
هبطت الدموع من أُعينها، وكل ذلك يحدث تحت انظار رهف التي تبكي بصمت.
قالت قدر :
_حرام عليك، أنت إنسان مريض، وأنا عندي إستعداد، أموـ,,,,ت نفسي على إني اكون تحت رحمتك لحظة واحدة.
رد سيد قائلاً:
_وأنا عندي اقتـ,ــ,ـلك بدل ما اشوفك مع حد غيري، والحكاية كلها مجرد دقايق كوباية عصير بسـ,ـم نفس اللي جهزتها لمامتك وتحصليها.
استقام واقفاً وهو يخرج شيء من جيبه:
_يلا بقا كده هنتأخر.
ردت هي بخوف احتل قلبها وقالت:
_اي ده،دي حقنة ايه.
كسر هو الأمبول الذي بيده وسحب المادة وتوجه إليها قائلاً:
_متقلقيش ياروحي ده مش سم،ده مخدر هيخليكي تنامي،لحد مانوصل ما تخفيش كلها شكة دبوس،ومتقلقيش على أختك مش هديها عشان غلط على صحتها بس هضطر احطها في شنطة العربية عشان متعملش إزعاج على ما نوصل ياروحي، أنا مجهز كل حاجة.
أقترب منها وقبض على ذراعها، وحاولت هي التملص منه ولكنه نجح بحقنها بتلك المادة وقال:
_مجبرين نستنى شوية على ما ياخد مفعوله، هنزل احط اختك في العربية وراجعلك ياجميل.
وبالفعل قام بفك وثاق رهف وحملها ووضعها بالسيارة بعدما قام بتقيد قدمها ويدها مرة أخرى.
وعاد للأعلى، كانت قدر تحاول عدم الاستسلام ولكنها كانت تشعر بدوار وشعور بالنعاس، فك هو قيد يدها،وهبط لمستوى قدمها وبعدما أحل وثاقها، وقبل ان يستقيم واقفاً؛ قامت هي بدفع قدمها لأعلى فاصابت وجهه فسقط هو للوراء متأوهاً، فركضت هي للأسفل، ولكنه عاد واقفاً وقال بتهديد:
_حركة ذكية منك، بس فكرك كده هتهربي ده بعدك.
إستدارت للوراء وهي تهبط درجات السلم لتجده بالقرب منها فصرخت عندما شعرت بيده تقبض على كتفها، فسقطت على درجة السلم، وجذبت حجارة صغيرة كانت ملقاه جانباً وتجلت بها على رأسه، فتراجع للوراء صارخاّ من شدة الضـ,ـربة وركضت هي سريعاً، ومازال هو خلفها تسبقه بعدة درجات، اصبحت بساحة الطابق الأول بالبناء ووقفت تتراجع للوراء وهو يتقدم منها ببطء وقال:
_هتهربي مني فين ياحلوة خلاص كده وقعتي.
شعرت بدوار قوي يهاجمها واستندت بيدها على العمود الذي كان بجانبها، وما أن رأته يقترب حتى تراجعت للوراء، نظرت خلفها وتفاجأت بأنها تقف على الحافة ولا يوجد خلفها سور يحميها من السـ,ـقوط.
فقال هو:
_ها ياحلوة، مفيش قدامك حل دلوقتي أما المو….ت، او أنك تيجي معايا.
فردت ذراعها وارتسمت بسمة على ثغرها قائلة:
_يامرحباً بالمو….ت ان كان راحةً لي من متاعب الحياة.
تبدلت ملامحه من السعيدة إلى القلقة وقال بحذر:
_قدر، لا استني أوعك تعملي كده أنتي فاهمة، خطا خطوة للأمام.
فقالت هي بتحذير:
أأقف عندك أوعى تقرب لي، أنتهت الحكاية.
تراجعت خطوة تلو الأخرى للوراء، وكادت ان تلقي بنفسها، حتى استمعت لصوته الذي تعشقه، صرخ علاء بأسمها وركض بإتجاهها سريعاً، قبض على يدها وجذبها لصدره، فابتسمت هي له واستسلمت لذلك الظلام الحالك الذي يلفها من كل جانب و أُغشى عليها، حدث ما حدث في لمح البصر، وتركها علاء برفق على الأرضية، ورمق سيد بنظرات حارقة، الذي بدوره ألتف راكضًا للأسفل وعلاء خلفه وهو يقول:
_المرة دي مش هرحمك ياسيد.
في نفس ذات الوقت جاء فريق من الشرطة فتم حصاره بالمنتصف، وشلت حركته، فقبض علاء على تلابيب قميصه من الخلف وقال:
_وقعت ومحدش سمى عليك.
رد شهاب قائلاً:
_سيبه لينا أنت ده، ودور على مراتك واختها.
رد علاء قائلاً:
_مراتي فوق أُغمى عليها، بس رهف مش عارف فين، وده اللي هنعرفه من سيد.
أمسك شهاب بسيد وقال:
_سيب الموضوع ده عليا وهات مراتك يلا.
ذهب علاء للأعلى وحمل قدر وتجلى بها أمام انظارهم، فتح له شهاب باب سيارته فشاهد رهف بها، وضع قدر بداخلها فقال:
_رهف أنتي هنا.
رد شهاب قائلا:
_كانت في شنطة عربيته، يلا أطلع أنت عشان تودي مراتك للمستشفى.
هز علاء رأسه و زفر براحة واطمئن قلبه بعدما وجدهم ، أنطلق بالسيارة وبالخلف قدر ورهف التي قالت ببكاء:
_عمو سيد قتـ,ــ,ـل ماما.
تعجب علاء مما تفوهت به الصغيرة وقال:
_رهف احكيلي كل حاجه حصلت
سردت عليه رهف كل ماحدث، فقال علاء:
_يعني دلوقتي هي متخدرة.
هزت رهف رأسها وقالت بخفوت:
_أيوة.
مر الوقت واصبحوا أمام المنزل، تجلت رهف من السيارة، واجتمع الجميع حوله وقالت والدته عندما رأته:
_علاء يابني كتفك بيجيب دم.
نظر هو لكتفه، وتذكر عندما حملها، فكاد ان يصرخ من شدة الألم ومن الواضح ان جرحه فتح .
رد علاء قائلاً:
_انا بخير يا أمي، وسعوا عاوز أدخل قدر.
قالت وصال بقلق:
_إيه اللي حصل معاها هي كويسة صح.
سحبها علاء بيده السليمة وقال:
_نتكلم جوة مش وقته.
تحدثت أُلفت قائلة:
_وصال، أميرة ساعدوا علاء عشان يدخل قدر.
حملوها بين بعضهم، ووضعوها على أقرب أريكة لهم، أرتمى علاء بجسده على الكرسيّ، وزفر بعمق.
عانقت وصال رهف قائلة:
_متخفيش ياحبيبتي احنا كلنا معاكي.
تحدثت أميرة قائلة:
_نطلب دكتور ياعلاء.
رد علاء قائلاً:
_هي كويسة سيد خدرها كان هيسافر بيها، كام ساعة وهتفوق
ردت وصال قائلة:
‘وهو فين دلوقتي.
سرد علاء كل ماحدث وما علمه من رهف.
فشهقت وصال قائلة:
_معقول، يعني هو اللي قتـ,ـل خالتي مُنى.
هز علاء رأسه بنعم، فغمـ,ـغت والدته قائلة:
_لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، هو في كده، ربنا يسترها.
واسترسلت حديثها قائلة:
_يلا ياعلاء يابني شوف جرحك ده وخدلك دش واستريح شوية،واحنا كلنا جنب مراتك مش هنسيبها.
هز علاء رأسه وبملامح جامدة استقام واقفاً وصعد للأعلى.
“بمنزل سامح”
جالس بمكتبه و أمامه رجلان ، غافلين عن تلك العاملة التي تسترق السمع من الخارج.
تحدث سامح قائلاً:
_أنا لهيت اللي أسمه علاء واظن أنه هياخد فترة على ما يتعافي، عاوزين نستلم الشحنة في أقرب وقت.
رد أحد الرجال قائلاً:
_وده بظبط اللي جايين فيه،موعد الأستلام أتأخر بس دلوقتي،لازم ندخل الشحنة.
قال الرجل الأخر:
‘ يبقا نتفق على المكان والساعة ونفذ.
رد سامح قائلاً:
_ يوم التلات الساعة 3 بليل لتسليم ده أنسب وقت.
رد أحد الرجال قائلاً:
_اتفقنا.
ابتعدت العاملة عن الباب فور إنهاء حديثهم متوجهة إلى المطبخ، وضغطت عدة مرات على هاتفها،وضعته على أُذنها منتظرة الإجابة من الجهة الأخرى،و جائها الرد:
_ايوة ياسمين في إي جديد.
ياسمين” العاملة “:
_أيوة ياعلاء بيه هما اتفقوا على ميعاد وعنوان تسليم الشُحنة الجديدة
علاء:
ــ قولي بسرعة.
_أخبرته العاملة بما استمعت له.
فهز علاء رأسه بإبتسامة نصر قائلاً:
_تمام يـ ياسمين، لو في إي جديد بلغيني بيه.
مرت بعض الساعات، كان الجميع ملتف حول قدر، وما ان حركت جفونها حتى جذب علاء كفها يحتويه بين كفوف يده، وهو يجلس بجانبها على طرف الأريكة.
فتحت قدر جفونها ونظرت حولها واعتدلت في جلستها وقالت بصوت ضعيف:
_إيه اللي حصل.
رد علاء وهو يمسد على كفها:
_أنتي بخير ياحبيبتي مفيش أي حاجه حصلت.
غمغمت بخفوت:
_رهف فين.
اجابتها الصغيرة التي كانت جالسة بين وصال وأميرة:
_أنا هنا ياقدر.
أطمئن قلبها عندما رأت شقيقتها، ومرت أحداث اليوم أمامها فقالت بصوت متقطع :
_سيد قـ,ــ,ـتل أمي ياعلاء.
عانقها علاء بيده السليمة واراحت هي رأسها على كتفه وقال:
_أوعدك هجيبلك حقك منه، هو خلاص دلوقتي تحت ايدي.
قالت أُلفت بتريث:
_يلا ياعلاء خد مراتك واطلعوا، وهخلي أم نور تطلع الأكل ليكم.
رد علاء بجمود وملامح غامضة:
_أنا عايزكم تنزلوا أسبوع عند قاسم يا أمي.
ضيقت ألفت عينيها قائلة بشك:
_وده ليه، سيد وخلاص قبضت عليه، خايف من إيه.
علاء بحدة تجلت في نبرته:
_مش عاوز أي مناقشة يا أمي هتقعدوا هناك أسبوع لحد ما الدنيا تهدا، جهزوا نفسكم هنسافر بليل.
_”طب وأنت “هكذا خرجت الكلمات من جوف أميرة
رد علاء قائلاً:
_هقعد معاكم يوم وهرجع عشان ورايا شغل.
واستقام واقفاً،ساحباً قدر خلفه وحاوط كتفها بيده السليمة وصعدوا للأعلى.
•••••••••••
توجهت قدر إلي المرحاض لتأخذ حماماً منعشاً يزيل عنها أعباء اليوم ولم تطل كثيراً حتى خرجت، بعد قليل طرقت العاملة باب الغرفة وهي تحمل بيدها الطعام، الذي أخذه علاء منه وأغلق الباب مرة أخرى وقال:
_يلا يا قدر تعالي عشان تاكلي.
لملمت قدر خصلات شعرها وتقدمت جالسة بمقابله وتناولوا طعامهم، وعادت العاملة وأخذت الأطباق الفارغة.
تمددت قدر على الفراش براحة، ليتقدم منها علاء وتمدد بجانبها.
تحدثت قدر قائلة:
_هي الساعة كام.
رد علاء قائلاً:
_اربعة،وعاوز دلوقتي اعرف ليه بتتصرفي من دماغك.
ردت هي بحنق قائلة:
_يعني إيه اتصرف من دماغي، كنت عاوزني أسيب أختي مثلًا.
علاء:
_لا بس على الأقل تقوليلي ونتصرف سوا.
قدر بصوتٍ عال:
_انا رنيت عليك أكتر من مرة، وبعدين بعتلك رسالة اعمل ايه يعني.
رد علاء قائلاً بحدة:
_كنتي تجيلي ونتصرف.
اجابته قائلة:
_مكنش عندي عقل افكر وقتها، أنت ليه مش حاسس بيا.
تنهد علاء بعمق قائلاً:
_وأنتي ليه مش حاسة بيا، تقدري تقوليلي كنت هعمل إيه أنا دلوقتي لو جرالك حاجة، لما شوفتك هترمي نفسك كان قلبي هيقف.
