انت حقي 3
ج3
الفصل الحادي والعشرين
عامر بابتسامة انتصار:عز حسن توفيق السيوفي و حنين حسن توفيق السيوفي
خبطت غادة يدها في الطاولة و هّبت واقفه و هي تصيح:نعم مييييييين!!!!
ماهر بضيق:ماما في إي وطي صوتك
غادة بغضب:أوطي صوتي أنت مسمعتش بيقول إي
عامر بلا مبالاة:بقول إي مفيش حاجه غريبة !!!ولاد حسن و رجعوا بيتهم
غادة بغضب: و مين قالك إنهم ولاد حسن
عامر بحدة:و الله دا شئ يخصني والبيت دا هم ليم حق فيهم و غصب عن أي حد
عز مستأذنا:بعد أذنك يا عمي
أدار عز بوجهه ناحية غادة و أخرج القلادة من حول صدره وقال ببرود:السلسلة دي بابا جاب منها نسختين في عيد ميلادي الأول أنا وحنين و أظن لو مكذباني أسال عمي
أعاد عز القلادة حول عنقه وجلس بجانب حنين ببرود وأمسك بكوب العصير يرتشف منه بهدوء ليزيد من غضب غادة التي ألقت عليه نظرة نارية هو و أخته و صعدت إلي غرفتها.
نظر عز إلي أخته وقاموا من موضعهم قائلين:عن أذنكوا
سناء:معلش يا بني متزعلش من غادة هي بس مكنتش تعرف
عز:لا عادي مفيش مشكلة
سميرة:طب أقعدوا كملوا أكلكوا
عز:لا معلش يا عمتو بس عشان تعبانين من السفر
عامر:طب استني حد يجي يقولكوا مكان الغرف
ماهر:عن أذنك يا عمو هروح معاهم
قرأ عامر في أعين ماهر أنه يريد الإعتذار مما فعلته أمه فقال:ماشي يا ماهر
قام ماهر وهمس في أذن فرح بسرعة:أنا هروح عشان أعتذرلهم عن طريقة ماما
ابتسمت فرح بهدوء وقالت بهمس:ماشي
سار ماهر بجانب عز و حنين ممسكه بيد عز وصعدوا السلالم في صمت..
وقف ماهر أمام حجرتين قائلا:دي بتاعتك يا عز و دي ليكي يا حنين
حنين بخوف:لا أنا معرفش أنام من غير عز ما يكون في الأوضة
ماهر:هو كدا كدا في الأوضة كنبة بتتعمل سرير ممكن عز وقت النوم ينام عليها و هدومه يسيبها في أوضته
نظر عز إلي حنين مستفهما عن رأيها لتقول حنين:ماشي
ماهر:تمام كدا
أكمل ماهر بأسف:المهم معلش علي كلام ماما و كدا بس هي طريقتها كدا
عز بابتسامة:عادي يا بني مفيش مشكلة
ماهر:المهم يعني متزعلوش
حنين:لا لا مفيش زعل بإذن الله
ماهر بابتسامة:تمام عن أذنكوا بقي
هبط ماهر إلي باقي الأسرة بينما دخل عز غرفته و أتمم استحمامه و ابدال ملابسه و ذهب إلي غرفة حنين ليجدها تفتح الأريكة لتجعلها فراش..
حنين بأسف:معلش يا عز هخليك تنام هنا بس أنا بخاف
عز:عارفه لولا إني مهدود من السفر كنت ضربتك
حنين بضحك:طب الحمدلله
مدد عز بجسده علي فراشه ونظر إلس سقف الغرفة ليقول:تفتكري غادة متغيرتش زي ما ماما كانت بتحكيلنا
مددت حنين جسدها علي فراشها وقالت:أنت مشفتش هي عملت إي لما عرفت أنا متوقعه منها أي حاجه
عز:نفسي أروح بيت بابا و ماما عشان أجيب المفتاح و نفتح الشنطة اللي ماما موصيانا عليها دي
حنين:تفتكر هنلاقي المفتاح هناك و لا ممكن يكونوا باعوا البيت
عز بتنهيده:مظنش يا حنين بس هي ماما قالت إن المفتاح اللي هيفتح الشنطة في حاجات بابا
حنين بتنهيده:تفتكر ممكن نجيب حق بابا يا عز
عز:أنا لما رجعت البيت دا رجعت عشان أجيب حق بابا و لحد ما أجيبه هعمل أي حاجه يا حنين
حنين:بإذن الله يا عز
لم يستمر حديث عز و حنين طويلا لأن الإثنان غلبهم النوم من إرهاق السفر
…………………………………..
في صباح اليوم التالي..علي مائدة الإفطار..
جلس عامر علي كرسيه قائلا:أومال فين عز وحنين؟؟ لسه نايمين من امبارح
سناء:أنا دخلت عليهم الفجر كانوا بيصلوا و ناموا بس زمانهم نازلين الوقتي
غادة بتريقة:هو إحنا هنستني الهانم والبيه لحد ما ينزلوا عايزة أفطر وأخرج
رقية بضيق:ماما مش كفاية يعني ولا إي
كاد ماهر أن يتكلم ولكن منعه أدهم بحركة من يده حتي لاتتطور الأمور..
قطع حديثهم دخول عز و حنين وهما يقولان:السلام عليكم
رد الجميع السلام عدا غادة وجلست حنين بجانب رقية وجهاد و عز بجانب ماهر وأمجد و أدهم..
عز:أحم أحم بعد أذنك ياعمو أنا و حنين هنروح نزور بابا
عامر:مفيش مشكلة عادي بس خالي حد من السواقين يوصلكوا
جهاد:بس بكرة بإذن الله حنين اليوم كله معانا
حنين بتعجب:أنا!!
رقية:أيوة و فرح هتبقي معانا عشان نخلص ترتيبات كتب الكتاب وكدا
عامر:ماشي بس من بكرة عز هيستلم شغله في المجموعة و حنين نأجلها لحد بعد كتب الكتاب
عز:بس يا عمو أنا قولت لحضرتك إني مش هعرف أول ما أدخل الشركة أبقي رقم واحد
أمجد:يا عز كدا كدا إحنا محتاجين مهندسين في تخصصك أنت و حنين و كنا هننزل إعلان بس خلاص مش مهم
حنين:بس برده يعني في ناس تانية تستحق
ماهر:و برده أنتوا تستحقوا و بدل دا تخصصكوا و إحنا محتاجينه في أقرب وقت نختار حد تاني ليه
عامر:المجموعة أنتوا ورثة فيها يعني مالكوا وأنتوا بتشتغلوا عشان تحافظوا عليه
أمجد:و بعدين أنتوا مستعجلين علي المرمطة ليه أنتوا لسه مشفتوش حاجه شايف ابويا الراجل الطيب دا في المجموعة حد تاني خالص
ضحك الجميع عدا غادة التي تتابع الحوار في صمت وهي تشتعل غضبا…
رقية:عارف يا عمو أنا لو مكانك يبقي شهر خصم
أمجد:بس بس بس شهر بحاله مش هحلق اجوزك با حاجه بس
استمر الحديث إلي أن أنهي الجميع إفطاره و انطلق كل منهم إلي عمله
………………………….
في غرفة ينبعث منها صوت كوكب الشوق بأغنية “أنت عمري”..غرفة تتميز بالأثاث الكلاسيكي بلونه البني الداكن..شعاع من الشمس الذهبية مركز علي شاب قوي البنية يجلس علي مكتبه الهندسي ينهي أحد التصميمات..
خلع نظارته الطبية و ذهب ناحية مكتبه وهبط بجسده قليلا لتقابل عيونه الهادئة جهاز الحاسوب يتفحص أحد الملفات..أنهي طباعة الملف الذي أراده و عاد الجلوس علي مكتبه الهندسي..لم ينتبه لفنجان القهوة وهو يضع الأوراق ليسقط الفنجان مبعثرا علي الأرض ليحدث ضجيج خفيف يقطع هذا الصمت..
حرك أدهم رأسه بضيق وانحني ليلتقط بقايا الفنجان..دخل عليه السكرتير الخاص به وقال بقلق:أدهم بيه حصل حاجه!!
أشار أدهم له بيده أن يخرج ليغلق السكرتير الباب بخوف…
حمل أدهم حطام الفنجان وقبل أن يضع في القمامة..وضعه أمامه علي المكتب..
أمسك أدهم بقطع الفنجان وحاول أن يجمعها لترتسم ابتسامة مكسورة علي شفتيه و يحادث نفسه قائلا
“الفنجان دا حاله يشبهلي أوي..خبطة مكنتش متوقعة كسرته وبعد ما كنت قوي بقيت حاجه هشه أوي..الضربة جيتلي من الشخص الوحيد اللي متوقعش اللي أنا أكسر بسببه..كسرة القلب دي صعبة أوي و زي ما مستحيل الفنجان دا يرجع زي ما كان بشكله الجميل وثباته مستحيل ترجع يا أدهم زي ما كنت”
فاق أدهم من شروده علي ألم في إيده…ركز أدهم نظره علي إيده ليجد أنه ضغط علي حطام الفنجان بيده مما أدي لإصابة معظم كف يده بخدوش..
تنهد أدهم بحزن واتجه إلي الحمام الملحق بمكتبه وضمم يده و عاد ليكمل عمله بعد أن أعاد أغنية أم كلثوم
…………………
وقف التؤامان أمام قبر والده بعيون باكية وقلب مجروح من ألم الفراق…تذكرا زيارتهم الأخيرة لقبر والدهم قبل وفاة أمهم بأسبوع..تذكرا دموع والدتهم وهي تودع القبر بقلب منفطر من شدة ألم الفراق وكلمتها الأخيرة وهي تلتقط أنفاسها قائلة “متزعلوش أنا راجعه لحبيبي”..تذكرا أمضوا لياليهم يحادثون صورة والدهم بشوق..
تمسكت حنين بيد عز وشهقت ببكاء ليضغط عز علي يدها وكأنه يقول لها “أنا بجانبك اصمدي”
لم يستطع عز السيطرة علي دموعه وتركها تهبط في صمت..أمامه صور مشتته لذكريات عابرة في طفولته عاشها مع أبيه..
تنهد عز بقوة وقال لنفسه “ارتاح يا بابا حقك هيرجعك أنت و أمي حقكوا هيرجع”
أمضي التؤامان النهار بأكمله أمام قبر والدهم متمنين له الرحمة و أن يعينهم الله في أن يظهروا الحقيقة
………………
علي موعد العشاء..هبطت غادة إلي حجرة الطعام لتجد العائلة مجتمعه عدا سناء و عامر و أدهم…ألقت نظرة غضب ناحية عز عندما وجدته يضحك مع ماهر ليبادلها عز نظرة قوة وتحدي..بينما حنين منشغله بالحديث مع صديقتها الوحيدة “سمر” علي الواتس أب..فاقت حنين من شرودها مع صديقتها علي صوت جهاد تقول بفزع:حنين حنين ألحقي ألحقي
حنين بخضة:ها ها في إي
جهاد بمرح:لا مفيش كنت بجرب اسمك بس
أمسكت حنين بسكينة الطعام وقالت:طب أقتلك يعني و لا أعملك إي
رقية:مفروض تتعودي يا بنتي أنتي هتشوفي من دا كتير
أمجد:معلش يا حنين أختي طفلة لسه
جهاد بثقة:طفلة و افتخر يا هندسة
غادة بضيق:أومال سناء فين يا ماهر ؟؟
التفت ماهر لها وهو يمسح دموعه من الضحك وقال:مع عمو عامر ونازلين أهو
ارتفع صوت رنين أحد الهواتف بنغمة هادئة ليلتقط عز هاتفه من أمامه وترتسم ابتسامة سعادة علي وجهه…
رد عز علي المكالمة وقال بسعادة:عمو جميل بص قبل أي حاجه وحشتني جداا جداا جداا
الفصل الثانى والعشرين
جميل بضحكة خافته:ماشي يا بكاش مهو واضح مسألتش عليا يا واد
عز بأسف:حقك عليا والله أنا آسف بس هحكيلك بعدين بقي
جميل:المهم أنت أخبارك إي و اخبار حنون إي
عز:تمام الحمدلله بخير
حنين بلهفه:دا عمو جميل!!!
عز:أيوة هو..
قبل أن يكمل عز جملته التقطت حنين الهاتف من يده و وضعته علي أذنها قائلة:وحشتني أوي أوي أوي أوي
كان تلك أول جملة يسمعها أدهم و هو يدخل إلي حجرة الطعام ليقف متعجبا مما سمعه من حنين!!
ضحك جميل قائلا:و الله و أنتي كمان يا بنتي الشارع معتش ليه حس
حنين:مين قال كدا أومال أنت إي بقي دا أنت اللي منور الدنيا كلها مش الشارع بس
جميل:بكاشه زي أخوكي المهم أنتي أخبارك إي
حنين:الحمدلله تمام..طمني عليك أخبارك إي و اخبار صحتك
جميل:الحمدلله بخير يا بنتي
حنين:بتاخد الدوا و لا لا أنا عارفه أنت هتقعد مع أحمد وندي وتنسي أي حاجه
جميل بضحك:لا لا متقلقيش يا بنتي
التقط عز الهاتف من حنين وقال:صحيح الشباب علي ميعاد كل شهر و لا إي!!
