سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج4

ابتسمت تالا ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : أيوه .. الست اللى كانت السبب فى تغيير حياتها بعد كده .. كانت هى طوق النجاة ليها !

ابتسمت أسيل لكلامها ثم قالت بجدية : أنا كدة خلصت شعرك ظبته على قد ما أقدر علشان يبقى شكله حلو .. شوفى كده فى المراية

نظرت تالا فى المراية و ابتسمت ابتسامة حزينة فمنذ مدة لم تعط شعرها قدراً كافياً من الإهتمام .. نظرت لأسيل و قالت بامتنان : شكراً جداً يا أسيل .. بجد شكله يجنن

ابتسمت أسيل و قالت : دى أقل حاجة عندى .. عدى الجمايل بقى

ابتسمت تالا لها ابتسامة امتنان و لم تعلق !

هبطت الطائرة على أرض مصر الحبيبة .. نزل من الطائرة و أول شئ فعله .. أنه سجد و قبل تراب بلده باشتياق.. استقل سيارته و أمر عم محمود بالذهاب لكنه لم يذهب إلى الفيلا لتالا .. ذهب لمكان أخر اشتاق له بشدة و قرر المكوث فيه !

✾الفصل الثالث و العشرون✾

هبطت الطائرة على أرض مصر الحبيبة .. نزل من الطائرة و أول شئ فعله .. أنه سجد و قبل تراب بلده باشتياق.. استقل سيارته و أمر عم محمود بالذهاب لكنه لم يذهب إلى الفيلا لتالا .. ذهب لمكان أخر اشتاق له بشدة و قرر المكوث فيه!

وقفت السيارة أمام زقاق ضيق للغاية لم تستطع السيارة العبور منه .. نزل أحمد و ابتسامة حزينة على وجهه و هو ينظر لتلك البناية المتهالكة التى تشققت جدرانها مع مرور السنين و الأيام و هذا الباب الحديدى الذى لون بالبنى نتيجة للصدأ الذى انتشر به .. يبدو أن الزمن قد ترك بصماته عليها كما ترك له نصيب من التجاعيد التى حفرت على وجهه بتفانى لا أحد يستطيع إنكاره !

مرت أيام شبابه أمامه بسرعة البرق و هو يتذكر عندما اشترى شقة فى هذه البناية بعد معاناة و عمل ليل نهار .. تقدم ببطء ناحية الباب الحديدى و دفعه بقدميه لتتجسد أمامه تلك الذكرى عندما دفع هذا الباب بقدميه و هو يحملها ليلة زفافهم و الإبتسامة لا تفارق وجههم و عيونهم اللامعة المبتهجة لتحقيق حلم عمرهم .. كم تمنى لو يأخذوا منه كل ما يملك و يعود للماضى ثانية واحدة فقط ليمنع هذا المجنون من السفر و السعى وراء المال و ترك عائلته وحيدة مهشمة على طرق الإنتظار .. بالتأكيد كان سيأمره و يعنفه أن يحافظ على أسرته و يحوطها بكنفه .. تخيل حياته الأن لو سمع كلامها و لم يسافر .. بالتأكيد كان حاله سيصبح أفضل مما هو فيه الأن .. ربما سيكون هو بمثل هذا الوقت يحتضن زوجته و هم جالسون أمام التلفاز كل همهم ما سيتناولونه غداً على الغداء .. ربما سيكون معظم تفكيرهم فى ابنتهم المتزوجة التى تسكن على بعد شارعين منهم .. و ضحكته التى ستطبع على وجهه عندما يعطى أحفاده الصغار من ابنته الوحيدة مصاصات لا تكلف كثيراً لكنها تعطيهم سعادة لا توصف .. ربما كان أحفاده سيجرون عليه عندما يروه و يحتضنوه رغم ثيابه البالية بسبب فقره .. كان سبب سفره فى البداية أنه تخيل هذه الأحداث فى المستقبل .. لم يرض أن يعيش هكذا .. لكنه الأن يتمنى أن يعيش هذه العيشة البسيطة فى سبيل أن يعيش فى وسط دفئ العائلة و حنانها .. ربما هو مخطئ و أنانى لأنه لم يوازن بين طموحه و أسرته .. أعطى طموحه كل الأهمية و ترك أسرته .. رغم أنه كان يفعل هذا كله من أجل حياة منعمة كريمة لأسرته .. لكنه أهملها بشدة حتى أضاعها و أصبحت مشتتة !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *