وسقطت الاقنعة لسهام صادق ٧
(42) الفصل الثاني والأربعون
لم يكن غريبا عليها الصوت .. فهي تعلم صاحبته تمام ..صاحبته التي تجلس بكل أريحيه امام زوجها بتنورتها القصيره والتي اصبحت اكثر قصرا وهي تضع ساق فوق اخري ..غير بلوزتها البيضاء الشفافه التي تكشف جسدها بعدما تخلت عن سترتها السوداء فيبدو انها تخلت عن سترتها عندما أصبحت امامه …كل هذا ألتقطته وهي لا تُصدق ان الكابوس قد جاء اليها مجددا .. ماريانا هنا ..تلك المرأه التي تنبض عيناها بحب زوجها .. ونسيت كل من الرجلين الاخرين الذين جلسوا ضمنهم يُطالعونها .. فعيناها كانت مسلطه علي تلك التي تُطالعها بأستهزاء ..ولعنت داخلها مظهرها فهيئتها بعد العمل ويوم شاق جعلتها كالفأره ولم تشعر بزين الذي نهض واقترب منها يُطاوق خصرها
ولكن صوته افاقها ..فيبدو ان الصوت في تلك اللحظه كان اقوي من لمست يده علي جسدها :
مدام حنين مراتي ..!
فأبتسم الرجلان مرحبان بها بود .. وهي طالعتهما ببتسامه
واخيراً كان لها رد فعل .. فأبتلعت ريقها بصعوبه وأبتسمت
أحراجها في لحظه تحول الي ضيق من رؤية ماريانا
التي تجلس وسط الرجال بطريقه عمليه فاتنه بشده ..
ملابس ..رائحة عطر ..شعر أشقر مُصفف بعنايه وعينان خضراء رائعه وبشره ناصعه البياض .. وساقين
وعندما جاء بذهنها ساقيها .. عادت تُحدق بها وبتنورتها
ولكن زين بجسده قد احجب عنها الرؤيه بالكامل ..
فزين أصبح أمامها يحتوي وجهها بين كفيه يتسأل :
انتي كويسه ياحنين
وحركت جفونها بأرهاق ورفعت وجهها نحوه :
لاء
لم يمسع ردها الضعيف ..فعاد يتسأل مجددا :
حنين حببتي مالك
فتنفست بقوه وخفضت عيناها أرضاً : لاء انا كويسه متقلقش عليا
فأبتسم بحب وضمها اليه بدفئ .. هو لم يكن جاهل لشعورها
فبعمره هذا وحنكته بمثل تلك الامور
وضمه واحده منه جعلها تنسي أرهاق جسدها وأمر ماريانا
ونظرات الرجلين الذين أنشغلوا في مطالعة الاوراق علي الفور بعد ان رحبوا بها بعمليه بحته
وماريانا بالتأكيد في تلك الجلسه لن تظهر أي أسلوب من أساليب المرأه الراغبه برجلا
وأبعدها قليلا عنه وحرك بيده علي وجهها المرهق :
شكلك تعبانه
وقضم علي شفتيه بضيق وهتف بصوت تسمعه هي وحدها: موضوع الشغل ده مبقاش عجبني .. وهنبقي نتكلم فيه بعدين
فطالعته بصمت ..لانها تعلم حقيقة مايقوله ..فهي شاحبه
تقف بصعوبه أمامه ..
وكاد ان يتسأل ..الا ان صوت ماريانا جعله يلتف نحوهم وقد نسي أمرهم : زين نُريدك في امر ما لنُناقشه معك
فطالعهم بنظره خاطفه ..ثم عاد يُطالعها ..فأبتسمت وهي تُفكر بأمر سريع : روح شوف شغلك ان هروح أقعد هناك
وأشارت نحو الأريكه الجلديه كريمية اللون والتي تأخذ
موضعا في الجانب الايمن من الغرفه الواسعه
فغرفة مكتبه وسعها الهائل لأول مره تُركز به ..هي جائت من قبل هنا ولكن لم تكن تري شئ حولها
فأبتسم .. واتجه نحو ضيوفه .. وعاد زين الرجل العملي الصارم
وجلست علي الأريكه البعيده عنهم قليلا .. ولسوء حظها مقعدها أمام وجه ماريانا ..
ونظرات التهكم التي رأتها بعينيها جعلتها تقسم أن لن تذهب من هنا الا وهو معها وقد نسيت أمر خديجه بالكامل
ومرت الدقائق حتي تخطي الوقت عشرون دقيقه ..لتشعر أخيرا بأهتزاز هاتفها داخل حقيبتها .. وتُخرجه سريعا وهي تعلم بهوية المتصل وضغطت علي زر الاجابه وقبل ان يخرج صوتها ..كان سيل من الشتائم ينبعث من فم خديجه :
الأستاذه جوليت اللي راحت عند جوزها وقالت عدولي .. ونسيت الحماره الملطوعه اللي مستنياها
وطالعت خديجه أكرم الذي وقف يضحك عليها .. وتابعت :
شمتي فيا الأعادي
وسمعت صوت أكرم : انا عارف مشاوير الستات ديه ومواعيدهم ديما فشنك
فتنحنحت هي بصمت ..وهمست بصوت منخفض بشده وهذا ما زاد حنق خديجه : خديجه امشي انتي مع أكرم .. وهبقي احكيلك كل حاجه بعدين
فهتفت خديجه بغضب : يعني انا كل ده مستنياكي .. وفي الاخر تعملي فيا كده ياحنين
وقبل ان تتفوه بكلمه أعتذار ..أغلقت خديجه الهاتف بحنق
لتنظر الي هاتفها بضيق .. فخديجه رفيقتها المحبه لقلبها واكثر من أخت لها ولا تُحب ان تجعلها تغضب وخاصة فهي مخطئه ولكن اذا علمت الامر ..
ورفعت هاتفها نحو عيناها وبدأت تكتب لها رساله نصيه
وبعد لحظات قليله وجدت خديجه تعود للأتصال ثانية :
اوعي تتحركي من عندك خليكي قاعدلهم ..
وتابعت ضاحكه : مش مهم الفستان .. ولا المهم أكرم ولا مهم اتجوز
وتأوهت بألم .. فضحكت هي بصمت بعد ان علمت ان أكرم بالتأكيد قد وكظ خديجه بعد كلماتها عنه وعن أمر زواجهم الذي كلما حددوا موعده تأجل .. فأصبحوا كالمعلقين بالبدايه بالخطبه والأن بعقد قرانهم
وخرج صوتها بعدما لاحظت نظرات ماريانا نحوها :
خديجه انا مش عارفه أكلمك دلوقتي ..أقفلي
فضحكت خديجه بأستمتاع : انتي قاعده معاهم في الاجتماع
فهتفت : اه
فتابعت خديجه ضاحكه : انا قولت برضوه الرقه والصمت ده .. اكيد مش جاي من فراغ ..
وتمتمت قبل ان تغلق : نأجل مشوارنا لبكره بقي
وأغلقت معها .. لتُطالع هاتفها بأبتسامه هادئه
وأخذت تعبث به قليلا ..حتي ملت
وقررت النظر اليهم وهم يتناقشون بجديه وحنكه ..
زين كان من يقود ذلك الأجتماع .. وماريانا تُناقشه مع الرجلين …فيبدو انهم يعقدون صفقه سويا
ووضعت مرفقيها علي فخذيها ..ثم اتكأت بذقنها علي يديها
وطالعته بحالميه .. وأعين لامعه .. جديته ووقاره القوي
وشخصيته تلك تسلب فؤادها
فأحمق من يظن بأن الحب الحقيقي يأتي عن طريق الشكل والجمال الخارجي .. انما يأتي بأشياء أكبر من ذلك
وفي وسط حالميتها وعقلها الاحمق الشارد .. أتعست عيناها
وهي تري ماريانا تقف بميل شديد بجوار زين نحو الاوراق التي أمامه ويُطالعها بدقه .. وهي تشير له علي بعض السطور
وزاد خفقان قلبها وهي تري الأزرار العلويه لبلوزتها اللعينه
مفتوحه .. ولم تجد شئ تخرج به غيظها وحنقها من ذلك المشهد اللعين غير قضم اظافرها وشفتيها
فلو خرج غضبها .. لذهبت لماريانا وجذبت شعرها
ولكن التعقل كان لا بد منه .. فهذه طبيعة الحياه التي يعيش داخلها زوجها فلن يُجبر المرأه التي امامه ان تعدل من هيئتها وملابسها .. غير ان هذه الملابس هي بالعاده بالنسبه للأوربين محتشمه
وماجعلها تهدأ .. ان زين كان يُناقشها وينظر للأوراق تارة وتارة أخري ينظر الي حاسوبه دون أن يُطالعها
حتي هي ايضا تتحدث تلك المره بعمليه
وزفرت أنفاسها بيأس فقد مره ساعه وهي جالسه هكذا.. تُشاهد وتسمع فقط .. ونظرت الي المشروب الذي كان بيدها وقد برد .. فالسكرتيره لم تكون مختفيه عن مكتبها الا لتُشرف عن مشاريب الضيافه وبعض المقرمشات الخفيفه التي لم يمسها الا الرجل الذي يحمل بعض صفات الدعابه قليلا بينهم
وطالعت الحجرة .. ونهضت من فوق الأريكه بعد ان شعرت بالملل .. فهي قد حفظت تفاصيل الجالسين والحجره
التي تضم طاولة أجتماع صغيره بعض الشئ .. ويبدو انها مخصصه للأجتماعات المغلقه الوديه
فبالتأكيد أجتماعات المدراء لن تكون في حجرة مكتبه
مللها جلعها تُحلل كل شئ .. حتي ألوان الحجره والشرفه الزجاجيه والسجاد والصور المعلقه علي الحائط
وصارت نحو الشرفه التي خلفها مكتبه .. ونظرت بشرود للا شئ …ونظرات ماريانا تُتابعها بتفحص
وداخلها يتسأل : كيف احب زين تلك وترك جميع النساء الجميلات من حوله ..؟ هي جميله ولكن جمالها بسيط هادئ
غير متكلف .. نعم ملابسها أنيقه وألوانها هادئه
ولكن محتشمه
وهذا ماكان يُثير تسألها .. ماهو الذي فتنه بها بكل تلك الحشمه التي لا تظهر منها شئ .. ملامح عاديه ..جسد تضمه الثياب بأحتشام .. كم ان زين كان متزوج قبلها من امرأه مُتحرره عملت كعارضة ..
فشتان بين المرأتان
وفاقت من شرودها وهي تُحرك رأسها بضيق مُتمتمه داخلها : لما أحببتها زين .. وتركتني ؟
لم تكن تعلم بأعين ماريانا التي كانت تخترق جسدها .. تتفحصها
لا تري انها تستحق تلك الحياه وذلك الزواج
وألتفت بجسدها مُتنهده .. وقد شعرت بالجوع ونظرت الي مكتبه الفخم وألتقطت بعض الأقلام التي طبعت عليها اسمه.. وأبتسمت وهي تُقرر ان تجلس علي كرسيه المتحرك
وتري نفسها سيدة أعمال . فكرة اضحكتها هي لا تحلم بأي شئ من هذا كل أحلامها حياه هادئه مستوره يُحطها الدفئ والراحه
وجلست تتمدد علي كرسيه .. حتي أخيرا ألتف نحوها ونظر اليها وأبتسم بحب .. فأبتسمت بخجل
ونظرت الي الملف المفتوح أمامها .. ولا شئ فهمته
فقررت ان تستمتع بحركة المقعد .. وتقلصت معدتها ولعنت نفسها انها لم تسمح للسكرتيره ان تضع لها من تلك الأطباق
وتذكرت بحقيبتها بسكوتها المُفضل ولكن حقيبتها كانت علي الأريكه وهي لا تُريد ان تترك ذلك المقعد الذي غمر جسدها بالراحه والنعاس
واخيرا أنتهي الأجتماع الذي مر عليه ساعتان ..
وصافحه الرجلان وحركوا رؤوسهم لها بأبتسامه ترحيبيه
وانصرفوا …وهم يخبروا ماريانا بأنهم سينتظروها بالأسفل للذهاب الي أحد المطاعم كما اتفقوا للأحتفال بصفقتهم الجديده
فوقفت ماريانا امامه ونسيت امر التي تُطالعهم بأعين مُحدقه : زين ستذهب معنا اليس كذلك
فأبتسم اليها بأرهاق : مره تانيه ياماريانا ..
فتنهدت بيأس .. فعندما رأتها تدلف لمكتبه ولم ترحل علمت ان هذه هي الأجابه .. وانصرفت بصمت
وتمطأت براحه .. وهي سعيده لقدومها اليوم اليه وهتفت داخلها : كويس انهم خلصوا .. انا تعبتلهم
وجائت صورة ماريانا وهي تحمل سترتها وترتديها وهي تسير خارج الغرفه
فأقترب منها وجلس علي حافة المكتب أمامها .. وفرقع أصابعه : شكل القاعده عجبتك
فنطقت بعفويه بعد ان فاقت من شرودها بأمر ماريانا :
اووي اووي يازين ..
وتابعت ضاحكه : هبقي أجيلك كل يوم
فضحك وهو يمسك يدها : اممممم ، كده مش هقدر اتنفس ياروحي
فووقفت تُطالعه دون فهم .. الي ان استوعبت مغزي كلماته ..ووكظته بخفه بعد ان حملت حقيبة يدها : قصدك ايه بقي
فأتسعت أبتسامته بقوه وهو يطوق خصرها وينحني علي كتفيها : مقصدش حاجه .. وضرب علي رأسها بخفه :
مش اتفقنا اننا هنعدي الكلام .. ولا هو حلال ليكي وحرام عليا
ومن هنا أنفجرت ضحكاتها .. فزين قد تحول في خمسة دقائق من رجل جامد كالصخر ..الي رجلا يضحك ويمزح
وتسأل وهي يضع الأوراق في حقيبة عمله : صحيح مش كان عندك ميعاد مع خديخه ..
فطالعته .. وتذكرت احداث اليوم وابتسمت : غيرنا الميعاد وخليناه بكره
فحدق بها قليلا .. ولكن عيناه عادت تنظر الي احد الملفات وقد نسي الموضوع
وتمتمت داخلها بحنق: فاكرني هسيبك معاها .. ده كويس اني جيت
وهتف وهو يُلامس وجهها : نفسي اعرف بتسرحي في ايه
فرفعت عيناها بنعاس نحوه .. فضحك بأستمتاع : خلاص انا عرفت الاجابه ياحببتي
وساروا سويا .. وهو يضحك عليها ويُمازحها داخل المصعد
حتي وصلوا لسيارته .. فترجل السائق منها ليُحمل حقيبته
وجلست ومعدتها أصبحت تتقلص من الجوع .. وجلس هو جانبها يُطالع اعماله خلال شاشة الجهاز الالكتروني
وكلما سألته عن ماريانا .. يرد عليها بكلمات مُقتضبه وتركيزه كله علي مايُطالعه
وزفرت أنفاسها بتأفف .. وتمتمت بصوت منخفض حانقه منه : طبع الرجاله واحد .
وتذكرت علبة البسكوت التي بحقيبتها .. وقررت ان تأكلها حتي تصل وتحصل علي طعامها
وبدأت تأكل كالفأره .. وتمضغ بقوه وعقلها منشغل ب ماريانا وكم يوم ستقضيه هنا .. وحنقها من زين يزداد فهو جالس بجانبها بكل برود
وألتف اليها .. وطالعها وهي تأكل .. فأبتسم وتسأل:
حببتي مدام كنتي جعانه كده كنتي قولتيلي واحنا في الشركه
فمضغت اخر قضمه من بسكوتها .. وتذمرت :
انا مش جعانه .. انا كنت بتسلي لحد ما نوصل
فضحك ..وهو يتأملها وهمس : طب شبعتي ولا نقف قدام اي محل واشتريلك او نروح مطعم نتغدي فيه
فنظرت اليه بدهشه…ف فجأه يتحول من رجلا باردا الي رجلا حنوناً : لاء كريمه عملالي الأكله اللي بحبها النهارده
ووضعت بيدها علي بطنها وهي تحلم بأكلتها : أممممم
وتسألت : انت جعت ياحبيبي زي
فأبتسم وهو يُطالعها تُخاطب طفلهم .. واخيرا قرر أن يتسأل عنه : تبعتي مع دكتوره ولا لاء
وتحول مزاحها وبريق عيناها الي الظلمه .. فهو قد ذكرها بأمر الطبيبه وحلمها الذي أيضا أضاعه .. فحتي اول متابعه لها لم يذهب معها وتحاملت علي نفسها من أجله .. فهو يفعل من اجلها الكثير .. وشعر بحزنها فالأمر أصبح واضح
وقرر ان يصمت كما صمتت هي
………………………………………………………..
تناولوا الطعام بصمت .. وهم يُطالعون تلك المسرحيه السخيفه التي تُعرض أمامهم
اخيها يُطعم زوجته التي بعمر والدته ولم يكن يوماً يطعم والدته ولا يهتم بها بل كان أبن عاق .
