سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج8
ابتعدت عنها و ضر,بت يدها برأسها قائلة بغيظ : أنا اللى جبته لنفسى ما كنت بصيع بره وقت ما أحب
كريمة بابتسامة حازمة : مش عايزانى أبقى مامتك يبقى تسمعى كلامى كأم .. أردفت بجدية قائلة : أنا ماقولتلكيش ماتروحيش .. لا روحى و أقعدى معاها بس تعالى باتى هنا .. أوك
ابتسمت أسيل و قالت بعد تفكير : أوك بس لو فى مرة أحتاجتنى أوى إنى أبات معاها أبات .. أوك
كريمة بابتسامة : أوك
أسيل بابتسامة : طب يلا بقى نروح لناكل مع بعض
كريمة بتفكير : ماشى بس أكيد بابى هيبقى مشغول
أسيل بابتسامة : لا أنا أقنعته
قامت كريمة معها لتمسك أسيل يدها و تشدها وراءها .. كريمة بغيظ : أسيل أصبرى أنا مابقتش صغيرة زى الأول
غمزت لها أسيل و قالت بابتسامة : أنتِ لسة شباب
نزلت كريمة معها و ذهبت حيث يجلس عبد العزيز .. عندما رأهما عبد العزيز يمسكان أيدى بعضهما نظر لهما بفم فاغر من الدهشة .. اقتربتا منه لتجلس كريمة بجانبه من طرف أما أسيل فظلت واقفة .. نظرت لكريمة و قالت برجاء : مامى ممكن أقعد جمب بابى من الناحية التانية
لقبتها لأول مرة بمامى و هى تشعر بمعنى الكلمة و سعيدة للغاية إنها تقولها لها بعد مصالحتها و حضنها الدافئ الذى ضمها و أحسسها لأول مرة أنها يمكن أن تكون أمها لو تخلصتا من خلافاتهما معاً !
أما كريمة فلأول مرة بعدما قررت أن تعطى نفسها فرصة أخرى لتصبح أم و سمعت منها ” مامى ” أمومتها رفرفت عالياً فى سماء السعادة .. ظلت تفكر لبعض الوقت ثم قالت بجدية : ماشى يا حبيبتى
جلست أسيل بجانبه .. ليحول نظره لأسيل تارة و كريمة تارة و فمه مازال فاغراً من الدهشة .. أغلقت كريمة فمه و قالت بابتسامة : ماتتفجأش .. أيوه اتصالحنا .. فكرت فى كلامك اللى قولتهولى قبل كده و كلامها اللى قالته دلوقتى و اتصالحنا .. هى ملهاش ذنب
أتت فتحية و وضعت الطعام على السفرة ليبدأوا بتناوله فى جو أسرى مفعم بالسعادة فلأول مرة يتجمع أهل هذا البيت على سفرة واحدة دون أن يحمل أحد بقلبه ضغينة تجاه الأخر !
استيقظ على صوت ارتطام شئ بالأرض و من ثم سمع صوت توجعها .. انتفض من جلسته ليجدها جالسة على الأرض تمسك كاحلها بألم و تتوجع .. مسح المكان الذى تجلس به بعينه سريعاً ليرسم عقله مشهداً يتخيل فيه ما حدث لها بالتفصيل الممل فى ثوان قليلة .. كرسي بجانب الدولاب و هى ساقطة بجانبه فبالتأكيد كانت فوق هذا الكرسى تجلب شئ من فوق الدولاب و ليس هناك شئ فوقه غير تلك الحقيبة التى كانت تضم ملابسها و طلب من مارى أن تأتى بها من بيتها عندما كان بالمشفى .. لكن ماذا تريد منها لقد طلب من مارى افراغ ملابسها كلها حتى أنه عندما فتح الدولاب ليخرج لها ثياباً لاحظ أن ثيابها بأكملها موضوعة بشكل منمق .. بالتأكيد لا تريد ثياباً منها لأنها بالفعل فارغة .. استغرق تفكيره هذا جزءاً من الدقيقة قبل أن يقوم و يجلس بجانبها على الأرض ليمسك كاحلها الذى يتوجع .. أبعدت يده عن كاحلها بضيق و قالت من بين دموعها التى نزلت من تألمها : ملكش دعوة بيا .. روح كمل نومك
