سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج8
اؤمأت برأسها دون أن تنظر له .. ليجلس هو بجانبها على طرف السرير و هو يقول بتساؤل : كنتِ عايزة الشنطة ليه !
رفعت نظرها له بإستغراب .. كيف علم إنها كانت تريد الحقيبة .. لملمت شتات أفكارها و تماسكت ثم قالت بجدية : كنت عايزة ألم هدومى عشان أروح على بيتى و أرجع لحياتى الطبيعية .. أنا تعبت مامتك كتير و بقيت حمل تقيل عليها .. صمتت قليلاً و اكملت قائلة : هروح بيتى بقى كفاية قعاد هنا
تنهد بغيظ فكيف تفكر تلك الفتاة .. يتساءل دائماً ماذا إذا دخل عقلها و سار به مكتشفاً إياه .. ماذا سيجد بداخله .. هل سيجد مخاً طبيعياً مثل باقي البشر أم سيجد مخاً غير إعتيادى تماماً سيتنافس العلماء على حله و فهم من أى شئ هو مركب !
نظر لها بضيق و قال بتساؤل : هو حضرتك فاكرة إنك جاية هنا ضيفة يومين و تمشى !
أردف قائلاً بجدية : حضرتك مراتى و مدام حضرتك مراتى يبقى مكانك هنا مش هناك .. ولا حضرتك ناوية تخالفى وصية عمى و تطلبى الطلاق .. صمت قليلاً و قال بتساؤل : هو عمى ماقلكيش عن الوصية
كلمة ” مراتى ” التى قالها مرتين .. هزت عرش قلبها و أثرت بها .. أبعدت عينها عن عينيه حتى تتفادى اهتزاز قلبها و إرتجاجه بداخلها .. تنهدت بضيق و قالت بجدية : قالى و أنا مش هاخالف الوصية و مش هتطلق بس هارجع أعيش فى بيتى .. مش لازم أقعد هنا .. أردفت قائلة : اعتبرنى غضبانة فى بيت أهلى و سيبنى قاعدة هناك
اقترب منها إلى أن ألصق وجهه بوجهها حتى إنها شعرت بأنفاسه و قال من بين أسنانه : أنسى .. أنسى حكاية إنك تمشى من البيت ده و ترجعى هناك .. ابتعد عنها و اعتدل فى جلسته قائلاً : كده كده هاريحك منى و مش هاتشوفينى كتير غير كل فين و فين ؟
قربه منها لتلك الدرجة جعل جميع أواصلها ترتعش و قلبها يدق بعنف .. كادت أن تبعده عنها حتى تعيد نسق تنفسها إلى طبيعته لكنه ابتعد قبل أن تبعده و قال لها كلمات لم تفهمها فنظرت له بعيون تنطق بالإستغراب ليقول هو بجدية : أنا هسافر ألمانيا عشان أمشى الشغل فأطمئنى مش هتشوفينى كتير .. أردف بجدية قائلاً : خليكِ قاعدة مع ماما هى بتحبك و أعتقد إنك كمان بتحبيها و هتونسوا بعض بدل ما هى تقعد لوحدها و أنتِ تقعدى لوحدك و أبقى قلقان عليكوا أنتو الإتنين
خانها قلبها و أعطى الأذن لعيونها أن تنزل دموعها بعدما سمعت بسفره .. لماذا سيتركها و يسافر .. هل حقاً ما يقوله أم أنه يقول هذا فقط حتى لا يجعلها تغادر المنزل .. تمنت هذا حقاً لكنه لن يحدث فيبدو على ملامحه الجدية .. لم السفر .. لم سيسافر و يتركها وحيدة دونه .. دون أن تشعر بوجوده بجانبها لتعاند هى معه و تنفذ عكس ما يطلبه .. سيسافر و ستعجز عن المعاندة معه لأنها بكل بساطة ستراه لمرات قليلة فقط !

