سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج5
نظرت له أسيل بدهشة و قالت بدموع : هى ميتة كمان مش عايشة ! يعنى أنا مش هاينفع أشوفها !
أدهم بجدية : أسيل بطلى عياط .. أنا هافهمك كل حاجة
مسحت دموعها قائلة : أحكى بس لو فيه أى حاجة وحشة ممكن تخلينى أكره تالا أنت ممكن تمنتجها من الحكاية .. مش عايزة أعرفها
أدهم بجدية : أنا هاقولك على كل حاجة من غير منتجة و زي ما قولتلك قبل كده هى ماعملتش حاجة وحشة .. كل اللى عملته إنها كانت بتحاول تساعدك .. تنهد تنهيدة
طويلة أخرج بها كل ما يعتمله صدره ثم بدأ بسرد الحكاية كاملة دون أن يقص منها أى شئ !
ظلت تبكى بشدة دون تعليق على أى شئ !
تنهد بنافذ صبر و قال بجدية : أسيل خلاص كفاية عياط بقى .. حرام عليكى
رفعت بصرها له و قالت بصوت متحشرج : ماكنتش متخيلة ان بابى ممكن يعمل كده .. و ماكنتش متخيلة أن حتى مامى الحقيقية مش كويسة و اتخلت عنى مقابل الفلوس ..كان نفسى أشوفها عشان أسألها هى ليه اتخلت عنى و فضلت الفلوس على بنتها .. يا ريتنى ما عرفت .. أول مرة أعرف إن الحقيقة بتبقى صعبة كده و بتجرح .. يا ريتنى ما عرفت يا أدهم .. أنت ليه قولتلى .. ليه أنا سمعتهم بالصدفة .. ماكنتش عايزة أعرف !
أوقف أدهم السيارة أمام فيلا تالا و قال بجدية : لو ماكنتيش عرفتى دلوقتى كان مسيرك تعرفى بعدين .. الحقيقة ديماً بتتكشف حتى لو مر عليها سنين و هى مطمورة تحت التراب .. ظلت تلك الجملة ترن بأذنه .. أنه يؤمن بأن الحقيقة ستكشف فماذا سيحدث عندما تعلم تالا بحقيقته ! نفض تلك الأفكار السيئة من رأسه ثم أردف قائلاً : يلا إنزلى عشان زمان تالا قلقانة عليكى و أنا سايب الموبايل فى العربية
اؤمأت برأسها و نزلت بخطوات متثاقلة .. سار إلى الفيلا لتسير هى وراءه و دموعها تروى الأرض التى تسير عليها .. دق الباب لتفتح له مارى .. وجد تالا تبعد مارى بيدها و هى تقول بقلق : مابتردش على الموبايل ليه ! لمحت أسيل واقفة وراءه فقالت برجاء : أسيل والله ماكنش قصدى أكدب عليكى ولا كان فى نيتى أى حاجة وحشة ليكى .. كل اللى كنت بافكر فيه إنى أساعدك .. ماكنش ينفع أقولك هى كانت موصيانى قبل ما تموت ما قولكيش
جثت أسيل أمامها و أرتمت بكنفها و تركت العنان لدموعها و هى تقول بأنين : شوفتى مش أنا ديماً كنت بقولك إنى حاسة إنها مش مامى .. عمرها ما عاملتنى على إنها مامى .. كانت دايماً بعيدة عنى و كل اللى هاممها النادى و صاحبتها و بس .. لكن أنا عمرى ما كنت مهمة عندها .. عمرها ما سألتنى أسيل أنتِ كويسة ولا لا ! أنتِ عاملة إيه فى حياتك أو بتعملى ايه ؟ حتى لما كنت بتعب و أخد برد .. عمرها ما طبطبت عليا و قالتلى معلش يا حبيبتى إن شاء الله تقومى بالسلامة .. عمرها ما قالتلى كده .. كنت ساعات كتير بشوف نظرة الغيرة فى عنيها تجاهى لما بابى بيبقى بيتكلم معايا أو يقعد معايا شوية يسألنى عن أحوالى .. كانت بتحاول تقومه بأى طريقة .. أى طريقة و خلاص المهم أنه يقوم و يسيبنى .. أجهشت بالبكاء أكثر قائلة : طلعت بنت الخدامة فى الأخر .. الخدامة اللى قبلت إنها تبيع بنتها مقابل الفلوس .. ضمتها تالا لها بشدة و ظلت تربت على كتفها بحنان و هى تقول برجاء : كفاية بقى يا أسيل حرام عليكى ثم أردفت بتساؤل : مش أنتِ دايماً كنتى بتقوليلى إنك بتعتبرينى أختك و مامتك ! خلاص أنا موجودة جمبك أهو