سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج5
صمتت أسيل و هى خائفة من لهجته و دموعها تنهمر على خديها لتحرقه بسخونتها ليكمل هو قائلاً بجدية : أوعى تفتكرى إنى مش فاهمك .. أنا عارف كويس أوى السبب الأصلى اللى مخليكى مصاحبة تالا و أحب أقولك إنك عمرك ما هاتوصليله أبداً .. عارفة ليه ! بمنتهى البساطة عشان طول ما أنتِ عاملة فى نفسك كده و عايشة بالطريقة بتاعتك ديه بتصرفاتك الطايشة الغلط و بتخرجى بهدومك ديه اللى بتدل إنه لا فيه حياء و لا أدب .. أخرك تتصاحبى و يتمشى معاكى شوية للتفاريح و التسلية أو ورقة عرفى زى ما حاتم عمل بالظبط و ممكن كمان من غير ورقة عرفى .. و أنا مش بتاع الكلام ده و بستحرم أعمله فبالتالى عمرك ما هتوصلى .. ده أولاً .. ثانياً بقى أنا بحب تالا و يوم ما أفكر فى واحدة مش هافكر فى غيرها ثم صمت قليلاً و قال بجدية : ابعدى عنها بقى و ايأسى و أعرفى أن خطتك فاشلة و كفاية تنافقيها !
كانت كلماته تخرج من فمه و تغرس بها كخناجر مسمومة تعزم على ق,تلها .. هل هى رخيصة للغاية كما يقول ! هل معظم الشباب ينظروا لها بهذا المنظار كما يقول ! فتاة للتسلية ! فقط للتسلية ! .. نزلت دموعها بغزارة و قد أبكم فمها عن الكلام ليكمل هو قائلاً بعدما شعر أنه أثقل عليها بالكلمات السامة : أنت حرة اعملى اللى أنتِ عايزاه لكن بعيد عنها .. المرة ديه أنا اللى اتأذيت لكن المرة الجاية الله أعلم مين اللى هايتأذى ثم أردف بجدية قائلاً : سيبك منى أنا مش مهم .. المهم هى .. أنا مش هاسمحلك أبداً أنك تأذيها .. فابعدى عنها أحسن يا أسيل .. أنتِ كده كده مش مصحباها عشان بتحبيها فابعدى يا بنت الناس و كفاية لحد كده
لم تتحمل أكثر قذائفه تلك تتهمها باتهامات كانت حقيقة بدايةً و لكنها تبخرت الأن و باتت زائفة باطلة ! صاحت به قائلة و أواصلها ترتجف : أنت كده بتظلمنى .. بتظلمنى أوى .. أنا الأول فعلاً كنت مصحباها عشانك لكن الوضع دلوقتى اختلف .. دلوقتى أنا بقيت بحبها .. لما عرفتها بجد بقيت بحبها .. حببتنى فيها بطيبة قلبها و تحملها ليا و لغبائى .. حتى كلامها بيريحنى و بحب أسمعه منها .. أنا عمرى ما حسيت بالحب و الإهتمام غير منها .. بحب اهتمامها لما بتزعقلى لما بتشوفنى بعمل حاجة غلط تضرنى .. هى أه بتتعصب فى الأول بس بعد كده بتفهمنى بالراحة .. بحاول على قد ما أقدر إنى أبطل الحاجات اللى بتضايقها عشان ماتتضايقش و تزعل منى .. أخيراً لقيت اللى يوجهنى للصح .. أنت عارف أنا لقيت فيها اللى مالقتهوش فى مامى أو فى أى واحدة صاحبتها فى حياتى .. لقيت فيها الأخت و الأم و الصديقة اللى بتمناها و أنت بكل سهولة تقولى ابعدى عنها .. هى أه الصاحبة الوحيدة فى حياتى دلوقتى لكنى مش حاسة بالوحدة .. الأول كنت وسط ألاف الأصحاب بس ماحدش فيهم زيها و كنت بحس إنى وحيدة و أنا معاهم .. ماحدش بيفهمنى زيها .. تعرف انها هى الوحيدة اللى بتقولى إنى ذكية و بتدينى ثقة كبيرة فى نفسى .. تعرف إنى الأول كنت فاكراها هى اللى معقدة و ملهاش لازمة بس اكتشفت إنى أنا اللى مليش لازمة قصادها .. أنا كنت بحب ضوء النجومية و السطوع عشان كده كنت بعمل فى نفسى كده و البس قصير و احط ميكب أوفر يمكن حد يأخد باله منى و يهتم بيا .. تعرف إنى دلوقتى بحب أقعد معاها فى جوها الهادى المنزوى .. نظرت له نظرة أخيرة و غادرت الغرفة راكضة و دموعها تسبقها للخارج !
