سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج8
احتضنها و قال برجاء : خلاص بقى يا منال قلبك أبيض
ربتت على كتفه بحنان و قالت بدعاء : ربنا يخليك ليا يا حبيبى و يصلح حالك
ابتعد عن أمه عندما سمع صوت أسيل تقول : أدهم تالا صحيت و مابتقولش حاجة غير أنا السبب و أنا مش عارفة أعملها حاجة
ركض إلى الغرفة التى تمكث بها و دخل ليجدها جالسة على السرير تضم قدمها إلى صدرها و دموعها تنزل بصمت و عيناها متوجهة أمامها و شفتاها ترددان قائلة بارتجاف : أنا السبب
ظل واقفاً فى مكانه ينظر لها لتتخطاه أمه و تجلس بجانبها على السرير .. ضمتها منال إلى صدرها و ظلت تربت عليها بحنان و هى تقول بجدية : يا حبيبتى ده قضاء و قدر .. هو ده عمره أنتِ مالكيش ذنب حركت رأسها نافية و أكملت ترديد عبارتها ” أنا السبب ”
وجدتها منال فرصة جيدة لتقرب أدهم منها مجدداً فالنساء لا ينسون من وقف بجانبهم وقت أزماتهم .. حولت نظرها له و قالت بجدية : أدهم تعال أقعد مع مراتك عقبال ما أعملها حاجة تكلها
عندما سمعت كلماتها تمسكت بها بشدة حتى لا تقوم .. تذكرت عندما ارتمت بحضنه لتحتمى به و تتخذه درعاً تصد به مشاكلها و همومها لكنه ظل واقفاً كالصنم لم يشفق عليها بضمة أو كلمة طيبة تخفف و تربت على نفسها البائسة .. دفنت رأسها التى تشعر بثقلها الشديد بين أحضان منال و ظلت تئن وسط ارتعاش جسدها .. نظرت منال لــ أدهم الواقف أمامها يتابعهما بصمت و قالت بجدية : أدهم أقفل التكييف و افتح الدولاب هات منه غطا تقيل عشان عمالة تترعش شكلها سقعانة
نفذ أوامر أمه سريعاً .. فتح الغطاء على أخره و طبقه نصفين .. أمسك طرف بيد و طرف باليد الأخرى .. اقترب منها و أخذها من بين أحضان منال و أحاطها بالغطاء ثم أحاطها بذراعه بعدما قرر أن ينحى مشاكله و خلافاته معها جانباً فى الوقت الحالى حتى تخرج من حالتها تلك و تتحسن صحياً فقد وعد أحمد أنه سيعتنى بها و لن يتركها .. لا يستطيع أن يخلف وعده و يتركها تموت بالبطئ بسبب ضيقه و خلافاته معها .. ضمها إليه بشدة ليدفئها و يمنع جسدها من الإرتعاش .. أحس بضر,بات خفيفة صادرة من يديها تجاه صدره لتبعده عنها لكنه لم يتركها و شدد إحتضانه لها أكثر !
هى ليست تحت رحمته عندما يريد العطف عليها يعطف و عندما يريد القسوة عليها يقسو .. نفذت طاقتها المتبقاة فى محاولة إبعاده عنها التى فشلت فشلاً ذريعاً فى نجاحها .. ظلت تحاول أن تبعده عنها بكلتا يديها لكن جسدها كان مرتخياً للغاية أثر المهدئ فأستسلم جسدها له لكن لسانها لم يرفع رايته البيضاء بعد .. نظرت له و قالت بتعب : أبعد عنى بقى .. أنا بكرهك أنت السبب فى كل اللى أنا فيه ده .. أنت اللى دخلت حياتى بكدبتك اللى صدقتها .. أنت السبب .. أنت اللى دمرتلـــ..