سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج5
أخذت تتفرس بها لتتأكد من حملها و قلبها يخفق بشدة و هو يرفض طلبها المتكرر بأن يهدأ .. هى الأن تحمل طفلاً والده مروان ! لقد كان شكها فى محله .. تعبها المفاجئ , تقيؤها المستمر , الغثيان و تقلب المزاج الذى كانت تشعر به , عدم قدرتها على تحمل مروان و رفضها له .. كل شئ كان ينبئها أنها حامل ! لا تعلم هل يتزلزل قلبها بداخلها بتلك القوة بسبب جذعها من المستقبل أم من فرحتها الشديدة لأنها ستصبح أم لمولود سيأتى أسم ” مروان ” بعد اسمه فى شهادة ميلاد تحمل أسمها !
وقعت بين مشاعر شتى تجذبها تارة إلى الفرح و السرور و تشدها تارة إلى الخوف و القلق من مرحلة جديدة بحياتها مع رجل ليس بأى رجل .. لأنه بكل بساطة ” مروان ” .. جلست على حافة البانيو و هى تفكر فى مصير هذا الطفل التى تحمله أمانة بأحشائها .. كيف سيكون حاله عندما يعيش فى جو أسرى مفعم و مشحون بالشجار و الصياح .. أب يعامل أمه كجارية من سوق العبيد اشتراها بأبخس الأثمان .. سيولد طفلها بين إهانات و تهديدات والده لأمه و ربما سباب و شتائم أيضاً فمروان يتفنن فى تعذيبها .. هى من اختارته و ستتحمل عواقب اختيارها وحدها .. لا أحد غيرها !
قامت بحرص و ألقت اختبار الحمل بالقمامة و غسلت وجهها و هى تنوى على مفاجأة مروان بحملها لعله يلين معها قليلاً فبالتأكيد خبر حملها سيجعل حياتهما أفضل و أفضل .. وضعت يدها على قلبها الذى يشعر بغصة لا تعلم سببها و قررت أن تفرح بهذا الخبر .. دخلت غرفتها و وقفت أمام دولابها لتختار شيئاً لترتديه .. اختارت بعد عناء قميص قصير يمدحها مروان دائماً عندما ترتديه و يلقى عليها بعض الإطراءت التى تعجبها بشدة و تحبها !
ارتدته و هندمت نفسها لتصبح فى أبهى صورها و أضافت بعض مساحيق التجميل لتعطيها رونقاً تخفى به تلك الهالات السوداء التى غزت تحت عينها .. وضعت عطرها الذى يفضله لكنها شعرت بالغثيان فلم تعد تطيق هذا البيرفيوم .. نحته جانباً و بدأت بتحضير الغداء و ترتيبه بطريقة ملفتة للنظر تفتح الشهية .. بعدما انتهت من تحضيرها و تأكدت من كل الترتيبات .. جلست على الأريكة أمام التلفاز و مدت قدمها على الأريكة تنتظر مروان بشغف لتخبره بحملها و تشاهد رد فعله .. نظرت للساعة لتلاحظ أنه تأخر على غير عادته .. قامت بقلق و اتصلت به و لكنه لم يجب .. كررت اتصالها إلى أن ملت تماماً .. جلست على أريكتها مجدداً و القلق دب فى أوصالها و تمكن منها .. مرت ساعة تلو الأخرى و هو لم يأت بعد .. بدأ النوم يلقى بشباكه عليها و هى تقاومه إلى أن تمكن منها أخيراً و حملها و ذهب بها إلى أرض الأحلام ! أو ربما الكوابيس !