روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٤
منذ صغرها وهو يحاول أن يجعل بينها وبين أبناء عمومتها حدودا .. هو يعلم أنهم أرادوا تزويجها أحدهم حتى تصبح قريبة منهم احتفاظا بذكرى أبيها .. ولأول مرة يلح على جده .. أو يتنازل عن كبريائه ليطلب شيئا .. كان بسببها .. حين ألح على جده ألا يقبل بذلك .. “ريحانة” يجب أن تظل معهم وجوارهم فهو من رباها كيف يبعدوها عنه دون أدنى شعور منهم ..
لم يوافق جده لأسباب “باسل” الواهية تلك .. وإنما وافق لأن “باسل” لم يكن قد تزوج بعد .. وظن جده أنه فعل ذلك لأنه يريد أن يتزوجها هو .. فنفذ طلبه وقطع على أعمامها آمالهم .. وكذلك “ريحانة” رفضت الأمر من قبل ..
حتى بعد أن تزوج وعاد الأمل لأعمامها كانت هي كررت رفضها وكذلك جدها .. وبقيت علاقتها بهم موصولة ولم تقطع .. ولكن بقي هو يشعر بضيق من قربهم منها ..
لم يعد يفهم أي شئ .. ولم يعد يفهم كيف تمثل “ريحانة” له .. أخته وابنته أم .. أم ماذا؟! .. كيف تشبهه بأبناء عمها .. أهم يمثلون لها كما يمثل هو لها .. أم قصدت تعاملها معه ومعهم ..
وجد ظلها ينطبق على الأرض في مرمى بصره .. فعلم أنها تقف في شرفتها تحته .. فقال :
– تفتكري انا وولاد عمك عندك واحد ..
قالت :
– انا قلت انك مش اخويا ومش اخويا في الرضاعة زيهم بالظبط .. مقلتش انتم بالنسبة لي واحد .. بس المفروض تكونوا بالنسبة لي واحد .. انا مش ناسية انك انت اللي مربيني وانك بتخاف عليا زي بنتك واختك .. وهما كمان بيعتبروني اختهم ..
وضح رأيها له فابتسم قائلا :
– هتروحي لوحدك ..
– لا هما هييجوا ياخدوني .. وهما دي اقصد البنات ..
اتسعت ابتسامته وهو يقول :
– طبعا البنات بيكونوا مع بعض لوحدهم مش كدة ..
– اه بس اعمامي بيحبوني اقعد معاهم .. حاجة تانية ..
لم يخفى تغير صوتها عليه فقال :
– ايه اللي مزعلك ..
ردت بضيق :
– مش زعلانة .. تصبح على خير ..
– استني ..
– نعم ..
– ممنوع تغني عند عمك .. حتى لو كنتم بنات بس .. ممكن حد من ولاد عمك يسمعك من غير ما تقصدي ..
كان قد وصل ضيقها منتهاه فقالت :
– اي اوامر تانية ..
– لا ..
دخلت وأغلقت شرفتها بعنف .. لتبكي وحدها .. وتعود لعادتها ثانية ..
———————
ذهبت “ريحانة” لبيت أعمامها وهناك قررت أن تبقى بينهم لفترة حتى تريح أعصابها .. ووافق جدها لما لاحظ ذلك .. فهو خاف عليها أن يحدث لها كما حدث من قبل .. جميعهم شعروا بفراغ بعدها .. ملأت “رنيم” فراغ “يوسف” و”طارق” شغل “ريم” .. جدها وخالتها دائما معا ومعهم “روح” .. وبقي “باسل” يشعر بأن شئ ينقصه ..