لانت نبرة قدر قائلة بحنان:
_خلاص ياعلاء أرجوك خلينا ننسى اليوم ده ونمحيه من حياتنا أنا عاوزة أنام دلوقت، و أوعدك أي حاجة هتحصل هبلغك.
همس علاء برفق:
_تمام ياحبيبتي، خلينا ننام شوية قبل السفر.
رمقته بتمعن قائلة:
_أنت هتنام هنا جنبي.
رد هو بسخرية قائلاً:
_معلش أعتبريني زي جوزك.
أولته ظهرها وقالت:
_تمام نام.
فابتسم هو بحب وذهبوا في ثباتٍ عميق.
دقت الساعة السابعة مساءً وتجهز الجميع للمغادرة أمسك علاء بالحقائب ووضعهم بالسيارة.
تحدثت أُلفت قائلة:
_يلا يابنات بسرعة خلينا نطلع.
خرجوا الفتيات، وتوقفوا أمام ذاك المنظر، وهم يشاهدون ثلاث سيارات واحدة منهم لـ علاء، وواحدة مليئة بالحرس والأخرى بها اثنان من رجال الحراسة
قالت ألفت:
_إيه ده ياعلاء يابني.
رد علاء قائلاً:
_ده عشان الأمان يا أمي متقلقيش يلا اركبوا.
صعدت ألفت وقدر ورهف بسيارة علاء، وأميرة وابنتها ووصال بالأخرى، وانطلقا.
مضت بضع ساعات في صمتٍ تام بينهم، حتى وقفت السيارات أمام بوابة سوداء ضخمة كان يقف أمامها قاسم وامرأة أخرى.
تجلى الجميع أمام السيارات، وألتف الحرس حول المنزل.
تقدم قاسم منهم وعانق علاء قائلاً:
_نورت بيتك ياولد عمي.
وتقدمت المرأة من ألفت عانقتها بمحبة قائلة:
_يا مرحب، يامرحب بالحبايب.
فردت ألفت قائلة:
_أهلًا بيكي يا أمينة
صافحت أمينة الفتيات ايضاً، وما ان ألتقت أعين قاسم بوصال، حتى غمز لها بعينيه فأشاحت وجهها للجهة الأخرى.
دلف الجميع للداخل وجلسوا بصالون المنزل،
وأمرت أمينة الخدم بأخذ الحقائب وتجهيز العشاء، اقتربت منهم أمرأة وفتاتان واحدة منهم تحمل طفل على يدها.
فاستقامت ألفت ورحبت وصافحتها قائلة:
_عاملة إيه يا أماني أنتي وبناتك.
ردت المدعوة أماني قائلة:
_بخير طول ما انتي بخير، ورمقت الفتيات بتعجب واسترسلت قائلة:
_أميرة وعارفينها، مين الحلوين دول.
أشارت ألفت على قدر قائلة:
_دي قدر مرات علاء.
شهقت المرأة قائلة:
_مرات علاء، وهو علاء اتجوز أمتى، محدش قال يعني، ده أنا حتى عمته أخت أبوه.
ردت أمينة قائلة:
_معلش يا أماني، مجتش فرصة نقولك وكل حاجه حصلت بسرعة.
أمتعض وجه أماني قائلة:
_عال، عال بقا مرات عمه تعرف وعمته متعرفش.
رد قاسم بحدة قائلاً:
_جرا إيه ياعمتي هنفضل نتكلم كتير.
هدئت نبرة أماني قائلة وهي تتفحص وصال:
_ومين دي كمان، لتكون مراته التانية.
زفرت ألفت بغيظ قائلة:
_الصغيرة أخت قدر، والكبيرة صحبتها.
ردت قائلة بحنق:
_أيوة يعني مقعدينش عند أهلهم ليه.
صاح قاسم بغضب قائلاً:
_عمتي، دول ضيوفنا، لا تقعدي ساكته وتحترميهم، لا تطلعي أنتي وبناتك فوق.
تحدثت ابنتها الصغرى بحدة قائلة:
_إيه ياقاسم هي سايبة ولا إيه، بتزعق فأمي ليه كده.
رمقها قاسم بحدة قائلاً:
_طول ما الكبار بيتكلموا، مسمعش حسك فاهمة.
ردت أمينة تحاول تخفيف التوتر بينهم قائلة:
_اهدى ياقاسم يابني، ومعلش ياجماعة حقكم عليا أنا، ويلا العشا جاهز قوموا يلا.
استقام الجميع واقفاً تحت إصرار تلك المرأة الودودة، وألتفوا حول الطاولة وتناولوا بعض اللقمات.
بعد قليل اجتمعت وصال ورهف بغرفة، وأميرة وابنتها بغرفة، وألفت بغرفة منفصلة، وعلاء وقدر بغرفة.
كانت قدر متمددة على الفراش وبيدها هاتفها تصب كامل نظرها عليه، فتقدم منها علاء وجلس بجانبها وهو ينظر لها قائلاً:
_بتعملي إيه.
ردت سريعاً:
_بلعب.
ابتسم بتسلية قائلاً:
_طيب هاتي دور.
غمغمت بتركيز على لعبتها:
_لا مش هديك.
مد هو أصبعه وضغط به على شاشة هاتفها عدة مرات.
فصاحت قدر قائلة بغضب:
_بس ياعلاء هخسر، خسرت أهو، ده أنت مستفز وبارد.
رد هو بإبتسامة نصر قائلاً:
_أحسن عشان مش راضية تخليني ألعب معاكي.
ردت هي قائلة بتذمر:
_وعمال تقولي أنا عيلة، اومال انت تبقا إيه ياشحط أنت.
رد هو بمرواغة:
_أنا يابنتي، انسان برئ وهادي جداً، شخص مسالم…..
قاطعته قائلة:
_بس، بس،ده إنت طالع شرير زي عمتك اللي كانت دي.
تبسم ضاحكاً وهو يقول:
_بمناسبة عمتي الشريرة، عاوزك تبعدي عنها هي وبناتها، تمام.
غمغمت بخفوت:
_تمام.
واسترسلت قائلة:
_أنت ليه عاوز تمشي ومش هتقعد معانا.
رد علاء قائلاً:
_همشي بكرة على اخر النهار كده، عندي مهمة صعبة شوية أدعيلي.
اجابته هي قائلة:
_مش بقلق غير من كلمة أدعيلي دي.
أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم واتوب إليه
“عند نجلاء”
كانت بغرفتها تتحدث مع وائل، قائلة بدلال:
_كله تمام ياحبيبي مش فاضل كتير أول ما نحط إيدينا على فلوس وصال، هنهرب وأعيش الحياة اللي بحلم بيها.
أجابها وائل بتوتر قائلاً :
_أكيد، أكيد ياحبيبتي
ردت نجلاء بشك وهي تقول:
_مالك صوتك مهزوز كده ليك، أوعى تكون الفلوس عملت فيها حاجه، هما معاك صح.
اجابها بحدة تجلت في نبرته:
_كل حاجة عندك الفلوس يانجلاء، ما قولتلك خلاص معايا، حلي عن دماغي بقا.
ردت بغضب قائلة:
_ومالك بتزعق ليه كده زي الطور الهايج.
غمغم وائل مرتبكًا:
_نجلاء اطمني، كل حاجة هتحصل زي ما احنا عايزين، تمام.
ردت هي بخفوت قائلة:
_تمام، الحكاية قربت تنتهي وخلاص مش فاضل كتير.
كانوا غافلين عن أيمن الذي كان يقف بالخارج واستمع لحديثهم فقال بخفوت:
_النهاية فعلاً قربت تخلص يانجلاء بس هتكون نهايتك أنتي.
الصلاة خيراً من النوم، صدح صوت مكبرات المسجد معلنًا عن صلاة الفجر، فاستيقظ علاء ووضع يده على كتف قدر يهزها برفق قائلاً:
_قدر يلا قومي أصحي نصلى الفجر.
اعتدلت قدر بجلستها وقالت بخفوت:
_صحيت ياعلاء.
استقام هو واقفاً وسحبها من أعلى الفراش وقال:
_لو سابتك هتنامي تاني يلا قومي اتوضي أنتي الأول.
مرت قدر أمامه وهي تترنح في مشيتها حتي دلفت للمرحاض الملحق بالغرفة، وبعد قليل وقفا هما الاثنان خلف بعضهم يؤدون فريضة الفجر.
انتهو من الصلاة فجاء علاء بالقرآن الكريم وأخذ يُرتل بعض الآيات بصوته العذب وتردد قدر خلفه.
انهى القراءة ووضع المصحف جانباً وقال بهدوء:
_دعيتلي.
ردت قدر بهيام :
استودعتك عند الله الذي لا يضيع الودائع.
قبلها علاء من جبينها بحنو وابتسم برضا.
الفصل الخامس عشر
أتى الصباح بنوره والشمس تتوسط عِنان السماء تبعث الدفء لما أسفلها، ها هو يوماً جديد بداخله العديد من الأحداث.
بعد تناول طعام الفطور جالسون على الأريكة يرتشفون من أكواب الشاي التي كانت أمامهم
مالت وصال على أُذن قدر قائلة:
_مش عارفين نتلم على بعض عشر دقايق.
ردت قدر قائلة:
_عندك حق والله.
امتعضت وصال قائلة:
_بقا سي علاء هو كل حاجة في حياتك، وركنتي وصال على الرف.
ضحكت قدر بخفوت وقالت:
_بتغيري عليا يابيضة.
رمقتها وصال بغيظ قائلة:
_واطية طول عمرك.
استمعوا إلى صوت صهيل خيل.
فقالت أميرة:
_بنات، علاء وقاسم في الحديقة اللي ورا تعالوا نروح نتفرج عليهم.
بحماس أطفال وقفوا الفتيات وارتسمت إبتسامة على ملامحهم وقالوا بصوتٍ واحد:
_طبعاً، يلا.
اتجهوا إلى خلف المنزل حيث الحديقة الواسعة وجدوا علاء وقاسم كلاً منهم يمتطي
جوادٍ وكأنهم يتسابقون، تقدموا منهم الشباب وتجلى كلاً منهم من على صهوة حصانه.
اقترب علاء من قدر وهمس بأُذنها وقال:
_تحبي تجربي.
رمقته بتعجب قائلة:
_أجرب إيه!
سحبها علاء من يدها وقال:
_تعالي اركبي على الحصان.
تراجعت خطوة للوراء قائلة:
_لا اللبس مش مناسب.
رد علاء قائلاً:
_مالكيش دعوة تعالي بس.
رفعها من خصرها للأعلى وجلست بالعرض وهو خلفها يحاوطها بيديه فقالت هي:
_علاء أنا خايفة لنقع.
رد علاء قائلاً:
_متخافيش هو ماشي براحة وأنا ساندك.
أقترب قاسم واقفاً بجانب وصال وقال بهمس:
_عقبالنا.
ردت هي قائلة بحدة:
_بتقول إيه ياجدع أنت.
أنتبهت أميرة على صوتها العالي قائلة:
_في أي مالكم.
رد قاسم وهو ينظر لوصال قائلاً:
_محسوبك يابت عمي شكله وقع ومحدش سمى عليه.
غمغمت وصال بخفوت قائلة:
_سخيف.
ضحكت أميرة بصخب عليهما، وعلمت إن بينهما سيولد حبًا سيطفو قريبًا على الملأ.
وبالمنزل كانت تطل أماني وابنتها الصغرى دعاء التي قالت بحقد:
_قاسم بيتقرب من البت دي ليه، شايفة نظراته ليها.
ردت أماني بحدة قائلة:
_ما انتي اللي خايبة، طالما واقفة تتفرجي كده، انزلي ياختي شوفي اللي بيحصل يابت.
قالت دعاء على عجل عندك حق:
_هروح أشوف.
نزلت للأسفل لتنصدم بشاب بجلباب صعيدي وقالت بحدة:
_أنت يامجنون يامتخلف مش تحاسب كنت هتوقعني.
ردة أمينة بحدة قائلة التي كانت تجلس مع ألفت بصالون المنزل:
_إيه يادعاء بتكلمي أخوكي ليه كده يابنتي.
لوت دعاء فمها وهي تقول:
_مش ذنبي ان أخويا عبيط.
تلألأ الدمع بأعين الشاب وقوس شفتيه كالأطفال وقال وهو يضـ,ـربها بيده:
_أنا مش عبيط، أنتي اللي وحشة.
دفعته هي بيدها للوراء قائلة بصوت أشبه بالصراخ:
_أبعد يامتخلف ياغبي متمدش أيدك.
كاد الشاب ان يسقط للوراء، فركضت ناحيته وصال واسندته بلهفة
ربتت وصال عليه برفق وقالت:
_أنت كويس.
هز رأسه وتمسك بيدها واقفاً خلفها يحتمي بها وقال :
_دعاء عاوزة تضـ,ـربني.
قالت وصال بحدة وهي ترمق دعاء بشمئزاز:
_عيب كده على فكرة، مش ذنبه أنه كده.
عقدت دعاء يديها أمام صدرها وقالت بفظاظة:
_ده أخويا، وياريت مالكيش دعوة، أنتي هنا ضيفة وبس.
هتفت وصال قائلة:
_أنتي قليلة الأدب.
جائها صوت أماني قائلة:
_مين قليلة الأدب ياحبيبتي، ليه بنتي مالهاش أهل يسألوا عليها، وسايبينها دايرة فالبيوت زي…..
قاطعها قاسم بغضب أحتل تقاسيم وجهه وقال:
_عمتي، أنا سكتلك كتير، ومش بيت قاسم هارون اللي يتهان في ضيوفه.
بأعين يتلألأ بها الدمع، غادرت وصال من أمامهم للأعلى وخلفها أميرة.
فقالت أماني رداً على حديث قاسم:
_ولما الضيوف ما يحترموش أهل البيت يبقا يستاهلوا الأهانة.
جز قاسم على أسنانه قائلاً:
_خدي بنتك ياعمتي واطلعي على أوضتك اتقي شري يلا.
رمقته أماني بغضب وجذبت يد ابنتها وصعدت للأعلى.
جاء من الخارج قدر وعلاء واحسوا بالتوتر بين الجميع فقالت قدر بخفوت لـ علاء:
أنا هطلع عند وصال.
هز علاء رأسه بنعم وصعدت هي.
بغرفة وصال كانت تبكي بحرقة، وتربت على كتفها أميرة برفق، دفعت قدر الباب ودلفت قائلة وهي تجلس بجانب وصال من الناحية الأخرى:
_مالك يا وصال إيه اللي حصل، أحكيلي يا أميرة.
كادت أميرة ان تتحدث فقاطعتهما وصال قائلة:
_أنا همشي من هنا ياقدر، على الأقل أنتي قعدة مع جوزك، بس انا بأي صفة هنا.
ردت قدر قائلة:
_بصفتك أختي، ولا إيه ياوصال.
أزاحت وصال دموعها وقالت:
_مفيش أخت برضه تقعد عند أختها في بيت جوزها ياقدر.
ردت قدر قائلة بلطف :
_معني كده إني مفروض أرمي رهف ياوصال.
أجابتها وصال باكية وقالت:
_أنا غير رهف ياقدر.
اجابتها قدر بحدة:
_لا زيك زي رهف عندي.
قالت أميرة بجدية:
_ومش بس قدر اختك ياوصال، أنا كمان اختك وبعدين ياستي هو أسبوع هنقعده وهنمشي على طول.
صوت طرقات خافته على الباب فقالت وصال بهدوء:
_أدخل.
طل الشاب برأسه ونظر لهم، فقالت أميرة بخفوت:
_تعالى ياحسن أدخل، ده يابنات يبقا حسن أبن عمتي أماني.
تسلل الشاب بينهم ووقف أمام وصال وقال بأسف والدموع تترقرق في عينيه:
_انا آسف عشان زعلتي بسببي.
ابتسمت وصال قائلة:
_مش زعلانة ياحسن.
امتدت يده ومسح دموعها العالقة على وجنتها وقال:
_في دموع يعني زعلانة، أنا مش عبيط أنا فاهم.
بنظرة شفقة قالت وصال:
_ومين قال إنك عبيط ده أنت أحسن واحد فينا.
ابتسم هو ومد يده قائلاً :
_نبقا صحاب.
صافحته وصال وقالت:
_نبقا صحاب ياحسن.
صفق هو بيده قائلاً بفرحة:
_حسن بقا عنده صحاب، وتوقف قائلاً:
_أنتي أسمك إيه.
غمغت وصال بخفوت:
_إسمي وصال ياحسن.
حسن بتعمل إيه عندك، هكذا جاءهم صوت قاسم.
ارتجف حسن بخوف من نبرته، وقالت وصال:
_وأنت بتزعق ليه.
لم يعيرها قاسم أي انتباه وقال بلين:
_يلا ياحسن، أطلع برة دي أوضة بنات مينفعش تفضل فيها.
رمق حسن وصال بحزن وغادر الغرفة.
فقالت وصال بحدة:
_إيه المعاملة دي حرام عليكم، هو إيه ذنبه.
ردت أميرة قائلة:
_اهدي ياوصال قاسم أكتر واحد حنين على حسن، هو قال كده لمصلحته.
تحدث قاسم قائلاً:
_كنت جاي اعتذر منك على اللي عملته عمتي.
ألقى جملته تلك وغادر الغرفة بعجل، دون انتظار رد، فقالت بتعجب من أمره:
_ماله ده.
ردت أميرة قائلة بضحكة:
_اقعدوا خلينا ندردش في أي حاجة.
تحدثت قدر قائلة:
_لا أنا هروح أشوف علاء عشان هيسافر النهاردة.
رمقوها الفتيات بغيظ، فضحكت هي بصخب وغادرت الغرفة.
بمكتب مجدي، استمع إلى ضجة وصوتٍ عال، استقام واقفاً وكاد ان يخطو ليجد وائل يقتحم مكتبه وخلفه السكرتيرة التي تحاول منعه للدخول، أوقفها مجدي بأشارة من يده وقال:
_اطلعي أنتي برة دلوقتي.
وجلس على مقعده وقال:
_تعالى يا وائل اقعد.
تقدم منه وائل وصاح بغضب:
_من يوم ما عطيتك الفلوس لا بترد عليا ولا معبرني بجي هنا ومش عاوز تدخلني.
تحدث مجدي بجمود قائلاً:
_اهدى يا وائل واقعد.
جلس وائل وقال:
_أنا عاوز فلوسي ودلوقتي حالاً
رد مجدي بجمود قائلاً:
_فلوس إيه دي.
هتف وائل قائلاً:
_أنت بتستهبل، عطيتك خمس ملايين عشان المشروع.
رد مجدي بمكر قائلاً:
_بس أنت مين، أنا لا أعرفك، ولا أنت واحد من موظفيني، ولا كمان شوفت منك أي فلوس.
توسعت اعين وائل بصدمة وهو يقول:
_تقصد إيه بكلامك ده، لا مش أنا اللي يتنصب عليا، انا ممكن أبلغ عنك.
رد مجدي بثقة قائلاً:
_وهتقولهم إيه، أنا بكل هدوء هكذب اللي أنت هتقوله.
استقام وائل قائلاً بغضب:
_شركتك مليانة كاميرات وموظفينك كمان شافوني وأنا داخل وخارج.
تحدث مجدي قائلاً:
_وأهو قُلت بلسانك شركتي وموظفيني، ببساطة التسجيلات محذوفة، وموظفيني مش هيخسروا وظيفتهم عشان يشهدوا معاك، ويلا اطلع برة من غير مطرود و أوعى أشوفك هنا تاني.
مسكه وائل من تلابيب قميصه وهو يقول:
_ورحمة أمي منا سايبك.
دفعه مجدي بقوة، فسقط ارضاً، ورفع سماعة هاتفه قائلاً:
_ابعتي الأمن على مكتبي حالاً.
وقف وائل وصرخ قائلاً:
_بتتحامى في الأمن ياجبان، مش هسيبك سمعتك هتبقا زي الزفت بين الناس.
جاء الأمن وامسكوا به فقال مجدي:
_أرموه برة الحيوان ده.
لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
في غرفة قدر وعلاء
جمع علاء أغراضه في حقيبته بمساعدة قدر.
وقال بحنان:
_قدر خدي بالك من أمي و أختي.
ردت قدر قائلة:
_علاء لو أنا غالية عندك متقولش كده أرجوك.
جذب يدها وجلسوا على الفراش فقال:
_المو…..ت علينا حق ياقدر، وأنا مش عارف ان كنت هرجع ولا…..
وضعت يدها على فمه وقاطعته قائلة:
_حرام عليك بقا الكلام ده بيقـ,ـطع قلبي، مرارة الفقد صعبة ياعلاء، وخصوصاً لم يبقا انسان روحك متعلقة فيه.
اجاب علاء قائلاً برفق:
_طب أهدي بس.
صاحت غاضبة:
_هو أنا يعني مكتوبلي كل حد أحبه يفارقني.
عانقها علاء بقوة ومسد عليها برفق، واسترسل قائلاً:
_هرجعلك ياقدر، عشان أنسيكي أي حاجة وحشة عشتيها، هرجعلك .
ظلوا هكذا بضع دقائق، فابتعدت هي على استيحاء ليقول هو:
_عشان ناوي أعمل فرح كبير، وشوفك بالأبيض.
رمقته قدر بشك قائلة:
_ده بجد.
هز هو رأسه قائلاً:
_أيوة ياحبيبتي، يلا بقا أنا همشي ، هبقا اتكلم معاكي فكل التفاصيل أول ما أرجع.
هزت قدر رأسها بصمت، فسحب هو حقيبته وهبط للأسفل.
أجتمع الجميع بالأسفل من بينهم وصال وأميرة، توجه علاء لوالدته وقبل يدها، فعانقته هي بود، وودع الجميع، صعد بسيارته وانطلق بها مغادراً تحت انظارهم.
تحدثت أميرة قائلة:
_تعالوا نروح نقعد في الجنينة.
هز الفتيات رؤوسهن بنعم وذهبوا معها، وقعت أعين وصال على حسن فقالت:
_بنات أنا هروح اقعد مع حسن شوية
قالت قدر بخفوت:
_تمام.
جلست وصال بجانبه، فرمقها هو بإبتسامة تحدثت وصال قائلة:
_قاعد ليه لوحدك.
رد هو قائلاً بتهتهة:
_محدش بيحب يقعد معايا، لا أخواتي ولا أمي.
ردت وصال قائلة:
_ولا حتى قاسم.
قال حسن بود:
_لا قاسم ده حبيبي وصاحبي، هو اللي بيحبني، بس لما بيبقا فالشغل بقعد لوحدي وهو دلوقتي برة.
“أنا هنا ياحسن ” هكذا جائهم صوت قاسم من خلفهم.
فانتفضت وصال قائلة:
_ يا أخي ليه كده خضيتنا.
رفع حاجبيه وهو يقول:
_ليه شوفتي عفريت.
ردت هي بمرواغة:
_أنيل.
جلس قاسم بجانب حسن من الناحية الأخرى وقال:
_بقا كده.
ردت وصال بخفوت:
_آه كده.
اجابها هو بمكر:
_كنتي بتسألي ليه حسن عليا.
نظرت له بتمعن قائلة:
_كنت عاوزة أعرف حد في البيت ده لسة في قلبه رحمة ولا كله محصل بعضه.
قال قاسم بحدة:
_طاب وليه الغلط ده بس يابنت الناس.
أشاحت نظرها للجهة الأخرى، ولم تعقب على حديثه.
فـ أسترسل قاسم موجهاً حديثه لحسن الذي كان ينظر لكلاً منهم ببسمة بلهاء:
_ قوم أنت يا حسن دلوقتي.
استقام حسن واقفاً، وغادر من أمامهم.
فرمقته هي بغيظ قائلة:
_فكرك هخاف أنا كده يعني، أنا قايمة.
استقامت هي واقفة، فوقف هو بالمقابل لها، وبالقرب منهم انتبهوا لهم أميرة وقدر فأقتربوا منهم.
قال قاسم لـ وصال:
_أيمن أخوكي عاوز يكلمك.
ضيقت عينيها ورمقته بتعجب:
_وأنت عرفت منين أخويا.
وضعت قدر كفها على كتف وصال قائلة:
_في حاجة يا وصال.
ردت وصال بحدة قائلة ومازالت أُعينها على قاسم:
_ياريت يا أميرة تفهمي أبن عمك ميدخلش في خصوصيات ضيوفه.
ألقت جملتها تلك واستدارت مغادرة من أمامهم.
فقالت أميرة:
_في إيه يا قاسم مالها وصال.
رد قاسم قائلاً:
_أنتي عارفة بموضوع أخوها ومراته.
ردت أميرة قائلة:
_ايوة وصال قالتلي كل حاجه.
صاح قائلاً:
_أخوكي علاء عرفني كل حاجه واخو وصال مش وحش زي ما هي فاكرة،أنا هحاول اتكلم معاها مرة تانية.
ردت أميرة بتفهم:
_تمام ياقاسم،إن شاءالله خير.
. . . . .. . . . . . . . . . .
دلفت قدر خلف وصال بغرفتها وهي تقول:
_يابنتي فهميني بس في إيه.
ردت وصال قائلة بإمتعاض:
_بني آدم مستفز وبارد ومتخلف كمان.
جلست قدر بجانبها على طرف الفراش قائلة:
_ايوة عاوزة أعرف عمل إيه يعني.
ردت وصال قائلة:
_بيقولي أيمن أخوكي عاوز يكلمك.
