لمن القرار سهام صادق ج 10
– أنا ليا طلب عندك يا جوز بنتِ
– ماما كفاية كلام، سليم مش فاضي لكلامنا
رمقت السيدة عبلة أبنتها حانقة، مشيرة إليها أن تصمت
– أسكتِ أنتِ، جوز بنتِ معندهوش مانع يسمعني من هنا لبكره ولا إيه يا حبيبي
نظر نحو فتون بلوم، وقد اطرقت رأسها تخشي أن تطلب منه والدتها طلبً يكون فيه مال, لتجهيز اختها التي اقترب زواجها
– اطلبِ طبعا يا حجه عبلة اللي أنتِ عايزاه
– مش قولنا تقولي يا حماتي
ابتسم بلطف، ينظر لفتون متسائلاً بمزاح
– مطلعتيش للحجة عبلة ليه؟
اتسعت ابتسامة السيدة عبلة، تنظر لابنتها التي تصفها أنها عاشقة للفقر والكفاح كوالدها
– طالعه لابوها
ثم اردفت مستاءة، بعدما عدلت من غطاء رأسها
– مالك يا بت بتزجريني كده ليه، أنا لازم اقوله اللي ناس بتتكلم عليه من ساعه ما رجعنا بلدنا
انتبهت فتون تلك المرة على حديث والدته، ولم تلمح لها عن هذا الحديث من قبل، ذلك الحديث الذي طال عرضها بعدما شوهه حسن وخاض فيه، وأخبر أهل القرية إنه طلقها بسبب علاقتها برب عمله، ذلك السيد الذي يملك المال والسلطة..
اغمضت عيناها بقهر فقد اقتص الله لها منه، حينا مات مُلقي في الطرقات بجرعة مخدرات زائدة
تجمدت ملامح سليم، ينتظر سماع باقية حديثها
– يا بني الناس فاكرينا مجوزينك البت عرفي، جواز متعه لحد ما تزهق منها تقوم مرجعها لينا من تاني، محدش مصدق إن بيه زيك ليه اسمه.. يتجوز بنت عبدالحميد الراجل الغلبان، ده غير إن بنتِ مش بنت بنوت فترضي بيها على إيه
– كفاية، حرام عليكِ كفاية
هتفت بها فتون في قهر ، واسرعت لتُغادر الغرفة..، لتنظر السيدة عبلة نحو الواقف أمامها وقد تجهمت ملامحه، ثم تحرك خلفها, لكنه وقف مكانه بعدما وجد رسلان يدلف الغرفة برفقة الطبيب الذي تابع حالة الطفل قبل استلامه لتقاريره اليوم
– كويس إنك لسا موجود يا سليم
…………
وقفت في الشرفة شاردة، تُفكر في خطوتها القادمة وهو الرحيل من هنا..، لقد أضاع كاظم كل شئ داخلها، ليتها ظلت وحيده، ليتها قتلت حالها حينما فكرت بهذا الرجل واقحمت نفسها داخل حياته المظلمة
استمعت لخطوات خلفها، فاغمضت عيناها بقهر وهي تتذكر تفاصيل تلك الليلة
– جهزي شنطتك، الطيارة بعد ساعات
التفت إليه، وقد ضاقت عينيها وهي تستمع لباقية حديثه
– هنسافر، إيطاليا عندي شغل مهم هناك