جميل:أيوة يا بني دا حتي طارق كان بيقول إنه هيكلمك بليل
عز:تمام أنا هكلمه أنا و أخبار عمي صبحي إي
جميل:بقي بيكسب كل اللي علي القهوة الوقتي
عز بضحك:بإذن الله هرجع عشان يرجع الوضع زي ما كان
جميل بضحك:بإذن الله يا بني المهم خالي بالك من نفسك و من أختك
انتبه عز لدخول عمه فقال:بإذن الله المهم خالي بالك من نفسك ومن صحتك
جميل:بإذن الله يا بني في أمان الله
أنهي عز المكالمة والتفت إلي صوت عامر الذي يقول:خير يا بني؟؟
عز بابتسامة:دا عم جميل جارنا
عامر:أها و الله فيه الخير
رقية:بس واضح انكوا مرتبطين بيه جامد
حنين بابتسامة:عمي جميل دا كان ليه دكان علي اول الشارع قبل ما يتعب ويقفله كان لازم كل يوم قبل ما نروح المدرسة تلاقي كل عيال المنطقة جايين ياخدوا منه العسلية كانت شئ اساسي في يومنا
عز بابتسامة شاردة في ذكرياته:ها أيام
ضغط أدهم علي شاشة هاتفه لينهي تصفحه لصفحته الشخصية علي فيس بوك قائلا في نفسه “شكلها كدا هتبدأ”
عامر:بإذن الله هتنزل الشغل معانا بكرة يا عز
غادة في نفسها “تنزل و مترجعش يا ابن فيروز:”
عز:بإذن الله يا عمي..ماهر برده وضحلي اساسيات كدا و ربنا يسهل بقي
جهاد:حنين معانا بكرة بإذن الله
عامر:بإذن الله بس شوفوا رأي أخوها برده
التفت جهاد إلي عز قائلة بإحراج:أحم أحم هو حضرتك ممكن تعترض؟؟
عز بابتسامة:لا أبدا مفيش مشكلة
جهاد بابتسامة:شكرا
مسح عز علي شعره و أعاد نظره إلي طبقه..بينما نظرت له حنين بنصف عين وابتسمت بخفوت..
ليلتفت الجميع إلي طعامه..
……………………………………
في اليوم التالي..رفع فنجان القهوة ببطء إلي شفتيه ليرتشف منها قليلا و هو يتأمل أشعة الشمس التي تداعب غصون الأشجار الخضراء و نسمات الهواء التي تحرك الأزهار يمينا و يسارا كأنها تراقصها بحنان..
ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتيه و هو يستمع إلي أصوات العصافير و هي تحلق حوله كأنها تعزف لحنا مرحا له..
لفت انتباهه ذلك الشاب و الفتاة التي معهم و هما يتجولان في الحديقة بسعادة..نظر للفتاة بحيرة و حادث نفسه قائلا “يا تري أخرتها إي يا حنين”
زفر أدهم بضيق و رفع رأسه إلي السماء مناجيا ربه أن يخلصه من ألم عاش فيه سنين و سنين ..
أعاد أدهم بناظره علي عز و حنين و ابتسم لملامح حنين الطفولية و هي تحادث عز..
وضع أدهم الفنجان علي الطاولة وارتدي حلته السوداء و اتجه مسرعا إلي سيارته..
بينما في الحديقة علت ضحكات عز قائلا:أنتي عارفه أنا عندي كام سنة !! يا بنتي أنتي ليه محسساني إني رايح المدرسة لأول مرة
حنين:مهو أنا بصراحة قلقانة من غادة دي و خايفة من تهورك
عز:لا يا ستي متخافيش غادة و بإذن الله ربنا هيحميني من تهورها و بعدين أنا وعدتك إني هأجل حوار إننا نروح الفيلا القديمة و ندعبس في اللي حصل زمان لبعد كتب الكتاب
حنين بتنهيده:ربنا يستر
قطع كلامهم صوت جهاد و هي تقترب منهم قائلة:ألحقي أجهزي يا حنين
حنين بتذكر:تصدقي كنت ناسيه
جهاد بمرح:كنتي بتفكري فيا أكيد
حنين بمرح:لا يا ختي أنا لسه صغيرة و بخاف
جهاد:طب يلا يا حنين عشان مقطعش علاقتي بيكي
حنين بضحك:حاضر
حنين موجه الكلام لعز:أنت هتمشي أمتي؟؟
عز:ماهر و أمجد قالوا خمس دقايق ونازلين أهو
حنين:طب تمام أبقي طمني عليك بقي
عز:حاضر
اتجهت حنين إلي غرفتها بينما تكلم عز مستفهما:هو أخوكي دا هيتأخر
جهاد:عايز الحق و لا ابن عمه
عز:لا ابن عمه
جهاد:طب ابن عمه الكبير و لا الصغير
رفع عز حاجبه وقال بنصف ضحكة:لا الصغير
جهاد:طيب الواد الكبير ولا الصغير
عز:ما أنا لسه قايلك الصغير
جهاد موضحة:لا لا أنا في الأول كنت أقصد العم نفسه أما الوقتي ابن العم يبقي مين
عز:بتاع الملامين
جهاد بعند:ملامين عمرنا
عز بعند:عم…
قطع كلامهم صوت ماهر مناديا عز قائلا:يلا يا عز اتأخرنا
ارتدي عز نظراته الشمسية وقال:حظك بقي إني عندي شغل
جهاد بعند:بتتهرب يعني
عز بنبرة ثقة:مش عز حسن اللي يتهرب من حاجه
أكمل عز و هو يتجه ناحية سيارة ماهر:سلام
زفرت جهاد بضيق وقالت لنفسها “إي الواد دا بس بصراحة يعني هو..”
قطع تفكير جهاد صوت رقية تنادي عليها قائلة:يلا يا جهاد عشان نروح لفرح
جهاد:طيب طيب دايما كدا تقطعوا عليا اللحظة
مر اليوم سريعا علي أبطالنا..تسلم عز عمله الجديد في مجموعة آل توفيق وسط فرحة عمت المجموعة بقدوم ابن حسن السيوفي بينما امضت حنين يومها مع الفتيات في التسوق من أجل حفل كتب الكتاب..
……………………………………….
بعد مرور أسبوع..في إحدي غرف قصر آل توفيق..رفعت حاجبها متعجبه وقالت:نعم!!
حنين بدهشة:هو في بتبصولي كدا ليه !!
فرح:يعني قولتي بلاش فستان سواريه وقولنا طيب لكن مش هتحطي أي ميك أب ليه؟؟
حنين:بإذن الله يا فروحه لما أبقي عروسة زيكوا أبقي أحط
جهاد:طب حطي كحل بس زيي
حنين:never و بعدين بقولكوا إي بطلوا رغي ويلا عشان نخلص
رقية:عارفين أحلي حاجه إننا معتمدين علي نفسنا ميك أب و طرح والله بفكر أفتح كوافير
جهاد بجدية مصطنعه:إي الهيافه دي خلي طموحك يبقي زي
فرح:و طموح حضرتك إي يا فندم
جهاد بجدية مصطنعه:حلاق رجالي طبعا
انفجرت الفتيات ضاحكه بقوة لتسقط حنين علي الفراش وهي تضحك ..
قطع كلامهم صوت سناء تقول:جهاد تعالي بسرعة
خرجت جهاد إلي والدتها بينما ظلت الفتيات يضحكن وهن ينهين اللمسات الأخيرة لهن..
اتجهت جهاد إلي والدتها التي أرادت كانت تتأكد منها أي الطرح ترتدي؟؟
بعد ان انهت جهاد مع والدتها خرجت متجه إلي غرفة الفتيات لتنهي اللمسات الأخيرة لحجابها..
أما في أسفل الفيلا و تحديدا في الحديقة التي تزينت بالإضاءات الخفيفة و كراسي ملتفه حول طاولات تحمل شريط ستان باللون السماوي مرصع بفصوص صغيرة تتلألأ من الإضاءة الهادئة.قطرات الندي علي الأشجار تسطع كأنها حبات لؤلؤ إثر أشعة القمر التي أضافت بهجة علي تلك اللوحة الفنية المرسومة في الحديقة..
موسيقي هادئة تتمايل علي إثرها الأزهار و تدندن معاها الطيور..
بينما عامر يقف بحلته السوادء التي تضيف عليه وقار و هيبه في استقبال الضيوف و بجانبه ناصر..
و علي ثغرهم ابتسامة سعادة..
أما في الطابق العلوي للفيلا تحديدا في غرفة في أقصي اليمين..فتح مقبض الباب بهدوء ليندفع الشباب واحدا تلو الآخر و هم في كامل زينتهم و جذابيتهم..أغلق أمجد الباب وهو يمسح دموعه ضحكته قائلا:كفاية يا عز مش قادر إي يا بني الجنان دا
عز بطريقة مسرحية:دي أقل حاجه عندي
ماهر:أنا بقول نأجل الجنان دا بقي لأننا أصبحنا في وسط القصر وممكن أي حد يسمعنا
عز بمرح:طب فرصة كمان يا بيه
حرك أدهم رأسه بمعني “لا\” و هو يمسح دموع ضحكه..
قطع كلامهم صوت أحد الخدم يتقدم ناحيتهم قائلا:عامر بيه بيبلغكوا إن المأذون وصل
أمجد بسعادة:تمام
هبط الشباب إلي الحديقة و هم يستقبلون التهنئة من الجميع و تولي عامر مهمة تعريف عز إلي أكبر رجال الأعمال..
أما في الطابق العلوي..سمعت الفتيات طرقات خفيفة علي الباب..فتحت حنين الباب لتجد أدهم أمامها لترجع خطوات بسيطة للخلف و تقول:أيوة
حاول أدهم أن يبعد نظره عنها ولكن لم يستكع فكانت كالملائكة بفستانها القطني البني المزين بلمسات من اللون البيج و يعلو وجهها خمار بيج يستر جسدها..حاول جاهدا أن يمنع نظره عن تلك الملاك الذي يقف أمامه فحرك يده بسرعة بمعني “المأذون تحت ”
حنين بإحراج:طيب ثانية واحدة
اتجهت حنين إلي الفتيات و أخبرتهن لتحمل كل عروس فستانها وتحمل جهاد هاتفها و تخرج رقية أولا..
نظر أدهم إلي رقية بابتسامة صافية واقترب منها بهدوء وقًبل رأسها بحنان بينما حاولت رقية جاهده منع دموعها من الهبوط و أسندت رأسها علي صدر أدهم وقالت:ربنا يخليك ليا
طبطب أدهم علي كتف رقية و تنهد بهدوء وحادث نفسه قائلا “كبرتي يا رقية وبقيتي عروسة والله لتشوف أيام سودة يا أمجد عشان تاخدها مني”
أمسك أدهم بيد رقية و أفسح المجال لناصر الذي نظر إلي فرح بسعادة تأملها بهدوء غير مستوعب أن الفتاة التي أبدلت حياته وزوجته ستصبح قريبا حلال شخصا آخر يخطفها علي حصانه الأبيض إلي منزلهم..غير مستوعب أن الفرحة التي زينت حياتهم ستكون من نصيب شخص آخر..ضم ناصر فرح إلي أحضانه بسعادة وحاول كتمان دموعه وقال:مبروك يا بنتي
فرح بنبرة تغلب عليها الدموع:ربنا ميحرمنيش منك يا بابا
هبطت فرح في يد ناصر و رقية في يد أدهم بينما نظرت جهاد إلي حنين وقالوا في صوت واحد:ملناش غير بعض
دخلت العروستان إلي الحديقة ليرتفع صوت تصفيق الجميع لهم وسط نظرات سعادة متبادلة بين العاشقين..
جلست فرح بجانب سميرة و هي متمسكه بيدها بينما تشابكت يد ماهر و ناصر و أنزل المأذون المنديل ليبدأ عقد قران ماهر و فرح..
ارتفع صوت الجميع مرددين “بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير”
عدا غادة التي كانت تجلس في جانب بعيد تنظر لهم بغضب و هيئتها توحي أنها غير راضية عما يحدث..
اسمترت التهنئات تتوالي علي ماهر و فرح و هما يخطفان نظرات #حب لبعضهم بينما ظل ماهر مكانه وأمسك بيد أمجد ليكون ماهر هو وكيل أخته في عقد قرانها و أدهم أحد الشهود و عز الشاهد الآخر..
ارتفع صوت الجميع مرة أخري مرددين “بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير”
ارتفعت صوت زغروطة سعادة من سميرة و سناء وتوالت التهنئات علي العاشقان و أهل العروسين..
بينما فرح منشغله باستقبال التهنئة من أحد صديقتها شعرت بلمسة يد دافئة تقبض علي كفها الصغير..نظرت خلفها بتعجب لتجد ماهر ينظر لها بحب ليرتعش جسدها بخجل..
فرح بإحراج:ماهر في إي
ماهر بسعادة:بحبك
أخفضت فرح رأسها بخجل وقالت بصوت مرتعش:يا ماهر ..
لم يسمح ماهر لفرح بإكمال حديثها وإنما جذبها من بين كل الناس و جلسوا سويا في المكان المخصص لهم بعيدا عن الأنظار..
بينما رقية رفعت حاجبها قائلة:نعم ياختي!!
جهاد:بقولك هقرصك في ركبتك عشان أحصلك في جمعتك
رقية:ما تاخدي العريس احسن
جهاد:لا مهو اخويا مينفعش
قطع أمجد حديثهم قائلا:أيوة مين بينده أنا جيت
جهاد:يعني يرضيك….
أمسك أمجد بيد رقية وجذبها وقال بسرعة:لا لا ميرضنيش
رقية بضحك:استني أختك هتجري ورانا
أمجد بابتسامة:فكك منها المهم إنك بقيتي حلالي يا روءه
رقية بخجل:يا أمجد الله اسكت بقي
أمجد بنظرة ذات معني:هو أنا لسه قولت حاجه دا أنا هقول و هقول
اتجه أمجد و رقية ايضا إلي المكان المخصص لهم يعيد عن الأنظار..