وتنهدت ليلي بأسي ..وهي تري نظرات زوجها لطبقه
فالأمر سخيف بشده عليه .. فأياد رجلا أستقراطي ولم يمر عليه بالتأكيد يوما أشياء كهذه
وشعرت بالخزي لما سيظنه بها ..وابتعلت طعامها بصعوبه
ثم جالت بعينيها نحو الصغير سليم الذي ينظر لما يدور أمامه بأستمتاع .. وحسنيه التي لا تجلس كثيرا معهم علي طاولة الطعام ..جلست اليوم لتُشاهد ما لم تراه يوما وتتعجب بصمت
وأغمضت عيناها وهي تراه يحمل كوب الماء لزوجته :
كاترين حببتي .. اشربي ياقلبي
ثم رفع يدها نحو شفتاه وقبلها .. وكاترين تهتف بلغة عربيه ضعيفه : شكرا حبيبي
وأخيرا أنتهت المشاهد الغراميه .. ليهتف محمود وهو يُمضغ طعامه بقوه : مبرووك ياابو نسب ..
وتابع والطعام في فمه : مش مصدق اني هكون خال
ونظر الي ليلي مازحا بتقزز : لو جيه واد هتسميه علي اسمي .. مش كده ياليلي ياحببتي يااوختي ياغاليه
ونهض أياد بعد ان شبع وتمتم : عن أذنكم..
فطالعته وقد أرتجف جسدها
تخشي من ردة فعله الليله حينما يصبحون بمفردهم في غرفتهما .. وعقلها أصبح يُفكر في اللحظه التي سيُخبرها فيها بعدم رغبته في مكوث اخيها هنا
وانتهت تلك الجلسه .. والصغير سليم ولا تعلم كيف حدث هذا احب اخيها واصبح يتسامر معه ومع زوجته التي أحبته
فزوجته كانت بالفعل أمرأه لطيفه
………………………………………………………
وقف هاشم يُطالعها بشوق .. وهو يراها تلتف بمنشفتها ..والمياه تتقطر من خصلاتها السوداء وعندما رأته بالغرفه
شهقت بفزع : بسم الله الرحمن الرحيم
فضحك بأستمتاع وهو يراها تضع بيدها علي صدرها
واقترب منها .. فأبتعدت عنه ولكن يداه جذبتها لأحضانه :
هفضل لحد امتي متعاقب ياهبه
فتأملت ملامحه .. وقد طالت لحيته وظهر الشحوب علي وجهه ورائحة السجائر أصبحت تعبئ ملابسه بقوه
فعندما اهملته هي .. أهمل هو صحته
ورغم خفقان قلبها بأن تعود كما كانت الا ان ماحدث جعلها تتذكر كل أفعاله القديمه .. فقررت مُعاقبته بالتمنع عنه
الذي أصبح لا تُسيطر عليه ..
ولاحظ شرودها به ..وأقترب من خصلات شعرها يشتم رائحته وتمتم : وحشتيني ياهبه
فأغمضت عيناها .. وكادت ان ترتمي بأحضانه الا انها
دفعته بقوه : ابعد ياهاشم .. ريحتك كلها سجاير
ورفع وجهه نحوها .. وقطب جبينه : ياسلام مش ريحتي ديه اللي كنتي بتموتي فيه
ووضع بيده علي صدره بطريقه دراميه : ايدك بقيت تقيله كده ليه يامفتريه
فتمتمت بحنق : ما انت قولت ان انا مفتريه .. اخرج بقي عشان اغير هدومي
فحرك حاجبيه بمكر .. واخذ يدور حولها : اخرج من امتي ده ياهبه
وبدء يعبث بخصلات شعره : انا شايف في تضاريس طلعتلك .. بس ايه
وبتر كلماته عندما رأي نظراتها الغاضبه .. وكي يزيد حنقها : انتي وزنك زاد ولا أنا بيتهيألي
ونظرت الي جسدها ثم اليه .. وطالعته بحنق :
روح شوف نفسك الاول
فضحك .. وهو يتأملها بحب .. ورغم أنها تعلم بأن جسده كما هو ولم يزداد .. فهاشم يتمتع بجسد رائع حتي ترهولات البطن لم تظهر اليه واذا ظهرت بالطبع الرياضه تنهي كل شئ غير انه ليس من محبين الطعام
ولكن طالعته بتهكم وهي تعرف ماالذي يُحبه زوجها
” الوقاحه ” التي تُحبها فيه للأسف
وبسبب شرودها لم تشعر بملمس شفتاه علي وجهها
وعندما شعرت بأنها ستنجرف معه .. دفعته مره أخري : عايزه انزل محل الاكسسوارات اللي فتحتهولي
لم يجد الا كفوفه التي أخذ يضربهما ببعضهم حانقا :
ديما مدمره اي لحظه حلوه ..
وانصرف وهو يُتمتم : منك لله ياشيخه .. انا رايح عند بناتي ماليش غيرهم
………………………………………………………..
حياة هادئه أصبحت تعيشها … وقفت امام المرآه تتأمل هيئتها في قميصها الجميل الناعم .. وعندما شعرت بأنفاسه داخل الغرفه ألتفت اليه بحب وهي تتمني ان تكون قد اعجبته
وأقترب منها ياسين يُعانقها بحب .. يتنفس رائحة عطرها بجوع وتمتم : بحبك يازينب من غير اي حاجه صدقيني
فأبتعدت عنه تُطالعه وهي لا تُصدق ان هيئتها بتلك الملابس المُثيره لا تزيد فتنته بها
وتخللت أصابعه خصلات شعرها ..وتابع :
كل راجل مننا يابنت عمي بيدور في مراته علي حاجه معينه .. ولم بيلاقيها
بيلاقي معاها حياته كلها
وأبتسم وهو يري دهشتها .. وأنتقلت يداه من فوق شعرها لتلامس ذراعيها العاريين : وانا لقيت فيكي اللي كنت عايزه يازينب !
………………………………………………………..
دلفت ليلي لغرفتهما بخوف مما سوف تسمعه الليله ..
ووجدته مُمدد علي فراشهما يقرء في أحد الكُتب المفضله لديه
وعندما رأها رفع وجهه نحوها في صمت .. فشعرت بوخز بقلبها وقررت ان تذهب لتأخذ حمام دافئ يهدئ من قلقها
وأنتهت من حمامها وارتدت ملابس النوم خاصتها
وجدته كما هو يقرء الكتب في صمت .. ولم يُخاطبها
فلم يعد لديها رغبه في تمشيط شعرها الرطب ..
وذهبت نحو الفراش لعلها تجد بالنوم راحتها
وتسطحت جانبه ..فترك الكتب من يده .. وضمها اليه بدفئ : عارفه انا زعلان منك ليه
فطالعته وهي تخشي الاجابه : خايفه مني ياليلي بعد كل ده .. شيفاني راجل قليل الاصل لدرجادي
وتابع بضيق : البيت ده بيتك زي ماهو بيتي .. ليه ديما محسساني اني شايفك ولا حاجه
فدمعت عيناها وهي تستمع لكلماته المُعاتبه .. هي نعم خائفه .. خائفه من ان يأتي يوم ويتخلي عنها ويطردها من بيته الذي أواها .. خائفه من ان تجد نفسها مُلقاه في الطرقات المُظلمه .. خائفه من ان ينفرها يوماً ويشعر بالندم بأنه اتخذها زوجه له تحمل اسمه وطفله
وتنهد بأرهاق من ضعفها وخوفها الذي لا يعلم لما يحتلوا كيانها ولكن كان ينتظر اجابة عن حياه لم يعشها
هي عاشت حياتها هكذا ضرب وقسوه وجودها كان كعدمه لولا مُساندة والدتها لها لكانت ماتت من القهر..
وضمها أكثر اليه وهي يهمس بحب : ليلي كفايه عياط
فتشبثت به بقوه : انا أسفه
وأبعتدت عنه وهي تكتم شهقاتها : خوفت انك تندم .. خوفت تقولي انك مش عايز اخويا في بيتك .. مهما عمل هيفضل اخويا
فمدّ يده بحنو نحو وجهها :
انا اه مش طايق اخوكي .. وده بسببك انتي
فتعجبت ..فأكمل حديثه وهو يضغط علي فكيه بقوه:
بسبب اللي عملوا فيكي ..بس ده بيتك ياليلي
انتي صاحبة البيت ده
ودون شعور منها وجدت نفسها ترتمي بين ذراعيه :
انا بحبك اووي ياأياد
فأبتسم وهو يقبل رأسها .. وابعدها عنه قليلا يُزيل أثار دموعها
ولمعت عيناها ببريق عجيب جعل انفاسه تتسارع
ومال عليها هامسا : ده الدرس كام
فتوردت وجنتيها .. فضحك بأستمتاع وهو يجذبها نحوه :
انا بقول منعدش احسن
……………………………………………………..
ضحك مدحت بقوه وهو يستمع لأحدي المسرحيات الفكاهيه
كانت احدي مسرحيات “فؤاد المهندس ”
وهي مسرحية ” سك علي بناتك ”
وكلما جاء مقطع مضحك .. كانت تتعالا ضحكاته
فوقفت تُطالعه وهي تحمل طبق الفشار له .. وأقتربت منه وهي تسمع ضحكاته .. فماذا ستُريد أكثر من ذلك
كانت كل أحلامها أن تجد رجلا يسترها
وهي بالفعل وجدت رجلا سترها وغمرها بالحب وجعل لحياتها معني .. واكرمها ب بيته وساندها
وعندما شعر بقربها نحوه … ووضعت طبق الفشار امامه
أزدادت رغبته بأن يأخذها بحضنه وهو يُشاهد التلفاز
كانت حركته مُفاجأه لها بل أذهلتها .. حتي أن جسدها أرتجف من ذلك الدفئ الذي غمرها
وطالعته بخفقان .. فكل معاني الحب والدفئ أصبحت تعيشه معه رغم انه قليلا التعبير عن مشاعره
وعندما لاحظ شرودها به .. حمل طبق الفشار ووضع بعض الحبات بفمها .. فمضغته وهي سارحة بملامحه الرجوليه
مدحت ليس بالرجل الوسيم .. ولكن الأن علمت انه اجمل ما رأت عنياها
وبدأت تضحك معه وهي تستمتع بدفئ جسده
………………………………………………………….
أبتسمت سهيله براحه وهي تغلق مصحفها .. كلمات الله هي ما تُريح وتُجبر القلوب .. وكان كل سطر تقرأه تشعر بأن قلبها يُشفي من ألامه .. يُشفي من ذكرياته
وأهتز هاتفها بأسمه.. فضغطت علي زر الاجابه سريعا
ليأتيها صوته الفرح : الحمدلله ياسهيله أخدنا الصفقه .. واسم شركتنا بقي في السوق
فتمتمت بسعاده وهي تعلم أهمية تلك الصفقه له :
مبرووك ياطارق .. ربنا يرزقك ديما
سعادته اليوم وهو يُحادثها جعلت روحها تعود اليها معه ..
حتي سألها بأهتمام : اخبار جلساتك ايه .. مرتاحه
فأخبرته بما صار معها اليوم .. ولكن عندما تذكرت ما طلبته منها الطبيبه شعرت بالخجل والخوف ..
فأخبرتها بأن تُخبر طارق بأنها مازالت عذراء
تنهدت بأرهاق بسبب ما تعيشه ، تستمع الي كلماته الحانيه الدافئه التي تؤلم قلبها تخشي ان يكون مسعد كاذب بما أخبرها به
وعاد الآلم يحتل فؤداها تتذكر كلام الطبيبه بأن تُجري فحص ..اوجعها ذلك وهي تتخيل نفسها تحت هذا الفحص الشنيع
(43) الفصل الثالث والأربعون
لم يكن يُصدق بأن التي تجلس امامه اليوم هي رحمه
رحمه برونق أخر .. تضحك وتمزح حتي زينب كانت تشعر بالدهشه
وداخلها يتسأل : هو الطلاق بيحلي الست كده .. لاء يبقي كده مش عايزه فادي ولا غيره .. خليني لوحدي أحسن
وبعد مزاح وثرثرة كثيره في شتي الامور ..
بدأت تنظر الي ساعتها تتمني ان لا يخذلها ويأتي فهي أخبرتهم بأن الطبيب المشهور ” عمر” صديقها
وتركوها في شرودها .. ليُطالع فادي زينب الشارده في الاجواء حولها وتتنفس بأستمتاع .. أنفاسها كلما تحركت كانت تجعله يتمني لو انه يستنشقها
حتي حركت أصابعها علي الطاوله وأحتسائها لقهوتها .. كانت تجعله كالضائع .. هو لا يعلم لما أصبحت تشغل تفكيره هكذا
حتي ان رحمه عندما رأها اليوم لم تُعيد له أي شعور بالماضي
وهنا سمع صوت أحدهم .. لتقف رحمه بسعاده : عمر صديقي .. اكيد سمعته عنه
فوقف فادي بدوره مُرحباً : اكيد دكتور عمر أسمه معروف
فأبتسم عمر بهدوء .. ونظر الي زينب التي وقفت تُرحب به أيضا بخجل
وأخذوا يتحدثون .. وعين رحمه مُسلطه علي عمر وهو يتحدث بتواضع وود وكأنهم اصدقاء منذ زمان .. حتي انه عزمهم لتناول العشاء غدا في بيته
وأسعدت زينب بشده تلك العزومه التي ستجعلها تُحادثه بأنفراض عن ابن جارتها الذي يحتاج لعملية مكلفه بالقلب
وكأن تلك السفره جائت نجده لذلك الطفل ..
وفادي يُطالعها بحنق وهو يتمني أن يأخذها ويرحل .. فنظرات الانبهار التي يراها بعينيها نحوه جعلته في اقصي درجات الغضب الذي لم يُجربه من قبل
وفجأه نهض واعتذر : يلا يازينب
فوقفت وهمست بخفوت : بس انا القاعده عجباني
وكادت ان تصر علي الجلوس ولكن نظراته جعلتها تحمل حقيبتها وتُصافح رحمه وعمر سريعا وصارت خلفه
ليُتمتم عمر وهو يُطالعهم : بداية الحب
فطالعته رحمه بتسأل : بتقول ايه ..
فأبتسم وهو يتأملها بدفئ : مبقولش حاجه يا..
كانت الكلمه ستخرج من فاه ..الا انه بترها سريعا
بتر شعور أصبح قلبه ينبض به بقوه
……………………………………………………….
وقف فادي يُطالعها بضيق : طبعا القاعده كانت عجباكي
فأبتسمت زينب بعفويه ومددت بذراعيها بأستمتاع : جدا جدا
،، دكتور عمر ده راجل جينتل
وأخذت تعد له محاسنه ولطافته .. وهو يود لو يلكمها بوجهها
وسار أمامها كي لا يُنفذ رغبته .. فأتبعته بأنفاس متقطعه بسبب ملاحقتها له : حرام عليك انت مركب في رجلك ايه
وعندما ألتف نحوها .. تذكرت انه مديرها وان تلك العفويه لا تصح معه .. وكادت ان تعتذر منه الا انها وجدته يبتسم
وهتفت بخجل وهي تري نظراته : مقصدش أهزر .. بس انا لساني واخد علي كده هحاول اعمل فرمله ليه
فأتسعت أبتسامته وانكمش حاجبيه : فرمله
وضحك وهو يتأملها : النهارده انا بكتشف مواهب كتيره فيكي
فخجلت ولعنت لسانها الاحمق .. وبعدها ساروا سويا نحو الفندق وكل منها يُصارع نبضات قلبه الذي يبنض بعنف
……………………………………………………….
نظرت الي الطبيبه وهي تضع السائل علي بطنها كي تفحص الجنين ووضعه .. كانت تشعر بالسعاده وهي تري نطفتها في رحمها .. ونظرت الي الواقف جانبها يمسك يدها وعيناه قد لمعت بسعاده ولهفه .. فخفق قلبها بقوه
زين اليوم معها عند الطبيبه التي أصر علي الذهاب لها لمعرفته بمهارتها وجعلها تترك طبيبتها التي ذهبت اليها
من قبل
وأخبرتهم الطبيبه ببتسامه هادئه : تحبوا تسمعوا نبضه
فألتفت نحوه مُجدداً تُطالعه .. فحرك رأسه للطبيبه بالموافقه
وجعلت الطبيبه صوت النبضات عالياً كي يسمعوها
فاغمض عيناه وهو يخفي دموعه بقوه .. ما يعيشه الأن
حلما جميلا .. فاق كل شئ بحياته
فاق اليوم الذي عاد فيه من الغربه ليصبح رجل أعمال قويا له أسمه ووضعه
وسمع صوتها الحاني وهي تسأله : مبسوط يازين
ففتح عيناه بعد ان تمالك دموعه الحبيسه .. ورفع بيدها نحو شفتاه يُقبلها بحب
لم يكن يتوقع أن الذهاب معها اليوم .. سيُغير داخله أشياء كثيره … سُيغير خوفه الاحمق وذكرياته الأليمه وقلبه الدامي
وانتهت الطبيبه من الفحص وأوصتهم ببعض التعليمات
وهبطوا سويا نحو السياره التي يقودها هو اليوم وليس سائقه
وابتسمت وهي تركب بجواره .. وتأملت هيئته الجميله في ملابسه الغير رسميه وهي تتنهد بحراره
ورفع بيدها ثانية نحو شفتاه قائلا بحب : هخطفك لرحله جميله ايه رأيك
فلمعت عيناها بالسعاده وحركت رأسها بالموافقه :
موافقه طبعا …
فأبتسم وادار سيارته نحو وجهتهما …
……….