اجابتها قدر قائلة:
_طيب كنتي استني شوفي هيقولك إيه.
قالت وصال بحدة تجلت في نبرتها :
_قاسم ده مستفز ومش عاوزة اسمع منه حاجة.
غمغمت قدر بتفهم:
_أنا شايفة أنه معجب ياستي وعمال يغمزلك فالرايحة والجاية، يمكن طلب ايدك من أخوكي مثلاً.
صمتت وصال لثوانِ وحدقت بقدر قائلة:
_تفتكري.
تبسمت قدر ضاحكة وقالت:
_من شوية كان مستفز ها.
ردت وصال بجمود:
_لا انا بسأل عادي.
وثبت قدر قائلة:
_هروح اسأله بسرعة وهرجع أقولك.
هزت وصال رأسها بنعم، فخرجت قدر من الغرفة، وبطريقها استوقفها صوت بكاء خارج من الغرفة المقابلة لها، رق قلبها فطرقت باب الغرفة بهدوء.
ليأتيها صوت فتاة من الداخل وهي تسمح لها بالدخول.
دفعت قدر الباب ودلفت قائلة:
_تسمحيلي احكي معاكي شوية.
اومأت لها الفتاة وقالت:
_طبعاً اتفضلي.
وضعت الطفل الذي كان على قدمها على الفراش وجلست قدر بالمقابل لها فقالت الفتاة:
_أنا وفاء بنت عمت علاء، أنتي شوفتيني مع أمي تحت.
ردت قدر بتريث وحذر:
_اه شوفتك، الحقيقة سمعتك وانتي بتبكي فحبيت أطمن عليكي.
ما أن قالت قدر جملتها تلك حتى أنفرطت الفتاة ببكاء مرير.
فاقتربت منها قدر وربتت على كتفها قائلة:
_لو عاوزة تحكي، أحكيلي أنا هسمعك.
تحدثت وفاء بصوت ممزوج بالبكاء قائلة :
_أنا وجوزي اتخنقنا وكله بسبب ماما، وحاسة أنه ربنا مش بيحبني أنا عملت ذنوب كتير وعصيته، أنا تايهة ومش عارفه أعمل إيه.
ردت قدر بتريث قائلة وإبتسامة جميلة شقت ثغرها، قال الله تعالي:
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } سوره الزمر
واسترسلت قائلة:
كده مشكلتك مع ربنا اتحلت ربنا بيغفر الذنوب جميعا ياوفاء .
قاطعتها وفاء قائلة بندم :
_أي ذنب مهما إن كان.
اجابت قدر بهدوء قائلة:
_والله إني اراكي على خير مادام تشعرين بالندم والله يغفر الذنوب جميعا إلا الشرك به، اتوضي وصلي ركعتين توبة لله عز وجل، وألزمي الإستغفار، وربنا يتقبل توبتك.
علا صوت رنين هاتف، كان بجانبهم على الفراش جذبته وفاء وقالت بخفوت:
_ده جوزي.
نهضت قدر واقفة وقالت:
_طيب هطلع أنا دلوقتي، واسيبك تتكلمي على راحتك.
اجابت وفاء قائلة:
_بس أنا وهو متخانقين.
ردت قدر قائلة:
_لو أنتي شايفة أنه هو مغلطش فحقك وان فعلاً مامتك سبب المشكلة اللي بينكم، يبقا بلاش تضيغي وقت، عن اذنك.
تركتها قدر وغادرت الغرفة.
خرجت قدر تبحث عن قاسم، فأخبرتها العاملة أنه بالحديقة الخلفية، توجهت له فوجدته يتحدث مع حسن، خطت إلى الأمام ونادته قائلة:
_ قاسم، ممكن ثانية.
تقدم قاسم منها قائلا:
_ايوة ياقدر في حاجة.
ردت قدر قائلة:
_كنت عاوزة أعرف أيمن كان عاوز وصال في إيه
اجابها قاسم بجمود:
_كان عاوز يصلح سوء الفهم اللي بينهم ده اللي فهمته من علاء.
هزت رأسها بتفهم قائلة :
_خلاص تمام أنا هبقا، اكلم علاء وافهم منه.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
بعد ساعات طويلة أستغرقها علاء للوصول لمنزله، تجلى من سيارته ودفع باب المنزل، قابلته العاملة بوجهٍ بشوش قائلة:
_أهلاً بيك ياعلاء بيه تحب احضرلك الأكل.
رد علاء بخفوت قائلاً:
_تمام يا أم نور ابقي طلعيه ليا فوق.
صعد علاء للأعلى وضع حقيبته بجانب الباب وارتمى بجسده على الفراش، استمع لرنين هاتفه ونظر لشاشته ، واستقبل المكالمة وهو يقول:
_وحشتيني جداً.
ردت قدر برحابة صدر وفرحة غمرت قلبها قائلة:
_أنت عامل إيه وصلت.
ابتسم علاء قائلاً:
_بخير ياحبيبتي.
ردت قدر قائلة:
_هو إيه موضوع أخو وصال ياعلاء.
اجابها علاء قائلاً بتوضيح:
_ده موضوع طويل ياقدر، لما ارجع هحكيلك كل حاجه، وايوة أخوها طلب يكلمها.
ردت قدر قائلة:
_تمام
أستمر حديثهم لبعض الوقت.
وانسدلت ستائر الليل معلنة عن انتهائه.
“في الصباح ”
بمنزل أيمن كان يرتشف من فنجان القهوة الذي أمامه، وضعه على الطاولة، واستقام واقفاً، فقالت نجلاء التي كانت تجلس بجانبه:
_رايح فين يا أيمن.
رد أيمن قائلاً:
_دقيقتين بس ياحبيبتي وراجعلك.
هزت رأسها، فغاب هو عدة دقائق وعاد بيده ملف به بعض الأوراق قائلاً بصرامة وهو يمده لها :
_أمضي.
اجابته هي بتعجب قائلة:
_إيه ده!
جلس أيمن بجانبها وقال بتريث:
_ده ياحبيبتي تنازل من وصال عن الميراث بأسمك، مش ناقصين غير امضتك.
حدقت به نجلاء قائلة:
_بأسمي أنا.
رد ايمن قائلاً:
_نجلاء أنا معنديش أغلى منك ولا عندي شخص أوثق فيه زيك، عشان كده الميراث هيتسجل بأسمك، بس ده طبعاً لفترة معينة أنتي عارفه أحنا اتفقنا هنرجعهم لوصال تاني.
سحبت من بين يده الأوراق بلهفة قائلة وهي تجذب من بينهم القلم وتمضي:
_طبعاً، طبعاً ياحبيبي هنرجعهم.
نظرت لأول ورقة بتمعن وبسمة مكر زينت ثغرها، وعندما لاحظ هو قرأتها للأوراق فقال بلهفة:
_يلا ياحبيبتي أمضي بسرعة لسة هروح اسجلهم.
مضت نجلاء الأوراق على عجل، فسحبهم منها أيمن وقال:
_برافو ياحياتي كده انتهى الموضوع، هروح أنا على شغلي.
غادر هو من أمامها، وابتسمت هي بنصر، سحبت هاتفها من أعلى الطاولة، وهاتفت وائل انتظرت قليلاً حتى آتاها صوته قائلاً:
_أيوة يانجلاء.
ردت نجلاء قائلة:
_مش هتصدق إيه اللي حصل.
رد وائل بلا مبالاة قائلاً:
_إيه أيمن طلقك.
إغتاظت نجلاء منه وقالت بحدة:
_غبي طول عمرك، طلاق إيه بس، ده كتب كل ميراث وصال بأسمي.
اجاب وائل ساخراً:
_انتي بتحلمي ولا سخنة.
ردت نجلاء قائلة:
_لـ ده ولا ده، أنا شوفت الأوراق بعيني ومضيت عليهم يعني محدش قالي
أنصت لها وائل قائلاً بتعجب حذر:
_انتي بتتكلمي جد؟
نجلاء بلهفة:
_جد الجد كمان، الخطوة الجاية هخليه يطلقني ونهرب أنا وانت، وأعيش الحياة اللي بحلم بيها، وابقا في فرحة طير خفيف بيرفرف فالسما من السعادة.
قهقه وائل بصخب قائلاً:
_طيب حاسبي لطير الخفيف ده يقع على وشه.
لوت فمها قائلة:
_أنا غلطانة إني بكلمك اصلاً.
ألقت جملتها تلك وانهت المكالمة ووضعت ساق على الأخرى قائلة:
_للأسف معنديش غيرك أثق فيه يا وائل، أول ما احط ايدي على كل حاجة،هخلص منك أنت كمان.
أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه
عند علاء اجتمع هو ورؤساء عمله وفريقة لوضع خطة للقبض على سامح، بعد ان حصل على كل المعلومات، أخذ يشرح لهم خطته، وانتهى على تصفيقهم، استقام أحدهم وقال:
_بهنيك ياعلاء ، ودلوقتي أنا متأكد أنك مش هتخيب ظني فيك.
رد علاء بجدية:
_ اشكرك ياسيادة اللوا، وان شاء الله هكون عند حسن ظن حضرتك.
غادروا جميعهم الغرفة تاركين علاء بمفرده أخرج هاتفه من جيب بنطاله جاء برقم قدر واتصل بها انتظر قليلاً ليأتيه صوتها الرقيق هامسًا:
_صباح الخير ياعلاء.
رد علاء قائلاً:
_صباح الورد على عيونك ياحبيبتي، الساعة تلاتة الفجر عندي مهمة ضرورية وبعدها هرجعلك على طول عشان وحشتيني.
اجابت قدر قائلة:
_ترجع بالسلامة يارب.
تمتم علاء بتنهيدة ثقيلة:
_أنا هقفل دلوقتي وهكون مشغول مش هقدر ارن عليكي باقي اليوم تمام.
غزا قلبها القلق، فهمست بوجل:
_ممكن اما اتخلص مهمتك تتصل عليا فوراً أنا هفضل صاحية مش هنام.
اجاب علاء قائلاً:
_من عيوني ياحبيبتي، يلا سلام.
انهى علاء المكالمة، وهبطت قدر للأسفل، استمعت لأصوات ضحك عالية فتقدمت بأتجاه الحديقة لتجد وصال وحسن وقاسم يركضون خلف بعضهم.
جاءت وصال سريعاً ما ان رأت قدر ووقفت خلفها تحتمي بها.
توقف قاسم وحسن أمامهم، فقال قاسم:
_صاحبتك دي غشاشة خطـ,ـفت ورق الكوتشينة وجريت.
ردت وصال قائلاً:
_أنت الغشاش على فكرة، كنا بنلعب أنا وحسن ياقدر وجه هو خرب اللعبة.
قال قاسم:
_دلوقتي بقا الحق عليا ياست وصال.
ردت وصال قائلة:
_أنا كان معايا ولد ومفروض ألم بيه وأكيد هو شافه فخد قبلي كل الورق، وأنا خسرت.
ردت قدر بحدة قائلة:
_خلاص بقا انتو الاتنين إيه لعب العيال ده.
قالت وصال:
_قدر تعالي نلعب أنا وانتي وحسن، لوحدنا.
تحدث حسن قائلاً:
_أيوة تعالي نلعب ياقدر.
هزت قدر رأسها بهدوء وذهبت معهم.
داخل المنزل بالأعلى وتحديداً بغرفة أماني ألقت دعاء بكأس الماء ارضاً وهي تقول:
_شوفتيهم بعيونك صح، قاسم بيحب وصال، ومش بعيد نلاقيه فجأة كده طلب أيدها.
ردت أماني بحدة تجلت في نبرتها:
_أهو ده المستحيل من صغرك وانتي القاسم وانتهى الموضوع.
اجابت دعاء قائلة:
_انتهى إزاي ها قوليلي إزاي، انا لازم اتصرف، أنا مش هقعد كده مستنية أما ألاقيه اتجوزها.
قالت والدتها بغضب:
_ناوية تعملي إيه يعني .
على حين غفلة اندفع الباب وطل من خلفه حسن وهو يقول على عجل:
_أنا عاوز أتجوز وصال.
صدمة أحتلت ملامحهم تلاها صوت أماني الضاحك تقول:
_ مش ناقص غيرك أنت ياحسن.
تحدثت دعاء بمكر قائلة:
_أنا عرفت هتصرف إزاي.
الفصل السادس عشر
رواية:- قدر ووصال
بقلم:- هدير ممدوح
دقت الساعة الثالثة منتصف الليل تسلل علاء ورجاله وأخذ كل شخص منهم مكانه كما خططوا، بعد قليل إذدحم المكان برجالاً ومن بينهم سامح، وجاءت الشحنة وتجلى منها رجلاً قائلاً:
_كله تمام ياسامح بيه، الشحنة كده بقت في عهدتك.
