سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج8

ظلت عينها متمسكة بعينه و هو يتحدث و حدقة عينها تتسع شيئاً فشيئاً و أذنها تسمع لكلماته .. لا تعرف لماذا استشعرت صدقه فى كل كلمة قالها .. لكنها سبق لها و صدقته و بالنهاية ظهر أنه من طرف والدها و كان يكذب عليها كل هذا الوقت .. أخرجها من تفكيرها يده التى سحبت يدها و وضعت بها تلك الحلقة الذهبية و من ثم صوته الصارم و هو يقول : الدبلة ماتتقعلش من أيدك تانى

ترك يدها و وضع يده بجيبه ثم أخرج ورقه متوسطة الحجم و قال بجدية : ده حجز بأسمك فى مركز للعلاج الطبيعى .. ياريت تروحى و تبقى تاخدى حد معاكِ سواء ماما أو أسيل .. فتح درج الكمودينو و وضع به الورقة ثم قام و غادر الغرفة و عاد بعد ثوانى و هو يحمل حقيبة سفر سوداء .. وضعها على السرير و فتحها و بدأ بإنتقاء بعضاً من ثيابه .. حضر حقيبة بسرعة غريبة و رغم ذلك بترتيب أيضاً .. أما هى فكانت جالسة تتابعه و هو يتحرك بجميع أنحاء الغرفة .

حزم أمتعته و تأهب للذهاب فقد اقترب موعد سفره .. دخلت منال و أسيل الغرفة لتقول منال بضيق : هاتسافر خلاص

احتضنها أدهم و ودعها ثم ودع أسيل التى اندهشت بأمر سفره .. كاد أن يغادر لكن منال أوقفته بضيق قائلة : مش هتسلم على مراتك قبل ما تسافر

كان يرغب بأحد يدفعه دفعة صغيرة ليقوم بتلك الخطوة .. اقترب أدهم منها و جلس بجانبها على السرير .. أحاط وجهها بيده و طبع قبلة حانية على جبينها ثم ابتعد عنها و قال بجدية : خلى بالك من نفسك و ذاكرى

لم تستطع أن تمنعه من تقبيل جبينها فاستسلمت له و هى تقنع نفسها أنها سمحت له فقط بتلك القبلة بسبب وجود أمه .. قام من جانبها و ربت على كتف أمه و ودعها لأخر مرة .. حمل حقيبته و غادر الغرفة لتذهب أمه وراءه لتوصله للباب .. نزلت دمعة هاربة من عينيها لكنها مسحتها سريعاً و هى تحاول أن تتأقلم على هذا الوضع و تقنع نفسها أنها ستستطيع أن تعيش من دون أن تراه يومياً و لو للحظة عابرة !
جالسة بغرفة بيضاء بإحدى المستشفيات منذ عدة أيام و أسابيع و أشهر لا تخرج بعد ما حدث معها .. فكيف ستخرج و هى بحالة يرثى لها .. لم تتخيل أبداً إن إحدى خططها لتدمير أسيل و قلب حياتها جحيماً قلبت عليها نهايةً لتصبح حياتها أقسى من الجحيم .. حقاً ” من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ” .. لم تتخيل أبداً أن تصبح ضحية أو يحدث فيها ما حدث و من كل هؤلاء .. لم تتخيل أبداً أن يحدث معها ما حدث غصباً دون إرادتها و بأكثر الطرق بشاعة .. فكيف سيكون تحت إرادتها و هى صافى .. صافى تلك الفتاة المتلونة التى تخدع ولا تنخدع تلك المرة غدر بها !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *