رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج6
______________________________________
_ بعد مسافة طالت لما يقرب الساعة أوقف مصطفى سيارته على إحدى استراحات الطريق، التفت إلى ورد التي طالعته باستغراب فأوضح لها:-
هنزل أجيب فطار رايدين حاجة معينة؟
_ حركت رأسها نافية:-
لاه
_ بينما قالت والدتها ممتمنة:-
تسلم يا حبيبي
_ ترجل مصطفى من السيارة وتوجه مباشرةً إلى الإستراحة، قام بشراء مالذ وطاب للفطور وأيضاً نقانق تسليهم لحين وصولهم، عاد إليهم بعد مدة ليست بطويلة، ناول كلتاهن طعامهن ثم شرع ثلاثتهم في تناوله دون حديث.
_ كان الأسرع من بينهن في إنهاء طعامه، التفت إليهن وسألهن باستفسار:-
لو اتحركت بالعربية تضايجوا؟
_ نفت السيدة سنية أي مضايقة قد تقابلها في ذلك بقولها:-
لاه يا حبيبي اتوكل علي الله
_ بادلها إبتسامة عذبة ثم تحرك بالسيارة متابعاً طريقه بسرعة متوسطة ازدادت مع مرور الوقت، شعرت ورد بالغثيان يجتاحها بسبب طعامها الذي لم يُهضم بعد
_ حاولت الصمود قدر المستطاع إلى أن فقدت سيطرتها على التماسك، أوصدت عينيها لعل دروان رأسها يخمد قليلاً، مدت يدها وبحثت عن ذراع مصطفى التي تشبثت به ما أن شعرت به في ديها وشدت عليه بتعب
_ مال مصطفى رأسه عليها متعجباً من أمرها فأسرعت هي قائلة:-
وجف وجف
_ وضعت يدها علي فمها ثم ترجلت من السيارة سريعاً ما أن صفها مصطفى جانباً، ترجلا كليهما خلفها بقلبٍ مرتعب ووقفوا خلفها متابعين لها، تقيأت ورد ما تناولته بصعوبة، حاول مصطفى التخفيف من عليها بشد قبضته على رأسها إلي أن شعرت هي ببعض الراحة
_ أعتدلت في وقفتها تلتقط أنفاسها التي ضاعت منها، في تلك اللحظة قد أحضرت لها السيدة سنية زجاجة مياه لكي تغسل فمها وكلتي يديها وبتوجس واضح سألتها:-
بجيتي أحسن؟
_ أماءت مؤكدة لها ثم وضحت سبب حالتها المفاجئة:-
من وجت ما دوجت الوكل وأني مش مظبوطة كانه طابج على نفسي بس الحمدلله بجيت زينة
_ تنهد مصطفى براحة ثم قال:-
سلامتك يا وردتي
_ بادلته إبتسامة رقيقة مرددة بإمتنان:-
الله يسلمك
_ أعادت وضع وشاحها على وجهها وعادت معهم إلى السيارة ثم تحرك بهم مصطفى بعدما تأكد من أنها بحالة تسمح له بالتحرك، ساد الصمت بينهم طيلة الطريق لم يردف منهم أي أحاديث فالمشاعر كانت أكثر سيطرة عليهم، فمنهم من يخشى فراق الحبيب والآخر يخشى الليل الذي سيقضيه بمفرده والأخرى تتخبط بين الندم والحزن لزلة لسانها التي قلبت كيان إبنتها بالكامل.