شعرت حنين بالملل من الجو الرسمي الذي يسود الحفل فاستأذنت من عز الذي كان يقف مع أحد رجال الأعمال و ذهبت برفقة جهاد إلي اسطبل الخيل ..
بينما في مكان ماهر و فرح…
ارتشفت فرح قليلا من المياه ليقول ماهر:في إي يا فروحه مالك ؟
فرح بسرعة و خجل:ماهر أنا بحبك
اتسعت ابتسامة ماهر تدريجيا وأمسك بيد فرح وقال:أخيرا نطقتي بعشقك يا فروحه
بينما في مكان رقية و أمجد…
أمجد:ماشي قولي عايزه تقوليلي إي
رقية بمرح: النهاردة بجد تحفة اتبسطت اوي مع البنات يالهوي علي كمية الضحك النهاردة و أنا بحبك و…
أمجد مقاطعا بعدم تصديق:إي إي أستني أستني قولتي إي
رقية بخجل ممزوج بمرح: النهاردة بجد تحفة اتبسطت اوي مع البنات يالهوي علي كمية الضحك النهاردة
أمجد:لا لا مش دي اللي بعدها
رقية: و
رفع أمجد حاجبه وقال:يا روءه
رقية بخجل:بحبك
أمجد بسعادة:يا بركة دعاكي يا أما
أمام اسطببل الخيل…وقفت الفتاتان تنظران إلي الخيل الذي يعدو حول الحلبة و هو رافعا رأسه لأعلي..لتقول جهاد:أنا جعانه
حنين:تصدقي و أنا كمان
جهاد:طب بصي خليكي هنا و أنا هروح أجيب أي حاجه تتأكل
حنين:متتأخريش بس
جهاد:حاضر
ذهبت جهاد في طريقها إلي مطبخ القصر بينما ظلت حنين تتأمل الخيل و علي وجهها ابتسامة حزن..
تنهدت حنين بقوة و تحسست قلادة والدها المعلقة في رقبتها رافعه وجهها للسماء وقائلة بصوت مسموع:يارب
سمعت حنين صوت أقدام تقترب منها ليرتعش جسدها خوفا و تلتفت حولها يمينا و يسارا لتري أدهم يقترب منها و هو ينظر إلي الأرض وكأنه في عالم آخر..شعرت حنين باطمئنان قليلا و أعادت نظرها إلي الخيل وهي تشعر ان ضربات قلبها ستمزق ضلوعها..
تعجب أدهم من وجود حنين و لكنه ألقي ابتسامة هادئة عليها و أكمل طريقه سريعا..
أما جهاد فقد أحضرت زجاجتين من المياه الغازية و شيكولاته و سارت في طريقها إلي حنين و لكن أوقفها صوت يقول:حنين فين!!
التفت جهاد إلي مصدر الصوت وقالت:عند الإسطبل
عز بضيق:لوحدها!!
جهاد:أيوة أنا كنت معاها بس روحت أجيب حاجه لينا
مسح عز علي شعره بضيق وقال:طيب خلاص
سار عز خطوتين إلي الأمام ليرجع إلي مكان الإحتفال ولكن أوقفه صوت جهاد تقول:هو في حاجه
الفصل الثالث والعشرين
التفت عز برأسه وقال:لا بس قلقت عليها ومبحبهاش تبقي لوحدها
جهاد:لا متقلقش معها الأدهم
رفع عز حاجبه وقال:نعم!!
جهاد بضحكة طفولية:أقصد الخيل يعني اسمه الأدهم
عز بابتسامة هادئة:تمام متتأخروش هناك بقي
جهاد:حاضر
التفت عز وسار في طريقه بينما التفت جهاد وسارت في طريقها وجهها ابتسامة صغيرة..
…………………………………………
في اليوم التالي..في مجموعة آل توفيق..
في مكتب فرح و حنين..
فرح بألم:أنا جسمي مكسر أوي من امبارح
حنين بإرهاق:و أنا كمان هموت و أنااام
فرح بابتسامة:بس برده مبسوطة إنك بقيتي معايا في المكتب
حنين:تصدقي كنت خايفة يبقي ليا مكتب لوحدي بس فرحت أوي لما عرفت إنك معايا
فرح:ربنا يخليكي يا حنون
قطع كلامهم صوت يقول:السلام عليكم
التفت الفتاتان إلي مصدر الصوت ليجدوا ماهر يقف أمام الباب ليردوا السلام و يدخل ماهر و يقول:ازيك ياا حنين
حنين:الحمدلله
التفت ماهر إلي فرح و قال بغمزة:ازيك يا فروحه
فرح بإحراج:احم احم الحمدلله
شعرت حنين أنه لا يوجد مكان لها وسط العاشقين فقالت:أنا هروح اسأل عز علي حاجه
خرجت حنين من المكتب ليقول ماهر:و الله بتفهمي يا حنين هااا تسلمي
فرح بغيظ:ينفع كدا يعني البنت اتحرجت و انت جاي تقول فروحه و بتاع
رفع ماهر حاجبه وقال:مهو في حاجه حصلت و لازم أبلغك بيها
فرح بقلق:خير!!!
ماهر بابتسامة هادئة:إنك وحشتيني
ابتسمت فرح بسعادة و قالت بصوت هادئ:مجنون يا حبيبي والله
بعد خروج حنين من المكتب اتجهت في طريقها إلي كافيتريا المجموعة و أحضرت كوب من القهوة و ظلت تجوب في أركان المجموعة بملل لتترك المجال قليلا لماهر وفرح..
بينما حنين تسير في الطابق الذي يضم مكتب عز وأدهم و عامر و ماهر و مكتبها المشترك مع فرح لمحت حنين لوحة معلقة في أقصي يسار الطابق لتتجه لها حنين بهدوء..
ابتسمت حنين تدريجيا ابتسامة حزينةوهي تنظر إلي أحد أصحاب الصورة و كانت الصورة تضم “حسن و ماهر و عامر” اقتربت حنين من الصورة و تحسست وجه أبيها بيد مرتعشة و دموعها متجمعه في عيونها..
حنين بصوت مسموع:وحشتني يا بابا وحشني حضنك أوي
هبطت دمعة من جفونها و توالت الدموع في السقوط بهدوء..ظلت حنين صامتة و هي تنظر للصورة ودموعها تهبط في هدوء إلي أن تنهدت بحزن و حاولت مسح دموعها ولكنها وجدت أنها لم تحضر معاها أي مناديل..
التفت حنين بجسدها لكي تعود إلي المكتب و لكن أوقفها أدهم الذي يبعد عنها مقدار المتر أو أكثر..
ظهرت معالم الدهشة و الخوف علي وجه حنين الذي يكسوه الحزن و لكن أدهم تحرك بهدوء وأخرج منديل من جيبه و مدً يده به أمام حنين..
أمسكت حنين المنديل بيد مرتعشة ومسحت دموعها وقالت بنبرة هادئة:شكرا
ابتسم أدهم ابتسامة صغيرة والتفت بجسده وعاد إلي مكتبه..بينما اتجهت حنين إلي مكتبها..
……………………………………..
مر حوالي أسبوعين بين انشغال رقية و جهاد في الإمتحانات ..و ماهر اللي بيحاول يسعد فرح بأي طريقة و فرح اللي بتشكر ربنا في كل سجدة علي نعمة راجل زي ماهر..أما أمجد بدأ يفكر في إنه يرجع عن الجواز بسبب جنان رقية اللي تقريبا مبيسلمش منها بس فرحان و مبسوط..ما هي حبيبته بقا !!
أما أدهم عايش في دنيا لوحده شغله و بس و الليل كله بيقضيه في مرسم ليه في آخر الجنينة..حياته اتلخصت في المرسم و الشغل و القهوة..
أما عز و حنين مشغولين في الشغل مع عامر و يحاولوا يوصلوا لأي ورق في المجموعة..
أما غادة قصر آل توفيق بقي بالنسبالها ترانزيت بتكون فيه لما تحتاج فلوس أو للنوم مش أكتر و النظام دا ضايق ماهر فمهما كان هي والدته لكن هي بررت موقفها بإنها بتقضي وقتها مع أصحابها نظرا لأن كل واحد مشغول في حياته..
و في يوم في غرفة عامر…
سناء بعتاب:ممكن بقي تسيب الورق دا و تريح عينيك
ابتسم عامر ابتسامة هادئة و أغلق الملف وقال:بس كدا !! تؤمر يا حبيبي
ابتسمت سناء بحياء و جلست بجوار زوجها تضغط علي يده بحب..
قطع تلك اللحظة الهادئة صوت طرقات خفيفة علي باب الغرفة..
قامت سناء من موضعها متجهه إلي باب الغرفة كاتمة ضحكتها علي عامر الذي يكتم غيظه ممن قطع عليهم وقتهم…
فتحت سناء الباب لتجد عز يقف بإحراج..سناء بترحيب:أهلا يا حبيبي اتفضل اتفضل
عز بإحراج:معلش يا طنط ممكن أكلم عمو دقيقة بس
سناء:طب ادخل يا حبيبي
عز:معلش أصل أنا سألت عليه قالوا هنا أنا مرتاح هنا مفيش مشكلة
سناء بابتسامة:ادخل يا عز عادي أنت زي أمجد اتفضل
دخل عز بحياء ليجد عامر مستقبلا له بابتسامة عذبة..
تركتهم سناء بمفردهم ليقول عامر:خير يا عز في حاجه!!
عز بثبات:بصراحة يا عمو أنا و حنين متعودين كل أسبوع نزور ماما في المقابر بس عشان اتشغلنا في المجموعة و قبلها كتب الكتاب و كدا معرفتش أكلم في الحوار دا المهم أنا و حنين نفسنا نحقق أمنية ماما إنها كانت تدفن جمب بابا بس بالنسبة لأن وفاتها كانت في وقت منعرفش حاجه عن البيت دا و زي ما رجعت ليه نفسي ماما تكون مرتاحه لما ترجع جمب بابا
عامر:تقصد إنك حابب تنقل فيروز من مرسي مطروح
عز:أيوة
عامر:و دا ينفع يا بني
عز:أنا سألت و قالوا إنه ينفع بس طبعا هيكون تحت إشراف و أنا هكون موجود معاهم
عامر:خلاص مفيش مشكلة شوف الميعاد اللي حابب تسافر فيه مطروح أمتي و حدد مع الناس
عز بسعادة:ربنا يخليك يا عمو شكرا
عامر بابتسامة:ربنا يوفقك يا بني
عز:طب حضرتك إي رأيك بما إني أنا و حنين مسافرين مطروح كمان يومين عشان نزور جيرانا أكلم الناس و أحدد معاهم؟؟
عامر:هي فكرة حلوة برده بما إنكوا هتبقوا هناك بس أنت قولتلي إن اليوم دا بيتجمع فيه أهل الحارة كلها و أختك بتتبسط فيه خليخا ترجع مبسوطه و بعدها بيومين و لا حاجه اسافر معاك و ننقل الجثمان
عز بابتسامة:تمام يا عمو ربنا يخليك
……….
في حديقة قصر آل توفيق..تجمعت الفتيات و أمامهم جهاز اللاب توب يتابعون أحد أفلام الرعب و شاركتهم سناء..وضعت حنين يدها علي عيونها بخوف وقال:لا كدا كتير بالله عليكي شيلي البتاع دا يا جهاد
جهاد باندماج:يا بنتي دا تمثيل اتفرجي اتفرجي
سناء:أنا أعرف إن اللي بيخلص امتحاناته بيفرح مش بيتفرج علي رعب
رقية:و الله يا طنط مفيش رعب زي رعب الإمتحانات
انكمشت حنين بجانب جهاد تتناول معاها من صحن البوشار و هي ترتعش بخوف..جهاد مطمئنه:أهدي يا حنين متخافيش
بعد عدة دقائق..مسحت حنين قطرات من العرق علي جبينها وأحكمت علي خمارها لتلمح طيف في أقصي الحديقة لتنتفض بخوف وتقول بصوت مرتعش:بسم الله الرحمن الرحيم
سناء:مالك يا حنين ؟؟؟
حنين بصوت ضعيف:في طيف هناك أهو
انتبهت رقية إلي الإتجاه التي تشير له حنين و الطيف يقترب ليظهر أدهم و هو مرتدي سويت شيرت باللون الأسود و شاابو يخفي وجهه..ضحكت رقية بهيسترية وقالت:دا أدهم متخافيش
انفجر الجميع ضاحكا حتي حنين و تبادلت الفتيات التراشق بحبات البوشار..اقترب أدهم منهم و ألقي عليهم التحية بيده و ابتسامة عابرة ..
سناء بقلق:أخوكي شكله فيه حاجه بقاله مدة و هو فيه حاجه
رقية بحزن:مهو علطول كدا يا طنط من يوم ما اللي حصل و فقد النطق و لما بحاول أتكلم معاه بيعمل نفسه مشغول
جهاد بحزن:هيبقي كويس بإذن الله أنتوا عارفين أدهم دي طبيعته من يوم اللي حصل
التفت حنين برأسها ناحية أدهم الذي يتقدم سلم القصر صاعدا إلي غرفته بهدوء و تنهدت بحزن..
أرجعت حنين رأسها ناحية الفتيات و أكملن حديثهن بينما وقف أدهم فجأة و التفت برأسه ناحية حنين لثواني و أكمل سيره إلي غرفته
………..
في اليوم التالي..حملت حنين أحد الملفات و قالت:فروحه أنا خمس دقايق بس و جايه
فرح:راحه فين!!
حنين:هروح لعز أسأله عن حاجه
فرح:تمام
اتجهت حنين إلي مكتب عز بينما ظلت فرح منشغله بالملفات التي أمامها لتشعر بعد مرور دقائق بخيال يقف بجانبها..تركت فرح ما كان بيدها واستنشقت العطر الذي يملأ أركان الغرفة لتعلو ابتسامة هادئة ثغرها و تلتفت بوجهها علي يمينها لتجده يقف بجانب مكتبها و يديه في جيوبه ينظر لها بابتسامة..
فرح بنبرة جدية مصطنعه:في حاجه يا بشمهندس
ماهر بحدة مصطنعه:ممكن أعرف الملف دا متراجعش ليه!!
فرح بجدية مصطنعه:أي ملف؟؟
وضع ماهر الملف أمامها وهو يحاول أن يخفي ضحكته لتفتح فرح الملف بسرعة لتجد ورقة مكتوب عليها “بحبك” ابتسمت فرح بسعادة و أمسكت بقلمها وكتبت “و أنا بعشقك”
التفت فرح إلي ماهر وقالت بنظرة طفولية:وحشتني
ماهر بمرح:بس دا مش موجود في الملف
كتمت فرح غيظهاوقالت:ماهر أمشي يلا بدل ما أقطع علاقتي بيك
جلس ماهر علي الكرسي المواجهه لمكتب فرح وقال:لا يا حبيبي أنتي أدبستي رسمي
أما في مكتب عز..أغلق عز الملف قائلا:عرفتي هتعملي إي
حنين:أيوة تمام كدا
عز:علي فكرة بعد الشغل هنروح الفيلا القديمة
حنين بدهشة:بجد!!!
عز:أيوة كان لازم ناخد أي خطوة بقي و أنا كلمت عمو عامر الصبح و بعتلي المفتاح
حنين:تمام يعني هتفوت عليا في المكتب
عز:آه بإذن الله
اتجهت حنين عائدة إلي مكتبها تتابع عملها بعد أن ألقت التحية علي ماهر الذي عاد لعمله بدوره…
……………
أما في غرفة غادة..تأكدت غادة من إغلاق الباب و فتحت هاتفها قائلة:كل دا عشان تكلمني
المجهول:معلش كان عندي شغل
غادة بضيق:المهم هنعمل إي في ولاد فيروز دول
المجهول:متقلقيش أنا بس أوصل اللي عايزه و هتلاقي اللي بينتقم منهم من غير ما يكون لينا يد نهائي
غادة:أنا مش مطمنه عز دا شكله مش سهل
المجهول:سيبي الموضوع دا عليا و أنا هحله زي اللي قبله و اللي قبله
غادة:أما أشوف.
….
بعد دوام العمل اتجه عز بصحبةحنين إلي الفيلا التي شهدت علي #حب يولد بين فيروز و حسن..
ترجل عز من السيارة و أمسك بيد حنين و دخولوا إلي الفيلا يتفقدون كل جزء فيها..ذبلت الزهور و سقطت أوراق الأشجار..غلب الحزن و الكرب علي كل ركن من أركان المنزل..اتجه عز بنظره إلي الحديقة و تذكر بصعوبة آخر مرة كان يركض فيها في هذا المكان و هو ممسك بيد والده..تجمعت الدموع في عينيه و كأنه يري والده عندما حمله و رفعه لأعلي و هو يضحك..أما حنين فنزلت بمستواها قليلا إلي الأرض و أمسكت بوردة ذابلة تمسح الأتربة عنها…تحسست حنين الوردة و تذكرت والدتها عندما كانت تقص عليهم أنها كانت تزرع كل أنواع الأزهار في حديقة المنزل..دمعت عيون حنين و رفعت نظراها تتأمل جدران المنزل من الخارج..تذكرت كم مرة وقف بيها والدها حسن أمام باب المنزل يقص عليها حكايات هادئة كي تنام..شعرت و كأنها تري والدها يقف أمامها و هي بين يديه يقص عليها إحدي قصصه…جذب عز حنين من شرودها و ضغط علي يدها قائلا:يلا عشان ندخل
اتجهت حنين بجانب عز و فتح عز باب المنزل علي مصرعيه ليدخل بصيص من النور إلي هذا المنزل الذي هجره كل معني للحياة منذ سنين…
احتمت حنين خلف عز خوفا من الحشرات و الظلام الذي يعم المكان و عز يطمئنها علي قدر ما استطاع..
حنين بخوف:تفتكر هنلاقي المفتاح دا فين!!
الفصل الرابعة والعشرين
عز:هنطلع ندور في أوضة بابا و ماما الأول
سارا التؤامان بجانب بعضهما علي السلم الذي كانوا يسيرون عليه في طفولتهم وهم ممسكين بيد والدهم و والدتهم..ليغوص عز في ذكرياته بليلة مرض أمه..
FLASH BACK..
كانت فيروز متمدده علي الفراش بضعف بعد أن غليها الحزن و سيطر عليها المرض…
طلب من عز و حنين أن ينتبهوا لكلامها وقالت:بعد ما جينا مرسي مطروح عمكوا طه جابلي شنطةمن باباكوا و جواب صغير و لما فتحتهم الشنطة معظم اللي فيها ورق لشغل باباكوا و حاجات أنا مقدرتش أفهمها بس اللي أقدر افهمه إنه دليل ضد اللي قتل أبوكوا حقكوا عليا إني مقدرتش أجيب حق حسن بس غصب عني
حنين بدموع:ماما عشان خاطري ارتاحي أنتي تعبانة مش وقته كلام
فيروز بابتسامة:أنا فضلت ساكته كتير يا بنتي المهم الجواب اللي كان مع الشنطة كان طلب من أبوكوا إني مفتحش قضية قتله لو حصله حاجه إلا لما تكبروا و تقدروا تحاربوا عشان حقه و انا نفذت كلامه و الشنطة دي فيها الورق اللي أخدته من الفيلا يوم ما هربت بيكوا..الشنطة كان ليها مفتاحين واحد في الفيلا اللي عشت فيها مع أبوكوا و التاني كان معايا بس رميته عشان عارفه إني لو سبتكوا في أي لحظة و انتوا لسه مكملتوش تعليمكوا هتنشغلوا و أنا مش عايزه كدا أنا عارفه إن في يوم هترجعوا قصر آل توفيق و يوم ما ترجعوا أطلبوا من عمكوا عامر يوديكوا الفيلا و هناك هتلاقوا المفتاح
BACK…
فاق عز من شروده علي صرخة حنين ليلتفت لها بسرعة ويقول بخضة:في إي أهدي
حنين بخوف:فأر يا عز فأر تعال نمشي من هنا المكان هنا يخوف
عز بهدوء:حنين أهدي و افتكري إحنا جايين هنا ليه متسبيش إيدي يا حبيبتي
تنهدت حنين بخوف و تعلقت بيد أخيها و دخولوا غرفة فيروز و حسن..
وقفت حنين أمام مرآة والدتها ومسحت من عليها الأتربة ونظرت لها بعيون دامعة وشعرت كأنها تري والدتها أمامها تمشط شعرها لتسقط دمعة من عيونها وتقول بصوت منخفض:ربنا يرحمك يا ماما..أما عز فاتجهه إلي طاولة في اٌصي الغرفة عليها آلة حاسبة و قلم وبعض الأوراق…حمل عز الأوراق ومسح عنها الأتربة ليري علامات طفيفة لأرقام يبدو أن والده كان يحسبها..مسح عز الأتربة عن الآلة الحاسبة والقلم و وضعهم معه..
عز بجدية:يلا نبدأ
حنين بنشاط:يلا
انشغل التؤامان بالبحث في كل أركان الغرفة عن المفتاح أو أي ورقة و لكن دون جدوي..مرت ساعتين و هما منشغلين بالبحث ولكن دون فائدة…
خرج التؤامان من باب الفيلا و استقلوا السيارة ليقول عز:لما نرجع من مطروح نبقي نبدأ تاني
حنين بتنهيده:تفتكر هنلاقيه
عز:بإذن الله
………………………..
في اليوم التالي..بعد أذان الفجر..سارت حنين بصحبة أخيها إلي مرسي مطروح لحضور حفل زفاف أحد جيرانهم و رؤية أهل الحي الذي تربوا فيه..مرت ساعات السفر بسرعة وعز وحنين يتبادلون أطراف الحديث إلي أن وصولوا إلي الحي ليجدوا الجميع في استقبالهم و في مقدمتهم العم جميل الذي بكي بمجرد أن رأئهم من فرحته..
ظل عز و حنين يستقبلون التحيات من الجميع و خصوصا أطفال الحي إلي أن هدأت التهنئات و صعدوا إلي المنزل بعد أن شكروا أحد جارتهم علي ترتيبها للمنزل..
أما في قصر آل توفيق..كان اليوم العطلة للجميع فأخذ ماهر فرح في نزهة بمفردهم..أما أمجد فأخذ طفلته المدللة رقية و أخته الصغيرة جهاد إلي مدينة الملاهي.. أما عامر فاستغل يومه كله مع زوجته يعوضها عن تقصيره في حقها..و أدهم كعادته في مرسمه و معه فنجان القهوة…و غادة كعادتها في الخارج مع صديقتها…
مع حلول الليل..تزين الحي بإضاءات البهجة و ألقيت الأزهار في كل مكان..ارتفع صوت الأناشيد الدينية..و انقسم الحي إلي جزيئين “جزء يضم السيدات” و جزء مخصص للرجال لتبدأ مراسم الزفاف معلنه تجمع قلبي عاشقين في الحلال..
بعد انتهاء الزفاف..استقل عز سيارته و بجانبه أخته بعد أن ودعوا أهل الحي بوعد بلقاء جديد..
مع دقات الساعة الثالثة بعد منتصف الليل..سكنت سيارة عز قصر آل توفيق..لتهبط حنين من السيارة بتعب و تجد عامر و سناء انتظارهم بقلق..رفعت حنين حاجبيها بتعجب و حملت حقيبتها وعز يسير بجانبها إلي أن وصلوا إلي الحديقة..ليتنفس عامر الصعداء ويقول:أخيرا وصلتوا
سناء بتنهيدة:حمدلله علي سلامتكوا
عز و حنين:الله يسلمكوا
بعد أن تأكد عامر من سلامة أولاد أخيه صعد برفقتهم درجات السلم يستمع إلي حكايتهم الموجزة عن يومهم في الحي إلي أن وصولوا للطابق العلوي و اتجه كلا منهم إلي غرفته..
………………………………………
في اليوم التالي..سافر عز وعامر إلي مطروح مرة أخري وتمت إجراءات نقل جثمان فيروز بانب جثمان حسن..ليشعر عز أن والدته تسكن الآن براحة بجانب زوجها و تسعد حنين بهذا الخبر لأن بعد الآن لن تكون هناك مشقه عندما تريد أن تزور والدتها..بعد نقل الجثمان اتجهت العائلة بأكملها لزيارة فيروز بينما ظلت غادة في القصر تسب وتلعن لفيروز و طفليها اللذان يظهران كل معاني القوة..
و في أحد الليالي في حجرة حنين..
مدد عز بجسده علي الأريكة التي ينام عليها لتقول حنين:مالك يا زيزو
عز بتنهيده:مش عارف متلخبط أوي يا حنين
حنين بغمزة:إي بتحب ولا إي
رسمت ابتسامة صغيرة علي شفاه عز وقال:هو لما يبقي نفسي اشوف حد في في كل لحظة في حياتي بس مبقدرش أرفع عيني عليه عشان مكسرش ثقة حد بيا ولما قلبي بحس إنه هيخرج من ضلوعي لما أسمع صوت ضحكتها و لما تبقي الإنسانة الوحيدة اللي قلبتلي كياني بدون أي إنذار يبقي إي
حنين بضحك:تبقي اتوكست وحبيت يا زيزو
نظر عز لحنين بضحك وألقي في وجهها إحدي الوسائد قائلا:أتوكست تصدقي قفلتيني نامي نامي
أمسكت حنين الوسادة بضحك وقالت:علي فكرة جهاد الإنسانة الوحيدة اللي اتمنتها زوجة وحبيبة ليك بس خالي بالك عمو عامر واثق فيك متكسرش ثقته حتي و لو بنظرة ليها
عز بتنهيدة:جهاد
حنين بمرح:لا أنا بغير علي فكرة
عز بابتسامة:أتوكسي شيفاني رايح أتقدم
ألقت حنين بالوسادة علي عز و قالت بنفس نبرته:أتوكس تصدق قفلتني نام نام
انفجر عز ضاحكا و وضع الوسادة علي رأسه وبات في سبات عميق..
بعد مرور أسبوع شاق علي عز وحنين في البحث عن هذا المفتاح المجهول..جلست حنين علي أحد الكراسي في غرفة والدهم و والدتهم وقالت:أنا تعبت يا عز خلينا نرتاح شوية
مسح عز بعض الأتربة من علي ملابسه وقال:يبقي أحسن برده
حنين بشرود:مسبناش مكان في الفيلا إلا وقلبناه عشان نلاقي المفتاح و في الآخر مفيش
عز بتنهيده:أصبري يا حنين لسه المشوار طويل
حنين:ربنا م….