رد سامح قائلاً:
_مش لما نطمن الأول على البضاعة..
واسترسل موجهاً حديثه للشاب الذي بجواره قائلاً:
_روح يابني اتأكد من كل البضاعة.
كاد الشاب ان يتحرك حتى هجم عليهم فريق علاء بخفةٍ من الخلف ووضع كل شخصاً منهم سلاحه على جبين سامح ورجاله والأشخاص الأخرين.
تحدث علاء بصوتٍ عال:
_من غير مناهدة كله يسلم نفسه ويجي معانا كده زي الشاطر..
وهمس قائلاً بأذن سامح:
_مش قولتلك أنت اللي هتخسر فالأخر، العبرة فالنهايات ياسموحة.
على حين غفلة منهم وبلمح البصر لكمه سامح بقوةٍ على جبينه فارتد للوراء، واستغل الأخر ذلك هارباً فقال علاء بصوتٍ عال وهو يركض خلفه:
_كملوا أنتو شغلكم، واخذ يركض خلف الأخر على عجل واردف بحدة:
_أقف مكانك ياسامح كده هضرـ,ـب عليك.
ظل الأخر يركض بسرعةٍ لا يأبه لحديث علاء، وكاد علاء ان يتعثر بحجرةٍ ذت حجم كبيرة بعض الشيء، فألتقطها وألقاها على قدم سامح، فسقط سامح ارضاً وهو يمسك بساقه، وهرول علاء له..
رفع سامح نظره ليجده اقترب منه فاستقام واقفاً، وما كاد ان يخطو حتي جذبه علاء من تلابيب قميصه، ورفع سامح يده ليلكم علاء بها فقبض علاء على يده وثناها خلف ظهره وهو يقول بصوتٍ أجش:
_مش أنا اللي استسلم بسهولة ،ولا أخلي مهمتي ناقصة.
نظر سامح بمكر على كتفه المصاب وهبط بيده الأخرى عليها، فصرخ علاء متأوهاً من شدة الألم، ولكنه ظل قابضاً على يده يأبى تركه.
فتحدث سامح قائلاً:
_أسمعني ياعلاء أحنا ممكن نتفق صدقني أنا هخليك توصل لفوق بس ساعدني وسيبني.
رد علاء قائلاً بسخرية:
_أمشي معايا بكل هدوء أحسنلك، وألا أنا اللي ممكن أطلعك لفوق، بس ده هيبقا مو,..تك ياخفيف.
“يبقا أنت اللي جبته لنفسك وخسـ,ـرت فرصتك”
وارتفعت يده مرةٍ أخرى وما كاد ان يهوي بها على علاء، حتى أمسكه شهاب وشخص أخر من الفريق وقال شهاب:
_وقعتك هباب معانا يا سامح أنا هروقك بس أصبر على رزقك، أمشي معايا يلا.
دفعه شهاب بقوة وهو يحثه على السير، وبملامح مقتـ,ـضبة وصمتٍ تام سار معه سامح، وخلفهم علاء..
وبهكذا تم الخلاص من سامح والقبض عليه.
عند قدر كان بغرفتها، هاتفها بيده تسير إيابًا وذهابا بفراغ غرفتها، القلق ملئ قلبها والخوب دب ثنايا روحها، سقط نظرها على فراشها، لتبتسم بمحبة وهي تنظر لرهف وصال النائمين عليه وتتذكر كيف جاءوا لها.
“طرقات خافتة على بابها تليها دخول وصال ورهف وهم ينظرون لها بأعين تجلت بهم البراءة وقالت رهف:
_قدر ممكن نبات عندك النهاردة، أنتي وحشتينا أوي.
فقالت وصال سريعاً:
_أيوة ياقدر من يوم جوازك واحنا مش عارفين نقعد معاكي، خلينا عندك النهاردة إيه رأيك.
وقبل ان ترد قدر قالت رهف:
_وافقي ياقدر عشان خاطري.
اجابت قدر قائلة:
_هو حد عطيني فرصة أرد، وبعدين ياست رهف هو حد عارف يتلم عليكي، من يوم ما شوفتي جوري وأنتي مش بتنزلي من عندها.
أردفت الصغيرة بتذمر:
_ماهي عندها لعب كتير وبنفضل نلعب سوا.
ابتسمت قدر بلطف قائلة:
_طاب يلا ياهبلة منك ليها ننام.
أبتسموا وصال ورهف بسعادة وضـ,ـربوا كفوفهم ببعض وقال في صوتٍ واحد:
_أيوة كده، هو ده.
استلقوا ثلاثتهم على الفراش، رهف بالمنتصف وقدر ووصال على طرفي الفراش، أخذت تمسد قدر على كتف رهف برفق، وذهبت هي ووصال بثباتٍ عميق، فاستقمت قدر واقفة، فكيف لها النوم والقلب خائف مرتقب، وكيف للجفون ان تغمض من دقات قلبها الثائرة، تخشى فقدانه بعدما وجدته، فأصبح هو ملاذها فالحياة”
خرجت من شرودها عندما تصاعد هاتفها بالرنين، ونظرت لشاشته بفرحةٍ عارمة واستقبلت المكالمة قائلة بلهفة:
_علاء أنت بخير، قولي إنك بخير أرجوك.
رد علاء قائلاً:
_و إزاي مَكُنش بخير بعد ما سمعت صوتك ياست البنات.
هدئت ضـ,ـربات قلبها وقالت بأطمئنان وراحة:
_الحمدلله، أنا مقدرتش أنام من غير ما اطمن عليك.
أجاب علاء قائلاً:
_أطمني ياحبيبتي ونامي شوية أنا بخير والصبح هكون عندك.
ردت قدر برفق تجلى في نبرتها:
_حاضر ياعلاء، هستناك.
غمغم علاء بتريث:
بداخل غرفة أماني.
قالت دعاء بحقد :
_هتاخده مني، هتاخده.
ردت أماني بثقة قائلة:
_مش هيحصل أنا هتكلم مع أمينة.
صاحت دعاء بغضب:
_وأخرة الكلام إيه، قولتلك من يوم ما رجع من عندهم وهو متغير دايماً سرحان وبيتكلم مع أمه فالسر، آه لو سبتي حسن ينفذ اللي قلت عليه.
ردت أماني بحدة قائلة
ما خلاص يابت جرا إيه، وحسن إيه اللي ينفذ اللي قولتي عليه، بقا هو جاي يقولي عاوز اتجوزها، وانتي اتقولي عرفت اتصرف إزاي وتقوليله يخطـ,ـفها ويمشي من هنا شكلك أتجنتي يابت أماني،عاوزة تبلي أخوكي بمصيبة.
قالت دعاء بتمني:
_ياريته يعمل كده ويخطـ,ـفها ويمشي من هنا ، أو أقـ,ــ,ـتلها أنا واريح منها.
هتفت أماني بحدة:
_لا، ده أنتي اتجنيتي بحق، أنا سيبالك الأوضة وماشية
“لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم”
ولج أيمن إلى منزله ومازال قابضاً على رسغ نجلاء، ودلف لغرفته ودفعها بقوة على الفراش وقال بغضب:
_أنا زهقت منك ومن عمايلك السودة…
جاء بحقيبة كانت متواجدة بجانب خزانة الملابس وضعها على الفراش وجاء بملابس نجلاء وألقاهم بعشوائية داخلها، وثبت هي قائمة واقتربت منه وتشبثت بيده وقالت بوهن:
_أيمن أرجوك، استنى أنت بتعمل إيه بس.
توقف أيمن عن ما يفعله وقال بتحدي وهو ينظر داخل أُعينها:
_أنتي طالق يانجلاء، والورق اللي أنتي عاوزة تمضيني عليه، مضيتك عليه قبلي وعطيتك حريتك، وعشان العيش والملح اللي بينا، هسيبك تخرجي بشنطة هدومك اللي اشتريتها بفلوسي.
كفكفت دموعها الكاذبة وقالت:
_ بس اللي أنت متعرفهوش ان البيت ده بقا بيتي والأملاك كلها بأسمي وفلوسك كلها تحت أيدي، وأنا بقا اللي هسيبك تمشي من هنا بهدومك يا جوزي المصون.
تعالت ضحكات أيمن تحت نظراتها المتعجبة وقال:
_أيوة كده اظهري على حقيقتك، بس هو وائل حبيب القلب ما قالش ليكي ولا أيه، أصل فلوسي رجعتلي.
انصدمت نجلاء من حديثه وقالت:
_وانت تعرف بموضوع وائل منين.
أجابها ببرود:
_وقتك انتهى يانجلاء هانم، اللي مش قادر اصدقه أنا ازاي فضلت مخدوع فيكي طول الفترة دي.
اجابت هي بثقة قائلة:
_مش عاوزة أعرف، ومش مهم الفلوس اللي مع وائل، دلوقتي أسهم وصال كلهم بأسمي ولا أنت نسيت.
تبسم أيمن ساخراً وقال:
_ياه نسيت أقولك الورق اللي مضيتك عليه مزور وقطعته على طول بس كان بينهم ورقة طلاقنا وده الحاجه الوحيدة الحقيقية.
صرخت نجلاء بنفاذ صبر قائلة:
_يعني إيه الكلام ده.
قبض على ذراعها وهو يسحبها خلفه قائلاً:
_يعني تمشي من البيت ومش عاوز أشوف وشك ده تاني ومن غير شنطة هدومك حتى.
تحت انظار العاملة كان يجرها بقوة خلفه وما ان وصل لبوابة المنزل قام بدفعها للخارج فسقطت أرضًا، ودلف هو وأغلق الباب بوجهها.
استقامت هي واقفة وقالت بتهديد وصوتٍ عال :
_مش هسيبك يا أيمن ووعد مني هدفعك تمن عملتك دي.
أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه
“بغرفة علاء وقدر”
خرج علاء من المرحاض و قطرات الماء تتساقط من عليه، أخذ يجفف خصلات شعره بالمنشفة، وقدر جالسة على الفراش تنظر إليه بأعين عاشقة، علا رنين هاتفه فتقدم للأمام وألتقطه من أعلى الطاولة واجاب قائلاً:
_أيوة يا شهاب في حاجة.
صمت قليلاً ثم صرخ قائلاً:
_بتقول إيه.
وثبت قدر قائمة وقالت بقلق:
_في حاجة ياعلاء.
أنهي علاء مكالمته وتوجه لها قائلاً برفق:
_في حاجة حصلت مفروض تعرفيها.
إزدادت ضرـ,ـبات قلبها خوفاً وقالت بخفوت وحذر:
_حاجة إيه ياعلاء قلقتني.
كاد ان يتحدث حتى استمعوا لصوت صرخات وصال
الفصل السابع عشر
وإذا كانت قلوبنا متعلقة ببعضها؛ إذن لماذا لم تنصفنا الحياة وتجمعنا.
ملأ صوت صراخ وصال أرجاء المنزل فانتفض الجميع مهرولاً إليها ومن بينهم قدر وعلاء، توقفوا بحديقة المنزل وهم يرون هذا المشهد حسن يسحب وصال بقوة يريد إخراجها من المنزل، فركض إليه علاء وقاسم يسحبونه من الخلف وقدر تحاول تخليص يد وصال من قبضته.
هتف قاسم بحدة:
_حسن سيب أيدها أنت بتعمل إيه.
رد حسن قائلاً:
_مستحيل مش هسيبها أنا عايز أتجوز وصال.
رد قاسم بإمتعاض قائلاً:
_سيبها ياحسن مش عاوز أقسى عليك.
أجاب حسن قائلاً:
_لا دعاء قالتلي أخطـ,ـفها وإلا هي هتمشي من هنا، أنا مش عاوزها تمشي ياقاسم.
صرخ به قاسم قائلاً:
_سيب أيدها ياحسن أحسنلك.
وغمغم علاء بهدوء:
_حسن، بص على وصال شوفها هي خايفة منك إزاي أنت لو مش عايزها تمشي سيبها.
أمعن حسن النظر بملامح وصال الباكية وترك يدها بهدوء وتراجع للخلف.
أخذت وصال تمسد على معصمها برفق وقد صبغه اللون الأحمر من شدة قبضة حسن عليه، وعانقتها قدر وهي تربت على ظهرها..
فحدق قاسم بحسن قائلاً بقسوة:
_بقا دعاء هي اللي قالتلك تخـ,ـطف وصال.
هز حسن رأسه بنعم قائلاً:
_أيوة، أنا بحب وصال وعاوز اتجوزها.
ألتفت قاسم إلى وصال التي كانت ترتمي في حضن قدر باكية، وود الآن لو ترتمي بحضنه هو، ابتعدت هي عن قدر ولثوانِ معدودة تلاقت أعينهم ببعض، نظر لها بتعمن؛ إلى تلك الدموع المنهمرة ووجهها الجميل الذي طلت عليه غيمة من الحزن، أشاحت هي بنظرها بعيداً فاستفاق هو عن شروده وصرخ قائلاً وهو يدلف للداخل:
_دعاء، دعاء تعالي هنا.
