لمن القرار سهام صادق ج 10
أسرعت في الخروج من غرفتنا، وفور أن علقت عيناها بفتون ورأت هيئتها اكملت خطواتها ركضاً صوبها تلقفها بين ذراعيها متمتمه بخشية
– اوعي تقوليلي، إن في حاجة وحشة حصلت معاكِ
– سليم، جالي إن كويس مخلفناش لحد دلوقتي يا جنات..
ابتعدت عنها جنات، تخشي سماع ما هو قادم..، لا تستوعب أن حظهم بائس لهذة الدرجة، بل وسيجتمعون مجدداً في شقتها مطلقتين..
– فتون ، كفاية عياط..، وتعالي نقعد وفهميني براحه إيه اللي حصل
– أنا تعبت يا جنات، تعبت ومش عارفة اخرج من الخوف اللي أنا عايشه فيه..، ولا حتى اتعالج من قلة الثقة بالنفس
وبشهقات متقطعة، حاولت تمالك أنفاسها التي أخذت تتسارع
– أنا ليه ضعيفة الشخصية يا جنات، مهما حاولت مافيش حاجة بتتغير جوايا
اجلستها جنات، وقد غامت عيناها بالحزن لأجل كلتاهما.. فلا الثقة والقوة نفعتها، ولا ضعف الشخصية والتأثر بحديث الناس نفع تلك التي أتتها ركضاً ترتمي بين ذراعيها تُطالبها بالنصح والأمان وهما متفقدهم هي الأخرى
– لأن البنت اللي اتسرقت طفولتها، لسا جواكي يا فتون.. فتون حبِ نفسك وأديها قيمتها قبل ما تستنى الناس هي اللي تحبك الأول
سقطت دموعها بعجز، لا هي تستطيع أن تخرج من عباءة الطفلة الصغيرة التي كبرت قبل أوانها، ولا هي تستطيع أن تكون المرأة التي تتمنى أن تكون عليها
– جواكِ لسا طفله يا فتون، طفلة اتولدت أم تراعي اخواتها اللي اصغر منها..
– أنا مشوهه من جوه يا جنات، مهما حاولت اكون زيكم.. مبعرفش.. حتى الكلية مش عارفه اكون شبه زمايلي.. لولا احمس
عادت دموعها للأنهمار، فلولا وجودهم حولها ما تمكنت على التقدم
اطبقت جنات فوق جفنيها بقوة تشعر بالندم لأنها تعاونت مع سليم حتى تتم تلك الزيجة، اقنعتها لتتزوجه رغم إنها كانت بحاجة لأن يشب عودها وتنضج وتري حياتها بنظرة مختلفة..، بنظرة بعيدة عن حياة سليم النجار .. الرجل الذي يذكرها بماضيها البائس الذي لم تتجاوزه
– أنا اسفه يا فتون، انا السبب.. ياريتني ما خليتك تتجوزي سليم على الأقل كنتِ شوفتي حياتك وسعيتِ ورا أحلامك.. من غير ما تفضلي تحسي بالنقص قدامه طول العمر
– سليم عمره ما حسسني بالنقص يا جنات، أنا اللي ديما بحسسه إني اقل من إني اكون مراته
– وده عيبك يا فتون، وبسببه بتخلي الكل يقلل منك
ازداد حزنها، وعادت تدفن رأسها بين كفيها منتحبة بشدة