انقطعت حنين عن الكلام و هرولت إلي خزينة ملابس والديها ليقول عز:في إي
حنين بسرعة:بص يا عز بص في ورا الدولاب دا حاجه والله و الله
عز:أنتي اتهبلتي يا بت باين
حنين:طب حركه معايا كدا
وقف عز بجانب حنين و ازاحوا خزينة الملابس عن الحائط لتقول حنين وهي تتحسس الجدران:في حاجه هنا أنا متأكده
عز:أهدي كدا و فهميني في إي دا كله ورق حائط
حنين بتذكر:ماما لما كنا مرة بنرتب الشقة قبل العيد اللي تعبت فيه قالتلي حركي الدولاب و نضفي حواليه عشان تلاقي اللي أنتي عيزاه ساعتها مفهمتش وقولتلها ماما هو في حاجه واقعه ورا الدولاب ضحكت وقالتلي اصبري يا حنين و كملنا تنضيف عادي
حنين بابتسامة:الوقتي فهمت تقصد إي
عز بانتباه:مفيش حته حديد هنا أي حاجه نكسر بيها
حنين:هنزل أدور بسرعة
هرولت حنين إلي أسفل الفيلا تبحث عن أي أداة حديدة بينما نظر عز إلي الجدار وألقي ورق الحائط الذي كان يغطيه..بعد دقائق صعدت حنين ومعاها قطعة حديديدة كبيرة وقالت:لاقيتها في الجنينة
عز:أبعدي ورا كدا
تحركت حنين عدة خطوات إلي الخلف وعز يحاول أن يصنع أي فتحة في الجدار إلي أن صنع فتحة متوسطة الحجم لتصرخ حنين بفرح و هي تنظر من الفتحة:دي الأوضة اللي ماما قالت عليها ياعز
نظر عز من الفتحة و تذكر كلام والدته عندما قالت له “أبوك كان أحن راجل في الدنيا يا عز و لما أجوزني كان عشان بيحبني مش عشان أي حاجه تانية..كان بيخاف عليا من نفسه و عمره ما طلب مني حاجه..فضل سايبني شهور بنام في أوضة ملحقة بأوضته..حسسني بأمان لمجرد أنه موجود جمبي وخلاص..باباك كان الراجل الوحيد اللي استحق إنه يملكني كلي”
حمل عز الحديدة من جديد و هو يحطم الجدار بفرح بينما أحضرت حنين قطعة حديدية أخري ليحطموا الجدار الذي بناه حسن بعد أن أصبحت فيروز زوجته بشكل رسمي بعد ليلتهم الأولي علي فراشه قرر أن يبني سورا خلف تلك الغرفة حتي لا يترك مجال لحبيبته أن تبعد عنه ليلة..
صنع عز فتحة كافية لمرور منها و دخل للغرفة و حنين تتبعه معهم كشافات للإضاءة..ظل عز وحنين يبحثان عن المفتاح داخل الغرفة..خطر ببال عز أن يكون خلف خزينة الملابس في تلك الغرفة شئ آخر ليحرك الخزينة بمساعدة حنين و يسقطوا ورق الحائط..لتتسع عيونهم دهشة من الباب الحديدي الموجود أمامهم..
حنين بدهشة:إي دا كمان
مسح عز علي شعره بعصبية وقال:و دا هنفتحه إزاي؟؟؟
الفصل الخامس والعشرون
أشارت حنين إلي زر أحمر اللون في منتصف الباب وقالت:جرب دا كدا
ضغط عز علي الزر بسرعة لتفتح الباب ويظهر باب خلفه وعليه لوحة مفاتيح كخزائن المال..
حاول التؤامان مرة إدخال الرقم ولكن دون جدوي..إلي أن قالت حنين:ما تجرب عيد جواز بابا و ماما
عز بانتباه:آه صح
كتب عز تاريخ كتب كتاب حسن وفيروز ليفتح الباب بسرعة و تشتعل إضاءة تدريجيا لتنير المكان المظلم و توضح الصور للتؤامان لتزداد دهشتهم من السلم الذي يوجد علي امتداد بصرهم..
أمسكت حنين بيد أخيها وهبطوا سويا علي السلم الذي كان ينير تدريجيا إلي أن وصلوا لغرفة يكسو علي ملامحها الأتربة..أثاثها راقي وهادئ..يوجد بها مكتبة صغيرة وجهاز حاسوب قديم ومكتب و باب حديدي آخر كالسابق ليدخل عز تاريخ كتب كتاب والديه مرة أخري ويفتح الباب لسظهر خلفه مكتب حسن الذي كان ينهي به أعماله..
حنين بتعجب:دا معناه إن دا مكان بابا السري
عز بسرعة:يبقي المفتاح هنا
انطلق عز وحنين إلي المكتب الموجود بالمخزن السري و وضع عز كل الأورق الذي يجدها في حقيبة بينما حنين تحاول أن تفتح الدرج الأخير في المكتب ولكن دون فائدة ليقول عز:حاسبي يا حنين
ابتعدت حنين قليلا و أحضر عز قطعة أثرية كانت علي المكتب و حطم بها واجهة الدرج ليظهر أخيرا المفتاح يعلو بعض الملفات..ليصرخ التؤامان بفرحة وتحتضن حنين أخيها وهي تصيح:لاقيناه أهو يا عز هيييييييييييه
حمل عز المفتاح و الأوراق و وضعها في الحقيبة وقال:نروح بقي عشان هموت وافتح الشنطة
حملت حنين الحقيبة وتمسكت بيد أخيها وصعدوا السلم مرة أخري و أغلق عز الباب الحديدي ثم خرجوا إلي غرفة والديهم عن طريق الفتحة و أزاح عز حطام الجدار و أرجع خزينة الملابس أمام الفتحة..و استقلوا السيارة واتجهوا مسرعين إلي الفيلا..
……………………………..
بعد ساعة..في قصر آل توفيق..تحديدا في غرفة عز..
أغلق عز الباب بالمفتاح و أحضرت حنين الحقيبة التي أوصتهم بها فيروز و الحقيبة التي أحضروها اليوم من الفيلا وجلس الأخوان علي الفراش..أمسك عز بالمفتاح و وضعه في الحقيبة وتنهد براحة عندما فتحت الحقيبة..
كان الحقيبة تحتوي علي فلاشة صغيرة وكثير من الأوراق..أمسك عز ببعض الأوراق وحنين بالبعض الآخر وبدؤا في القراءة وعلامات الدهشة تزداد علي وجههم..
أسقطت حنين الورق بلا شعور وهبطت معاها دمعة حارة من عيونها وقالت بصوت ضعيف:بابا
كان عز تحت تأثير صدمته من الملفات التي بين يديه يقلبها بسرعة ويدقق النظر فيها ما تلك العبارات القاتلة “جوابات تهديدات بالقتل” “ملفات لتورط رجال أعمال تبين مدي حقارتهم في تورطهم في عمليات تجسس ضد بلادهم مع منظمات صهيونية” “ملفات تبين تورط أحد أصدقاء حسن في عمليات عالمية للتجارة بالسلاح”
زادت دموع حنين و شهقاتها لينتبه لها عز و يقول بخضة:في إي يا حنين في إي
أشارت حنين بيدها إلي بعض الأوراق التي كانت تحملها ليحملها عز بسرعة و تتجمع الدموع في عينيه وهو يقرأها و كانت تلك الأوراق بيد حسن يحكي فيها ما حدث منذ زواجه بفيروز..
أسقط عز الورق من يده بغضب وصاح:و الله لأقتلهم ولاد ال..موتوا أبويا
اتجهت حنين مسرعة إلي أخيها وقالت بترجي:عشان خاطري أهدي يا عز
عز بغضب:بعد اللي قرئتيه دا وعيزاني أسكت أنتي شوفتي بعينيك بابا قايل إي
حنين ببكاء:خلينا نفكر يا عز عشان خاطري خلينا نعمل فيهم زي ما عملوا في بابا وماما
احتضنت حنين عز بكل قوتها وقالت:عشان خاطري يا عز بلاش تتسرع وخلينا نفكر
حاول عز أن يخفف من عصبيته ومسح علي ظهره أخته بحنان وقال:طيب أهدي يا حنين
عاد التؤامان إلي مكانهم ورتبوا الأوراق وأخفوها..لتقول حنين بصوت يغلب عليه البكاء:أول حاجه لازم نعملها إننا نوصل لدكتور الطب الشرعي
عز:تفتكري لسه عايش ؟؟
حنين:حسب كلام بابا هو كان شاب في العشرينات يعني لسه عايش بإذن الله
عز:تمام الدكتور دول سبيه عليا أما أنتي حاولي توصلي لمعلومات عن الشركات اللي بابا ذكر اسمها بخصوص إنهم بيقوموا بتخابر وتجارة سلاح
حنين:و الإتنين اللي بابا حكي عنهم في الورق
عز بنظرة قوة:لا دول بقي أنا هعرف إزاي أوقعهم بنفسي
حنين بخوف:عز عشان خاطري خالي بالك من نفسك عشان خاطري أنت الحاجه الوحيدة اللي ليا
عز بابتسامة:متخافيش يا حنين أخوكي قدها
استمر التؤامان في حديثهم عما سيفعلوه ومخططاتهم للإنتقام لوالدهم..إلي أن قالت حنين بتعب:أنا عايز أنام
عز:طب خلاص روحي أوضتك و أنا هغير هدومي و أجي
حنين:عز متتأخرش أنا مبعرفش أنام لوحدي و بخاف
عز مطمئنا:حاضر
سارت حنين إلي غرفتها بينما دخل عز إلي الحمام الملحق بغرفته لأخذ حمام بارد لعله يخفف من درجة غليان رأسه من التفكير..وضع عز رأسه تحت الماء وقطرات بارده تسقط علي جسده وهو مغمض العينين..يتذكر دموعه في صغره عندما يري كل طفل مع والده..تذكر كم مرة بكت أخته علي فقدانها لوالدها.. تذكر والدته و كم مرة رآها تبكي في الخفاء وهي تحتضن دبلة زوجها..
فتح عز عيونه بتعب لتختلط دموعه بقطرات الماء ويلمس بيده سلسلة والده المعلقة بصدره ويضغط عليها بقوة ويكمل حمامه سريعا ويبدل ملابسه وسار في طريقه لغرفة أخته..
دق عز الباب عدة مرات ولكن دون أن يجد إجابة..ظن أن حنين مازالت تأخذ حمامها فانتظر قليلا وأعاد الطرق علي الباب ولكن دون أن يجد إجابة..
بدأ القلق يتسرب إلي جسد عز ففتح الباب بقلق…ليجد الغرفة فارغة و مرتبة..اقترب عز من الحمام الملحق بالغرفة وطرق الباب بقلق..ولكن دون أن يجد إجابة..
عز بقلق:حنين أنتي جوه يا حنين في حاجه
لم يجد عز إجابة مما زاد قلقه وحسم أمره و حاول فتح الباب ليجده مغلقا من الداخل..
استجمع عز قوته وظل يركل الباب بجسده إلي أن تحطم و ددخل عز إلي الحمام ليجد أخته ملقي في أقصي الحمام بجانب البانيو….
اتجه عز مسرعا إلي حنين وهو يحرك جسدها بخوف قائلا:حنين يا حنين حبيبتي فوقي بقي بطلي الهزار دا يا حنين
نظر عز حوله بعيون دامعة و أحضر إسدال أخته وألبسها إياه فوق ملابسها وأحكم حجابها وحملها بين يديه..
في بهو القصر كانت تجلس جهاد مع والديها يشاهدون أحد الأفلام العربية القديمة لتصرخ جهاد عندما رأت عز يحمل حنين..اتجه عامر وسناء باتجاه عز بسرعة وقالوا:في إي
عز بنبرة باكية:معرفش معرفش أبعدوا أبعدوا
ركض عز بجسد أخته الصغير واستقل سيارته وحنين في الكرسي الخلفي له وقاد بسرعة جنونية..
بعد ساعتين..في ممر المستشفي..يجلس عز علي أحد الكراسي مسند رأسه بين يديه ودموعه متحجرة في عيونه تأبي الخروج و إظهار ضعفها إلا في حضور أخته..وبجانبه أمجد وماهر و أدهم و أمامهم فرح ورقية وجهاد و علي مسافة منهم يجلس عامروسناء وناصر وسميرة..أما غادة كانت تجلس علي أحد الكراسي بمفردها تنظر إلي عز بنظرة شماته بعد أن توصلت لنقطة ضعف عز…
خرج الدكتور ليلتف الجميع حوله ويقول عز بلهفه:ـأختي فين ؟؟
الدكتور مطمئن:آنسة حنين بخير واضح إنها اتعرضت لضغط عصبي جامد وكمان مفيش اهتمام بأكلها وضعف نفسي وجسدي كل دا أدي إنها توصل للمرحلة دي..عموما هي هتفضل معانا يومين كدا وبإذن الله هتبقي بخير
عز:طب ممكن ادخل اشوفها
الدكتور:مفيش مشكلة بس هي هتفوق الصبح
عاد الطبيب إلي عمله و اطمئن عز علي أخته وعاد مع باقي العائلة بعد أن انتهي موعد الزيارة…
……………………………………..
مع دقات الساعة الثالثة بعد منتصف الليل..سار متخفيا بين طرقات المشفي..يبحث عن الغرفة التي توجد بها..استغل فرصة أن الممرضة أنهت وضع المحلول لها ودخل الغرفة بسرعة..تأكد من غلق الباب وسار بخطوات ثقيلة باتجاه الفراش التي تسكن عليه..تأمل وجهها الصغير الذي يكسوه معالم الحزن..أحضر كرسي وجلس أمامها لا يفعل شئ سوي النظرلها وكأنه يحفر كل تفصيله في وجهها في عقله..