كانت واقفة هي ووالدتها تشاهد ما يحدث وعندما رأتهم قادمين، واستمعت لصوته الغاضب ، ألتفوا مهرولين لداخل البيت، كادت دعاء ان تتعثر وهي تصعد راكضة للأعلى تحتمي بغرفتها من بطشه فرأها هو وصاح بغضبٍ أعمى:
_أقفي عندك.
تبادلت النظر مع والدتها وألتفوا للوراء ينظرون له، حدجهم هو بنظرات قاتلة وهتف بحدة:
_عمتي أنتي وبنتك وابنك لمي هدومكم وأمشوا من هنا.
صرخت أماني به قائلة:
_نعم بتطردني من بيت أبويا عشان واحدة غريبة ده بعدك يا ابن أخويا.
قالت أمينة بحدة:
_طول عمرك محرات شر يا أماني، بس وصلت أنك تستغلي أبنك عشان يخطـ,ـف بنت الناس لحد هنا وكفاية، أرجعي بيت المرحوم جوزك.
قالت ألفت بهدوء:
_مفيش داعي لكل ده يا أمينة أحنا مجناش نخرب البيت ونعمل مشاكل، يلا يابنات كل واحدة تروح تجهز شنطتها وتلبس هنمشي من هنا.
قال قاسم بنبرة صارمة حاسمة:
_محدش هيمشي من هنا غير عمتي وبنتها.
قال علاء بلهجة حازمة:
_قاسم عشان منخسرش بعض أكتر من كده متقفش في وشنا، أحنا هنمشي.
نكس قاسم رأسه بخجل مما حدث، ورحلت ألفت والفتيات من أمامهم لترتيب أمتعتهم، وعقدت أماني يدها أمام صدرها وهي تنظر لهم بحقد وتشفي.
بعد قليل اجتمع جميعهم بساحة المنزل وقاسم وعلاء يحملون الحقائب ويضعونها بالسيارات، وبعد وداع حار من السيدة أمينة أخذ كل شخصاً منهم مكانه بالسيارة، عدا علاء الذي عانق قاسم بود وقال:
_أشوف وشك على خير يا قاسم.
بادله قاسم العناق قائلاً:
_لينا زيارة قريب ياولد عمي.
هز علاء رأسه قائلاً:
_إن شاء الله.
أنطلقت السيارات خلف بعضهم عائدين إلى ديارهم.
“بمنزل أيمن ”
كان جالس بصالون منزله واضعاً هاتفه على أُذنه منتظراً الإجابة من أحدهم، حتى آتاه الرد من الجهة الأخرى قائلاً:
_أيمن باشا، معاك.
رد أيمن في هدوء:
_أهلاً بحضرتك أستاذ علاء، انا إن شاء الله النهاردة على بليل هكون عندك هاجي أخد وصال.
رد علاء قائلاً:
_تنورنا أكيد في أنتظارك.
أيمن:
_متشكر على كل حاجة عملتها.
اجاب علاء قائلاً:
_ده واجبي، هنتظر حضرتك نبقا نتكلم، عشان حالياً أنا سايق.
هتف أيمن على عجل:
_تمام معطلكش أنا بقا.
أنهى أيمن المكالمة، وتقدمت منه ثناء قائلة بأحترام:
_أيمن بيه تحب أحضر إيه النهاردة على الغدا، الست نجلاء كانت بتقولنا على حاجه بس بما أنها مش هنا فقلت أسألك.
وثب ايمن قائماً وهو يقول:
_ولا حاجة يا ثناء أنا أصلاً هسافر دلوقتي.
ألقى جملته وغادر من أمامها
•••••••••••••••
في إحدى العمارات السكانية واقفة نجلاء تطرق أبواب شقةٍ ما، حتى طل منها وائل قائلاً:
_نجلاء، أهلاً.
ردت نجلاء بأقتضاب قائلة:
_فين الفلوس يا وائل.
قال وائل بهدوء:
_طيب أدخلي تعالي نتكلم جوة.
دلفت نجلاء على مضض وجلست على إحدى الأرائك وقالت بحدة:
_أنجز عملت إيه بالفلوس.
رد وائل بحنق قائلاً:
_هقولك…..
قص عليها مخطط مجدي.
فضحكت هي بصخب قائلة:
_أيمن عرف كل حاجة، وهو اللي عمل كده وطلقني كمان.
هتف وائل بتعجب:
_طلقك!!
قصت نجلاء عليه مخطط أيمن…
فقال وائل ساخراً:
_يعني أنتي بقيتي على الحديدة.
أردفت نجلاء:
_أيوة، عشان كده جيتلك.
أجابها بأمتعاض:
_وجاية ليه؟
ردت هي قائلة:
_إيه اللي جاية ليه أنت ناسي أنا اللي لقيتلك الوظيفة عند أيمن وأديك أتأجرت شقة وعايش من خيري.
عقد وائل حاجبيه وهتف بغضب:
_خير يا أم خير، يلا يانجلاء أمشي من هنا مش عاوز أشوف وشك، وبعدين لو على الوظيفة أيمن دلوقتي هيطردني ياحلوة.
أجابته بحدة تجلت في نبرتها قائلة:
_يعني إيه أنا هصفى فالشارع من غير ولا حاجة.
أجاب وائل بلا مبالاة قائلاً:
_أرجعي لحارتك القديمة، أعملي اللي تعمليه مش قصتي..
واستقام جاذباً يدها وهو يقول:
_يلا بقا يانجلاء من هنا، مش ناقص وجع دماغ أنا.
تاركها أمام شقته وصفع بابه بوجهها.
فانتفض جسدها وانهمرت الدموع من عنيها ولكنها أزاحتها سريعاً وقالت بوعيد:
_لا أنا مش ضعيفة هندمكم كلكم مش هسكت.
استغفر الله العظيم واتوب إليه
مضت الكثير من الساعات، واسدل الليل ستائره الحالكة، وصل علاء وعائلته للمنزل وجلسوا جميعاً بالصالون والتعب ظهر على ملامحهم..
تأففت أميرة قائلة بإنهاك:
_أوف أخيراً وصلنا تعبت من قعدت العربية دي حاسة ضهري وقف كده.
قالت والدتها بوهن:
_أنتي لسة شباب يابنتي أومال أنا أعمل إيه.
قاطع حديثهم علاء قائلاً بجمود:
_أيمن أخو وصال قرب يوصل لهنا.
قالت وصال بدهشة:
_ليه إيه اللي جيبه.
أجابها علاء بملامح جامدة:
_جاي ياخدك، أخوكي مش وحش زي ما أنتي فاكرة.
ردت وصال قائلة:
_أنا فعلاً همشي من هنا بس مش مع أخويا.
همست قدر بتريث:
_اهدي ياوصال أكيد جاي في خير.
هتف علاء قائلاً:
_بالظبط….
وقص عليهم ما فعله أيمن لحمايتهم وتخليصهم من وداد.
شهقت قدر قائلة:
‘يعني هو اللي أنقذنا، الحمدلله إن شاء الله كل حاجه هتنصلح ياوصال.
كادت وصال ان تتحدث ليقاطعهم صوت خطوات شخص تتقدم منهم، نظروا جميعهم لذلك الشاب الذي لم يكن غير أيمن.
استقام علاء مرحباً به وقال وهو يصافحه:
_نورت يا أيمن أتفضل.
أجاب أيمن بخفوت:
_بنورك…
ووقع نظره على شقيقته واسترسل قائلاً:
_مش هتسلمي عليا يا وصال.
أشاحت وصال وجهها للجهة الأخرى ولم تعيره اي أهتمام.
فقالت ألفت:
_أهلاً بيك يا ابني نورت، الأحسن تتكلموا أنت وأختك على إنفراد.
أجاب أيمن بإبتسامة:
_متشكر لحضرتك…
وتابع وهو ينظر لـ قدر:
_أخبارك إيه ياقدر.
ردت قدر بلطف:
_أنا بخير الحمدلله يا أستاذ أيمن.
تقدمت منهم العاملة ، وقالت ألفت:
_طلعيهم على أوضة الضيوف يا ام نور، وأنتي ياوصال روحي مع أخوكي يلا يا بنتي.
نظرت وصال لـ قدر فهزت قدر رأسها لها تحثها على الذهاب.
فغمغمت بخفوت:
_تمام.
…………………….
“بالغرفة”
جلست وصال على طرف الفراش وبجانبها شقيقها أيمن الذي سحب كفها برفق وضمه براحتيه وقال:
_أنا عارف اللي سمعتيه كان قاسي، بس صدقيني أنا عمري ما كنت هعمل كده يا وصال، أنتي أمانة عندي، أنا بعتبرك بنتي…
قاطعته وصال ساخرة:
_بنتك، عشان كده كنت بتسمع كلام مراتك وفضلتها عليا من يوم ما جات، حتى دادة سامية اللي أنت عارف ان روحي فيها بسببها مشيتها.
قال أيمن بنبرة نادمة يتخللها الخزى:
_مش هنكر اللي قولتيه وإني فعلاً كنت ماشي وراها، بس أنا طلقتها ومش عاوز غيرك أنتي وبس، أنا كنت مغفل….
قاطعته وصال قائلة بدهشة:
_أنت طلقتها بجد
هز أيمن رأسه قائلاً:
_نجلاء كانت عاوزة تسرقنا وتمشي، هحكيلك كل حاجة…
بدأ أيمن بقص أفعال زوجته، وكيف اكتشفها، و أنه هو من قام بحمايتهم أثناء رحلتهم.
دمعة خائنة هبطت من أعين وصال فاسترسل أيمن قائلاً:
_ كل حاجة هترجع زي الأول فلوس الأسهم اللي بعتها معايا، وهحاول أرجع الأسهم تاني، وكل حاجة هترجع زي ما كانت الأول.
صمت قليلاً ينتظر إجابة منها، ولكن طال انتظاره فقال بتأني:
_هترجعي معايا صح ياوصال.
هزت وصال رأسها بصمت وحررت قيد دموعها التي سرعان ما أغرقت وجنتاها، فعانقها أيمن بلهفة قائلاً:
_أوعدك من النهاردة مفيش حاجة هتحصل غير اللي أنتي عاوزاه بس..
وابتعد عنها متابعاً حديثه:
_انتي جاهزة مفيش داعي نفضل كتير، أغسلي وشك وهنزل اقولهم ونمشي على طول تمام.
ردت وصال بخفوت:
_تمام
••••••••••••••••••
هبط أيمن للأسفل وزينت شفتيه إبتسامة رقيقة وقال:
_أنا و وصال أتصالحنا وخلاص هنمشي.
وثبت قدر واقفة وهي تقول:
_بالسرعة دي.
قال علاء وهو يؤشر له على أحد المقاعد:
_طيب اتفضل اقعد الأول.
جلس أيمن وأردف قائلاً:
_عندي أشغال كتير، لازم أمشي النهاردة.
غمغمت قدر وهي تمر من أمامهم:
_أنا هطلع أشوفها.
“بالأعلى”
جففت وصال وجهها، وتوقفت أمام المرآه تعدل من حجابها، دفعت قدر الباب ودلفت للداخل وهي تقول:
_كده ياوصال هتسبيني وتمشي.
هروالت إليها وصال وضمتها بود، وانهمرت دموعها وهي تقول:
_فراقك على عيني، بس يمكن لحد هنا وانتهت حكاية وصال.
أبعدتها قدر عنها برفق وهي تقول:
_لا الحكاية من هنا بدأت ياوصال، هنعيش الباقي من أيامنا بسعادة زي ما ربنا عوضني بـ علاء وبيكي؛ عن أوجاع الدنيا، فأكيد مش هيسيبك، كل حاجة هترجع زي ما كانت وأحسن.
ما أجمل ان يكون لك شخصاً يكمل الناقص منك، ان تكونوا جسدان ولكن بروح واحدة ان غاب أحدهم تهشم الأخر واصبح رماد، ربما لم يخلقوا من رحماً واحداً لكنهم خلقوا من رحم الحياة.
بقلمي: هدير ممدوح
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
وفي عناق حر ودعت وصال أميرة ووالدة علاء ورهف وجوري، وقفت أمام علاء قائلة:
_شكراً لأنك فتحتلي بيتك ووقفت جمبي.
قال علاء بصدق:
_ودايما هقف جمبك أنتي أختي الصغيرة ياوصال.
أجابت وصال بود:
_شكراً من كل قلبي على كل حاجة.
اماء هو برأسه وابتسامة ودودة شقت ثغره.