ضمت جسدها بذراعيها وهي تشعر ببرودة خفيفه تقتحمها وتنفست بعمق وطالعت المكان حولها بأعين باهته …
لتقع عيناها الشارده علي زين وبجانبه أحد اصدقائه وبينهم ماريانا التي تضحك وتُشاكسهم بسعاده ..
فالرحله التي أخبرها بها لم تكن سوي لقاء أصدقاء قد جمعهم القدر بالغربه واليوم قرروا أن يجتمعوا وكانت ماريانا هي نقطة الوصل بينهم ..فالمزرعه التي تستمتع بهوائها ضمن أملاك العجوز وليم .. وهم الأن ينعمون بيوم أعدته ماريانا
وشعرت بوخز بقلبها وهي تري مداعبة ماريانا بشقاوه لزين والرجل الواقف بينهم يضحك ويمازحهم
فقضمت شفتاها بقهر .. وتمنت لو ان تنتهي تلك الرحله سريعا ولكن كيف ستنتهي وهم مازالوا في بدايتها فلم يمر علي قدومهم سوي ثلاث ساعات وسيبتون الليله هنا
وتأملت الرجلان الجالسان أمامها .. فالدعوه كانت لأربعة رجال من بينهم زين .. زين وهي بالطبع وهذا مالم يسعد ماريانا كما رأت في عينيها عندما جائت معه تتبطأ ذراعه
ورجلا أخر بزوجته اللطيفه وقد أتخذوا ركناً بعيدا لهم
والثالث هو من يقف بجانب زين يعدون الطعام المشوي علي الفحم والرابع الذي جلس بعالم أخر يستمتع بتصفح هاتفه
اما هي كما العاده ..أصبحت تُحلل الاشخاص حولها كي تلهي نفسها عما يدور داخلها من حنق
وعادت تتأمله وهو سعيد بهذا اللقاء ..فكما أخبرها هم أصدقاء الشقاء والغربه .. وان اليوم هو من أسعد أيام حياته
فقد ألتقي برفقائه اللطفاء اللذين حكوا لها أحاديث طريفه قد مر عليها سنون ولكن مازالت الذكريات عالقه بقلوبهم
ولكن بعد الثرثره .. كان لابد ان يبدئوا بأعداد الطعام وهذه كانت فكرة ماريانا ..ان الطعام هم من سيعدوه سويا وسينسون اليوم انهم يملكون من يخدمهم
وكل شئ كان مُعد بأكمل وجه ..
اغمضت عيناها وهي تتذكر ماريانا حين أمسكت يد زين تقوده نحو شواية الطعام
وتنفست براحه وهي تراهم يضعون الطعام في الأطباق
وأنقبض قلبها فجأه وهي تلمح ماريانا تقضم أحدي قطع اللحم بتلذذ ثم تضع قطعه بفم زين الذي تناول القطعه وهو يبتسم
وصديقهم الأخر يقف يُطالعهم ضاحكا
مشاهد كانت تمر أمام عينيها .. وهي تتمالك غيرتها بقوه
وأنتبهت للخادمتين وهم يضعون المشروبات وأطباق السلطه
ويعدون المائده بذوق ..الي ان اقتربت منها تلك المبتسمه زوجة أحد المدعوين للضيافه : حنين
وطالعتها ببتسامه هادئه وجلست جانبها : تعرفي انك عاقله اووي .. لو واحده تانيه مكانك مكنتش فضلت قاعده ساكته كده
وحدقت بها دون فهم : ليه بتقولي كده
فرفعت “هناء” حاجبيها .. ونظرت الي ماريانا التي لم تترك زين للحظه .. وقد فهمت مقصدها : زين بيعتبر ماريانا اخت صغيره ليه
فتأملتها هناء بلطافه .. وربتت علي يدها : مش بقول عليكي عاقله
وقطع الحديث أقترابهم وهم يتقدمون اليهم حاملين الأطباق
وأنشغلوا كل فرد بحماس بطبقه .. واخيرا اقترب هو منها مبتسماً وجلس جانبها من الجهه الأخري متسائلا:
مالك مكشره كده ؟
فطالعته بشر .. ليبتسم وهو يمسك يدها بحب : انا مبسوط باليوم ده اوي
وتابع بدفئ : عايزك تعرفي حاجه واحده وهفضل اقولهالك عمري كله .. انتي اجمل حاجه في حياتي ..انتي عمري اللي جاي
كلمات دافئه .. زالت كل من ضيقها وهواجسها قاتله .. ولم تدري بشفتيها التي تسعت لتشق عنهما أبتسامه هادئه
فهو يعرف كيف يمتلكها بهدوء .. ويجعلها تعود الي وطنها داخل عيناه
وبدء يأكلون الطعام .. وهو يُطعمها ويُدللها وكأنه يعوضها عن اللحظات التي أبتعدها عنها
وكل هذا ماريانا كانت تُطالعه بحنق .. فبعد أن ظنت
أن ألهائه المؤقت عن زوجته سيجعله يجلس جانبها ويُلاطفها بكلمات مثلما يُلاطف تلك التي تحسدها عليه
وقضمت طعامها بشحوب وعيناها تُطالع الرجل الذي دوما رأت فيه فارس أحلامها
وتعالت الضحكات وفجأه انتبهت لما يدور حولها
حيث ان احد الأصدقاء ويُدعي ” فاروق” يُمازح زين بمشاكسه : زين نصار والرومانسيه مع بعض ..
وتابع وهو يضع بيده علي قلبه : اه قلبي مش مصدق
ليضحك زين .. وهو يتأمل أنكماش حنين بخجل :
انت مركز معانا ليه يافاروق .. اتجوز وريحنا منك بقي
فأبتسمت هناء وهي تُطالع زوجها الذي يأكل بنهم :
شايف الحب والدلال .. مش من ساعه ماالأكل اتحط وانت مبقاش قدامك غير الطبق ولا مركز في حاجه
فأبتلع زوجها طعامه وقد بدء يسعل والكل يضحك عليه :
ياربي علي الستات .. كل اللي بعمله ليكي ده وبرضوه مش عاجب
وتابع بنظراته لصديقه فاروق : اه بسبب تركيزك مع الأخ ده
واشار نحو زين ..ثم تابع بمزاح : مكنتش جبت لينا الكلام
ثم طالع صديقه الأخر الذي يأكل ومازال يعبث بهاتفه :
انت ياعم ماجد ماتحضرنا
الكل بدء يضحك ويمزح وماريانا أندمجت بينهم ولكن تلك المره .. اندمجت بلطافه محببه ولكن دوما مزاحها ولطافتها ينصب نحو زين بالطبع
وانتهي الغداء وكل منهم أنسحب للغرفه التي أعدت له
حتي ماريانا أنسحبت وتركتهم..
وتنفست براحه واستمتاع بالأجواء حولها.. وعندما وجدته أنهي مُكالمته جذبت منه الهاتف وتمتمت بحنف طفولي :
انت النهارده أجازه من الشغل .. انسي انك زين نصار
وتابعت وهي تستنشق الهواء : وركز في الجو الجميل ده
وتخيل بقي
فضحك وهو يتأملها : والله انتي مجنونه ..
وعاد يجلس جانبها وهتف بمشاكسه : ها هنتخيل ايه بقي
وتابع وهو يراها تأكل فاكهة “الموز” بمتعه : ياقرده هانم
وضحكت وهي تمضغ مافي فمها بتلذذ .. ثم جذبت اخر تأكله : انت بتتريق مش كده
وتعالت ضحكاته وهو يتأملها : مقدرش
ومال نحو وجنتها يطبع قبله عليها : مش عارف ايه حبك للموز اللي ظهر فجأه
وصار نحو وجنتها اليسري وطبع بقبله أخري ..فهمست :
ابنك اللي عايز مش انا
فتنهد ضاحكا : بتتوحمي علي موز ياحنين ..
انا خايف تجبيلي قرد صغير ويبقي عندي قردين
وتأوه بألم وهو يشعر بقبضة يدها علي صدره : اه يامفتريه
وتعالت ضحكاتهم سويا .. ولم يشعروا ب ماريانا التي وقفت بعيدا تُطالعهم وهي تتمني ان تكون هي الجالسه بين ذراعيه وليست هي
وركضت نحو غرفتها وجلست علي فراشها وهي تري مشاهد من طفولتها عندما كان زين يُدللها ويهتم لأمرها
ونهضت نحو المرحاض كي تنعش وجهها بالماء الفاتر ..ثم تذهب اليهم وتبدء في ألاعيبها
ولكن تلك المره كانت النتيجه هي الهزيمه والأنسحاب
وهبطت الدرجات وشعرها الأشقر قد عقدته
وأقتربت منهما حيث يجلسون علي احد الارائك في الحديقه بمفردهم
ووجدته يضع بيده علي بطنها يُشاكسها : مش متخيلك وانتي بطنك قدامك شبرين ..هتبقي كوره ياحببتي
فعادت تضربه بخفه : زين بطل تريقه .. هقوله علي فكره لما يجي
وضحك .. وألتف بعد أن سمع صوت أقدام ووجد ماريانا خلفهم تربط الكلمات ببعضها فهي تفهم العربيه بقوه .. وهنا تسألت : انتي حامل
فأبتسم زين وهو يُخاطبها : تعالي ياماريانا .. اقعدي معانا خليها تتأملك شويه عشان نجيب البيبي زيك
وأقتربت منهم ماريانا وهي لا تُصدق بأن زين سيصبح اب وان خططها الكثيره انتهت .. فلن تخرب علاقه يربطها أطفال .. فهي عاشت حياتها وحيده دون والدين فكيف ستجعل طفلا يُعاني مثلها .. هي أمرأه لعوبه ولكن حين يكون الامر داخله أطفال ستبتعد وستقضي علي قلبها
وحركت حنين رأسها رغم انها تعلم بصدمتها
وهتفت بتشويش : سيكون طفلا محظوظا لانك انت والده زين
………………………………………………………….
أبتسمت وهي تتأمل كيف يطهو الطعام بمهاره .. اليوم كان أكتشاف اخر لها أظهره عنه .. عمر ليس فقط الطبيب الجراح المشهور والرجل الوسيم الذي يخطف انفاس النساء بل هو أيضا طباخ ماهر
وقف برشاقه امام الموقد وهو مستمتع بما يفعله
وشهقت ضاحكه وهي تراه يرفع الطعام من علي المقلاه لأعلي ثم يتلقاه… وألتف اليها ضاحكا هو الأخر :
هو انا جايبه عشان تفضلي تتفرجي عليا
وانحني امامها ممزاحا : كل ده في السلطه يابرنسيس رحمه
فأتسعت أبتسامتها واستمرت في تقطيع حبات الطماطم بقلب خافق .. وفجأه وجدته يحشر بفهما شريحة من الخيار ويضحك
اليوم كان عمر رجلا لاول مره تراه هكذا .. رجلا تمنت لو يبقي طويلا كما هو اليوم .
وحركت رأسها بخفه وهي تبتلع ماداخل حلقها :
عمر ركز في اللي انت بتعمله وسيبني انا أركز في السلطه
فقطب حاجبيه بقوه وهو يُطالعها ثم انفجر ضاحكا : تركزي في ايه في السلطه .. هي عمليه جراحيه
وتابع وهو يتكأ بمرفقيه علي الطاوله : ديه سلطه يامُدلله
وصرخ بمشاكسه وهي توكظه بقبضة يدها :
آه ..بقيتي جباره أيتها الليدز
فضحكت .. ليبتسم وهو يتأملها وهي تتضحك بتلك الطريقه
فوجهها قد أشتعل احمراراً وخصلات شعرها قد تناثرت
علي وجهها وحاوطها بجسده من الخلف وهو يتنفس بعمق ويرفع السكين من يدها ثم يتناولها وبدء بتقطيع ما كانت تُقطعه .. وهي تقف امامه كالصنم تري يده كيف تتحرك ببراعه .. وكتمت أنفاسها بصعوبه فجسدها أصبح ينصهر من دفئ جسده الذي يُحاوطها
وأغمضت عيناه وهي تُتمتم داخلها : حبني ياعمر
وفرت دمعه من عينيها وتابعت بألم وخوف من أن تُنبذ مجددا ولا يُحبها كما أحبته : زي ماحبيتك
………………………………………………………….
بدء الظلام يحل والهواء ببرودته قد أزداد لينعش الجسد
وروائح الأزهار أنتشرت لتعبئ رئتيها بهواء ذات نكهه منعشه ..
وشعرت بوجوده خلفها وهو يضع كوبان بخارهم يتصاعد وضم جسدها اليه : نفسي اعرف بتتأملي في ايه
ولمعت عيناها وهي تُطالع الشمس وهي تختفي في جوف السماء .. وأبتسمت : ولا حاجه .. بس المنظر ده بيديك سكينه حلوه اووي
وقضم كتفها بقضمه خفيفه وهو يضحك : آه .. زين
فأدارها نحوه وهو يتأمل وجهها الهادئ ثم بدء يُقلدها :
آه ..زين
فأبتسمت ورفعت عيناها نحوه بحب وتعلقت بعنقه وهي تقف علي أطراف اصابعها وقبلته علي وجنته بدفئ
وتألم وهو يبتعد عنها بعدما عضت خده ..فقبلتها قد اتبعتها عضه لاسعه منها وضحك وهو يري مكرها :
اللي بيحب حد بيعضه
فتنهد بيأس من أفعالها اللعوبه .. وحاوط خصرها بذراعه وهو يهتف : انتي ايه مفهوم الحب والرومانسيه عندك ياحببتي
وأنفجرت ضاحكه : زين نصار بيسأل عن مفهوم الرومانسيه
فرفع حاجبه بمكر وهو يُطالعها : والله
فتمتمت وهي تُحرك رأسها بأماءه وعقدت ساعديها بتلاعب :
امممممم ، ايوه يافندم
فلم يجد نفسه سوي وهو غارق بضمها .. يهمس لها بكلمات يأسه من جنونها الذي يغرقه بحبها كل يوم : عارفه بحس معاكي بعمري اللي ضاع مني زمان وانا بحارب الدنيا عشان يكون ليا وجود
وابتعد عنها يضع بيديه علي سور الشرفه بشرود ..
فشعرت بوجعه فهي اصبحت أحق معرفه بما قد عاشه
من يراها يظن انه ولد رجلا خالي تُعبئ الاموال أرصدته في البنوك ولم يدفع ثمن من عمره مُقابل هذا
ودفنت وجهها بظهره الصلب وحاوطت خصره بذراعيها كي تشعره بوجودها معه دوما وهمست بعذوبه ودفئ: بـحــبـك
كلمه واحده قد رطبت جروح وأنهت ذكريات تسلب الروح
وألتف اليها يضم وجهها بكفيه .. ويُلامس خدها بحنان وعشق : اه منك ياحنين
وفي ركن بعيدا كانت تجلس ماريانا تشاهدهم ثم تسقط بعينيها نحو الصور التي كانت تجمعها به هو وجدها في صغرها
ونظرت الي أبتسامته في الصور القديمه .. ورفعت وجهها نحوهم مجدداً لتري صوره حقيقيه لبطلها ومن رسمت أحلامها به أصبح ملكاً لأمرأه اخري
وأرتسمت علي وجهها أبتسامه باهته وهي تراه يُقبلها برقه ثم يضمها نحوه بحب
ومسحت وجهها وهي تُتمتم : أتمني ان اكون محظوظه مثلك حنين
………………………………………………………….
تأملها وهي تجلس تُطالع أخيها كيف يُدلل زوجته بأعين غير مُصدقه ..وأقترب منها نحو الفراغ الذي تركه سليم منذ قليل بينهم وضمها اليه هامساً : مالك مصدومه كده ليه ياحببتي .. راجل ومراته عادي
ومسح علي وجهها بخفه .. فطالعته وقلبها مازال لا يستوعب كيف كان أخيها بالماضي وكيف اصبح الأن
وشردت فيما كان يفعله معه من ضرب وحرق وأذلال .. حتي والدته لم ترحم منه .. أم الأن مع زوجته تلك يُدلالها ويضمها لجسده ..
وظهر الالم علي جسدها وهي لا تتذكر يوما ان ضمها اليه
فالدفئ والمشاعر التي كانت تسمعها من افواه صديقاتها لم تجربها الا مع من يحتضنها الأن وشعرت بقبلته علي خدها
فكانت قبلته كالترواق لها .. ودفنت وجهها بصدره وقد أدهشته فعلتها فليلي دوما خجوله من تصرفاته امام اعين الغرباء وفي تلك اللحظه ألتف نحوهم محمود بعد ان كان مندمج بمطالعة التلفاز هو وزوجته كاترين
وهمست بألم : متسبنيش يا اياد ..انت كل حاجه في حياتي
وابتعدت عنه تمسح وجهها الذي انساب عليه دموعها
وأنصدم من هيئتها تلك .. فسحبها من يدها نحو غرفتهما في صمت وصوت كاترين القلق : مابكي ليلي عزيزتي
ولكن أخيها كما العاده انشغل في مايفعله بجفاء
ودلف بها لغرفتهم .. فوجدها تنفجر باكيه وهي تجلس أرضاً : عمره ماحضني كده ولا حضن ماما الحضن ده
ووضعت وجهها الشاحب بين راحة كفيها : ليه مش بيحبني
وتابعت بألم : ليه يا أياد .. انا بحبه اوي مهما بيعمل فيا بحبه
فجثي علي ركبتيه نحوها وهو لا يعلم بما سيقوله لها .. ماذا سيقول عن شئ يُشاهده بعينيه جفاء اخ لم يري مثله قط.. وتنهد بألم وضمها بدفئ وبدء يمزح كي ينسيها وجعها :
زوجتي الغاليه شكلها عايزه تتحضن الفتره ديه كتير
ومسح وجهها بحب : امممممم ، تصدقي انا حاسس اني بقيت مقصر في الدروس بتاعتي
فأشتعل وجهها خجلا .. وأرتبكت : اياد
فضحك وهو يتأملها كيف تفرك يديها : عيونه وروحه وقلبه
وأزداد خفقان قلبها بقوه وقد نسيت ماكان يدمي قلبها الذي رممه الحب
………………………………………………………….
بدئوا يحتسون المشروبات وهم يضحكون ويتحدثون في امور عده .. وهتفت زينب بمرح كالمعتاد : بس حضرتك يادكتور نفسك حلو اووي في الأكل .. اتبناني يومين كده وعلمني سير المهنه والاكلات اللي اول مره أكلها ديه
فضحك عمر وهو يرتشف من مشروبه الساخن : عنيا يازينب ..
فأبتسمت رحمه وقد عادت من المطبخ ووضعت طبق يملئه أصناف عديده من الحلوه : الحلو بقي .. ومش مهم الدايت النهارده
فأنفجروا جميعهم ضاحكين .. اما فادي ابتسم أبتسامه باهته
وهو يتمني لو ان يسحب تلك التي تجلس بكل اريحيه وتضحك
وتسألت زينب بحسن نيه : هو حضرتك مش هتنزل مصر قريب يادكتور عمر
ومضغت رحمه الحلوي بصمت وهي تنتظر اجابته فالدعوه التي جائت من اجلها لم يتبقي عليها سوي اقل من شهر وتنتهي وترحل بعيدا عنه
وشحب وجهها وهي تخاف ان يُعلن عن عدم رغبته ولكن :
قريب اوي ياأنسه زينب
وألتف نحو رحمه التي أبتسمت بشحوب .. فعباراته قد أعطت لها الأمل مجددا بعد ان ظنت فقده
وعادوا يثرثرون مجددا وفادي يشعر بالأختناق من تلك اللعينه التي تجلس جانبه يود لو ان
ونظر الي شفتيها وهي تتحرك وكيف تتحدث وتبتسم
وبدء يتخيل كيف ستكون مذاق شفتيها .. وعندما بدء عقله يدور بأشياء أشعلت الرغبه داخله تمتم بخفوت :
اللعنه عليكي زينب
وكاد ان ينهي الجلسه ويرحلوا .. ولكن : ممكن يادكتور عمر اتكلم مع حضرتك علي أنفراد
ونظرت الي رحمه بأحترام : بعد اذنكم طبعا
رغم الغيره التي أقتحمت رحمه الا ان معرفتها بزينب وبشخصيتها البريئه .زابتسمت بهدوء
اما فادي جلس ينفث انفاسه بقوه وهو يراها أمام عينيه كيف تتحدث وكيف تُحرك يديها امامه وهو يستمع اليها بأهتمام
…………………………………………………………
وقف هاشم يتأملها بيأس وهو يفك ازرار قميصه بهدوء
تجلس علي الفراش وامامها بعض حبات الخرز بألوان عديده وخيوط وابر .. فزوجته قررت ان تُمارس مهنتها بالمنزل حاليا
واقترب منها وجلس جانبها علي طرف الفراش يتسأل :
انتي بتعملي ايه ياهبه
وقضمت الخيط بأسنانها .. وطالعته بحنق :
زي ما انت شايف
فتنهد بأرهاق ..وتابعت هي : برجع هوايتي اللي انت كبتها
فضحك وهو يتأمل ملامحها المتذمره : دلوقتي كبتها ..
فرفعت هاتفها تنظر الي صور بعض المشغولات اليدويه :
سيبني أحقق ذاتي ياهاشم ..اشمعنا انت
فأتسعت حدقتي عينيه ثم انفجر ضاحكا : ذاتك هو ذاتي ياروحي
فتركت مابيدها وظلت تتأمله وهو يمزح :
كل واحد خليه في ذاته
ولم يدرك بنفسه سوي وهو يزيح ماعلي الفراش ليسقط ارضا .. غارقا بها بين ذراعيه بشوق : وماله خليهم لوحدهم دلوقتي ..
وهمس بحب : وحشتيني ..
وكادت ان تبعده عنه الا ان هتف بدفئ : حضنك وحشتني
هبه انا من غيرك ولا حاجه
ورفع يديها يقبلهما .. ويعتذر عن كل ما فعله بها .. وسقطت حصونها وعادت تغرق معه من جديد كالفراشه
وتنفست ببطئ وهي تري عيناه اللامعه بشوق : مش مهم ذاتي النهارده .. خليه بكره
فضحك وهو يحتويها بذراعيه الدافئه : انا بقول كده برضوه
(44) الفصل الرابع والأربعون
ضحك مدحت وهو يراها تُدلك عنقها بأرهاق وتُتمتم بكلمات ضعيفه تلعن فيها العمل ومن يُريد أن يعمل
ورفعت وجهها نحوه بعبوس الي ان تذكرت الطعام الذي لم تعده ونهضت سريعا أمام عينيه هاتفه : معلش يامدحت لسا مخلصتش الأكل واكيد انت جاي من شغلك تعبان
فألتقت يدها بحب وهو يجذبها نحوه : عارف انك تعبانه فجبت اكل معايا وانا راجع
وبدأت رائحة الطعام تفوح .. فأبتسمت بسعاده : انت احن واطيب راجل في الدنيا
وطبعت بقبله رقيقه علي خده .. وركضت نحو المطبخ كي تجلب الاطباق : ادخل غير هدومك وانا هحضر الاكل
فطالعها ببتسامه حانيه ..فحياته بها أصبحت بشكل أخر
بشكل لو كان أحد وصفه يوماً له ماكان سيصدقه
وكيف سيصدقه رجلا تربي بملجئ لا يعرف كيف تكون الحياه الحقيقيه التي اصبح يعيشها
………………………………………………………….
تقص لاختها سعادتها ومع تعيشه من حياة هادئه واختها تجلس تُقارن بين المشاهد التي تراها بين والديها وما علمتهم له وبين ما تحكيه لها اختها الكبري
واخيرا تنهدت زينب : ياسين طلع حنين وبيحبني اووي ياهدير
ولمعت عيناها بحب : انتي داخله علي جواز دلوقتي اوعاكي تسمعي نصايح ماما
وتذكرت بداية حياتها الزوجيه : متعمليش زي
فأبتسمت اختها بحب وتنفست بأسي عندما تذكرت أختها الأكبر : لاء انا اتعلمت من حكاية منه
لتنظر زينب نحو فراش أختها الفارغ .. أختها التي تطلقت بعد شهران من زواجها رغم انها الوحيده بينهم من تزوجت عن حب ولكن الحب لم يدم
فحياتها بدأت كما خططته لها والدتهما .. وفي النهايه قد خرب بيتها واضاع حبها بسبب عناد وكبرياء زرعته والدتها داخلها .. والدتهم التي تري المرأة القويه التي تسيطر علي زوجها هي من تكسب في النهايه
………………………………………………………….
ضحكت ليلي بسعاده وهي تري سليم ينتقي الملابس بأعين لامعه وكانت كل الملابس التي يختارها ملابس أنثويه فهو يُريدها فتاه ولن يُغير تلك الفكره .. فكل يوم يخبرهم أنها فتاه
وهو يشعر بذلك … رغم صغر سنه الا انه طفلا مشاكس ذات عقل يتجاوز عمره بمراحل
وضمها اياد اليه بحب وهو يهمس : نسي نفسه .. وفكر في البيبي الجديد
ونظر الي بطنها التي تخفي بروزها الخفيف ملابسها الواسعه المحتشمه .. وضحكت وهي تُشاهد سليم يركض نحوهم حامل حذاء صغير : ده حلو مش كده ياليلي
فضمته اليها بحب : اي حاجه من سليم اكيد هتكون حلوه
وأبتعد الصغير عنها .. وقد لمعت عيناه بالسعاده
واياد وقف يُطالعهم وهو يضع بيديه داخل جيوب سرواله
وانحني ليحمل صغيره بحب : الاستاذ سليم المشاكس بيختار هدوم للبنات
وتابع ضاحكا : فاكر لما كنت بتقولي انك مش بتحب البنات
فطالعه سليم بتفكير ثم هتف بشقاوه : لاء انا مقولتش كده
واشار الي والده كي يقترب منه : متقولش كده قدام لوجي لتزعل مني ..
وهنا انفجر اياد ضاحكا .. لوجي الفتاه الصغيره ذات الاعين السوداء قد أوقعت صغيره في حبها
وشعر بيد ليلي علي ذراعه .. فألتف لها ليري نظراتها اللامعه نحوهم
وظهر أخيها فجأه وهو يحمل أشياء عديده قد أشتراها
وهتف وهو يقترب منهم ويعطيه بطاقته المصرفيه :
شكرا ياجوز أختي ياأبوالكرم..
وأخفضت ليلي رأسها أرضاً وهي تفرك بيديها ..
فأنزل أياد صغيره الذي وقف يُحدق بالمكان حوله يبحث عن شئ أخر يشتريه .. ونظر الي ليلي التي وقفت بصمت تُطالع الأرض .. فضمها اليه بحب : مافيش شكر بينا يامحمود .. احنا أهل
ووقفت مذهوله وهي تري اخيها يحتضن زوجها ويربت علي كتفه بهتاف : انت راجل مافيش زيك
ونظر الي أخته بغلاظه : جوزك ده تحطيه في عينك
فكتم أياد صوت ضحكاته .. وهو يُطالع ليلي التي تنظر للمشهد وتستمع للحديث بأعين مصدومه ..
وانصرف محمود من أمامهم بعد ان قرر ان يخرج للسائق لانه قد ملّ من التسوق
وعندما رأي عيناها الشارده .. تناول كفيها بحب دون ان يهتف بشئ
اما هي كان قلبها حزين من جفاء اخيها .. وتمنت لو كان عاد كي يأخذها بين احضنه ويكون سندها ولكن في النهايه
كله تحول لرماد .. اخيها كما هو ولكن الفرق الوحيد الذي أصبح بحياتها وجود رجلا مثل زوجها يدعمها
وطالعته بعشق وتمتمت : انا بحبك اوي ياأياد
فنظر اليها بحنان وانحني نحوها هامسا : انتي اجمل حاجه حصلتلي في حياتي ياليلي
………………………………………………………..
أغلقت سهيله هاتفها بسعاده ومازال صوت طارق يقتحم أذنيها
فقد اخبارها بكلمه “أحبك ” لعشر مرات بصوت يملئه الحب والدفئ … ونظرت الي هاتفها وهي تخرج من بناية الطبيبه
التي اخبرتها بتحسنها الشديد .. وان وجود رجلا حنونا وعطوفا وقد اصبح نادرا في هذا الزمن هو سبب اساسي في عودت روحها من جديد
وابتسمت وهي تشرد في أطراء الطبيبه عنه ..
ورغم غيرتها القليله الا ان هذا جعلها تشعر بالفخر والرضي بأن رجلا مثله بحياتها
وأنحنت تضع هاتفها بحقيبتها .. وهي لا تدري بتلك الأعين التي تُطالعها ..
وعندما رفعت جسدها مجددا .. ونظرت حولها وجدته يخرج من سيارته مُقتربا منها
فحدقت به بخوف : مسعد
ليتأملها مسعد ببطئ وهو يُجاهد مشاعره القويه نحوها ورغم انها لم تكن صدفه الا انه هتف : شايف ان الصدف بتجمعنا من تاني
وتفحصها قليلا وهو يري خوفها وكاد ان يجذبها نحوه صارخا بها من نظراتها اللعينه التي تحرقه
فهو يجمح حبها من قلبه وهي تُطالعه بخوف
ونظر الي هاتفه واستدار بجسده بعيدا كي يرد علي المتصل
وعندما ألتف اليها وجدها قد أختفت في لمح البصر
فحدق بالفراغ الذي تركته وهو يشرد في نظراتها
هي تخشاه .. تراه لعين كحاتم ..
ولكن قلبه اللعين يشتاقها وهو يعلم انها لن تكون لها
فمن سترضي بمثله وبحياته التي أصبحت في دائرة النار وحياه واحده نهايتها ” الموت قتيلا ”
………………………………………………………….
زفرت أنفاسها بأرهاق وهي تجلس علي مكتبها
وأخذت تحرك الاوراق التي أمامها وهي شارده .. فكل يوم يمر أصبح جسدها يضعف بسبب الحمل وهذا الأمر هو خناق كل يوم
حينما يراها شاحبها أمامه ومازاد الأمر سوء هذا الصباح عندما أستيقظت من نومها راكضه للمرحاض تتقئ
امام مرء عينيه .. وبعدها وجدها تأخذ ملابسها لتذهب للعمل
وهذا ماجعل شرارة غضبه اليوم عليها ..
تذكره بأمر المال الذي تجمعه كي تسد دين والده وهو لا يري ذلك الا حماقه
ورغم انه يضع بحسابها اموال تتخطي ذلك المبلغ بمراحل الا انها مازالت تري ان هذا الدين خاص بوالدها هي ..
وهي من ستدفعه من عملها
وحين جاء العمل بذهنها .. أرتسمت ضحكه ساخره علي شفتيها
العمل الذي تغيب منه بكثره بسببه .. العمل القليل الذي يعطيه لها مديرها لانه بالطبع يعلم من هي ..
فالأجازات الكثيره لا تأتي الا من أوامر عليا ومن سيكون أوامره تتخطي الكل غيره ” زين ”
زوجها الثري الذي منحها هاله من الأحترام والمكانه وسط عالم كانت كثيرا تبغضه بسبب عنصريته ..
وعندما جاء امام عينيها لمحه من الماضي .. وماكان يفعله معها مديرها أحسان لانها كانت موظفه عاديه يستطيع توبيخها وطردها متي يشاء اما الأن هي مُحاطه بذراع قوي
وفاقت من شرودها علي همسات بعض زملائها بالحجره
وما لفت سمعها ..انها انتبهت لذكر أسمها
لتتعالا أصوات ضحكاتهم وهم يتهامسون عليهم
ونهضت من فوق مقعدها وقد أصبحت همساتهم تزيد من رغبتها في معرفة ما يحكونه عليها
وعندما وجودها تقترب منهم .. ضحكت أحداهن بمكر :
اهلا بالموظفه المميزه في كل حاجه
وخاطبت صديقتها التي تُطالعها :
مش قولتلكم ان التميز ده ورا حد مهم
وصفقت يديها وهي تقترب منها : بس الواحد مكنش فاكر يطلع منك كده .. ان قولت يمكن القرابه بينك وبين استاذ ضياء بس الموضوع طلع اكتر من كده
فتعالت ضحكات الموجدين الا واحده وقفت تنهرهم لما يفعلونه .. واكملت الاخري : ديه القرابه طلعت مع صاحب الشركه نفسه
ووقفت تعيد الحكايه من جديد .. فهي رأتهم سويا في احدي أشارات المرور وهو يمسك يدها يُقبلها
وعاد المشهد اليها وبالفعل هذا ماحدث عندما كانوا سويا من اجل الذهاب لدعوة ماريانا
كلام كثير وقفت تسمعه وهي لا تقوي علي الحركه
لم تكن تعلم ان حياتها تحت انظار الجميع .. وماأوجعها حقا
عندما جاء اسم “رحمه” وهم يذكرون بأسمها ..
ويظنون انها الزوجه المخدوعه وهذه هي الماكره الفاسقه التي تغوي الرجال الأثرياء وتواعدهم
درس قد صفعته لها الحياه .. جعلتها تعلم ان الحياه التي بها هي حياة فارغه يتبعها الأخرين من أجل الثرثره في حياتهم الخاصه .. فلو كانت زوجه لرجلا عادي لم يصب الناس أعينهم عليهم
ورفعت كفها المرتجف وصفعتها … وركضت من أمامهم كي تنفرد بنفسها بعيدا عنهم
ولسوء حظها كان اليوم موجودا بالشركه.. يصعد درجات سلم الشركه مع مديرها ضياء يتناقشون في أمر ما .. ولم يحتل المصعد بل سار صاعدا علي قدميه
ورأها تركض في الطرقه الطويله وتضع بيدها علي فمها تمنع صوت شهقاتها
وهتف وهو يترك الرجل الذي يُتابع المشهد : حنين !
……………….
