سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج4
جثت أسيل على ركبتها أمامها لتصبح فى مستواها و مسحت دموع تالا و هى تقول برجاء : ماتعيطيش .. صدقينى أو لا براحتك بس أنا بقيت حاسة أنك الأخت اللى كان نفسى فيها من زمان .. و ساعات كمان بشوف فيكى الأم اللى نفسى فيها !
ابتسمت تالا و قالت بجدية : و أنتِ أختى الصغيرة يا حبيبتى .. أنتِ من جواكى نقية أوى فبلاش تضيعى النقاء ده .. مش هاتعرفى ترجعيه تانى غير بعد عذاب .. و ممكن ماتعرفيش ترجعيه من الأساس
ابتسمت أسيل لها و أماءت برأسها فقالت تالا بابتسامة حزينة : هاكملك بقى .. بعد ما نامت صحيت بس على أيد تانية بتطبطب على شعرها
Flash Back
فتحت عينها بتثاقل لتجده هو فقالت بلهفة : بابا
قام أحمد و احتضنها بحب و هو يقول : ماتعيطيش يا قلبى .. قوليلى ايه اللى حصل !
ظلت صامتة و هى تبكى فحسب ثم قالت بدموع : ماجد طلقنى و كده أحسن لينا !
مرت 5 أسابيع كاملة على لقاء ماجد .. كان والدها يعتنى بها فيهم بجانب عمله و خديجة أصبحت صديقتها المفضلة رغم فرق العمر الكبير بينهم .. دخلت لها خديجة فى يوم و قالت بابتسامة بشوشة : أنتِ الحمد لله بقيتى أحسن كتير .. تقدرى تخرجى دلوقتى
عبثت تالا بضيق و قالت برجاء : بس أنا عايزة أفضل هنا .. هاخرج بره أعمل ايه ؟
أبتسمت خديجة و قالت بجدية : مش أحنا قولنا أننا هانعيش حياتنا و مش هانفكر فى القديم و بعدين انتِ لسة صغيرة و قدامك العمر طويل و قدامك دراسة تنشغلى فيها ثم أردفت بابتسامة و هى تمد يدها لها بكارت : دة عنوان معهد علوم القرآن والسُنة .. لو رحتى هاتستفادى كتير .. ابتسمت تالا لها و قالت بجدية : هانشوف بعض تانى أكيد صح ؟
خديجة بابتسامة بشوشة : إن شاء الله .. قولى يا رب
مرت الأيام و الشهور و بدأت تالا ترجع مجدداً للحياة و لكن عقل بدون قلب .. جسد بدون روح و لكن أيمانها و ثقتها بالله كانا يزيدان يوماً بعد يوم !
أنستها مشاغل الحياة خديجة فغضبت من نفسها غضبا ً شديدا ً و قررت أن تذهب لها زيارة فى المستشفى .. سألت عليها ممرضة .. لتقول لها بأسف : دكتورة خديجة تعيشى أنتِ كان عندها سلاماً قولاً من رب رحيم سرطان و كانت فى المرحلة الأخيرة !
نظرت لها تالا بصدمة و بكت بشدة ..كيف كانت تعطيها أمل فى الحياة و هى تتألم و تريد من يعطيها دفعة لتعيش .. ليتها استطاعت أن تعطيها عمرها .. كانت دائماً تستمع لها و هى تحكى عن أولادها و الابتسامة البشوشة مرتسمة على ثغرها .. كيف كانت تحمل أكثر الأمراض ألماً و هى تحثها على التمسك بالحياة و دائماً البسمة البشوشة على وجهها !
Back