تنهد بحزن وقال بصوت رجولي عذب حنون هادئ:متخافيش احلق هيرجع وقريب أوي كمان متسبنش أنتي بس متحرمنيش من خيالك اللي لما بلمحه بتملكي كياني حنين أنا بحبك بحبك أوي
ألقي نظرته الأخيرة عليها واختفي من جديد بين ظلام الليل الدامس لتفتح حنين عيونها بضعف وتنظر حولها كأنها تبحث عن صاحب الصوت الذي سمعته ولكن لم تجد أحد..ظنت انها كانت تحلم لتغلق عينيها مرة أخري بتعب..
السادس والعشرين
في اليوم التالي..في أحد حجرات منزل مهجور يتسلل بعض أشعة الضوء من النوافذ الحديدية التي تشبه نوافذ السجن..رائحة الدخان تبعث من الحجرة لتزيد من إعاقة الرؤية..تجلس سيدة يبدو عليها الثراء وبجانبها رجل يغلب علي وجهه التجاعيد ينظر لها بشهوة و أمامه شاب في منتصف العشرينات قاسي الملامح يبدو عليه حدة الطبع..لتقول السيدة:زي ما فهمتك يا هاني التنفيذ يكون بعد الفرح بأسبوع
هاني بضيق:أنا قولتلك يا هانم إنه في الفرح أحسن
السيدة بسخرية:أصل السنيورة خلتهم يعملوا الفرح منفصل وهتبقي علطول مع البنات
هاني:طب نخليها بعد الفرح علطول
السيدة بغضب:قولتلك نفذ في الميعاد اللي حددته وخلاص
الرجل بغضب:اسمع كلام غادة هانم ونفذه بالحرف يا هاني
هاني بضيق:طيب بس لما أجيبها اللي هعمله معاها محدش ليه دعوة بيه
السيدة بضحك:عيش براحتك انت البت حلوة وهتعجبك
هاني بنظرة خبث:تمام أوي
………………
داعبت أشعة الشمس وجهها الصغير لتفتح عيونها بكسل وتنظر حولها بتعب…لتجده ينظر لها بخوف وعتاب وحنان..اعتدلت في جسلتها ونظرت له بحزن…ليقول عز:حمدلله علي سلامتك يا حنين
حنين بصوت مرتعش:الله يسلمك
عز بتنهيده:ها سامعك أكلمي قوليلي مالك فيكي إي
تنهدت حنين بحزن وقالت:خايفة
صمت عز ليترك المجال لأخته لكي تبوح بكل ما بداخلها لتكمل حنين وهي تضغط علي قلادة والدها المعلقة برقبتها قائلة:بعد اللي شوفته امبارح خوفي أتحول لرعب مش مصدقه إن في ناس بالحقارة دي حرمتني من أبويا و أنا لسه طفلة وكملوا علي ماما خالوها عايشه سنين في خوف من إن حد يعمل فينا حاجه مش مصدقه إن الخيانة توصل للمرحلة دي..صعبان عليا نفسي اللي اتحرمت من أبوها عشان كلمة حق وشوية فلوس
أكملت حنين وهي تنظر لعز بعيون دامعة:خايفة من اللي إحنا خططناه ليه..خايفة يحرموني منك زي ما حرموني من بابا وماما..خايفة في يوم ملاقيش السند والضهر اللي يحميني
حنين بنبرة يغلب عليها البكاء:خايفة أفضل خايفة يا عز
وضعت حنين وجهها بين كفيها وانفجرت باكية بأنين..قام عز من موضعه وجلس بجوار أخته وأحاط كتفها بيده قائلا من بين دموعه:ربنا معانا يا حنين قادر يقف جمبنا لحد ما نرجع حق بابا قادر يدينا القوة اللي تخلينا نكمل الطريق زي ما أدنا القوة إننا نكمل ما بعد موت بابا وماما
أكمل عز وهو يمسح علي رأس أخته بحنان:حبيبتي زي ما في الوحش في الحلو زي ما في اللي رقم واحد عنده يرضي شهواته وغريزة حبه للمال في اللي رقم واحد عنده الرحمة والأخلاق في اللي بيفكر في ربنا وبيخاف يعمل حاجه تغضبه
نظر عز إلي أخته المسنده علي كتفه و أبعد يدها عن وجهها قائلا:في اللي زيك و زي وزي عمو عامر وعمو جميل وعم طه في ناس كتير كويسة يا حنين وفي وحش برده بس بقوتنا سوا واتكلنا علي ربنا هنقدر نبين حقيقة كل واحد
مسح موع حنين وقال:وبعدين أوعي تخافي وأنا جمبك أنا مهمتي في الدنيا دي أخلي بالي منك وأخليكي مطمنه دا أنتي بنتي يا بت أنتي
حنين بابتسامة من بين دموعها:أوعي تنسبني يا بابا
ابتسم عز بحنان وقال:حاضر يا بنتي
بعد نصف ساعة..امتلأت حجرة حنين بباقات الزهور وحضر عامر و زوجته وأولاده وماهر وأخوته وناصر وعائلته..اجتمعت العائلة حول حنين بينما خرج عز ليجري أحد الإتصالات مع أصدقائه و لمح جهاد وهي تخرج من حجرة حنين..أكمل عز المكالمة وهو ينظر من أحد نوافذ المشفي ناحية جهاد التي هبطت إلي الطابق السفلي واتجهت ناحية سيارة عامر وأخرجت منها شئ وعادت في طريقها..بمجرد أن أنهي عز مكالمته لمح جهاد تقف بجانب سيارة وحولها رجلين يبدو من هيئتها أنهم يضايقونها..
هرول عز ناحية السلالم واتجه مسرعا إلي موقف السيارات وعيونه تشتعل غضبا..
في موقف السيارات..جهاد بغضب:بقولك أوعي عايزه أمشي أنتوا متخلفين
الشاب الأول:بقولك إي ما تيجي أعزمك علي عصير عندي
الشاب الثاني بسخرية:اسمها عندنا ياض أنت هتأكل القمر لوحدك
تجمعت الدموع في عيون جهاد و بمجرد أن رأت عز وهو يتقدم ناحيتها تنفست الصعداء وشعرت بأنها بالأمان الآن..اتجه عز ناحية جهاد ومن حولها بغضب وبدون أن يتكلم أمسك أحد الشابين من ظهره وأسقطه علي الأرض ليتلتف له الآخر بغضب ويحاول أن يلكمه في وجهه ولكن بسرعة منع عز اللكمة و وقف أمام جهاد وقال بغضب:لو رجالة عينيكوا تيجوا عندها و لو بالغلط
التفت عز لجهاد وقال :أنتي كويسة
حركت جهاد رأسها بمعني “نعم”..قام الشاب من علي الأرض وحاول ركل عز لكن عز أمسك قدمه وصدمها بعمود حديدي و التفت لجهاد ليري الشاب الآخر في طريقه لها..أمسكه عز من ظهره و أسقطه علي الأرض و سدد له بعض اللكمات السريعة..فر الشاب بأعجوبة من تحت يد عز واتجه إلي صديقه وأسرعوا هاربين..
اتجه عز إلي جهاد وقال بغضب:أنتي إي اللي نزلك لوحدك و بتعملي إي أصلا
جهاد بنبرة توشك علي البكاء:كنت جايبه حاجه لحنين ورقية نستها في العربية و نزلت أجيبها عشان…
قطعها عز قائلا:تتجوزيني ؟؟
تجمد لسان جهاد عن الكلام وشعرت أنها في حلم..رفعت نظرها بتردد ناحية عز لتجده يقف أمامها تكسو علي ملامحه الغيرة..شعرت بأن كلمته نزلت علي جسدها كالثلج..لا تستطيع تجميع شتات نفسها..ليقول عز:يلا عشان نطلع
سارت جهاد خلف عز وهي حائرة هل ما سمعته حقيقة أم خيال؟؟ما الذي أبدل حال عز فجأة دون أن يسمع منها جواب حتي؟؟
في غرفة حنين..
ماهر:المهم تقومي بخير بسرعة كدا يا حنين عشان الفرح
فرح بمرح:لسه أسبوعين يعني براحتنا وبعدين لو حنون تعبانة ممكن نأجله كمان
ماهر و أمجد بصوت واحد:نأجل إي ياختي
رقية بضحك:علي فكرة فرح بتكلم صح
أمجد:خد أختك يا ماهر لأضربها
ماهر:ما تسكتي أنتي كمان يا فرح قال نأجل قال
سناء بهمس:دقيقة وهيمسكوا في خناق بعض
سميرة بهمس:وبدل ما أوضة واحدة لحنين هيبقوا خمس أوض
حنين بضحك:بس بس بس بس أنا تمام أهو خلااص و لو عايزين الفرح بكرة تمام
رقية:بكرة إي ما تسكتي أنتي كمان
فرح:والله لأضربها علي بوئها البت دي
انفجر الجميع ضاحكا بينما فتح عز باب الغرفة وقال بجدية:عمو عامر
التفت عامر له ليجد عز يقف عند باب الغرفة وجهاد تتجه ناحية رقية ليقول بتعجب:خير يا بني
عز بجدية:بصراحة عشان مأخسرش ثقة فيا و إنك محترمني في بيتك أنا بطلب منك إيد جهاد
اتسعت عين الجميع دهشة حتي حنين ولكنها ابتسمت وغمزت لعز..
ليقول عامر:هنا و الوقتي!!
عز:مهو أنا معرفش هفضل صابر لحد أمتي؟؟؟
التفت عامر إلي ابنته ليجدها تفرك يدها بخجل وعلي ثغرها ابتسامة مختفية ليقول:طيب يا عز بكرة بإذن الله لما حنين ترجع البيت بالسلامة أكون عرفت رأي جهاد
عز براحة:ماشي يا عمو اللي تشوفه
……………..
في اليوم التالي..في قصر آل توفيق..هبطت حنين من سيارة عز وأمسكت بيده..و ساروا في طريقهم إلي القصر..
دخلت حنين إلي القصر لتجد الجميع في استقبالها..تأكد الجميع من سلامتها وصعدت حنين بصحبة عز إلي غرفتها..أحكم عز الغطاء علي أخته وقال:أسيبك ترتاحي بقي
حنين:أستني عايزه أكلم معاك
عز وقد فهم مراد حنين فقال:من غير ما تسألي أنا فعلا معتش فيا قدرة أشوفها قصادي لا أكلمها و لا أبصلها عايزاها ليا أنا وبس
حنين بابتسامة:عشت لليوم اللي شوفتك واقع زيزو
عز بمرح:ليه هي الحاجه عندها كام سنة
لكمته حنين بالوسادة في رأسه بمرح وقالت:طب أخرج بره عشان أغير
عز:هنزل لعمو عامر أطمن منه و أجي تكوني خلصتي عشان جعان نوم
حنين:ماشي
خرج عز من الغرفة لتقوم حنين من موضعها وتتحس قلادة والدها قائلة بصوت ضعيف:بابا عز هنفرح بيه قريب كان نفسي تكون معانا أنت وماما
أما في اسفل القصر في مكتب عامر..يجلس عز أمام عامر بقلق..ليقول عامر:بص يا عز أنت قبل أي حاجه زي ابني أمجد بالضبط وغلاوتك من غلاوته
عز بقلق:الله يخليك يا عمو
عامر:جهاد دي حتة من قلبي وعمري ما هسلمها لحد غير و أنا متأكد إنه هيحافظ عليها
عز بثبات:أنا عمري ما كنت هطلب من حضرتك إيد جهاد إلا و أنا متأكد إني هكون أد المسئولية وهحافظ عليها
الفصل السابع والعشرون
عامر بابتسامة:يبقي مبروك يا بني
عز بفرحة:بجد يا عمو !! أنت بتتكلم بجد يعني موافق
عامر:أيوة يا بني في إي ما تقعد !!
هبط عز علي عمه وقًبل رأسه وقال:يا حبيبي يا عمو
ضحك عامر بقوة وقال:و أنا كمان يا مجنون
عز بفرحة:بليل هنقرأ الفاتحة بقي
عامر:بليل!!!
عز:متأخر صح؟؟نخليها الوقتي و حنين لسه منامتش كمان
عامر بضحك:أنت أتهبلت يا عز!!
عز:طب عشان خاطري بليل
عامر:خلاص بليل و أمري لله
عز بفرحة:ربنا ميحرمناش منك يا عمو
……………………………….
في مجموعة آل توفيق..في مكتب أدهم..
وضع أدهم هاتفه بجواره بعد أن تلقي رسالة من أمجد تخبره ألا يتأخر من أجل قراءة فاتحة عز وجهاد…أمسك أدهم بفنجان قهوته وارتشف منه قليلا ليسمع صوت باب مكتبه يفتح وشخص يقول:كفاية قهوة أرحم نفسك
نظر أدهم إلي مصدر الصوت و انتفض من موضعه واتجه إلي صديقه الذي قال:أنت لسه هتبص هات حضن يا واد وحشتني
ابتسم أدهم لشادي صديقه والتقي الصديقان في عناق شديد..
جلس الصديقان علي أريكة بالمكتب وقال شادي:أخبارك إي طمني عليك وحشتني وحشتني يعني بجد
أحضر أدهم هاتفه وفتح المفكرة وكتب “لسه زي ما أنت رغاي”
شادي بضحك:الجواز معرفش يغيرني يا دومه
كتب أدهم علي شاشة هاتفه”آه عشان كدا مديت شهر العسل أسبوعين كمان”
شادي مصطنع الجدية:في الحقيقة هو أصل يعني
أكمل شادي بمرح:أصلي حبيت الموضوع أوي
انفجر الصديقان ضاحكين..و أكملوا حديثهم سويا..
…………..
في المساء في حجرة جهاد..
