سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج5
تنهدت تالا بنافذ صبر بعدما علمت أنها لن تستطع الفرار من حديث والدها فبدأت تقص له كل ما حدث منذ أن قابلت أدهم
أطمئن أحمد عندما وجد أن كلام تالا مطابق تماماً لكلام أدهم لكنه قال بتساؤل : مش شايفة إنك غلطتى لما سمحتيله إنه يفضل داخل خارج كده !
نظرت للأرض و هى تحاول أن تخفى عيونها عنه .. كعادتها عندما تشعر أنها أخطأت .. رفع وجهها له و قال بتساؤل : غلطتى ولا لا ؟
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت مدافعة عن نفسها : زى ما حكيت لحضرتك هو لما كان بييجى كان بيقولى على حاجات مهمة أو كان بيجيب بنت أخته تقعد معايا و عمره ما تطاول معايا .. زيارته ماكنتش بتتعدى الــ 10 دقايق ثم أردفت قائلة : و أنا والله ساعات كتير كنت بقوله ماتجيش عشان أنا قاعدة لوحدى
قاطعها أحمد قائلاً بجدية : غلطتى ولا لا ؟
اؤمأت برأسها قائلة بحرج : غلطت .. ثم أردف بأسف : أنا أسفة أوى يا بابا
ابتسم لها و قال بجدية : أنا مبسوط إنك اعترفتى بغلطتك و هو شكله شاب محترم و راجل يعتمد عليه و عايز يدخل البيت من بابه .. أنا بعد اللى شوفته منه انهارده أنا موافق عليه و هاعزمه بكره على الغداء و أقوله على قرارى
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : بس أنا مش عايزة أتجوز
أحمد بضيق : و أنا نفسى أشوفك عروسة و أشوف أحفادى قبل ما أموت .. ليه عايزة تحرمينى من أمنيتى ؟ أشار إلى قلبها قائلاً بجدية : أنا متأكد أن القلب ده اتحرك و مايل ناحيته ثم قام و أشار إلى رأسها و هو يقول بضيق : يا ريت تلينى دماغك و تق,تلى عندك و تدى فرصة لقلبك و ماتدوسيش عليه .. دماغك الناشفة ديه مش هاتنفعك يا بنتى لما تلاقى نفسك بتكبرى لوحدك من غير زوج ولا أولاد و عيلة حواليكى تملى حياتك
نظرت له بدموع و قالت بصوت متحشرج : خايفة أتجرح .. خايفة أوى .. مش هاقدر أتحمل جرح تانى بعد جرح ماجد
أحمد بجدية : ماجد كان فصل فى حياتك و خلص .. فكرى فى حياتك و عيشيها زى ما هو عمل .. لو كل واحد مر بتجربة و خاف إنه يعمل حاجة تانى بعد كده يبقى الحياة مش هاتستمر .. احنا مانخفش من التجربة بالعكس احنا نتعلم منها و نشوف إيه اللى كان غلط فيها و مانعملهوش تانى ثم أردف بجدية قائلاً : أنا هاديكى مهلة لحد بكرة بليل تفكرى و تبلغينى برأيك عشان نرد على أدهم ! .. صمت قليلاً و قال بجدية : أدهم بيحبك يا تالا .. ماتضيعيش حبه عشان تجربة فاشلة كنت أنا و روفيدة السبب فيها .. تركها و خرج لتظل هى جالسة تفكر بكلماته .. لماذا لا تعطى نفسها فرصة أخرى كأى فتاة لتحب و تكون عائلة لنفسها و تحصل على أطفال يملئون الفراغ بداخلها ! لماذا لا تعطى هذا القلب الذى ينبض بداخلها فرصة أخرى و ترجعه يحيا بالحب ! أجابتها نفسها إجابة بسيطة للغاية أنها إذا أرادت حياة جديدة لنفسها يجب أن تغلق الماضى و لكن قبل أن تغلقه يجب أن تفتح جميع صفحاته حتى لا يفتح مجدداً .. لكنها لن تستطيع أن تخبر أحدا ًبما فعله ماجد معها فى الماضى .. لا تملك الشجاعة الكافية لفعل هذا ! قلبها يخبرها أن تعطى فرصة لـه و لنفسها و عقلها يخبرها أنها إذا أرادت السير وراء قلبها و إعطاء نفسها فرصة أخرى فيجب عليها أن تكشف المستور !