أغمضت عيناها بقوه وهي تُجاهد دموعها .. وصوت ندائه لها جعلها تقف مذعوره بما هي قادمه عليه .. فتلك الحاله التي بها الأن لابد ان يكون لها سبب .. والسبب الذي تعرفه تماماً سينهي عملها .. بكائها لم يكن من اجل أتهامهم بشرفها فهي أدري الناس بحقيقة نفسها ولكن ما اوجعها هو ذكر أسم “رحمه” وكيف لا يذكروا اسمها وهي دوما كانت معه في كل شئ .. يظهرون سويا في المناسبات
قصة حبهم المزيفه كانت دوما صدي لصفحات المجلات
رحمه المرأه المشهوره في عالم الأزياء وزين نصار رجل الاعمال المعروف
أسمهم كان أسطوره وجائت هي كدور المرأه اللعوبه
وشعرت بيديه علي كتفيها يمسدهما بحنان متسائلا بخوف :
مالك ايه اللي حصل خلاكي كده ..
وتنهد بقلق : حنين ردي عليا
فتنفست بعمق وضمت قبضتي يداها بقوه وهي تعلم ان نتيجة اجابتها لن تُعجبه .. فهي من ترفض ان تتمتع بأسمه
هي من ترفض ان تعيش تحت ظل عالمه .. تكره ان تصبح حديث الصحف ومحطة للأنظار الجميع …
كلما اراد ان يصطحبها معه لاحدي المناسبات ترفض بشده ويتقبل هو رفضها بتفهم
حتي عندما جائت تعمل ..عملت كموظفه في الشركه التي لا يأتي لها الا نادرا وقد أسسها جديداً
وغضبت منه بشده يوم ان أصبح مديرها وسكرتيرته يعلمون بهويتها … وكل ماكان علي لسانها
انها لا تريد احدا ان يظهر لها أحتراما لانها زوجة زين نصار
وشردت في ذلك اليوم وفي نظراته الغاضبه ولكن صمت كي لا يجرحها بكلماته ..
وتنهدت بأرهاق ..فأذا اخبرته اليوم بما حدث سيجن جنونه منها ومن أفعالها
وأدارها بقوة نحوه .. بعد أن نفذ صبره من سماع اجابة منها
وعندما رأي وجهها الشاحب .. تمالك أعصابه وهتف :
هتقوليلي فيكي ايه ولا هعرف بمعرفتي
وحك فروة رأسه بنظرات قاتمه وهو ينتظر منها الأجابه :
مافيش حاجه ..انا تعبت فجأه
ووجدته يتحرك نحو غرفة مكتبها بخطوات سريعه ..
فوقفت مذهوله من ردة فعله ..عملها هنا كان اكثر شئ خطأ فعلته ..واخفائها اللعين عن هوية زواجها أحمق قرار أتخذته
فهي لم تعد تلك الموظفه التي لا ينظر لها أحد
وبعد دقائق وجدته يقف مع ضياء مديرها الذي يبدو علي وجهه الأسف ويعتذر بشده ..
وصافحه قبل أن ينصرف ففي النهايه لا ذنب له بشئ ولا حتي الموظفة التي كان مصيرها تأديب بنقلها
وأقترب منها وهو يحمل حقيبتها في يده وهتف بنفاذ صبر :
هتفضلي وقفه كتير عندك
ودلف لداخل المصعد بوجه جامد الي ان وصلوا للسياره
في صمت رهيب أصبح يقلقها
وأغمضت عيناها وهي تتسأل بخوف : زين انت مش بتتكلم ليه ..
وتابعت : انا كنت بعيط عشان تعبانه .. محصلش
وقبل ان تُكمل كلماتها وجدته يُطالعها بطرف عيناه :
أسكتي ياحنين افضل ليا وليكي
وزفر انفاسه بقوه وهو يُحرك يده علي وجهه وسائقه يُتابع المشهد من المرآة بقلق
فأبتلعت لسانها وهي تلعن حظها لرؤيته لها اليوم
ولم تشعر بالوقت الذي مر الا عندما وصلت لغرفتها بأقدام مرتجفه من ردة فعله
وأهتز جسدها وصوت الباب يغلق بقوه .. فألتفت اليه بفزع
وهمست بخفوت : زين
وانفجر بها صارخاً وهو يُقلدها : مش عايزه أروح معاك الحفله ديه .. مش عايزه حد يعرف في الشركه اني مراتك ..
متخليش حد يعاملني كده عشان انا مراتك .. متوصلنيش ..متدخلش معايا الشركه .. متسألش عني ..
وتابع وهو يصرخ بوجهها : مش عايزه أخد قيمتي من مكانتك وفلوسك
وأقترب منها يهز جسدها بعنف : ليه مش عايزه تنسي حياتك القديمه ..
وتابع وهو يُطالعها بقسوه : لازم ادفع دين بابا ..
لازم أردلك الفلوس …
وضحك ساخراً : مراتي بتشتغل عشان تديني فلوس
وصفق بيديه بتهكم : لاء بجد حاجه جميله ..
وكادت ان تهتف بكلمات معتذره الا : شغل تاني مافيش ..
وألتف نحوها ..ودموعها مازالت تتساقط علي وجهها وتابع :
اظاهر اني اتهونت في حاجات كتير وجيه الوقت اني أصلحها
وكادت ان تمسك ذراعه .. الا انه أنصرف من أمامها سريعا
ليتركها تقف شاحبه وتبكي بألم : انت ليه مش فاهمني
………………………………………………………….
جلست تفرك يديها بتوتر .. وهي تنظر الي الباب المغلق
وعقلها شارد فيما يدور داخل تلك الغرفه بين أخيها وزوجها
وأبتسمت بشحوب وهي تري سليم جالس بجانب كاترين التي تُحادثه ببعض الكلمات بلغتها الأم وهو ينطق الكلمه
ليأتي الدور عليه وهو يُعلمها كيف تنطق اللغه العربيه صحيحه .. وكاترين تفشل وسليم يصر علي تعليمها ويُهلل عندما تنطق الكلمه كما يرغب ..
وأخيرا وجدت الباب يفتح واخيها يخرج من غرفة مكتب زوجها وعلامات السعاده علي وجهه .. وكيف لا يكون ذلك وان الامر الذي جاء اليه قد وجد من يموله
فهو يُريد ان يُشارك احدهم بمطعم باليونان ..
ولكن ليس لديه المال .. وفي النهايه المال قد وجد
وأسرعت ليلي لداخل الغرفه .. لتجد زوجها جالس يُطالع بعض الاوراق التي امامه
وعندما وجدها امامه ابتسم بحب : مالك ياحببتي
فأقتربت منه بتسأل : محمود كان عايز منك ايه
فنهض من فوق مقعده .. وأقترب منها يُحاوط جسدها :
أممممم ، مجرد دردشه عاديه
وطالعها ضاحكا وهو يري علامات الأستياء علي وجهها :
كان بياخد رأي في حاجه ..
وتابع وهو يضحك : وانا لقيت فرصتي ..فطلبت منه يدورلي علي عروسه .. بصراحه اخوكي مافيش زيه قالي من بكره يكون عندك تلاته مش واحده بس
وتأوه بألم وهو يجدها تضربه بيديها بقوه : أعملها كده .. والله يا أياد هخنقها وأخنقك
فضحك بأستمتاع بعد أن رأي نتيجة مزحته .. وضمها اليه بعشق : قطتي الهاديه بقت بتخربش
وأبعدها عنه قليلا ليرفع يديها يقُبلهما : بكره عندك متابعه عند الدكتوره مش كده
فأبتسمت وهي تُطالعه بحب وقد نسيت أمر أخيها :
اه .. وهنعرف اذا كانت بنت ولا ولد
واتسعت أبتسامته وهو يري فرحتها .. وزفز أنفاسه الدافئه وهو يتنهد ثم أحتضنها بحب وهو يهتف داخله :
حياتي مبقاش ليها معني غير بيكي ياليلي .. ومهما هعمل لمحمود مش هوفيكي حقك
………………………………………………………..
تنهدت براحه بعد أن صعدت الطائرة واستقرت في الهواء .. فصعودها يُسبب لها الأرتجاف.. وتذكرت يوم ان ذهبوا سويا وعندما شعر هو بخوفها بدء يُحادثها ويضحكها كي يُلهيها عن خوفها ولكن اليوم هما لا يتحدثون .. فكلما تذكرت اهانته له بعد تلك العزيمه وكلماته القاسيه شعرت بالحنق منه
وبدأت تُطالع السحاب بسعاده .. وابتسامتها تتسع وهي تري بياض السحاب النقي وكأنه قطعة قطن ..
وقد ملّ من هذا الصمت .. فزفر انفاسه وهو يهتف بأسمها بأسف : زينب انا مكنتش أقصد ..
وتابع وهو يمسح وجه بيده بأرهاق :
علي العموم ديه حياتك وانتي حره فيها
فألتفت نحوه وقد أصابت كلماته هدفها .. يُخبرها ان هذه هي حياتها وان لا دخل فيها .. فقد ظلت ليلتان تُخبر نفسها بأن مافعله غيره وان هذا الشئ لا بد ان يُفرحها لا يحزنها
ولكن اليوم هو قالها صراحة هي حره ..
وأبتسمت وهي تُحارب نبضات قلبها : عندك حق حياتي وانا حره فيها
وتابعت بجمود وهي تقضم شفتيها بأسنانها : يامستر فادي
وعادت لما كانت تُطالعه ولكن تلك المره بوجه عابس ..
فتنهد بضيق لا يعلم سببه .. فكلما حارب ذلك الاحمق الذي ينبض بعنف داخله عند رؤيتها .. يأتي امامها كالضائع لا يعلم
أيعترف ان مايشعر به أتجاهها حب ام مجرد نزوه وستمر سريعا
………………………………………………………….
دفنت رأسها بظهره وهي تهتف بأسمه : زين ..
ورددت اسمه بأسي : زين انا مش هعرف انام واحنا زعلانين من بعض ..
واخذت تعد ساعات خصامهم : انت بقالك14 ساعه ونص مبتكلمنيش
فأبتسم بيأس وهو يري يديها تُحاوطه وكلماتها ترن بأذنيه.. تفقده صوابه للحظه من حماقتها اللعينه ثم تعود لتضمده
فتقع حصونه من جديد لها
وكأنها خلقت لتكون هي نقطة ضعفه ..
وتذكر كذبتها عندما لم تُخبره الحقيقه وقد علم بها من ضياء مديرها .. وزفر انفاسه بغضب
وأغمض عيناه بأرهاق : حنين انا عايز انام
فأبتعدت عنه بوجع .. فهي تعتذر له عن شئ ليس لها ذنب به وهو مازال غاضب منها .. ونهرت شيطانها سريعا عندما بدء يُخبرها بأنه هو المخطئ وليس هي
وعادت تقترب منه ..وهمست برقه : احنا اتفقنا لما نكون زعلانين من بعض نتخاصم الصبح ونتصالح بليل
فأتسعت ابتسامته وهو يتنهد من حبها الذي يجعله لا يقوي علي بعدها مهما فعلت وألتف نحوها متسائلا بجمود مصطنع : عايزه ايه انتي دلوقتي
فأشارت لصدره وهي تبتسم : انام هنا
فجذبه نحوه وهو يبتسم : تعالي ياأخرة صبري
كان حضنه هو وطنها وحياتها … وطناً أعاد لها الدفئ والسعاده ورفعت وجهها نحوه تُقبل خده بحب
قبلة أفقدته ما كان يحمله من غضب نحوها .. فمال بها وهو يُلامس وجهها بكفيه :قوليلي اعمل فيكي ايه ، ها
ليضحك وهو يراها كيف تضحك وتضع بيديها علي عينيها
وكانت ضحكتها هي بداية رحلة لبحور عشقهم
وقررت ان تهدأ عاصفة تمردها قليلا .. لتجعل عاصفة حبهما هي الأقوي اولا
………………………………………………………….
وقف يطالع صغيره وهو يقفز بسعاده في حجرة الطبيبه بعد ان اخبرتهم عن جنس المولود .. فكانت كما رغب الصغير
“بنتا” لتبتسم ليلي وهي تعدل ثيابها
ويقترب من والده : انا اللي هسميها يابابا
فضحك اياد وهو يري لهفة صغيره ..
وأقتربت ليلي منهما وضمت الصغير اليها : طبعا انت اللي هتسميها
كلمات بسيطه كانت تجعل الصغير يبتسم ..
زرعت ورود الحب .. فمنحتها الحياه ما زرعته
………………………………………………………….
ضحكت رحمه بقوه وهي تري كيف سقطت المثلجات
علي قميصه عندما أصطدم به أحدهم .. فشاركتها صغيرته الضحكات
ليقترب منهما وهو يُطالع البقعه التي علي قميصه المفضل :
بتضحكوا .. بقي كده
وتعالت ضحكاتهم .. وهو لا يُصدق حاله .. فقد اصبح يضحك ويمرح .. قناع جموده وبروده الذي حاوطه لسنوات قد سقط
واتجهوا نحو السياره .. وصعدت الصغيره للخلف ..وصعدت رحمه جانبه وعندما جلس في مقعده ..
تناولت منديلا مبللا وبدأت تمسح له البقعه التي توسدت صدره
فأبتسم وهو يُطالعها .. وفي تلك اللحظه ود لو اخذها بين ذراعيه يُقبلها
وابتعدت عنه بأبتسامه جذابه وهتفت بمرح : هنكمل الخروجه وانت كده .. احنا ملناش دعوه
وألتفت نحو الصغيره : صح يافرح
فحركت الصغيره رأسها : صح
ليبتسم وهو يُطالعهما : بقي كده
وحركت كتفيها بطريقه مضحكه : ايوه كده ياحضرة الطبيب
فأتسعت شفتيه في ضحكه قويه وهو يقود سيارته ..
………………………………………………………….
وقف يتأملها وهي تمسد بطنها بأرهاق ..ونظر الي ما صنعته فأبتسم بحب : مكنتش أعرف ان مراتي موهوبه كده
وتناول احدي الاساور المصنوعه من الخرز .. وبالفعل كانت جميله ورقيقه ..ثم وضعها بمكانها
واقترب منها يجلس علي الفراش جانبها.. ومال نحو جبينها يطبع قبله دافئه عليه : شكلك تعبان
فأبتسمت هبه وهي مازالت تتحسس بطنها التي أصبحت بارزه بشده : شويه ارهاق متقلقش
وبدأت تخبره بحماس عن ردود أفعال صديقاتها علي صفحات التواصل الاجتماعي عندما رأوا صور ماصنعته
فأبتسم وهو يري سعادتها .. وخلع حذائه .. واقترب منها أكثر يضمها اليه وهتف بمشاكسه : طب مش هنحتفل بقي بالانجاز العظيم ده
فتنهدت بيأس من أفعاله وضحكت : هاشم
ولكنه كان قد بدء أحتفاله .. وضاع صوتها كما ضاع قلبها وعقلها بحبه
…………………………………………………………
جلست علي الفراش وهي لا تُصدق انها حامل بطفل مدحت
كانت كالمغيبه منذ ان علمت بنتيجة الفحص .. حتي الان هي لا تشعر بشئ واتسعت ابتسامتها وهي تنهض لتتجه نحو المرآه تُطالع جسدها وملامح وجهها
ورأت جسده خلفها وهي يبتسم لها ويتسأل : مالك يافاطمه
فلم تتمالك دموعها .. وأقتربت منه واحتضنته بقوه :
انا حامل يامدحت
أخذ يُردد الكلمه علي لسانها .. ورفعها بذراعيه يدور بها بحب : حامل بجد .. انا هكون أب .. هيكون ليا عيله وولاد
ووضعها علي الأرض ببطئ وضم وجهها بكفيه :
حامل بجد يافاطمه
فأبتسمت وهي تُحرك رأسها ودموعها تتساقط : بجد يامدحت
فتنهد بسعاده وهو مازال لا يصدق ماسمعه :
آه .. الف حمد وشكر ليك يارب
(45) الفصل الخامس والأربعون
وقفت تتأمل فستان زفافها المعلق في دولابها وهي لا تُصدق أن طارق قد بعثه لها .. ونظرت الي أعين والدتها واخواتها وهم يُطالعونها بسعاده .. مفاجأة قد فعلها لها مع أحدي اخواتها .. ولم تكن تعلم بشئ .. وسقطت دموعها وهي تُلامسه بسعاده .. سعاده لا تستطع وصفها ..وكأن بياضه يجعل الروح والقلب مثله .. وأتسعت أبتسامتها وهبطت معها دموعها ..فأخيرا سيتحقق حلمها الذي فقدته في محنتها التي أرتضيت بها
ومسحت دموعها وهبطت بجسدها نحو حقيبتها .. كي تبحث عن هاتفها وعندما وجدته ..بدء يدق بأسم من عادت للحياه لأجله وسمعت صوته الدافئ : تعرفي مش قادر استني اللحظه اللي هشوفك فيها بيه .. يارب الايام اللي باقيه تمر بسرعه ..
وتنهد بحب : نفسي أحضنك وأقولك اني بحبك وهفضل عمري كله أحبك ياسهيله
……………………………………………………….
جلسوا ثلاثتهم وكل منهما تشكوا بؤسها للاخري
لتزفر خديجه أنفاسها وهي تقزقز حبات اللب : لأما عمتي تموت او عمه يموت
وتنهدت وهي تُطالع صديقاتها : انا نحس مش كده
لتُحرك كل من حنين وزينب رأسها .. وانفجروا ضاحكين
وكادت ان تقف وتضربهم بحقيبتها الا ان نظرات الناس المحيطه بهم بالمطعم جعلتها تجلس وتُطالعهم بشر
وصمتوا قليلا … ونظرت زينب الي كأس عصيرها ثم بدأت ترتشف منه بحنق : انا قررت أسيب الشغل
وفجأه وجدت فاهين مفتوحين من الصدمه :
انا مش هستحمل اكتر من كده ..
