لمن القرار سهام صادق ج 10
واردفت وهو تمسح رخام المطبخ بالمنشفة المبتلة
– تفتكري امتى هيجي يا داده ويتقدم رسمي، ولا جسار بيه هيماطل في الحكاية.. ويفضل يقول اشعاراته الفارغة..
ثم تنهدت، تخرج الحديث من بين شفتيها بمرارة
– أنا واحده من الشارع اخوها رد سجون.. يعني أحمد ربنا إن أتقدم ليا واحد زيه ابن ناس.. صحيح خمورجي وبتاع ستات بس هحاول اغيره
– لا ما شاء الله خطتي لحياتك معاه، وإزاي هتعرفي تغيريه
جمدها صوته، فتوقفت يدها عما تفعله.. فاقترب منها وقد شعرت بظله خلفها، يقبض فوق يديه بقوة
– يوم ما تهربي من عيشه.. اهربي لعيشه ترفعك وتضمن ليكي حياة كريمة.. مش واحد عارفه ومتأكده إنه هيرميكي بعد ما ياخد غرضه منك
……….
علقت عينين جنات بالورقة التي أعطاها لها، وكأنه كان متأكد من موافقتها على شروطه
– مجهز كل حاجة، وكأنك كنت ضامن موافقتي
ابتسم كاظم بزهو، وهو يبتعد عنها.. يجلب القلم من فوق سطح مكتبه.. حتى توقع على الشروط..، عاماً ستمنحه فيه نفسها وقتما يُريد دون اعتراض..، والمقابل حقوق ستتمتع بها ومظهر اجتماعي ومال سيجعلها من سيدات الأعمال إذا أرادت انشاء مشروع لها
– أنا راجل ابن سوق وبعرف أفهم كويس اللي قدامي
والجمود عاد يرتسم فوق ملامحه، يُعطيها نبذة صغيرة عن حياته القديمة
– اوعي تفتكري البدلة والعز ده كله جيه من فراغ..
لم تشعر بالدهشة من حديثه، فقد أصبحت تعلم الكثير عن حياته وطفولته..، وكيف استطاع بناء ثروته من لا شئ
انتبهت على القلم الذي وضعه أمامها، فازدردت لعابها ورفعت رأسها في شموخ وفي لحظة لم يتوقعها.. كان يري فتات من أوراق العقد تتناثر تحت أقدامهم.. ينظر إليها غير مصدقاً فعلتها
– صحيح وافقت على عرضك، لكن أنا مش بيعة وشروة يا كاظم باشا.. نصيب والدي في الأرض في رقبة جودة باشا، فلوسك وفرها لنفسك
– يعني إيه؟
والجواب كان يأخذه منها وهو يري ثوبها يسقط أسفل قدميها
– جسمي مقابل حريتي منك، حرية قلبي اللي سعي ورا الراجل الغلط.. ده عقابه
الفصل السابع والأربعون (2)
**************
ألقت عبارتها، وانتظرت أن تري ردة فعله..، لكنها لم تري إلا الجمود الذي أرتسم فوق ملامحه وذلك الصراع الذي لأول مرة تراه في عينين رجل مثله بقسوته ، صراع يُخبرها إنه مازال يشك بأمرها
هل هي صادقة أم مجرد لعبة تخدعه بها لتظهر له بصورة المرأة العفيفة ؟