وضعت رقية العقد حول رقبة جهاد وقالت:والله أنا أول مرة أشوف واحدة بيتاخد رأيها في عريس ويقروا الفاتحة في نفس اليوم !!
جهاد بمرح:نحن نختلف عن الآخرين
فرح بضحك:معرفش ليه حاسه إنكوا هتفجئونا بفرحكوا معانا
جهاد بإحراج:فرح الله مش للدرجة دي
رقية بصدمة:الله أكبر جهاد بتسكثف الله أكبر
فرح:عشت وشوفت اليوم اللي أشوفك بتتكسفي فيه يا جهاد
لكمتها جهاد في كتفها وقالت:تصدقوا أنتوا عيال
فرح:طب أقعدي بس عشان نضبط الطرحة دي
قطع كلامهم صوت طرقات علي الباب..أذنت جهاد للطارق بدخول..ليفتح الباب وتظهر حنين وهي تقول بمرح:عروسة أخويا جهزت
ابتسمت جهاد بخجل وقالت:أدخلي يا حنون
رقية:أدخلي يا حنين شوفي البت اللي بقيت تتكسف
جهاد:بلاش أنتي يا روءه سيديهاتك معايا وهوريها لأخويا
رقية بمرح:شوفوا يا بنات الخجل يعني جهاد وجهاد يعني الخجل و اسكتي بقي عشان أنا عايزه أجوز
…..
بعد ما يقارب النصف ساعة..في حديقة قصر آل توفيق..ارتفعت أيدي الجميع يتلون الفاتحة في هدوء في جو يسوده المحبة..أنهي الجميع الفاتحة لتنطلق زغروطة ثلاثيية الأبعاد من فرح و رقية و حنين..
استقبل عز و جهاد المباركات من الجميع..بينما استئذن عز من عامر أن يجلس هو وجهاد علي مسافة منهم ليتحدثوا براحة أكثر..
سارت جهاد علي مسافة من عز وهي تشعر أنها ستسقط من خجلها ورعشة جسدها وهي تحادث نفسها قائلة”والله لأربيكي يا رقية إي الكعب دا هو أنا ناقصة”
أما عز فكانت دقات قلبه غريبة عليه..يشعر انها تعزف لحن هادئ معلن فرحته بإقترابه من أن تصبح حبيبته حلاله..
جلس عز علي كرسي وجهاد في الكرسي المواجهة له وهي تفرك يدها بخجل..
عز لنفسه “هم بيقولوا إي في الحاجات دي آه آه لاقيتها” عز بصوت هادئ:مبروك
جهاد بصوت مرتعش:الله يبارك فيك
عز:معلش يعني لو قراءة الفاتحة جيت بسرعة و أنتي معرفتيش تحضري نفسك
جهاد بتوتر:لا عادي
عز:تحبي تسألني في إي بقي؟؟؟
جهاد بتوتر:هو أنت يعني أقصد حضرتك
عز مطمئن:أهدي كدا و خدي نفس إحنا مش في امتحان فيزيا
تنهدت جهاد بقوة وقالت:هو أنت طلبت تتجوزني ليه و اشمعنا أمبارح؟؟
عز:مممم عشان مش شايف واحدة غيرك تنفع تكون مراتي وتشيل اسمي أما بقي باقي الإجابة خليها بعد كتب الكتاب أحسن
جهاد بخجل:ماشي
استمر الكلام بين عز وجهاد في أمور مختلفة وكثيرة ليعلم كل فرد عن الآخر تفاصيله وحياته..
أما علي الجانب الآخر من الحديقة..يجلس أمجد و رقية و امامه شاشة الهاتف يختارون تصميم منزلهم المستقبلي وهكذا الحال عند ماهر وفرح أيضا..
أما حنين شعرت من الملل من نظرها في الهاتف و الكل مشغول في حديث معين..استئذنت من عز أن تذهب للتمشي قليلا في الحديقة وسارت في طريقها إلي الحديقة الخلفية..جلست حنين علي كرسي أمام حوض من الأزهار و رفعت نظرها إلي السماء..و الصوت الذي كان في المستشفي مازال يتردد في بالها..
تنهدت حنين بقوة وقالت:يااارب
لمحت حنين أدهم يتقدم في اتجاهها وكعادته يضع كاب السويت شيرت علي رأسه ..
اقترب أدهم من الكرسي الذي تجلس عليه حنين لترتسم معالم الدهشة علي وجهه ولكن يرسم ابتسامة صغيرة علي شفتيه و يكمل سيره إلي أن وصل إلي أحد أسوار القصر و ارتفع بجسده بخفة ليجلس علي سور القصر و ظهره لحنين..
تعجبت حنين قليلا من تصرفه و لكنها أعادت نظرها إلي القمر تتأمل جماله..
التفت أدهم بعينيه ناحية حنين وابتسم ابتسامة مكسورة و عاد النظر إلي السماء..
………………………….
بعد مرور أسبوع ..الجميع منشغل في التحضيرات لزفاف “أمجد و رقية” و “ماهر و فرح” و عقد قرآن “عز وجهاد” الذي سيكون ليلة الزفاف..كانت حنين منقسمة بين انشغالها مع الفتيات وانشغالها بالبحث عن أي دليل للأشخاص المذكورين في كلام والدها..و لم يختلف الحال كثيرا عند عز فكان مقسما بين عمله والتحضير لعقد قرآنه وانشغاله مع أولاد عمه وبحثه عن الطبيب المجهول ولكنه طلب المساعدة من “طارق”صديقه من مرسي مطروح..أما غادة كانت تحسب الأيام علي احر من الجمر في انتظار تنفيذ مخططها..
و في أحد الأيام..خرج الشباب والفتيات لشراء ملابس الزفاف..و بعد ساعات من البحث اختارت فرح و رقية فستان زفافهم و اختارت جهاد فستان سواريه بسيط من أجل عقد قرانها الذي سيتم في الزفاف و اختارت حنين فستان سواريه بعد إلحاح من الفتيات..أما الشباب ففي أقل من ساعة أنهوا جميع مشترياتهم..
تجمع الجميع حول طاولة في مطعم..يتكلمون في أمور الزفاف وكيف سيتم تنظيم القاعة المنفصلة؟؟ وكيف سيتم عقد القران؟؟ إلي أن دق هاتف عز..
فتح عز الخط وارتسمت ابتسامة علي شفتيه وهو يستمع إلي كلام المتحدث وأغلق الخط في هدوء..
حنين بهمس:في إي
عز بتنهيده وهمس:بعدين
أكمل الشباب كلامهم وعادوا في طريقهم إلي القصر بينما أخبرهم عز أنه سيذهب مع حنين في مشوار هام..
تعجبت جهاد من تصرفه و حاولت أن تفهم منه ولكنه أخبارها أنه امر عادي و ألا تشغل بالها..
أما حنين لم تكف عن طرح سؤال واحد و هو “عز إحنا راحيين فين”
وكانت إجابة عز واحدة أيضا “أصبري”
………………
بعد مرور ساعة..وقفت سيارة عز أمام عمارة مهجورة وقال:أنزلي
حنين بخوف:لولا إنك أخويا كنت قولت إنك هتخطفني
عز بضحك:طب أنزلي بس
هبطت حنين من السيارة وتمسكت بيد عز بخوف وصعدوا طابقين من العمارة ليقفوا أمام أحد الشقق ويدق عز الباب…فتح أحد الأشخاص الباب لتفتح حنين فمها بدهشة قائلة:طارق مش أنت في مطروح
طارق:هو أنت لسه مقولتلهاش يا عز
عز:أيوة المهم الأمانة فين؟؟؟
طارق:جوه و زي ما طلبت كل الورق اللي كان عنده هتلاقيه في الشنطة اللي علي السفرة
نظرت حنين حولها بخوف لتجد ثماني رجال يجلسون امام شاشات الحاسوب ورجلين يجلسون امام إحدي الغرف..
حنين بخوف:عز هو في إي؟؟
عز:استني يا حنين
طارق:أنا هنزل أجيب أكل للرجالة و أنت أدخل جوه للزبون
عز:معلش بتعبك معايا
طارق:بلاش هبل يا عز دا إحنا إخوات و أنا وعدتك إني هكمل معاك للآخر
عز:ربنا يخليك يا طارق
أغلق طارق الباب خلفه واستقل سيارته لإحضار الطعام بينما ألقي عز السلام علي الرجال و اطمئن أن ما طلبه يسير علي أكمل وجه..وقف عز أمام باب الغرفة وقال لأحد الرجال:أفتحوا الباب
فتح أحد الرجال المفاتيح الحديدية التي تغلق الباب..ليدخل عز ومن خلفه حنين..
دخل التؤامان الحجرة وحنين تتفحصها بعيونها بخوف..حجرة شبه خاوية لا يوجد بها إلا كرسيان صغيران و فراش صغير يجلس عليه رجل في عقده الخامس ينظر لهم بغضب..ويديه مقيدة في الفراش..
حنين بخوف:إي دا يا عز
أجلس عز أخته علي أحد الكراسي و هو علي الكرسي الآخر وقال بحدة:دكتور شاكر المهدي من أمهر دكاترة الطب الشرعي في الغش و الرشاوي والمتاجرة بأعضاء الناس..كان متجوز لحد ما شاف مراته في سريره مع واحد غيره
شاكر بعصبية:أخرس يا كلب أنت مجنون أنت مفكرني هسكتلك يبقي ..
عز مقاطعا بصوت رجولي أرعب شاكر وحنين:لما أكلم تسكت يا كلب
وضع عز قدم علي قدم و أكمل كلام بسخرية:المهم حاول يقتل مراته بس الراجل اللي كان معاها ضربه لحد ما أغمي عليه و لما صحي لاقي مراته هربت معاه المهم كان ليه بنوتة كدا نعم التربية بتشتغل في بيوت دعارة
حنين بخوف من نظرات شاكر وطريقة أخوها:عز يلا نمشي
قام عز من موضعه وأنحني في اتجاه حنين وقًبل رأسها قائلا:متخافيش أنا معاكي
اتجه عز ناحية فراش شاكر وقال بصوت غاضب:حصل غي يوم حادثة أبويا يا شاكر
حنين بصدمة:عز إي علاقته بموت بابا
الفصل “28،29‘30”
عز بسخرية:دا اللي هعرفه من الدكتور لو حابب يخرج من هنا علي رجله
أكمل عز كلامه وهو ينظر لشاكر بغضب:حصل إي في حادثة حسن السيوفي
شاكر بغضب:معرفش حد بالإسم دا
عز:ممممم شكلك عايز تتطول معايا
اتجه عز إلي أخته و أحاط كتفها بيده وخرجوا من الغرفة وقال عز للرجال:سيبوه كدا يومين ثلاثة و كملوا شغل في اللي طلبته منكوا
الرجال:حاضر
هبط عز إلي سيارته بصحبة اخته التي كانت في حالة من الصدمة وقبل أن يقود عز السيارة قالت حنين:مين دا يا عز
عز:دا الدكتور بتاع الطب الشرعي اللي طلع تصرح إن بابا مات موته عادية
حنين بصدمة:نعم؟؟؟وهتسيبوه كدا
عز:الدكتور دا وراه بلاوي و انا عايز أوصل لكل حاجه براحتي
حنين:ومين الرجالة اللي فوق دول كمان
عز:هتفهمي كل حاجه في وقتها
حنين بضيق:يا عز مينفعش نخبي حاجه عن بعض خصوصا في الموضوع دا
عز:يا حبيبتي صدقيني أنا مش بخبي عنك حاجه بس لما ..
قطع كلام عز وحنين سيارة تقترب منهم وتقف أمام سيارة عز..
عز بقلق:خليكي هنا متنزليش
هبط عز من سيارته في نفس اللحظة التي هبط هو الآخر من سيارته..رفع يده ببطء وأنزل الكاب الذي كان يغطي رأسه لتتسع عين حنين وعز دهشة ويقولوا في صوت واحد:أدهم
خرجت حنين من السيارة واتجهت ناحية عز ليقول عز بقلق:في إي يا أدهم
أشار له ادهم أنه يريد الحديث معه في مكان منعزل..ليصحبه عز إلي الشقة العلوية ويطلب من الرجال أن يخلوا أحد الغرف لهم..لتجلس حنين بجانب عز وأدهم في مواجهتهم..أشعة شمس بسيطة تنير الغرفة..
حرك عز يده بمعني “في إي”
نظر لها بحزن..نظرة أربكته وأربكتها..لملم شتات نفسه وحرك شفتيه ببطء شديد ليظهر صوت رجولي يحمل في طياته آلام و حزن..ليتكلم أدهم قائلا:أنا عارف مين اللي قتل عمو حسن
اتسعت عين عز وحنين دهشة..اسئلة كثيرة دارت بذهنهم…أدهم يتكلم!! ما الذي يعرفه عن مقتل أبيهم!! لماذا ظل صامت سنين!! منذ متي وهو يتكلم!! أهي خدعة منه منذ سنين !! أم ماذا!!
حركت حنين رأسها بعنف وهي تحاول جاهده ان تتذكر متي سمعت هذا الصوت ؟؟؟و لكن كانت محاولاتها كلها فاشلة..نظر لها أدهم نظرة ذات معني لم تفهمه هي وأخرج ملف كان يخفيه في الجاكيت..
حرك أدهم مرة أخري شفتيه ولكن بتعب وبات يحكي لعز وحنين ما الذي يعرفه عن مقتل والده وكيف عرفه؟؟ و ما مضمون تلك الأوراق!!