وتابعت وهي تتذكر نظراته وتصرفاته الغريبه التي تظن بأنها غيره ثم يُخبرها هو بكل وقاحه انها مجرد صديقه يخشي عليها
ومدّت يدها نحو الطبق الموضوع به حبات اللب .. وبدأت تأكل به بغل : هو شايف نفسه عليا ليه .. مش عشان حلو شويه يبقي هيشوف نفسه
ونظرت الي حنين التي علي معرفة بشكل فادي : شويه
وتذمرت بحنق : شويتين مش شويه كده عجبك
فضحكت حنين .. لتجذب خديجة منها الطبق الذي أحتار بينهم وضحكت : بيغير يابنتي عليكي .. بس بيداري مشاعره
النوع ده انا عرفاه اكرم كان كده
وتسألت وهي تعود لتقزقز مره أخري : هو مش فادي ده نصه لبناني ونصه مصري
فحركت زينب رأسها بيأس .. لتُتابع خديجه : بس اظاهر ان النص المصري غطي علي النص اللبناني
فتنهدت زينب وهي تتأملهم : قولولي حل أعمله معاه قبل ماأتشل
وبدئوا يفكرون .. لتنطق حنين بسرعه : قوليله انك هتتخطبي
فتسألت وقد أعجبتها الفكره : ازاي
لتُطالعهم خديجه : فكره عبيطه .. متسمعيش كلامها
ولمعت عين زينب عندما بدأت تفهم كيف تفعل ذلك
وتنفست بخوف : لو بيحبني اكيد هيظهر مشاعره … غير كده مش هفرق معاه .. انا مش هفضل متعلقه بين الامل والخوف
وساد الصمت بينهم وكل منهم تفكر في حياتها .. حتي نظرت حنين الي كأس المثلجات خاصتها وبدأت تأكلها بشراهة وهتفت : انا عايزه أشتغل .. وزين مش راضي
فطالعتها كل من خديجه وزينب ضاحكين ..وكل منهم يري حكايته البائسه تنتهي بالضحك دون حلول
………………………………………………………….
نظر الي الورقه التي امامه وهو لا يُصدق بأنه قد رسمها
فهي أصبحت تشغل عقله بقوه في الأوان الاخيره ..
اصبح يري فيها امرأته .. وتنهد بأرهاق وهو يفرك عينيه :
عملتي فيا ايه يازينب ..
وأمسك هاتفه .. لينظر الي بعض الصور التي جمعتهم في باريس وأبتسم عندما تأمل ابتسامتها الجذابه ..
ومدّ بأناملها نحو شاشة هاتفها وبدء يُلامس وجهها وهو يتخيل لو كانت الان امامها يُلامسها
وبدء عقلها يسبح في هيئتها وتصرفاتها .. وكلما فكر بها كان يري فيها ….
وحرك رأسه دون هواده ويأس وهو يصرف عن ذهنه ما يتخيله
………………………………………………………….
تأمل رسالتها النصيه وهي تخبره برحيلها .. رحيلها الذي جعله يُسافر لدولة اخري من أجل مؤتمر طبي كان من الممكن ان يعتذر عنه .. ويظل معها هذه الأيام قبل عودتها
ولكن هو قرر ان يبقي بعيدا ..
ونظر الي الرساله بألم وهو يري كلماتها :
الظاهر كل اللي عشته معاك كان مجرد حلم جميل وانتهي ..
انا مش هكون ضعيفه زيك واخبي مشاعري … انا حبيتك بجد ياعمر .. أقصد يادكتور
فأغمض عيناه بقوه وهو يري لحظاتهم الجميله معاً ..
وقبض علي يديه بقوه وقلبه يُصارعه .. يُخبره أنه احبها ولن تعود حياته مجددا كما أراد وخطط
…………………………………………………………
هبطت الطائره في الظلام وعادت هي بقلب تائه من حب لو علمت انها ستذهب اليه ما ذهبت …
وأبتسمت وهي تري كيف الحياه صغيره .. ذهبت لتشفي أوجاعها وعادت بوجعاً جديد تُريد أن تُشفي منه
وسارت بجسد متهالك ووجه لا يُعبر عن الحياه وهي تجر حقيبتها خلفها وسقطت دموعها خلف نظارتها فلم تعد تقوي علي حجبها
وتنفست بأنفاس ضائعه بعد ان غادرت المطار ووقفت تتأمل حركة الناس حولها وقلبها يُخبرها انه ضاع معها
وسمعت صوت يُناديها ..فقد كان سائق زين
واتجهت نحو السياره واردفت داخلها وهي تزيل نظارتها
ولا تعلم ما عاشته الشهور الماضيه أكانت مجرد خدعه ام حقيقه ستكتمل ؟
…………………….
ترجل من سيارته بخطوات متثاقله وبخطي بطيئه منهكه بدء يصعد الدرجات الرخاميه القليله .. ووقف يتنهد وهو يلتف نحو سائقه بعدما هتف بأسمه .. واقترب منه السائق يُخبره عن مجئ رحمه اليوم وانه أصطحبها لشقتها منذ ساعات بعدما أخبرته هي بموعد رحلتها كي ينتظرها .. فطالعه بنظرات هادئه وزفر أنفاسه وهو يفكر لما لم تخبره عن موعد قدومها
وأكمل طريقه بعد أن أشار لسائقه بالانصراف وصرف ذهنه عن هذا الأمر .. فاليوم كان حافلا لديه من أعمال ومقابلات عدة وقد أصبحت قواه لا تحتمل مزيد من الأرهاق والتفكيروكاد ان يصعد للأعلي الا انه لمح طيفها تجلس بحجرة الجلوس بأسترخاء وامامها العديد من الأطباق .. وعندما سار نحوها تبين وضوح ما رأي .. فهي تأكل بنهم شرائح التفاح .. وأمامها طبق أخر يحمل قطع من الكعك وتشاهد التلفاز بأستمتاع .. رؤيته لها في تلك الحاله جعلته لا يعلم ايضحك علي هذا الهم أم يستمتع .. فبعد يوم طويل مرهق يعود لمنزله وبدلا من أن يجد زوجته تنتظهره بكامل زينتها واناقتها يراها علي تلك الهاله المبعثره … بل وكل تركيزها علي التلفاز وسمع صوتها اخيرا : زين انت جيت
فضحك ساخرا وهو يُطالعها : بيتهيألي
فعقدت حاجبيها وزمت شفتيها وهي تستمع لبنرته المتهكمه .. واقترب منها وهو يتأمل المكان متسائلا :
ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي
فنظرت للساعه فوجدتها قد اقتربت من منتصف الليل .. وهمست بتعب من كم الطعام الذي أكلته : كنت مستنياك .. انت اتأخرت كده ليه
وكاد ان يُجيب علي سؤالها الا ان أصوات عجيبه صدرت من التلفاز جعلته ينتبه لما تشاهده ..
وحدق بصدمه لما تراه هي :بتتفرجي علي عالم الحيوان … وكمان قرود ياحنين
ونظر بأسف علي حاله : قرود .. ناويه تخلفيلي قرد شكلك
فتعالت ضحكاتها .. وتركت الطبق الذي كان بيدها واقتربت منه تداعب وجهه بيديها وتُحرك أنفها بأنفه .. حركه ناعمه هادئه جعلته ينسي حنقه منها وينسي أرهاقه وكأن لمساتها كالمخدر .. وهمست بحب وهي تتأمل صفحات وجهه التي تعشقها : لاء هخلف راجل جميل وحلو زي باباه
فأبتسم بمشاغبه وهو يُحاوط وجهها بكفيه : قعدت البيت طلعت مفيده وخليتك تقولي كلام حلو .. ونظر للمكان حوله ثم تابع : بصرف النظر عن اللي انا شايفه دلوقتي
ونهض من أمامها وهو يتأمل ما يعرض علي التلفاز ساخطا : هتطلعي معايا تنامي ولا هتفضلي هنا مع القرود
فضحكت بقوه وهي تري نظراته المتذمره وتنهدت وهي تغلق التلفاز : لاء كفايه كده .. انا كنت قاعده بتسلي لحد متيجي
ورفعت عيناها نحوه وتلك الفكره تلح في عقلها .. فهي لا تتذكر يوماً طلبت منه هذا الشئ ولكن اليوم قررت أن تطلبه منه دون ان يفعله هو من تلقاء نفسه : شيلني يازين
وكان قد ألتف بجسده كي يسبقها لأعلي وينعش جسده بحمام دافئ ثم يسترخي ولكن طلبها اوقفه وعاد يُطالعها متسائلا : نعم
وضحك وهو يري ملامحها التي تغيرت سريعا واصبحت حانقه وتسأل : وايه المناسبه
رده الفظ جعلها تشتعل غيظاً وهتفت بحنق قبل ان تنصرف من امامه لاعنة نفسها وما شاهدته في احدي المسلسلات : هو لازم يكون في مناسبه ..
وتابعت وهي تتحرك من أمامه : مش عايزه أتشال خلاص
فتمالك ضحكاته وهو يري تصرفاتها .. وألتقط ذراعها قبل ان تتحرك خطوه اخري : لاء وعلي ايه وتفضلي فكرهالي طول العمر ..
وحملها بخفه بعد اعتراضها الطفولي لما فعله في البدايه ولمح نظرة سعاده في عينيها وبدء يصعد الدرجات متسائلا وهي يضحك : فرحانه
فعانقته وهي تشعر بسعاده ممتعه … وأقترب من أذنها وظنت انه سيهمس لها بكلمات عاشقه الا انه :
وزنك زاد ولا انا اللي كبرت
فحدقت به بعبوس : انت اللي كبرت
وما كان منه الا انه انفجر ضاحكا ووضعها علي الفراش برفق : انا اللي كبرت ولا انتي اللي وزنك زاد ..
وقبل ان يُكمل باقي سخريته وجدها تنهض من فوق الفراش وتذهب نحو المرآه تتأمل هيئتها بحزن
وتركها وأتجه نحو غرفة الملابس ثم بعدها للمرحاض وهي مازالت واقفه تنظر لجسدها الذي امتلئ بعض الشئ
وعاد اليها يحتويها بذراعيه هامسا لها بكلمات دافئه أسرتها
………………………………………………………….
وضعت أمامه أستقالتها وقد عزمت عليها بشده .. فقلبها بدء يخونها برسم عالم وردي لن تتحمل نتائجه عندما تتلقي صدمة انه لا يراها ولا يُحبها .. وتذكرت ما خططت له مع حنين ولكن تلك الحيله اشعرتها بأنها أمرأة ضعيفه وهي لم تكن يوما بذلك الضعف … فأذا كان حبه نصيبها فسيأتي لها دون خطط واذا كان لا .. فالبعد هو أفضل طريق كي تنقذ قلبها قبل أن يسقط صريع حب بائس
فتأمل فادي تلك الورقه … ثم نظر اليها بغضب : ايه ده
فتنهدت وهي تطالعه بهدوء يقتلها : استقالتي .
ظلت الكلمه تدور بعقله وهو يشعر بأنه لا يُريدها ان ترحل من أمام عينيه .. بها شئ عجيب يجذبه يوماً بعد يوم ولولا شجارهم في رحلة باريس لكانت الامور أختلفت تماماً
فالشجار لم يكن سوي غيرة وغضب صبهم عليها بعدما رأي اهتمامها ب” عمر” ولكن بدل ان يصلح الامر ويعتذر اخبرها ان الامر لا يعنيه
لا يعلم لما أصبح فظاً هكذا وهو دوما ما كان الا رجلا يتعامل مع النساء بكل فنون الذوق ولكنه قد تغير واصبح شخصا لا يعرفه حتي اليوم يشعر وكأنه رجلا أخر
وألتقط قلمه وبدء يسطر الورقه بكلمتان .. قد ظنتهم امضائه علي طلب استقالتها ولكن عندما ألتقطت الورقه وجدت
” طلبك مرفوض ”
فحدقت به بخليط من السعاده والغضب .. غضب أظهرته كي تحمي قلبها وتخبر عقلها بقوتها وسعاده أرادت ان تشعر بها داخلها وأبتسم وهو يتأملها بنظرات جامده : أرجعي علي شغلك وبلاش لعب عيال
واكمل وهو يطالع بعض التصميمات التي أمامه وقد تركها تغلي من القهر : احنا حاليا في موسم مهم والاصدار الجديد قرب عرضه يبدء .. نبقي نتكلم في موضوع الاستقاله ده بعد ما العرض ينتهي
وخرجت الكلمه دون قصد منها وهي تُغادر : غليظ
وأنصرفت من أمامه ..وهي تضرب الأرض بكعب حذائها بقوه .. لتتسع أبتسامته وهو يُطالع طيفها وحروف الحب تسطر داخل قلبه وهو لا يشعر بأنه بدء يرفع حصونه ويسقط قناعه الذي وضعه بعد فشل اول حب قد ظنه حباً
………………………………………………………….
جلست ليلي في عالمها الذي تعشقه وسط سطور الكتب .. فقد أصبحت مكتبته هي عالمها حقاً عالم يجعلها تري في سطوره فلسفه لم تعهدها .. لم تكن من قبل تهوي تلك الفلسفه
كان كل ما تهواه رواية بها الكثير من مشاعر الحب التي تفقدها .. مشاعر يبحث عنها
القلب كالمحروم ولكن اليوم أصبحت حياتها كروايه .. روايه بها كل شئ ألم وسعاده حزن وحب وامومه تنتظرها من رجل احبته وأغلقت الكتاب الذي كان بيدها وبدأت تسرح في حياتها وابتسمت وهي تتذكر ذلك النعيم الذي أصبحت فيه وقد عوضها الله به
وفجأة دلفت امرأة حسناء وقد فزعت عندما رأتها وبدأت تعتذر : انا أسفه .. مكنتش اعرف ان في حد هنا
وتابعت بلهجه سريعه : انا سكرتيرة دكتور اياد .. وجيت اخد ملف نسيه علي المكتب
فنهضت ليلي من مقعدها واقتربت منها وظلت تتأملها وهي لا تُصدق ان هذه هي سكرتيرة زوجها .. وبدأت تتفحصها من قدميها الي شعرها المصفف بعنايه ..وهي تشعر بمزيج من الغيره والغضب .. زوجها يجلس ساعات طويله مع تلك المرأة وتسألت دون وعي : اسمك ايه
فتعلثمت رانيا في الحديث وفركت يديها بتوتر وخرج صوتها الرقيق الناعم : رانيا يافندم
وبدأت تعدل من خصلات شعرها التي سقطت علي وجهها وعين ليلي تتسع بشده وهي تتسأل داخلها
هل تفعل ذلك امامه؟ .. كيف يراها ؟
ودلف سليم للحجره راكضا نحو ليلي يخبرها بقدومه من مدرسته وعندما رأي رانيا طالعها بأستغراب .. ولكن هي لم تستعجب فهي تعلم بأنه لديه طفل
وتسأل وهو يتأملها : انتي مين
فأبتسمت رانيا بهدوء وهي تطالعه : انا رانيا
وتابع الصغير : رانيا مين
فأنحنت نحوه تداعب خديه بود وتتذكر حديث معتز اخيها عنه دوما عندما كان يذهب لزيارتها من حين لأخر : السكرتيره
وشعرت بالخجل عندما بدأت تري نظراتهم تحاوطها .. وأقتربت من الملفات الموضوعه علي سطح المكتب واخذت الملف الذي أتت من اجله وهمست برقه : عن أذنك يافندم
وانصرفت من امامهم سريعا وهي تشعر بالتوتر ..
وفاقت ليلي من تأملها علي صفير سليم : حلوه اووي ياليلي
كلمات الصغير كانت كصافرة التنبيه بالنسبه لها وابتلعت ريقها .. فأكمل الصغير : احلي من سكرتيرة بابا القديمه اللي كانت بتجبلي شيكولاته
وانصرف الصغير سريعا بعدما تذكر شيئاً سيفعله
وبدأت هي تُردد اسمها : رانيا .. ودون شعور منها اكملت :
رانيا الحلوه
وهزت رأسها بيأس وغيره : لاء انا لازم اعرف كل حاجه عنها
وتذكرت حسنيه وذهبت اليها تسألها عنها فضحكت حسنيه وهي تتأملها : ياستي ديه رانيا اخت معتز
وبدأت تسرد لها حكايتها منذ زواجها من رجلا لا يعرف معاني الرجوله الي طلاقها منه بصعوبه ..
وتنهدت حسنيه : بس ياستي ومعتز وصي اياد عليها قبل ما يسافر سنة الاعاره اللي جاتله .. واياد شغلها سكرتيرته
وعندما رأت حسنيه شحوب وجهها تسألت : مالك ياليلي ياحببتي
ومسكت بيدها كي تجلسها علي احد المقاعد : تعالي اقعدي يابنتي لحد اما اعملك كوباية لبن دافيه
وانصرفت حسنيه لتتركها في دوامة ماتشعر به
………………………………………………………….