عانقت وصال قدر مرة أخرى وأجهشوا الأثنان في بكاء مرير…
انفصلوا عن بعضهم ولوحت وصال بيدها للجميع وغادرت المنزل، تاركة الجميع متأثراً لرحيلها.
…………………..
مضى الوقت بعد رحيل وصال..
علاء متمدد على فراشه وبيده هاتفه، تقدمت منه قدر قائلة:
_علاء أنت كنت عاوز تقولي إيه الصبح.
اعتدل علاء قائلاً:
_ياه ده أنا نسيت خالص، الحقيقه كنت عاوز أقولك خبر عن سيد.
بترقب وحذر تحدثت قدر بأحرف خرجت مرتجفة:
_أوعى تقول أنه هر؟؟؟؟؟؟؟؟ب.
نفى علاء قائلاً على عجل:
_لا، سيد مات.
صدمة أحتلت وجه قدر وتمتمت قائلة٠:
_أنت بتتكلم جد، ده أزاي؟!
رد علاء قائلاً:
_صاحبي كلمني الصبح وقالي أثناء نقله، العربية عملت حاد….ثة كبيرة وو…..لعت وجثـ,ـته اتحر؟؟؟قت.
زفرت قدر بعمق وقالت بأطمئنان وراحة :
_الحمدلله يارب، أنا عمري ما شمت في مو…..ت حد، وكنت أول ما أسمع ان فلان مات أدعيله، بس أنا مش مسامحة سيد ياعلاء وهو دلوقتي بين أيد ربنا، والله ليس بظلا؟؟؟؟م للعبيد وحقي جه أهو، يستاهل الأ؟؟؟؟لم اللي عاشه.
جذب علاء يدها وقبلها وقال برفق:
_وكل اللي جاي هيكون خير وراحة، يلا تعالي نامي.
………………
أشرقت الشمس بنورها الدافئ الهادئ لتعلن عن يوم جديد..
في منزل قاسم جالساً هو ووالدته بغرفتها
قالت أمينة:
_قولي ياولدي في حاجة عاوز تقولها.
قال قاسم بصوتٍ أجش:
_أيوة يا أمي أنا هدخل فالموضوع على طول، أنا عاوز اطلب أيد وصال.
ابتسمت أمينة قائلة برحابة صدر:
_يازين ما اخترت، البنت شكلها محترمة وهادية، بس ياولدي أماني وبنتها مش هيسكتوا دول هيطفشوها.
رد قاسم قائلاً:
_ما أنا جيت أحكي معاكي فالنقطة دي..
أنصتت له أمينة قائلة:
_قول يابني.
قاسم:
_الشركة فالقاهرة، وهنا مفيش لينا غير الأرض وكلها متأجرة، فأنا فكرت لو نسافر القاهرة ونسيب البلد، وكده لا أماني ولا دعاء هيكونوا عقبة في طريقنا.
صمتت قليلاً تفكر ثم ابتسمت قائلة:
_على بركة الله يابني.
قبل قاسم يد والدته قائلاً بسعادة:
_رقم اخوها عندي كان علاء باعته هروح اكلمه، وكمان هكلم علاء يجي معانا نطلبها، وأنتي جهزي نفسك، بكرة بعون الله هنكون هناك.
هزت رأسها بملامح مبتهجة لسعادة ابنها، بينما هو كطفل صغير غادر الغرفة بحماس كبير.
……………..
في منزل أيمن جالسة وصال على طاولة تتناول طعام الفطور، رأت أيمن يتقدم منهم وجلس بالمقابل لها فقالت:
_إيه أتاخرت ليه، كنت بتكلم مين.
رد أيمن قائلاً:
_تليفون عادي ، مش ضروري
هزت رأسها بتفهم، وبدأوا بتناول الطعام فقال ايمن بتريث:
_بقولك ياوصال، هي مين البنت اللي كانت معاكم في بيت علاء.
ضيقت وصال حاجبيها وقالت بتعجب:
_مين اللي كانت معانا، يمكن تقصد أميرة أخت علاء.
اجابها أيمن:
_مش عارف هي من دوركم كده وكان على رجلها بنت صغيرة.
اردفت قدر قائلة:
_أيوة ماهي أميرة واللي على رجلها بنتها جوري.
لوى أيمن فمه قائلاً:
_يعني طلعت متجوزة.
ابتسمت وصال قائلة بمرواغة:
_هي الصنارة غمزت ولا إيه.
رد ايمن بعبوس قائلاً:
_كنت ناوي اخلي الفرحة فرحتين.
قالت وصال بدهشة:
_فرحة إيه؟
وثب ايمن قائماً وهو يقول:
_أنا رايح الشغل، وبكرة على الغدا عندنا ضيوف، وهتعرفي كل حاجة.
صاحت وصال قائلة:
_استنى فهمني بس، وبعدين ده أنا كنت ناوية اقولك إن أميرة منفصلة.
ابتسم وقال وهو يمر من أمامها:
_بكرة هتعرفي سلام.
أستغفر الله العظيم واتوب إليه
واقفة قدر أمام علاء وهي تقول:
_أنت بتتكلم جد، يعني بكرة قاسم هيروح يطلب وصال.
رد علاء قائلة وهو يبتسم على مظهرها:
_أيوة يابنتي أكيد جد، هو كلم أيمن ووافق يقابله ومن بعدها كلمني عشان بكرة كلنا هننزل القاهرة معاه.
قالت قدر بحماس طفلة:
_يعني كمان هشوف وصال، أنا مش مصدقة.
ضـ,ـربها علاء على جبينها بخفة وهو يقول:
_لا صدقي ياهبلة، قاسم هينزل على القاهرة على طول عنده شقة هو هناك، ونتقابل كلنا ونروح عند وصال.
عانقته قدر بفرحةٍ عارمة وهي تقول:
_شكراً يا لولو ياحلو أنت.
دفعها علاء برفق قائلاً بغيظ:
_لولو، ابعدي من وشي كده يما.
قهقهت قدر بصخب عليه، وهي تضـ,ـرب كفٍ بكف.
……………….
مر اليوم عليهم دون أي أحداث جديدة ليأتي الغد مكملاً لبعض الحكايات…
الساعة الثانية ظهراً، وخصوصاً أمام منزل ايمن ووصال، طرقات على الباب تليها دخول قاسم ووالدته وعلاء وعائلته، كانت وصال تعلم بمجيئ ضيوف لأخيها وطلب منها ان تستقبلهم، فاقتربت وصال من الباب وصاحت قائلة بتعجب:
_ أنتي.. قدر!!
وبخطوات سريعة، ألقت وصال نفسها داخل أحضان قدر، وعانقتها قدر بود…
قالت أميرة بتذمر:
_إيه ياست وصال، هترحبي بقدر والباقي لا.
ابتعدت وصال عن قدر قائلة:
_لا طبعاً، اتفضلوا كلكم خلينا نقعد جوة.
دلف جميعهم بصالون المنزل ومر بأخرهم قاسم فغمز لها واشاحت هي وجهها للجهة الأخرى وابتسمت بخجل.
جاء أيمن من الأعلى مرحباً بهم وصافحهم بحرارة.
قالت أمينة بتريث:
_بص يابني عشان مطولش عليكم احنا جايين نطلب أيد وصال لأبني قاسم.
ابتسم أيمن قائلاً بلطف وترحاب:
_شرف لينا نسب حضرتك….
وقبل ان يكمل حديثه، قاطعته العاملة وهي تقول، أستاذ أيمن الست نجلاء برة ومصرة تقابلك.
ابتسم ايمن بخجل ووثب قائماً وهو يقول:
_عن أذنكم ياجماعة، هحل مشكلة بسيطة بس وهرجع.
ردت امينة قائلة:
_ماشي يابني ولا يهمك.
ذهب ايمن من أمامهم، ليتجه لبوابة منزله، وما ان راته نجلاء حتي اقتربت منه قائلة:
_أيمن، أبوس أيدك خلينا نرجع وننسى كل اللي فات أرجوك أنا حياتي أدمرت من غيرك.
رد أيمن قائلًا بحدة وصوت منخفض:
_نجلاء اطلعى من هنا أحسنلك أنا دلوقتي عندي ضيوف ومش عاوز أعلى صوتي، واحمدي ربك إني سبتك تمشي وإلا كان ممكن احبسك، عيشي حياتك بعيد عني، لأني كمان هتجوز وأعيش حياتي…
ونظر للعاملة الواقفة بمقابلهم وقال:
_ثناء اقفلي الباب وراها يلا.
ألتفت هو مغادراً، بينما كفكفت هي دموعها قائلة:
_هيتجوز، لا مستحيل..
العاملة بأحترام:
_مدام نجلاء ابعدي شوية أنا لازم أقفل الباب دلوقتي.
دفعتها نجلاء بحدة، وهرولت راكضة للداخل، وصاحت قائلة:
_أنا مستحيل أخليك تتجوز يا أيمن فاهم.
أستمع الجميع لصوتها ووقفوا مندهشون من امرها اقتربت وصال من شقيقها ووقفت بجانبه وضعت يده على كتفه وقالت بخفوت:
_أيمن اتصرف معاها، بلاش فضايح قدام الناس.
دارت نجلاء نظرها بين الحاضرين، حتى وقع نظرها إلى ذاك السلاح الذي كان بجيب بنطال علاء، وعلى غفلة منهم اقتربت منه وقامت بسحبه ، شهق الجميع خائفاً، بينما شهرت هي السلاح بوجه أيمن وقالت:
_أنت دمرت حياتي، ودي مش هتبقا نهايتي، مش هعيش فالحواري الفقيرة تاني يا أيمن مستحيل.
تقدم علاء خطوة منها وقال بحدة:
_سيبي السلاح أحسنلك..
وجهت هى السلاح بوجهه وقالت بتحذير:
_لو قربت مش هتردد ثانية أضـ,ـرب عليك.
أمسكت قدر ذراعه بخوف تسحبه للخلف.
بينما حركت نجلاء يداها لتعيدها بوجه أيمن وقالت:
_كان لازم حكاية تنتهي يا أيمن…
لحظات مرت عليهم بين خوف وقلق ، حتي خرجت طلقة من فوه السلاح..
تليها صراخ الجميع بأسم وصال.
الثامن عشر “الأخير”
خرجت طلقة من فوهة السلاح، لتستقر بجسد وصال التي بلمح البصر أسرعت لتقف أمام أخيها تفديه بروحها..
صدمة أحتلت ملامح الجميع مع صراخهم بأسمها، وتلقى ايمن شقيقته بين يديه ولم يستطع الوقوف بل جثى بها أرضاً، بينما سقط السلاح من يد نجلاء ووضعت يدها على فمها وهي تهز رأسها يميناً وشمالاً وانهمرت دموع الندم على وجنتيها، أسرع علاء بأمساك سلاحه والقبض على ذراع نجلاء، وبيده الأخرى طلب إحدى الأرقام بهاتفه، ألتف الجميع حول وصال فصرخ قاسم قائلاً وهو يرى دمائها التي أغرقت ملابسها:
_بسرعة خلينا ناخدها على المستشفى.
لم يجد رداً من أيمن فأسرع هو بحملها وركض بها للخارج وخلفه العائلة عدا علاء الذي صاح قائلاً:
_هسلم دي الأول واجي واركم.
وقالت أميرة للعاملة بعجلة:
_خلي رهف وجوري معاكي.
اجابت العاملة بصوت متحشرج أثر البكاء على وصال التي كانت تعاملها بلطف:
_حاضر ياهانم.
جلست قدر أولاً بالسيارة، ووضعت وصال بجانبها فضمتها قدر لها ووضعت طرف حجابها على جرحها لتمنع النزيف، وصعد قاسم بالأمام وانطلق، بينما قالت أميرة لـ ايمن الذي كان يقف كالمتغيب:
_يلا يا أستاذ ايمن خلينا نلحقهم بسرعة.
ربتت أمينة على كتفه قائلة:
_يلا يابني مفيش وقت.
غمغمت ألفت بأطمئنان وهي تربت على كتفه:
_هتكون بخير، مش هيحصلها حاجة، بس فوق أنت كده ويلا نحصلهم.
هز أيمن راسه وصعد بالسيارة وهم بالخلف، وانطلق بهم.
بعد قليل من الوقت توقف قاسم أمام إحدى المستشفيات، وأسرع بحمل وصال وولج للداخل وخلفه قدر، رأوه الممرضات، فأسرعوا بجذب ناقلة ووضعها قاسم برفق عليها وتم نقلها للطوارئ، دلف ايمن والباقية وهو يقول:
_حد قالكم حاجة.
قالت قدر بصوت ممزوج بالبكاء:
_أخدوها مننا لسة محدش طلع.
بعد عدة دقائق اقتربت منهم الممرضة وهي تقول:
_هندخل المريضة العمليات لأستخراج الرصاصة، محتاجين دم الفصيلة o موجب.
