روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٤
ابتسم “يوسف” وهو يربت رأسها قائلا :
– ماشاء الله يا باسل .. البت دي عالمة أحياء بالفطرة ..
ابتسمت “روح” بزهو وهي تنظر لأبيها الذي قبل وجنتيها وهو يضمها لصدره ..
** ابنك أمانة .. اكتشف مواهبه .. هواياته .. وميوله ونميها له .. بدلا من أن تنمي رغباتك أنت وآمالك أنت فيه **
** إياك أن تقول لابنك “بكرة لما تكبر هتعرف ” .. ببساطة هذا إقرار منك بضعف موقفك أمامه .. وبكل بساطة تقول له عفوا لقد فشلت في جدالي معك .. أنت محق يا بني فيم تقول .. وعادة ما يصدق قناعاته الخاطئة بسببك أنت **
** ليس لأنك تريد لابنك أن يصبح طبيبا أو مهندسا أن تكون على صواب وتريد مصلحته .. ابنك سيد قراره .. اتركه يفعل ما يحب طالما كان على صواب .. أفسح لابنك مجالا للإبداع **
** لا تأمر ابنك بفعل أشياء لا تفعلها أنت .. كأن تأمره بألا يكذب وهو يراك كاذبا .. وتأمره أن يهتم بالنظافة ولا يلقي القمامة في الشارع في حين تفعلها أنت أمامه بكل فخر .. عفوا .. إن لم تستطع التحكم في نفسك فكيف بالله عليك عليك تريد التحكم في ابنك .. وليس دورك أن تتحكم في ابنك **
———————-
وعادت “ريحانة” .. بعد عشرة أيام أفادتها بشدة .. عادت قوية مستقلة .. لن تضغط على نفسها حين تكلم “باسل” .. ولن تبكي وحدها .. ولن تفعل شيئا لأجل أحد .. ستعيش بعض الوقت لنفسها .. تنعم بهدوء الحياة حولها وإن أسموه برودا فليسموا ما يشاءون .. المهم أنها سعيدة .. قابلت جدها في الحديقة فركضت نحوه تعانقه بشدة .. ولأنها دخلت تصيح .. فقد سمعها أهل البيت كله .. وخرجوا على صوتها .. فوقفوا جميعا ينظرون لها من شرفتهم المطلة على الحديقة .. سعد “يوسف” برؤيتها وصاح قائلا :
– كفاية يا بنتي .. هو انتي غايبة بقالك سنة ..
ولم تطق “ريم” الانتظار فركضت هي الأخرى للأسفل لتصل لها .. وكان “باسل” مشاهدا صامتا .. أو فضل أن يبقى مشاهدا مستمتعا برؤيتها .. وسعيدا بفرحتها ..
عانقت “ريم” بشدة ثم صعدت لخالتها تسلم عليها و”يوسف” .. ثم خرجت لها “روح” ترتمي بين ذراعيها .. ثم أخيرا ظهر الفارس الهمام .. اقترب منها قائلا :
– ازيك يا ريحان .. حمد الله ع السلامة ..
ابتعدت عن “روح” ثم وقفت تنظر له قائلة :
– انا بخير الحمد لله .. الله يسلمك ..
الملاحظة الأولى .. لم تضطرب ولم تجفل وهي تحدثه ..
الملاحظة الثانية .. لم تنفعل عليه كرد فعل دفاعي ..
الملاحظة الثالثة .. مبتسمة ابتسامة صافية غير مفتعلة وغير مجاملة ..