سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج8

استيقظ على صوت طرقات خفيفة على الباب .. قام بتعب و هو يتمطع ثم فتح الباب ليجد أمه تقول بحنان : أدهم يا حبيبى قوم أفطر يلا عشان تروح تدفن حماك

أدهم بتساؤل : هى الساعة كام ؟

منال بجدية : الساعة 9

أدهم بضيق : مصحتنيش ليه أصلى الفجر

منال بجدية : سيبتك تنام عشان كان شكلك تعبان

اؤمأ براسه بضيق و قال بجدية : بعد كده تصحينى يا ماما .. تركها و ذهب للحمام .. توضأ و صلى ثم أكل طعاماً سريعاً و أوصى أمه و أسيل على تالا و غادر .

مر أسبوع كامل و تالا مازالت على وضعها .. تأخذ الأدوية ولا تشعر بما حولها .. معظم وقتها نائمة و أسيل و منال بجانبها يعتنون بها و لو كانت مستيقظة فهى تظل صامتة لا تتكلم .. معظم أوقات استيقاظها هى أوقات الصلوات الخمس .. تصلى و تنام مجددا ً.. لم تكن تتكلم كل ما تفعله أنها تجاوب على أسئلتهم بإماء ة صغيرة أو برفض .. كانت تراه بأوقات متقطعة عابرة فهو لم يجلس معها لمدة طويلة كما فعل تلك الليلة التى أعتنى بها فيها .. كانت جالسة بتلك الغرفة التى تشتم رائحته بها و تشعر بوجوده رغم أنه ليس معها .. دخلت عليها أسيل و جلست بجانبها و هى تقول بجدية : كويس إنك صاحية .. فى واحد بره عايز يعزيكى

اعتادت على كلماتها تلك لكن منه هو و ليس منها .. فقد كان طيلة الأيام الماضية يدخل لها و يطلب منها أن تخرج لتأخذ العزاء من أصدقاء والدها الذين أتوا من الخارج حتى يعزوها و يحضروا عزاءه .. وضعت يدها على الطرحة السودة بجانبها و سحبتها ببطء ثم لفتها بعدم إهتمام .. استندت على أسيل حتى لا يختل توازنها و تسقط ثم خرجت بخطوات بطيئة للغاية .. تفجأت بوجوده أمامها ذلك الوغد الذى دمر حياتها و كشف حقيقة من حولها ..

انتصب على قدمه و قام عندما رأها و قال بجدية : البقاء لله تالا

اؤمأت برأسها بعدم اهتمام و جلست حتى لا تتعب ليجلس هو على كرسى مقابلها .. نظر لها و قال بأسف : أسف لأننى تأخرت فى المجئ لكننى علمت بوفاة والدك بوقت متأخر

اؤمأت برأسها بعدم اهتمام لينظر هو لــ أسيل و يتنحنح .. نظرت لهم أسيل بحرج بعدما

شعرت أنه لا يرغب بوجودها و قالت بجدية : طب يا تالا لما تحبى تقومى أبقى أندهيلى .. كادت أن تغادر لكنها أمسكت يدها و قالت بحزم : خليكِ

انصاعت أسيل لأوامرها ليشعر هو بحرج بعدما فهم من ما حدث أمامه إنها لا تريد المكوث وحدها معه .. تنحنح و قال بجدية : أعلم إنها مخاطرة أن أتى لبيت زوجك .. لكننى مضطر .. لن أقول لكى كلامى الذى يضايقكِ و يجعلك غاضبة .. أريد أن أخبرك فقط إن حبك لم يكسبنى إياكى لكنه أكسبنى ديناً كنت أجهل عظمته و رفعته .. رغم إن حبك يجعلنى أتلوى ألماً لكننى فرح لأننى أحببتك لتكونى أنتِ سبباً لإعتناقى الإسلام .. أشكرك من كل قلبى و أتمنى لكى حياة سعيدة مع من يختاره قلبك و يحبه .. أدعى لكِ من كل قلبى الذى جعله الإسلام متسامحاً و متفهماً أن تحبى من يحبك حتى لا تتوجعى بألم قلب لا يحبك .. لا أريدك أن تتعذبى بألم حب من طرفك فقط .. أتمنى أن تجدى من يحبك و تحبينه و يجعلك سعيدة .. صمت قليلاً و قال بابتسامة صغيرة متألمة : أعتقد إنك وجدتيه حقاً لذلك مازلتى أنتِ تلك الفتاة العنيدة ماكثة فى بيته و لم تتركيه .. أتمنى لكِ حياة سعيدة فأنتِ تستحقينها .. أدعى لى أن أجد فتاة مثلك لأقع فى حبها و تقع فى حبى .. أردف قائلاً : سأسافر إلى إيطاليا أرجوكِ سامحينى لو كنت ضايقتك بأى شئ .. أوعدك أننى لن أتعرض ليكِ مجدداً و لن ترينى حتى لو كانت صدفة .. اتأسف لكِ حبى لم يكن للشخص المناسب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *