سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج8
أنهت مذاكرتها فرتبت كتبها و وضعتهم جانباً .. أغلقت الأنوار ثم استلقت على السرير بظهرها و هى تشعر بشئ ينقصها .. فسر عقلها سريعاً قبل أن يترك لقلبها خيار التدخل أنها تفتقد وجود أسيل الدائم معها .. سمعت دقات على الباب الغرفة و من ثم دخول منال و هى تحمل بيدها كوب من اللبن.. اقتربت منال و جلست بجانبها قائلة بتساؤل : أنتِ نايمة يا حبيبتى
اعتدلت بجلستها و قالت بجدية : لا يا ماما صاحية
مدتها منال بكوب اللبن و قالت بابتسامة : طب خدى اشربى ده و ماتتعبنيش زى كل مرة و تقولى لا
أخذته تالا من يدها و سمت بالله ثم بدأت بشربه .. ابتسمت منال و قالت بجدية : تعرفى إن أدهم و هو صغير كان من الأولاد الهاديين .. ماتعبنيش فى تربيته خالص .. كان دايماً بيسمع الكلام و بيذاكر و يعمل واجباته من غير ما حد يقوله .. رغم إنه عنيد و دماغه ناشفة و لو حط حاجة فى دماغه لازم يعملها بس عمره ما زعلنى أو على الأقل بيحاول على قد ما يقدر مايزعلنيش .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : أدهم عمره ما كدب غير و هو صغير و كدب مرة واحدة بس .. بدأت بقص عليها حكاية السندوتشات التى كذب بشأنها .
ابتسمت تالا على طفولته الشديدة عندما كان يضع يدها على أنفه مثل بينكيو .. تحولت ابتسامتها لإبتسامة سخرية و هى تتمنى عدم تركه لحركه بينكيو لتعلم كذبه من عدمه !
نظرت لها منال و قالت بجدية : أدهم بيحبك بجد يا تالا .. يمكن يكون كدب عليكِ فى الأول بس هو حبك بجد
لمعت الدموع بعينها لتقول منال بجدية : أنا عارفة إن حقك تزعلى منه بس الزعل مابيدمش يا حبيبتى .. اقعدوا مع بعض و اتصارحوا ..تناقشوا .. اتعاتبوا و فى الأخر هتتصالحوا .. السعادة الزوجية فى أيد الست دايماً .. الست هى اللى ممكن تخلى حياتها كلها حزن و كأبة و ممكن تخليها وردية من كتر سعادتهم و تفاهمهم .. بإيديها إنها تخلى حياتها جنة و بإيديها تخليها نار و جحيم .. تعرفى إن أنا و يوسف الله يرحمه .. صمتت قليلاً و قالت بنبرة حزينة على فقدان هذا الزوج الذى لن يعوض : مش هقولك ماتخنقناش لا كنا بنتخانق عادى زى أى أتنين متجوزين بس خناقاتنا ماكنتش بتعدى يوم واحد .. يوم ايه ده كمان ساعات تتعد على الصوابع مش يوم .. لما كان بيتعصب جامد و ده كان قليل لما بيحصل عشان خناقاتنا دايماً كانت بتخلص بسرعة و كنا بنلمها عشان لو الخناقات زادت عن حدها بيحصل نفور وفتور بين الطرفين .. كنت أنا بفضل ساكتة أسمعه يقول كل اللى عنده لحد أما يهدا و يروق عشان عارفة إنى لو دخلت معاه فى مناقشة حادة .. أنا هزعق و هو هيزعق و الخناقة هتكبر و ساعتها هيبقى صعب لمها .. مافتكرش إنى عاندت معاه قبل كده و هو متعصب .. ماينفعش تعاندى أصلاً وقت عصبيته و لا تعملى راسك براسه .. أخذت نفسها و أكملت قائلة : لو أنتِ عاندتى معاه وقت عصبيته يبقى بتقولى للخراب بيتى مفتوحلك و بيرحب بيك