هتف قاسم على عجل:
_أنا نفس الفصيلة
قالت الممرضة:
_ أتفضل معايا.
ذهب قاسم خلف الممرضة وجلس الجميع على المقاعد خلفهم بعد قليل تقدم منهم علاء وهو يقول:
_وصال عاملة إيه هي بخير.
ردت قدر ومازالت دموعها لم تجف:
_خدوها على العمليات، وقاسم راح يتبرعلها بالدم.
جلس علاء بجانبها وجذب رأسها برفق لتستقر على كتفه، وقال بتريث وهو يمسد على ظهرها:
_وصال قوية وهتكون بخير.
غمغمت قدر بخفوت:
_ يارب .
انضم إليهم قاسم بعد قليل فقالت والدته:
_اتلاقيك دايخ تعالى اقعد ياولدي.
أجاب قاسم بصوتٍ ضعيف:
_أنا بخير يا أمي.
وثب علاء قائماً وهو يقول:
_أنا هروح اجبلك عصير واجي.
هتف قاسم سريعاً:
_لا ياعلاء متجبش حاجة، أطمن على وصال الأول وابقا اجيب اللي عاوزينه.
هز علاء رأسه بصمت وجلس بمكانه
مضى ما يقارب الساعتان وهم بأنتظار خروج أحد، والقلق ينهش بقلوبهم، قالت قدر بقلق وغضب في آن واحد:
_عدى ساعتين ومحدش طمنا، أمتى هيخلصوا بقا.
قالت أُلفت بهدوء:
_أهدي يابنتي متقلقيش ربنا يخرجها بالسلامة.
وقبل ان ترد قدر قاطعهم خروج الطبيب، فاستقاموا واقفين وقال أيمن بصوتٍ مرتجف:
_وصال كويسة يا دكتور.
ابتسم الطبيب قائلاً بعملية:
_هي بخير دلوقتي وصحتها زي الفل مفيش داعي للقلق، هيتم نقلها لأوضة عادية، أول ما اتفوق من البنج تقدر تشوفها عن اذنكم.
غادر الطبيب، وتنفس جميعهم براحة.
وقالت قدر بهدوء وهي تتنفس الصعداء:
_الحمدلله يارب، الحمدلله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
رددت أمينة خلفها قائلة:
_الحمدلله يا بنتي أنها بخير.
قبض علاء على ذراع قدر برفق وقال:
_تعالي معايا عايزك.
ذهبت قدر معه بهدوء حتى خرجوا من المستشفى فقالت قدر بتعجب:
_علاء أحنا رايحين فين.
أجاب علاء قائلاً:
_في مطعم هنا جنب المستشفي، هنروح عشان تاكلي حاجة.
اجابت قدر بضيق قائلة:
_يا علاء مش وقته دلوقتي لم اطمن على وصال الأول.
قال علاء بحدة طفيفة:
_لا وقته، وصال كويسة والحمدلله خرجت بالسلامة، انما أنتي ما كلتيش حاجة من الصبح، قولتي أخاف أستفرغ فالعربيات واحنا دلوقتي داخلين على المغرب، بلاش عِند عشان صحتك.
هزت قدر رأسها وقالت بخفوت:
_تمام يلا..
صلي على محمد
بمطعم قريب من المستشفى، جلست قدر وعلاء مقابل بعضهم وأمامهم أطباق الطعام ممسكة قدر بالمعلقة تقلب الطعام بعشوائية، فانتبه لها علاء قائلاً:
_قدر حبيبتي كلي.
قالت قدر بأعين تلتمع بها الدموع:
_وصال عانت بظبط زي ما انا عانيت ياعلاء
هي من طفولتها خسرت أهلها كان بس أخوها معاها، ولما اتجوز هي حست انها لوحدها، كبرت شوية وخسرت حلمها، ورضيت بكلية غير اللي بتحبها…
زفرت بعمق واسترسلت قائلة:
_وعاشت حلم جديد وهو أنه هتنجح وتستلم الشغل وشركة والدها تكبر، ولما افتكرت انه أخوها هيخدعها وياخد الميراث هي ضهرها انحنى، ولو مكنتش أنا موجودة كان زمانها اتكسرت بجد.
همس علاء وهو يربت على كفها بحنو:
طيب وانتي،أحكيلي عنك.
ابتسمت قدر قائلة:
_أنا أحلامي بسيطة نفسي أكون من حفظة القرآن الكريم وانجح في كليتي واستلم وظيفتي، واتجوز شخص طيب هين لين حافظ للقرآن نعين بعض على طاعة الله..
وهبطت دمعة من أعينها وتابعت حديثها قائلة:
_أول ما والدي اتوفى، حسيت اني عمري زاد الضعف، عمى رأفت سافر هو وعيلته ومبقاش يسأل علينا، شقتنا كانت بالإيجار والقسط زاد علينا، نقلنا الشقة، وجينا لهنا وقابلت ابشع كابوس في حياتي سيد…
ضغط علاء على كفها يحتضنه وقال بتريث:
_كملي خرجي كل اللي جواكِ أنا مستعد اقعد العمر كله اسمعك.
أردفت قدر قائلة والدموع تنساب من عينيها:
_رسم على ماما الحب، مع أنه كان أصغر منها بحوالي خمس سنوات، فضل وراها سنة كاملة وبعد كده اتجوزها، بس علشان يوصل ليا، مرت الأيام وأنا الحقيقة مكنتش متقبلة وجوده وسطنا بس عشان ماما سكت، ولما ماما ماتت انكسرت، كتمت كتير جوايا، وفضلت ساكتة…
قبل علاء كفها وقال بصدق وعشق منبعث من داخل أعماقه:
_أوعدك ان كل اللي جاي خير وسعادة.
كفكفت هي دموعها قائلة:
ترتيبات ربنا جميلة أوي يا علاء، الوشوش انفضحت قدامنا أنا ووصال، وأنت وقاسم طلعته قدامنا وسيد مات وخد جزاته، وانا من كل قلبي راضية كل الرضا وسعيدة.
ابتسم علاء قائلاً:
_طيب يلا كملي أكل عشان نروح نشوف وصال.
••••••••••••••••••••
“في المستشفى ”
ألتف الجميع حول وصال بعدما استيقظت وقالت هي بوهن:
_أيمن أخويا كويس.
دنا ايمن منها وقال:
_أنا بخير، المهم أنتي دلوقتي.
ابتسمت بضعف قائلة:
_أنا بخير الحمدلله.
قالت ألف و أمينة بصوتًا واحد:
_حمدالله على سلامتك يابنتي.
وتمتمت أميرة بنبرة مرحة لتلطف الأجواء:
_قلقتينا عليكي ياصولا ياقمر أنتي.
ردت وصال قائلة:
_الله يسلمكم، أنا اللي تعبتكم معايا..
قاطعت حديثهم مجيئ الممرضة وهي تقول:
_ما ينفعش كل ده هنا لو سمحتم اطلعوا برة خلوا المريضة تعرف تتنفس.
ردت ألفت قائلة:
_هنطلع يابنتي أهو كنا بنطمن عليها بس.
خرج الجميع من الغرفة، وجاءت قدر بعد قليل هي وعلاء وقالت بلهفة:
_وصال فاقت
أجابها ايمن:
_أيوة ياقدر ادخلي شوفيها، لسة الممرضة خارجة قبل ما تيجي على طول.
هزت قدر رأسها ودفعت الباب ودلفت للداخل نظرت لـ وصال الممتدة على الفراش بملامح متعبة وعيناها مغلقتان، سحبت كرسي كان بـ أخر الغرفة ودنت منها وضمت يدها براحتيها
وقالت بلهفة ممزوجة بغصة باكية وهي تقبل كفها:
_بقا كده كنتي عاوزة تسبيني وتمشي وانتي عارفة ان قدر متقدرش تعيش من غير وصال.
“ولا وصال تقدر تعيش من غير قدر”، هكذا خرجت الكلمات من جوف وصال.
فابتسمت قدر قائلة:
_أيوة كده سمعيني صوتك.
” بالخارج”
قال ايمن موجهاً حديثه لـ علاء:
_نجلاء فين دلوقتي يا علاء،
أجابه علاء قائلاً:
_أيوة أعتقلوها، متقلقش هتتحاسب.
قاطعهم قاسم قائلاً:
_أيمن، احنا مقدرناش نكمل كلامنا بسبب اللي حصل، بس عاوز أسمع منك جواب نهائي، أنت موافق على جوازي من أختك.
تمتم أيمن بخفوت وقال:
_أيوة موافق ياقاسم، بس الرأي الأخير لـ وصال.
خطا قاسم من أمامهم باتجاه غرفة وصال وهو يقول:
_طيب هروح أسمع جوابها أنا.
دفع باب الغرفة ووقف أمامهم وقال وهو ينظر لـوصال بتمعن:
_موافقة نخـ,ـطف من الدنيا كام يوم حلوين قبل ما تخـ,ـطفنا هيا.
قالت وصال بتعجب:
_أيه، مش فاهمة؟!
تحدث قاسم ساخراً:
_هي الطلقة جات في نفوخك ولا إيه، موافقة تتجوزيني ياستي.
اجابته بعند قائلة:
_والله، وهو في واحدة تقبل تتجوز واحد يتقدملها بالطريقة دي.
قال قاسم بحنق:
_ياستي وافقي، وابقا اراضيكي في بيتنا.
ضحكت قدر على حركاتهم الجنونية وقالت:
_والله انتو الاتنين مجانين، ويلا ياست وصال قولي ماشي خلينا نفرح.
••••••••••••••••••••••
بعد مرور شهر وبإحدى قاعات الزفاف الكبرى بساحة الرقص كان يحاوط علاء قدر بحنان وهم يتمايلون على انغام الموسيقى الهادئة وهمس قائلاً:
_وأخيراً بقيتي ليا.
ابتسمت هي بخجل ونكست رأسها ارضًا.
بينما قاسم ووصال بالقرب منهم، قالت وصال بحدة:
_ياعم بقا دوست على طرف الفستان.
أجابها هو بغضبٍ قائلاً:
_والله ما عارف إيه الوقعة المهببة دي، لسانك ده ولا سواق قطر أعمي، ارحمي روحك ده النهاردة فرحنا.
اجابته هي بغيظ:
_ماشي لما نروح بيتنا هوريك يا قاسم الزفت أنت.
غمز هو بعنيه وتمتم قائلاً:
_وعلى رأي المثل ضـ,ـرب الحبيب زي أكل الزبيب ياقمر أنت.
وبالقرب منهم العروسين أيمن وأميرة، قال أيمن بصوت منخفض:
_والله مش مصدق ان مامتك وافقت والنهاردة فرحنا يا أميرتي، فاكرة لما روحت قولتلها، إيه رأيك يا طنط نخلي الفرحة تلاتة وتكسبي ثواب فيا.
قهقهت هي بخفوت قائلة:
_اه، كان شكلك أهبل أوي.
ابتسم هو قائلاً:
_كله يهون عشان خاطرك يا جميل.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم
“بعد مرور أربع سنوات”
تخرجوا الفتيات من جامعتهم واستقرت كلا منهم بمنزل زوجها…
صرخت قدر قائلة:
_وصال، تعالي أبعدي أبنك عن بنتي، دي زيارة مهببة، أحنا مش هنيجي بيتكم تاني.
اقتربت منها وصال ببطن منتفخ اثر الحمل وقالت:
_واد يا مالك تعالى هنا وسيب مليكة.
قالت قدر بحنق:
_يا شيخة ده اللي قدرك عليه ربنا، أنا لو منك أمسك أبنك أرنه علقة محترمة، وبعدين مين قالك احملي عليه تاني، أنتي قادر على واحد عشان تقدري على التاني.
قالت وصال بتعب وتنهيدة:
_قلت اجيبهم ورا بعض ياختي عشان ارتاح.
ردت قدر ساخرة:
_وامتي الراحة كانت على الدنيا، أنتي مش هترتاحي غير لما تمو؟؟تي.
تقدم منهم علاء وقاسم وايمن وأميرة وهي تحمل طفلاً صغير على كتفها فقال علاء:
_قدر حبيبتي ناوليني كوباية مية من عندك.
قال قاسم:
_وانتي يا وصال، جهزتي الغدا.
حاوط أيمن كتف أميرة وهو يقول:
_عاملتي صينية البشامل اللي بحبها من ايدك ياحياتي
ابتسمت أميرة وقالت :
_ها إيه رأيكم في الحياة الزوجية
تبادلوا قدر ووصال النظر لبعضهم ليقولوا في صوت واحد:
_زفت.
ما بين الماضي والحاضر آلاف من الحواجز، فالماضي قد يندثر في ركنٍ قصي من القلب عندما يغمره الحب.
تمت الحمد لله.