يومان تجلس هكذا لا تخرج ولا تُحادث احداً ..تجلس شارده في حياة ذهبت اليها كي تعود قويه ولكن هيهات عادت اضعف مما كانت ..عادت بخيبة أمل جديده عادت بقلب دامي يعيش علي الذكريات وظهرت أبتسامه طفيفه علي محياها وهي تتذكر وسامته وابتسامته وبعض المواقف التي كانت بينهم
ذكريات ومشاهد تقتلها .. وما أقبح ما تعيشه ثم يكون كمجرد ذكري عالقه في قلبك وعقلك
وخرجت آه ضعيفه من فاها وأخفضت رأسها أرضا واحتوت وجهها بكفيها وهمست بأنين : رجعتي ضعيفه يارحمه .. رجعتي أضعف ما كنتي
وتابعت بألم : ليه ياعمر .. ليه دخلت حياتي وانت لسا عايش في الماضي
وسقطت دمعه من عينيها وألتقطت هاتفها لعلها تجد أتصالا منه او رساله ولكن لا شئ .. لا شئ منه وكأنها كانت طيفاً
وما أصعب ان يكون وجودك مثل عدمه عند من تظنهم هم هوائك
وابتسمت بأسي وتذكرت زين .. تذكرت من تُريد ان تذهب اليه لعله يُداوي جرحها .. زين الرجل الذي اليوم اكتشفت ان حبها وتعلقها به المرضي ما كان الا شعور بالامان والسند وكأنه ابيها … كم انت عجيب ايها القدر محطاتك دوما تجعلنا نري الحقيقه .. نري ان الحب الذي كنا نظنه حب ماكان الا شعور لا نعلمه .. وان الخير الذي كنا نظنه بشئ ما كان الا شراً لا ندركه … وان الشر الذي أرهبنا ماكان الا خيرا عظيما كنا نجهله
وبدأت تتفحص هاتفها.. تتمني لو ان تجد له شئ تعرف من خلاله أخباره
ووجدت صوره حديثه يبدو انها وضعت اليوم تجمعه مع فريق طبي .. فتأملت وجه الشاحب وابتسامته الجامده وقلبها يشتاق اليه وهي تتمني لو ان الفراق لم يكن نهاية حكايتهم
………………………………………………………….
وقفت ليلي تتأمل هيئتها بالمرآه وهي تبتسم لما أصبحت عليه .. ليردف لداخل الحجره بأنهاك دون النظر اليها .. فأقتربت بدلال ليس من طباعها وعانقته بشوق : وحشتني
فأبتعد عنها بصدمه وقد شعر بغرابة الامر .. ولكن الصدمه الحقيقيه رؤيتها بهذه الهيئه الجميله المنمقه تسأل بدهشه :
ليلي انتي طبيعيه ياحببتي النهارده
فطالعته بعبوس وتابعت : انا عارفه اني بقالي مده مش بهتم بيك ..
وعادت تُعانقه ثانية وعضت علي شفتيها بقوه من شدة خجلها لما ستخبره به : الدروس وحشتني علي فكره
وأبتعدت عنه تخفض رأسها أرضا وقد تورد وجهها من الخجل .. فوقف يعيد الكلمات علي عقله الي ان انفجر ضاحكا وهو لا يُصدق بما تفوهت به .. ليلي زوجته الخجوله تخبره عن اشتياقها له وللمساته
وانحني نحوها ووضع جبينه علي جبينها : يااا اخيرا ياليلي
فنظرت اليه بأعين هاربه وهي تتمني ان لو لم تتفوه بتلك الكلمات ولكن بعدما رأت النساء اللاتي تُحاوط زوجها .. فلا بد ان تصبح أمرأه كامله .. امرأه تعلم فنون الدلال أمرأه تتقن فنون الخجل والجرئه معا
………………………………………………………….
تقلب علي فراشه وهو يطلب من سلطان النوم ان يرحمه ويفرض ظلامه عليه من تلك الذكريات… ذكريات تجمعه بزوجته القديمه وذكريات تجمعه بتلك التي أقتحمت حياته
وهمس بأنفاس مرهقه وهو يتذكر زوجته الراحله :
” آه ياعمر منك .. نسيت عهدك القديم ليها .. نسيت انك وعدتها انها هتكون اول واخر ست في حياتك ”
وظل يتقلب لساعه ولكن لا النوم أتي ولا الذكريات رحلت
ونهض من فراشه ليسير نحو شرفته لعله يجد هواء الليل تخفيف لما يدور داخله
ووقف يتأمل الأنوار البعيده التي تلمع في الظلام وهو يري حياته مثلها .. حياة كانت تتراقص حولها الورود ثم فجأة ذبلت وسقطت وما بقي منها أخذته الرياح حتي أنتهت
ولكن الرياح عادت مجددا تحمل اليه ورود جديده .. ورود أشتاق الي رائحتها القديمه التي رحلت وتركته يعاني لسنين
وزفر انفاسه بقوه وهو يتذكرها … يتذكر المزيج العجيب الذي تجمعه … وتمتم اسمها بعذوبه وشوق ” رحمه”
رحمه المرأه الناعمه القويه ..
وتذكر هاتفه والصور التي تجمعه بها هو وهي وطفلته .. وتناوله من مكانه بلهفه وبدء يتأمل الصور بشغف وعيناه تلمع بوميض لا يعرفه الا المحبين
…………………………………………………………
تأملها بندم ورغم انها تبتسم له ولا تظهر اليه شعورها الحقيقي الا انه كان يعلم ما يدور داخلها .. يعلم انه لم يحقق لها حلمها بل حلم كل فتاه … فحفل زفاف الخديجه اليوم قد اعاد اليها الذكريات واعاد اليه هو ايضا ذكريات زواجه منها .. زواجهم الذي لم يكن الا اجباراً ليس به اختيار ..وكلما جاء طيف نظراتها منذ ساعات عندما كانوا في حفل الزفاف شعر بألمها وتنهد بأرهاق وهو يري النادل يضع لهم مشروباتهم بعد ان انتهوا من تناول العشاء .. فأبتسمت وهي تنظر لكأس المثلجات خاصتها ثم اشارت اليه بمعلقتها: تاخد تدوق
فأقترب منها .. ومدّ بكفه يُلامس وجهها بنعومه : لاء ياحببتي انا ماليش في الحاجات ديه
وضحكت بخفوت وهي تنظر لفنجان قهوته : ليك بس في شرب القهوه والشاي
ثم تابعت بدعابه : يازين يانصار
فما كان منه سوي أن أتسعت أبتسامته وفي داخله قرار يُفكر به .. وهمس بعشق : ياروح وعقل وقلب زين نصار
وبعدما كانت حزينه داخلها علي ليلة عرسها الا ان كلماته أذابتها وأنستها تلك الذكري … فكل شئ يُمحي بالكلمه
وما أجمل الكلمات حينما تكون كالماء تروي القلوب العطشه
…………
ضحكت زينب بسعاده مصطعنه وهي تُحادث احد زملائها ..وبدأت تمزح بخفتها المعتاده وهي تراه يقترب منهما ونظراته تخترقهما بملامح جامده .. ملامح قد رأتها من قبل حينما كانت تمزح مع عمر ولكن هو بفظاظة حديثه جعلها تعلم ان الامر لم يكن غيره كما ظنتها انما مجرد شئ عادي .. ولكن اليوم تري النيران تشتعل بعينيه وخاصة ان تلك الايام يلعبون دومان لعبة القط والفأر وما اجملها من لعبه بدأت تشعر بتلذذها معه… رغم الألم الذي يقتحمها ليلا ولكن ستستمر في أشعال غيرته حتي تجعله أما يبوح بما داخله او يتركها تُلملم ماتبقي لها .. واقترب منهما وهتف بجمود :
اظن وقت الراحه خلص خلاص
(46) الفصل السادس والأربعون
..اقترب منهما فادي وقد كان الغضب يرتسم فوق ملامحه هاتفاً بجمود :
اظن وقت الراحه خلص خلاص ..
وتأمل ساعته بجديه ليخبرهم بوجود أجتماع بعد ساعه
فتنهدت ببرود وهي تنظر الي زميلها ثم الي ساعة هاتفها: اوه الوقت عدي من غير ما نحس يامحمد …
وتابعت ببرود أكبر : احنا اسفين يافندم ..مأخدناش بالنا حضرتك عارف بقي الاوقات الحلوه الواحد مبيحسش بيها
وأنصرفت من أمامهم سريعا بعدما رأت الصدمه علي وجه فادي والأرتباك الذي أرتسم علي ملامح الاخر الذي لا دخل له في تلك اللعبه التي لا يعلمها
فزفر فادي أنفاسه بغضب .. وانصرف نحو غرفة مكتبه .. ضاربا بابه بقوه قد أفزعت سكرتيرته
وضرب مكتبه بحنق : الاوقات الحلوه مبتحسيش بيها .. ماشي يازينب
………………………………………………………….
نظر اليها مدحت بألم وهو يسمع صوت شهقاتها… فكلما تذكر تلك المهانه التي استقبلها بها أهلها جعلته يقسم ان لا يخطوا اليهم خطوة أخري مجدداً .. أب قد ترك كل شئ لزوجته اللعوب واصبحت تتحكم به وكأنه لا شئ .. حتي انه كان يسمع استهزاء زوجته بأبنته دون ان يتفوه بكلمه
واقترب منها بضيق حاول ان يخفيه حتي لا يشعرها بمهانة أهلها .. وهمس بدفئ : فاطمه
فرفعت عيناها نحوه ودموعها مازالت تسيل علي خديها .. فلم يتحمل مظهرها هذا .. فبعدما كانت سعيده بذهابها لعائلتها التي لم تسأل عنها منذ زواجها وأرادت ان تُشاركهم فرحتها بحملها وأعدت لهم الهدايا وأرتدت اجمل الثياب لديها ورسمت في مخيلتها أحلام جميله وفي النهايه كانت الحقيقه لم يغفر لها أهلها فعلتها ورأوها كالعار
وجثي علي ركبتيه وهو يطرد ما حدث من عقله سريعا وتناول كفيها بحنان وبدأ يُقبلهما : انا ابوكي واخوكي واهلك كلهم
وتابع بنبرة مازحه لعلها تُخفف عنها : وامك واختك لو عايزه كمان ياستي …
فأبتسمت بل وضحكت رغم أن الحزن مازال داخلها
فتنهد بسعاده وهو يسمع ضحكتها : ايوه كده أضحكي .
ونهض وجلس جانبها علي الفراش .. وضمها اليه بحب :
مش عايزه تفكري في حاجه غير في أسرتنا الصغيره اللي هنبنيها .. فكري فيا وفيكي وفي الطفل اللي جاي
واغمضت عيناها وبدأت تسرح في حياتها … وكم كان حلما جميلا حلماً قد حرمت منهم .. واتمنت ان تحياه مع أطفالها
وهمست برجاء وهي تتمني من الله ان يُحقق لها هذا الحلم
: يـــــــارب
………………………………………………………….
أوقف السائق سيارته بعد أن اخبرته بوجهتهما الأخري ..
وهبطت من السياره بقلق لانها لم تخبره بقدومها ثم هبط الصغير خلفها بأناقته المعهوده كوالده .. ونظر اليها ثم تقدم أمامها : ليلي احنا مش هندخل الشركه ولا هنفضل وقفين هنا
فطالعته ليلي بأرتباك .. واخذت تُفكر بما ستقوله له عن سبب مجيئها هنا بعد ان ذهبت للتسوق هي وسليم .. ونظرت الي سليم طويلا وقررت ان تجعل سليم حجة لها وانه هو من أراد القدوم
وأنتبهت الي الصرح الهائل الذي امامها وطالعت المبني بأعين منبهره وخطت بخطواتها نحو الداخل والصغير بجانبها
وعندما رئه أحد الموظفين تقدم نحوه ورحب به والصغير سعيد بذلك الاهتمام وبالطبع لا احد يعلم بهويتها فهي لأول مره تأتي هنا …
ووصلت الي غرفة مكتبه التي تتقدمها حجرة سكرتيرته الحسناء ” رانيا ” وعندما رأتها رانيا وقفت تُرحب بها بود
ولكن ليلي كانت تُطالعها بتفحص فهي اليوم أجمل من ذلك اليوم الذي رأتها فيه
ودلف سليم لداخل حجرة والده دون الطرق وقد كان منهمك في أجتماعه وعندما رأه وقف بصدمه فكيف أتي طفله هنا
ولكن عندما رأها علم كيف أتوا .. وتحولت صدمته لأبتسامه جميله .. ونظر الي موظفينه مُشيرا لهم بالأنصراف
وبعد أن اصبحت الحجره خاليه الا بهم … طالعهم بدعابه:
أستاذ سليم وليلي هانم عندي هنا ايه الرضي ده كله
وبعدما كانت تشعر بالخوف من عدم ترحيبه بها .. الا ان مافعله جعلها تعلم انها بالفعل ذات قيمة لديه وليس بما تظن انها لا شئ كما اعتادت قديما …
وأقترب من طفله وانحني يُقبله .. ثم اقترب منها يحتضنها ويقبلها هي الاخري لتهمس : مبسوط اننا جينالك
فأتسعت ابتسامته وهتف بحب : طبعا ياحببتي .. ياريت كل ضيوفي في الشركه يكونوا انتوا
وكاد ان يبتعد عنها .. الا انها مسكت بيده وجذبته نحوه تُقبله علي خده .. فشعر بالدهشه وأبتسم سريعا وهو يتأمل احمرار وجهها : مش عارف ايه الرضي العالي اللي بقيت فيه ده
وهمس بالقرب من أذنها بعد ان رأي صغيره أنشغل في الجلوس علي كرسي مكتبه : شكل بنتي بتوصيكي عليا الايام ديه اووي
فأبتسمت بخجل ليضحك هو علي هيئتها ويده تتحسس بطنها بحب وقلبها يخفق بعشق
………………………………………………………….
شهقت بصدمه وعيناها بدأت تلمع بالدموع .. دموع الفرح التي أصبحت تنتظرها بصبر .. وها اليوم تحقق ما لم تتوقعه فمنذ ايام واخواتها يعدوها وكأنها عروس ولم تسألهم عن شئ فهي كالبائسه مازالت تسبح في الامها .. الامها الذي زاد عندما امتنع طارق عن مهاتفتها وعدم الرد عليها حتي أصبحت تظن انه قد تخلي عنها ولكن اليوم علمت السبب الحقيقي .. فهو كان يعد ليوم عرسهم .. ونظرت الي الحجره الفخمه المعده لها في أحد الفنادق .. وقبل ان تسأل اختها عن ما تري وجدت أمرأه جميله تسحبها نحو أحد الكراسي واجلستها وأخري تساعدها لتبدء مرحله تزينها كعروس ..
وكلما سقطت دمعه من دموعها كانت تمسحها سريعا كي لا تفسد زينتها ..
………………………………………………………….
سحب الكرسي بطريقه دراميه جميله .. فأبتسمت هبه بحب وهي تتأمل رقي المكان وهدوئه فتلك الليله أعدها هاشم من أجلها وقد بعثوا طفلتيهم عند والدتها .. عشاء فخم ثم سيذهبون لشقتهم ليكملوا الأحتفال .. فغمز اليها هاشم بعينيه وهو يُداعبها : مش بيفكرك المكان ده بحاجه
فتأملت هبه المكان بحنين وهتفت : احتفلنا فيه بأول عيد جواز لينا
وتابعت بحسره : وبعد كده انا اللي بقيت أفكرك باليوم
ونظرت اليه بغل : بلاش تفكرني الليله ديه بلي كنت بتعمله .. خليني هاديه
ووضع بيده علي فمها ونظر حوله ثم هتف : ياهبه ياحببتي ابوس ايدك بلاش تنكديها عليا وعليكي ..
وتابع : توبة وربنا توبة وبقيت راجل مستقيم
فرفعت أحدي حاجبيها وتأملته قليلا : قلبي مش مطمنلك ياهاشم .. مش عارفه ليه
فضحك بأستمتع وامسك بيدها يُقبلها وكي يُنهي ذلك الحوار:
بس انتي طالعه النهارده قمر ياحببتي
وأشار للنادل كي يجلب له قائمه الطعام .. وبعدما أخذ النادل طلباتهم انصرف سريعا .. فتأملها هاشم وهي تُطالع النساء حولها وهمست بصوت خفيض للغايه : هاشم الستات ديه مسلوعه كده أزاي .. ولا انا اللي بتخن
فأبتسم وهو يقترب منها بكرسيه وهمس : هم اللي مسلوعين ياحببتي زياده عن اللزوم .. ونظر اليها طويلا واكمل :
انتي عجباني ياحببتي بأي شكل ..
