روح وريحان بقلم ايناس عادل ج ٤

“يوسـف” .. لم يرد للأمور بينهما أن تصل إلى ذلك .. ولكن فاجأه أن يتكلم أحدهم عن قوة زوجته وشخصيتها العنيدة أمامه أو حتى من وراء ظهره .. أو يتوعد لها أحدهم لأنها فعلت الحق .. لم يكن ضدها أن فعلت ما فعلته .. ولكن أن تفعله كأنها تعيش وحدها ولا تحتاج إليه .. أن تشعره أنها ستظل كما هي بوجوده أو دونه .. ما الفارق إذا بين ما تفعله الآن وما كانت تفعله قبل زواجها به .. لماذا دائما تريه أنه لا يمثل شيئا بالنسبة لها .. وتريه أنها لا تحتاج لكنفه وحمايته .. لماذا لم تحبه إلى الآن .. ولم تكن لها ما يكنه هو لها من مشاعر .. كل كلامها المعسول إليه لا تقوله إلا تحت طلبه .. بل لا تقوله حتى يلح عليها في القول .. أليس من حقه أن يستمتع بحبها له كما تفعل هي .. أم أنها ترى أن حبه لها شئ واجب الحدوث ..

طيلة الفترة الماضية كان لقاؤهما يوميا ليس فقط لتوصيلها لعملها .. بل أصبحت عادتهما أن يتناولان طعام الإفطار والغداء معا .. منذ يومين أصبح الطعام لهما مجرد سد رمقهما وفقط ..

لم يكن في بيته إلا هو و”روح” .. وجدها تجلس في غرفة المعيشة فذهب يجلس معها .. فريحانته غائبة .. وأحيانا تحل “روح” محلها ..
جلس جوارها على الأريكة قائلا :
– بتعملي ايه يا برنسيسة ..

رفعت رأسها تنظر إليه قائلة :
– انت صحيت يا عمو ..

ابتسم “يوسف” قائلا :
– لا لسة نايم .. باخد استراحة وراجع تاني ..

ضحكت قائلة :
– لا انت صحيت اهو .. انا اصلا كنت هاجي اصحيك علشان مبقاش لوحدي ..

ضحك قائلا :
– انتي بتعملي ايه .. وايه الكتب دي كلها ..

أمسكت إحدى الكتب قائلة :
– انا بقرأ .. اصل انا سألت بابا احنا ازاي بقينا موجودين .. يعني مين اول اول حد جه .. والحيوانات كانت موجودة اول ولا الانسان .. طيب النباتات والشجر ازاي اتزرعت من غير ما يبقى فيه لسة ناس جم الدنيا .. فهو جاب لي الصور والكتب دي وقال لي دوري واللي مش تفهميه اسأليني ..
ثم وقفت تدبدب بقدميها قائلة بغضب :
– بس سابني ومشي .. وقالي عنده شغل مفاجئ .. هو يعني دكتور ومستعجل ..

ضحك “يوسف” قائلا :
– عيب تقولي كدة على بابا .. وبعدين مش لازم يكون دكتور علشان يبقى مستعجل يا لمضة هانم .. عاوزة تسألي في ايه وانا اقولك ..

ابتسمت قائلة :
– هتعرف ؟! ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *