سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج4
نظر له الرجل بضيق ثم نظر لها و قال بصوت خافت : أستغفر الله العظيم يا رب ثم دخل و تركهم لتنظر تالا لأدهم باستغراب و هى تقول بانفعال : هو ازاى يدخل هنا قوله إن دة حمام سيدات ثم أردف بضيق : مش كفاية أنت دخلت
نظر لها بغيظ و أشار إلى اللافتة الموجودة على الباب لتجد مرسوما ًعليها صبى و مكتوب تحت الرسمة بخط عريض ( Men ) .. فمن لا يعرف القراءة سيستطيع أن يميز بكل سهولة من الرسمة أنه حمام للرجال !
أتسعت حدقة عينها من الصدمة و بلعت ريقها بصعوبة ثم قالت بصوت متحشرج : قول إنك بتهزر .. قولى إن ده مش حقيقى
نظر لها بأسف و هز رأسه نافياً .. وضعت وجهها بين كفيها لتخفيه من الإحراج و بدأت بالبكاء فهى فى موقف لا تحسد عليه بالإضافة إلى ذلك هى كانت بحاجة كبيرة للبكاء فقد كان قلبها يشعر بالإختناق دون أن تعرف السبب !
جثى أمامها على ركبته ليصبح فى مستواها و قال بصوت دافئ : طب أنتِ بتعيطى ليه دلوقتى ؟
تالا بصوت متحشرج : أنا و الله ماخدتش بالى .. ماخدتش بالى خالص
أدهم بحنان : طب بطلى عياط ماحصلش حاجة لده كله و احمدى ربنا إن ماكنش فيه حد جوه
تالا بصوت متحشرج من البكاء : و الله أنا ماخدتش بالى
أدهم بحنان : و الله عارف و مصدقك .. كفاية عياط بقى و يلا عشان نتغدا زمان الأكل برد
أبعدت يدها من على وجهها ببطئ و ظلت موجة نظرها لأسفل بحرج .. نظر لها و قال بجدية : طول ما أنا عايش على وش الأرض عايز أشوف رأسك مرفوعة دايماً
رفعت نظرها له بدهشة لكلامه لتغرق عينها فى بحر عيونه القاتمة .. دق قلبها بعنف لتسمع تلك السمفونية التى تعزف خصيصاً له عندما تفكر به أو تكون بقربه !! أبعدت عينها عنه و غضت بصرها و هى تخفضها بخجل شديد و قد كست الحمرة وجنتها بتفانى !
ابتسم لها عندما لاحظ خجلها الواضح و قال بابتسامة جذابة : خدودك أحمرت و أتكسفتى يبقى بتحبينى !
أختفت نظرة الخجل من عيونها ليحل محلها نظرة حادة .. سمعت صوت أسيل و هى تقول بصوت عالى نسبياً نسبة لبعدها : أنتوا اتأخرتوا ليه .. كل ده بتغسلوا أيدكوا ؟
أدهم بجدية : يلا نتغدا طيب
جالس على الأريكة و هو يسند قدمه على المنضدة أمامه و لميس تسند رأسها على قدمه .. مرر يده على شعرها و هو يقول بتساؤل : لميس أنتِ لسة زعلانة منى
ظلت صامتة لبعض الوقت و هى تنظر لصدرها الواضح عليه علامات الإحتراق ثم قالت بجدية : لا يا مروان أنا ماقدرش أزعل منك ابداً