وسحرها بكلماته الصادقه بالفعل .. وفجأه انتفض وهي تصرخ بوجهه : كداب ياهاشم .. فاكر زمان ولا افكرك
وبدأت تذكره بأفعاله وكلماته .. الي ان عاد يبتعد بكرسيه عنها وظل يمسح وجهه بيديه بملل واخيرا هتف :
خلاص ياهبه .. ابوس ايدك خلاص .. بتحبي ديما تنكدي علينا
وعندما رأت ملامحه التي تغيرت حتي أنه كاد ان يخرج سيجارة له رغم انه لا يدخن امامها كي لا يؤذيها
فمسكت يده بحب : أنا أسفه ياهاشم .. انا مش عارفه ليه بقيت بحب النكد اووي الايام ديه
فتبدلت ملامح وجهه سريعا وابتسم .. فمهما فعلت فهو قد فعل بها الكثير وتحملت .. وجاء وقت تحمله لها
وتابعت وهي تضع بيدها علي بطنها المنتفخه : ابنك بيلعب جامد الليله ديه ولا كأنه في ماتش كوره
فضحك وهو يتأملها : لاء قوليله بلاش الليله ديه
وغمز اليها بمكر فضحكت هي الأخري
وجاء الطعام وبدئوا يتناولوه بمزاح الي ان أقتربت منهم أحداهن بملابسها الخليعه .. وهتفت : هاشم
فألتف اليها ثم عاد ينظر الي هبه التي اتسعت حدقتي عينيها وتمتم بخفوت : بوسي .. الليله كده باظت
ونظرت هبه اليها بتفحص .. حتي مدت بوسي يدها الي هبه قائله وهي الاخري تتفحصها : اكيد ديه المدام ياهاشم .. اهلا يامدام انا بوسي
ومالت علي هاشم وهمست بصوت قد وصل لهدفها : وحشتني ايامك ..
وانصرفت وهي تضحك .. فكانت الحقيقه واضحه ولا تحتاج لتبرير .. فدمعت عيناها وهي تطالعه : ماتروح لبوسي اللي وحشتها
ونهضت وهي لا تري شئ امامها وداخلها يحترق .. هي تعلم بأفعاله ولكن لاول مره تري احدي النساء اللاتي كان يعرفهم عليها .. وبدء شيطانها يصور لها لقائتهما وكيف كانت في أحضان زوجها وكيف كان يُدللها
وخرجت من المطعم وهي لا تقوي علي تحمل ألم قلبها وبطنها… وصرخت فجأه هاتفه : أه
فأقترب منها مهرولا وحاوطها بذراعيه : انا بولد ياهاشم الحقني
فلم يدري بما يفعل فالصدمات في دقائق معدوده تلاحقه وقد شلت تفكيره.. وحملها سريعا واعين المارين جوارهم تُحاوطهما بقلق وهي تصرخ حتي اجلسها في السياره ليقود سريعا وصراخها يصم أذنيه : منك لله ياهاشم .. أه ..
انت السبب هتولدني بدري .. أه .. اتصل ب ماما ..
وعادت للتأوه وضحك دون شعور منه وهو يستمع لدعائها :
ياريت اللي فيا يجي فيك .. منك لله ..منك لله ياهاشم ياابن
ونظرت اليه بألم : هي حماتي كان أسمها ايه
فكتم ضحكاته : جبريه …
فعادت للعويل : منك لله ياهاشم ياأبن … أه هولد
…………………………………………………………
ظلت تسير وهي معصوبة العينين واحدي اخواتها تمسك يدها حتي وصلت الي باب القاعه .. كل شئ يمر بسرعه وكأنها في حلماً جميل .. اليوم ترتدي فستانها الأبيض وقد تزوجت مما أحبت وقد خطت بأسمها علي وثيقة الزواج في حجرتها التي بالفندق ورغم ان طارق كان يرغب بأن يتزوجوا في القاعه أمام الحضور ولكن هي ارادت ان تتبطئ ذراعه وهي زوجته .. وقد حقق لها مارغبت بكل حب .. وشعرت بملمس شفاه دافئه علي جبينها ثم خدها وسمعت همسات أخواتها فعلمت لمن كانت تلك القبله
وأزال الشريط الذي يحجب الرؤيه عنها فوجدته امامها بأبهي صوره وحلته الانيقه وخلفه اخته ساره التي تعيش مع زوجها خارج البلاد وتحمل مولودها الجديد وبجانبها طفلتها الاخري .. ورأت الابتسامه علي وجوههم جميعا .. فأرادت ان تبكي ولكن هو مال عليها : مش عايز النهارده اشوف دموعك مفهوم
وتبطأت ذراعه بعد ان تأمل هيئتها الجميله المحتشمه بتفحص .. وهذا هو ما كان بداية عشقه لها احتشامها وخجلها اللذان اصبحوا نادران .. ورغم انه كان رجلا لاهيا قديما الا انه أصبح شخصاً أخر عندما قابلها وسيطر حبها علي قلبه
وبدأت تسير معه بخطوات هادئه وكل ماحدث لها كأن تلك اللحظه الجميله قد امحته ولم يعد له وجود .. رغم ان اثاره كانت ليلة امس تقتحمها في أحلامها
وتأملت القاعه بتألقها الجميل وفرحت والدتها وصوتها الذي ضاع من زغرايطها المتواصل
وفي جانب بعيد كان يقف مسعد يُطالع كل شئ بملامح جامده .. وينظر الي ابتسامتها التي أشرقت ونظرات الحب والعشق التي تختصها لهذا الرجل ..
وألتف بجسده كي ينصرف قبل أن يختنق من ذلك المشهد فاليوم ودع ورد اخري .. ورد حبيبته التي ماتت وسهيله التي لم تعد له حتي انها ابعد من احلامه فهو لن يدخلها عالمه الذي اختاره .. عالمه المظلم الذي حتي وان تاب منه سيُقتل كما قتل غيره ..حياه اختارها بضعفه رغم ان النجاه من الغرق تأتي حتي لو كان الموت تسلل الي روحك وأيقنت ان الهلاك لا مفر منه ..
وتأمل طارق ملاكه الجميل الذي يجلس جانبه وهمس : بحبك اووي ياسهيله .. بحبك يااغلي واجمل حاجه حصلت في حياتي
فأبتسمت اليه بحب .. ليُكمل هو : عندي ليكي مفاجأه تاني هتبسطك اووي
فتسألت بصوت ضعيف : مفاجأه ايه
فغمز اليها بأحدي عينيه : وهتبقي مفاجأه ازاي لو قولتلك عليها .. وتابع بحب : بس صدقيني هتعجبك اووي
…………………………………………………………
نظرت الي الرجل وهو يُغادر الحجره ومعه زين يتبعه وهي لا تُصدق ان بعد تلك السنين الطويل التي تجاوزت الخمسه عشر عاما ولا تذكر الحكايه الا من والدتها ووالدها
ان صديق والدها قد فاق وهو علي فراش الموت وتذكر المال الذي شاركه به والدها في أحدي قطع الاراضي ولحسن ظن والدها بصديقه أتمنه علي امواله دون أن يسجل نصيبه وفي النهايه استولي صديقه علي ماله وأخبره ان لا حق له لديه ومهما فعل فلا يوجد شئ يثبت حقه بقطعه الارض .. ولكن اليوم أبنه قد أتي اليها بعد ان بحث عن والدها الذي علم بوفاته هو ايضا فبحث عنها وعن والدتها كي يأخذوا حقهم في قطعة الأرض بثمن اليوم
ليكون ثمنها اربعمائه ألف جنيها .. فقطعه الأرض أصبحت لهدف الاستثمار الأن وان هذا نصيب والدها
لم تسعدها الاموال بقدر .. انها ستدفع منها دين والدها
ذلك الدين الذي جعل والدها يُطالبها بسداده كي يرتاح بقبره
وجلست تحمدالله وهي لا تصدق .. وتفكر بالاموال
ستعطي لزين امواله وتضع باقية الاموال في حساب خاص بوالدتها
ودلف زين اليها وتأمل وجهها فركضت نحوه هاتفه:
أنا مش مصدقه اللي حصل ده ..
وتابعت دون شعور بما تفوهت به : وهسد الفلوس بتاعتك وكده هرتاح وبابا هيرتاح في قبره
فتنهد وهو يُطالعها : مبسوطه دلوقتي عشان هتسدي الدين بتاعك ليا مش كده ياحنين
وكادت ان تشرح له أسباب سعادتها الا انه تابع بجمود : اعملي حسابك الفلوس هحطها في حسابك .. واظن ان ده شئ عادي بيعمله اي زوج لزوجته ..
وألتف بجسده وهو يشعر بالضيق لان امر تلك الاموال دوما يجعله يشعر بالحقاره من حاله : كل املاكي وفلوسي ديه ليكي ولولادنا علي فكره .. مبتفضلش عليكي بحاجه ياهانم
…………………………………………………………
كانت تسير نحو حجرة عمها تحمل فنجاني قهوه له ولياسين زوجها .. وكادت ان تدلف لداخل الحجره ولكن الحديث الذي كان يدور جعلها تقف تستمع الي عمها
وسقطت دموعها وهي تستمع لكلمات عمها القاسيه يُخبره بأن يتزوج مدام قد مر علي زواجه منها 4 سنوات ولم تنجب .. ورغم ان عمها يعلم ان لا يعب لديها ولا لدي زوجها كما اخبرهم الطبيب الاخير وان الأمر هو مجرد وقت حتي يشاء الله
واهتزت يدها وكاد ان يسقط ما تحمله الا ان سمعت صوت ياسين يخاطب والده : انسي ياحج اللي بتفكر فيه ده خالص ..عمري ما اعمل في زينب كده ومش عايز ولاد غير منها
وخرج من غرفة والده ..ليجدها تقف ودموعها تتساقط بغزاره
ليقترب منها ويتأملها بحب : متعيطيش دموعك ديه غاليه عليا اووي يابنت عمي
وماكان منها سوي أن أبتسمت له .. وقد زال ألامها وهي تري نظراته المحبه الصادقه
………………………………………………………….
وقف اياد ينتظر رحلة صديقه القادمه وهو لا يصدق ان صديقه الذي في الأصل هو من أحد اقاربه .. فوالده رحمه الله ووالد صديقه ابناء عم وكانوا أصدقاء بشده ولكن كل منهما قد اختار طريق حياته منهم من سافر ومنهم من ظل في الوطن .. ونظر الي ساعته فميعاد الرحله قد أتي
وحدق بالمسافرين .. ليجده يقترب منه بشوق : اياد
فتأمله أياد واحتضنه : اخيرا قررت تيجي مصر ياعمر .. ياا انا مصدقتش نفسي لما بلغتني
وساروا سويا خارج ساحة المطار حيث السياره المصطفه جانبا وهم يتحدثون .. ليتأمل عمر ماحوله وهو يتذكرها
يتذكر من كانت سبب لقدومه هنا بتلك اللهفه “رحمه ” والتي اخفاها تحت ستار انه جاء من اجل احدي العمليات وبالفعل هو هنا ايضا من اجل تلك الحاله التي عرضتها عليه زينب وطلبت منه مساعدته .. ولكن قلبه الان يتذكرها يتذكر كل شئ بيها ..يتمني لو كانت اول من رأها وأشبع عيناه من رؤيتها .. اسبوع واحد وقد علم فيها معني ان تشتاق وتبحث عن من تشتاقه ولكن لا تجده سوي في احلامك
……………………………………………………….
وقف زين ينظر اليها طويلا والي ملامحها المتعبه يعلم انها جائت من فتره ومحادثه هاتفيه وحيده أخبرته فيها عن حاجتها لمفاتيح مزرعته كي تذهب اليها من اجل الراحه … واليوم يري امرأه أخري غير رحمه العمليه المنمقه التي لا تظهر الا بكامل اطلالته .. حتي عملها يعلم انها لم تفكر فيها والشركه فادي هو من يُديرها فهو يمتلك نسبه بها .. وقد تركت له الاداره حاليا ..وأقترب منها مرحبا : ازيك يارحمه
فمدت يدها اليه ونظرت نحوه طويلا : مش كويسه يازين
وسحبت يدها منه .. وجلست علي الاريكه القريبه وأغمضت عيناها وظلت تبكي وتبكي وهو تخبره عن كل ماحدث لها وتسأله بضعف لما هي لا يرغبها احد ..
فتأملها بأسف وشعور بالذنب .. ف رحمه التي كانت دوما ذات ثقه عالية بنفسها .. اليوم تجلس أمامه ضعيفه مكسوره تري نفسها اقبح أمرأه بالوجود
ومن شدة صدمته لما يسمع وتخبره به عن حب جديد دخل حياتها ظل ساكناً لا يتفوه بشئ
وأقترب منها أخيرا وأخرج من جيب سترته منديلا وانحني نحوها : رحمه أهدي ..
وانفتح الباب فجأه .. ووقفت تنظر اليهما بأعين متسعه وهي تري جسده يغطي جسدها ومنحني نحوها وسمعت صوتها الراجي : زين متسبنيش ..
وسقطت باقة الأزهار التي كانت تحملها اليه كي تُصلح ما هدمت في الايام السابقه بسبب ماحدث بينهم في أمر سداد الدين وأظلمت عيناها بعد ان كانت تضحك ..
……………….
تجمدت في وقفتها وأرتعشت عيناها وهي مازالت تُحدق فيما تري ..وألتف اليها بعدما شعر بوجود أحداً ونظر طويلا لها وهو يعلم ما تُفكر به الان ..وأعتدل في وقفته ..فعادت تحدق بهما رغم ان الصوره الحقيقيه لذلك المشهد بدأت تتضح .. فرحمه تحمل منديلا في يدها التي ترتجف وتمسح دموعها وقد سال كحل عيناها علي وجنتيها .. ومع أشفاقها نحوها الا ان الغيره أمتلكت قلبها .. وأثارت جنونها ففي نهاية رحمة كانت زوجته الأولي
وظلت تنقل عيناها بينهم في صمت .. الي ان وقفت رحمه بعد أن فهمت ان وجودها الان اصبح يثير غيرة تلك الواقفه
لو كانت رحمه القديمه هي من تري ذلك المشهد لكانت أثارت جنونها ولكن اليوم هي امرأه مجروحه لا تُريد شئ غير ان تضمد جراح قلبها
وسارت نحوها ومدّت بيدها تصافحها بهدوء وأنصرفت بعد ان أخبرت ذلك الواقف بجمود انها ستكمل حديثها فيما بعد وأغلقت الباب خلفها ورحلت بوقارها وجمالها الفاتن حتي وهي تبكي كانت امرأه فاتنه ناعمه …ليتأمل زين حمقائه وهي تُطالع الباب الذي غلق للتو .. وزفرت انفاسها ثم عادت لتكتمها .. ثم زفرتها مجددا وكأنها تفرغ طاقتها بذلك وخرج اخيرا من طور صمته وأقترب منها :
واقفه عندك ليه .. تعالي
فحدقت به وهي لا تستوعب برودته هذه .. فبدلا من ان يقترب منها ويحتويها ويخبرها لما كانت رحمه هنا .. يقف يطالعها بكل عنجهية تعلمها تماماً من طباعه التي لم تتغير ..وتأملته بوجه شاحب وهتفت وهي تقترب منه :
هي رحمه رجعت من السفر أمتي
وسار من أمامها وجلس علي مقعده خلف مكتبه .. وبدء يُطالع بعض الاوراق بهدوء : من اسبوع
وأتسعت عيناها وبدء شيطانها يصور لها بأن هذا ليس لقائهم الأول وهتفت بغضب : يعني اتقابلتوا قبل كده .. ومقولتليش يازين
فنهض من مقعده بعد أن اغلق الاوراق التي كانت أمامه بقوه : وطي صوتك ياهانم ..
كانت نبرة صوته قويه جعلتها ترتعش وهي تتأمل ملامحه الغاضبه .. واكمل وهو يُطالع باقة الازهار التي مازالت واقعة علي الأرض : جايه ليه
ولأول مره تشعر أن زين الحنون الذي يحتويها بحنانه وحبه ..تحول الي رجلا أخر .. وهمست داخلها بتهكم : انتي فاكره انه هيفضل طول عمره يدلل فيكي .. ويحتوي جنونك وغيرتك .. فوقي اه الوش التاني ظهر
وأغمضت عيناها وهي تُفكر كيف ستنهي هذا الشجار الذي خلقته من دون سبب .. فشجارهم بدء يزداد في الأوان الأخيره .. وتنهدت وهي تفتح عيناها بألم
ألم عندما رأه في عينيها .. جعله يتراجع عن حنقه منها ومن أفعالها وتمتم : يارب صابرني عليها
وأقتربت منه بهدوء وقلق .. وهمست : زين ريحني وقولي رحمه كانت هنا ليه
وطالعت نظراته اليها وهو يتفحص وجهها الذي أصبح شاحب وتنهد وهو يتأملها وبدء يسرد لها ما اصبحت به رحمه وعن قصة حبها الجديد
وفجأه أتسعت عيناه وهي يراها تقفز كالاطفال : رحمه بتحب .. يعني في حد في حياتها ..
وتابعت بلهفه : طب امتي هيتجوزوا .. اسمه ايه .. وعرفته ازاي
وظلت تُثرثر وتُثرثر .. وهو يتأملها بأسف .. فقدت تحولت في لحظه من حال الي حال وضرب كف بكف وهو يضع بيده علي فمها : بس كفايه اسئله ..
وتابع بعد ان أبتعدت عنه : حنين خدي بعضك وامشي ..
كانت السعاده تُحيطها بعد أن علمت بأن رحمه قد مضت في طريقها وسيصبح لها حياة اخري .. ولن تظل تعيش في كابوس خوفها من أن يتركها ويعود اليها