سأله عز “هل فقدت حقا قدرتك علي الكلام أم ماذا”
رفض أدهم الإجابة عن هذا السؤال و طلب منهم ان يظل هذا سر بينهم وألا يعلم احد أنه يتكلم..
انصاع التؤامان لرغبة أدهم..و بدأ الثلاثة في وضع مخططهم للإيقاع بقتلة حسن وما تخفيه طيات ملفات أدهم وكلامهم..
………………………
بعد هذا اليوم وأصبح الثلاثة يلتقون كل يوم سرا في العمارة المهجورة..يحاولون جاهدين أن يصلوا إلي دليل مثبت علي القتلة..بينما الدكتور شاكر كما هو ملتزم الصمت..
و في أحد الأيام..بينما هم مجتمعين كعادتهم…رن هاتف عز باسم جهاد..فاستئذن منهم وخرج للحديث في الشرفة و ترك الباب مفتوحا..
نظرت حنين إلي ادهم بحزن لا تعلم من أين أتي بتلك القوة التي جعلته قادر علي تحمل كل تلك الهموم ولا يشارك بها أحد!! تعلم أن مازال بداخله أسرار و أسرار ولكن لماذا يظل صامتا؟؟لماذا هذا الحزن في عينيه!!
تنهدت حنين بحزن وأعادت النظر إلي جهازها الحاسوب..خطف أدهم نظرة عابرة إلي حنين وأمسك بفنجان قهوته ليجده خاليا..قام أدهم من موضعه لتحضير فنجان قهوة آخر ليجد أن البن قد نفذ..زفر أدهم بضيق وعاد إلي موضعه وأكمل النظر إلي حاسوبه..أما حنين قامت من موضعها هي الأخري وخرجت من الغرفة تحت نظرات أدهم المتعجبة والمشتعلة غيرة من خروجها فجأة وسمعها تنده علي “طارق” بعد أقل من دقيقة…عادت حنين ومعاها ثلاث أكواب عصير مانجو و وضعتها علي المنضدة..حملت كوب بيد مرتعشة وقالت:أدهم أتفضل
رفع أدهم نظره عن الحاسوب..وابتسم ابتسامة صغيرة وقال:شكرا
بعد دقائق معدودة..خرج عز من الشرفة وعلي وجهه ابتسامة صغيرة…حمل كوب العصير و أعاد النظر إلي حاسوبه وهو يقول لنفسه “أنا غلطان إني قولت أستني فرح ماهر وأمجد عشان كتب الكتاب انا اللي جبته لنفسي”
…………………………
بدء العد التنازلي لحفل زفاف “ماهر و فرح” و “أمجد و رقية” القصر في حالة الإستعداد القصوي..الكل مشغول بين تحضيرات عش الزوجية للعرسان و شهر العسل و قاعة الزفاف و الضيوف و الفساتين و كتب كتاب “عز و جهاد” اللي هيكون في اليوم دا..”ماهر و أمجد” الإتنين علي أحر من الجمر في انتظار يوم الفرح..كل واحد مستني اللحظة اللي حبيبته تبقي مراته وحلاله قصاد العالم كله..أما سميرة فبرغم فرحتها لفرح بس حزنها كان أكبر..مش مصدقة إن البنت اللي عوضتها عن احاسيس كتير اتحرمت هيجي اليوم اللي تزفها بإيدها لبيت الراجل اللي اختارته..لسه شيفاها البنت الصغيرة اللي جابتها بيتها وكانت بتخاف عليها من نفسها..لسه سامعه أول “ماما” منها لما في يوم صحيت ومكنتش جمبها..الحال مختلفش كتير عند سناء..مش مستوعبة إن “أمجد” بقي عريس..خلاص الطفل اللي كانت بتجري وراه عشان يكمل أكل هيبقي عريس ويشيل مسئولية تكوين أسرة..صحيح هيسكن في العمارة اللي متخصصه لشباب العيلة واللي علي بعد أقل من نص متر منها بس برده مش مستوعبة إنها في يوم هتصحي وتروح غرفته هتلاقيها فاضية..أما رقية و ماهر كانوا متعودين علي البرود من غادة ومستغربوش لما محسوش بحزن من فراقهم ليها..حزنهم كان علي فراقهم لسناء وعامر..حزنهم علي حنية سناء اللي غمرتهم بيها من غير ما تستني مقابل..حتي سناء معرفتش تخبي دموعها يوم ما جم عليها يفرجوها مكان شهر العسل..حست فعلا إن اليوم هيقرب وهيبعد عنها تلاته من ولادها مش بس واحد..
أما أدهم معرفش يخبي حزنه لفراق أخواته..مقدرش يخبي دموعه قدام ماهر لما كانوا بيجهزوا هدوم ماهر..
رغم إن أدهم لسه واهم الكل إنه مش بيكلم بس وصل أجمل معاني الحب والحنان لأخواته بإشاراته..
و في يوم الحنة…اتقسم القصر لجزئين..الجزء العلوي للبنات وصحباتهم والجزء السفلي للشباب وصحابهم..
اضطرت غادة للحضور وهي طول الحفل ساكتة..سناء اللي واقفة حوالين البنتين تلبي طلباتهم بفرحة..
أما جهاد فاستغلتها فرصة واحتفلت هي كمان بمناسبة كتب كتابها اللي قرب أوي..
جو الحنة والهيصه الفرحة قدر يخف من الضغط اللي عند حنين..قررت تنسي المشاكل و لو ساعات وقامت مع بنات أعمامها..تصقف و تغني و ترقص..حضر كمان مع البنات “نغم” زوجة “شادي” صاحب أدهم..
اتعرفت نغم علي كل بنات عائلة “توفيق” و خصوصا حنين وموقفتش عن الكلام معاها والضحك..
أما في الطابق السفلي..عامر وناصر ومجموعة من أصحابهم المقربين..قاعدين في الحديقة بعيد عن الهيصه يفتكروا ذكرياتهم سوا..بس الشباب رفضوا كدا وجمعوا نفسهم و راحوا الحديقة وخالوهم يشاركوهم الهيصه..
أدهم و عز قرروا إنهم يأجلوا مشاكلهم لمدة يومين وبس..يفرحوا و يفرحوا أخواتهم..أما شادي و بما إنه عريس جديد مكملش شهرين فكان هو المنظم الأول لحفلة الشباب و رفض إن أدهم يقعد و لو ثانية و أجبره إنه يقوم يهيص معاهم ويرقص..و بالطبيعي إن الشباب ميسلموش من تعليقات عامر وناصر و أصحابهم علي الأغاني اللي بتشتغل بس كان الرد الطبيعي من الشباب “اللي غيران منا يقلدنا”
مر اليوم بسلام..وعادر كل شخص إلي منزله وظلت الفتيات سويا في حجرة جهاد والشباب في حجرة أدهم و قضوا سهرتهم حتي صلاة الفجر..
……………….
في اليوم التالي..بعد أذان الظهر..ذهبت “فرح و جهاد و رقية و حنين”في سيارة أدهم بعد منع سناء وسميرة الشباب من رؤية عروساتهم…وصلت سيارة أدهم إلي الفندق الذي سيقام فيه الزفاف..صعدت الفتيات إلي الجناح المخصص لهم..و حضرت الفتيات المتخصصات في تجهيز ملكات الليلة..تأكدت حنين من أن كل فتاة بدأ في وضع المسكات الخاصة بهن..جلست لتستريح علي الأريكة..فتحت حقيبتها لإحضار هاتفها و إطمئنان سناء .و لكنها فوجئت أن هاتفها ليس في الحقيبة..ظنت حنين أن الهاتف سقط منها عندما كانت في العربة..فخرجت من الجناح و اتجهت إلي الجناح الذي يوجد به الشباب لتسأل أدهم عنه…
قاربت حنين من جناح الشباب وي تنظر للأرض بضيق وخجل. ولكنها لم تنتبه ل..
هبط إلي سيارته ليحضر منها حقيبته..لمح بها هاتف ملقي علي الكرسي الخلفي..أمسك الهاتف وفتحه ليجد صورة لها وهي ممسكه بأخيها..ابتسم ابتسامة خافتة..وأمسك الهاتف و ذهب في طريقه لكي يعطيها إياه..سار في طريقه إلي الجناح..لم ينتبه لها وهي تسير وتدب في الأرض بغيظ..اقتربت المسافة بينهم وكلا منهم في عالمه الخاص..
تنهد أدهم بضيق وكذلك حنين و رفع الإثنان رأسيهما و لكن في الوقت المتأخر..ليصطدم أدهم بحنين بقوة..
تجمد الإثنان مكانهما..ينظران لبعض بصدمة..ابتعدت حنين بسرعة عن أدهم وقبل أن ترجع في طريقها إلي الجناح..مدً أدهم يده بهاتفها لتلتقطه حنين بسرعة وتعود إلي الفتيات…و اتجه أدهم بدور إلي الشياب..
………..
أضاء القمر كالبدر يملأ الأرض نورا..غردت الطيور حول الفندق الذي سيقام فيه الزفاف وكأنها تزف العشاق..
سلم مزين بالورود والإضاءات الخافتة يداعبه نور القمر..تهبط من عليه فرح وهي ممسكه بيد “ناصر” و رقية و هي متمسكه بيد “أدهم” وخلفهم تمسكت حنين بيد جهاد وكأنها تزفها لأخيها..
أما في اسفل السلم..تعلق قلب كل عاشق بمعشوقته التي تهبط من أعلي الدرج وكأنها آية من الجمال..
ارتفعت أصوات الدفوف..و استلم ماهر فرح.واستلم أمجد رقية ولم ينسي ماهر مباركته لأخته…
اتجه الجميع إلي قاعة من أجل عقد قرآن عز و جهاد..
أمسك عز بيد عامر و نظره معلق جهاد..اسدل الشيخ المنديل علي يدهم وبدأ في عقد القرآن..
فجأة علُت أصوات الجميع مرددين “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”
عًلت زغروطة ثلاثية الأبعاد من حنين و فرح ورقية اللتان لم تهتما أنهما بفستان الزفاف بقدر فرحتهم من أجل جهاد..بدأت المباركات تنهال علي عز وجهاد وعامر..إلي أن أذن ميعاد اتجاه الفتيات لقاعتهن و الشباب لقاعتهم.
ودع ماهر زوجته بقٌبلة حانية علي جبينها..و ودع أمجد زوجته بقٌبلة حانية علي خديها المتوردة خجلا..
أما جهاد وقفت تبحث عن حنين بعيونها..إلي أن شعرت بلمسة دافئة تمسك يدها..نظرت خلفها بدهشة..لتجده ينظر لها بابتسامته التي أسرت قلبها..
جهاد بخجل:عز أنا لازم..
اقترب عز من أذنها بهدو وقال بصوت هادئ كأنه يعزف علي اوتار قلبه:بحبك
ابتسم عز إلي جهاد ولم ينتظر منها رد فقد اكتفي بنظرة عيونها التي تنطق باسمه و ركض إلي قاعة الشباب..
كانت جهاد تحت تأثير كلمة عز ..ما أجملها كلمة في الحلال !! شعرت بنبضات قلبها ستحطم جسدها من سرعتها..تمنت لو أن الزمن يقف بها وتعاد كلمة “بحبك” من شفاه عز..فاقت من أحلامها الوردية علي صوت حنين يقول:يلا يا بنتي الفرح هيبدا
جهاد بصرخة:قالها يا حنين قالها قالها
رفعت حنين حاجبها وقالت بتعجب:ما شاء الله الإتنين مجانين
احتضنت جهاد حنين بقوة وقالت:أنا مبسوطة أوي يا حنين بحبه أوي أوي بحبه
حنين بضحكة مكتومة:اسكتي يا جهاد
جهاد بسعادة:اسكت إي أنا حاسه إني طايرة في السما..يالهوي أنا حاسه إن كل حتة فيا بتقول بحبك با عز
انفجرت حنين ضاحكة وقالت:طب تمام سلام أنا بقي
جهاد بتعجب:استني أنتي راحه فين يا بت أنتي!! هتسبيني لوحدي في القاعة دي
ركضت حنين إلي الخارج وهي تمسح دموعها من كثرة الضحك..حملت جهاد فستانها وكانت في طريقها إلي حنين إلي أن أوقفها صوته الرجولي يقول:طب بذمتك يصح الكلام دا يتقال في ضهري
تجمدت جهاد مكانها وهي متأكدة من صاحب هذا الصوت..احمر وجهها خجلا..و سرت رعشة غريبة في جسدها بأسره…
وقف عز أمامها وقال بابتسامة:ها كنتي بتقولي إي ؟؟
الفصل التاسع و العشرين..
تمنت جهاد في تلك اللحظة أن تنشطر الأرض وتبتلعها من إحراجها من عز..
عز بنصف ضحكة:جهاد حبيبتي أنتي كويسة
جهاد في نفسها “حبيبتي يالهوووي حد يلحقني هقع هقع” كانت جهاد صادقة في محادثتها لنفسها فمجرد أن حاولت أن ترجع خطوات للخلف تعثرت قدمها بالفستان وأوشكت علي السقوط ولكن عز أحاطها من خصرها بيده ورفعها ببطء إلي صدره وقال بابتسامة:والله العظيم بحبك
فتحت جهاد عيونها ببطء وجسدها ينتفض من قربها من عز ولكنها أطاعت قلبها وقالت بصوت مرتعش:و أنا كمان بحبك
ظلت جهاد مع عز لمدة خمس دقائق أخري وعاد كل منهم إلي القاعة..وبدأ حفل الزفاف..شكرت فرح ورقية حنين علي فكرتها في أن يكون الفرح منفصل لتأخذ كل عروس راحتها في الحركة والرقص..
بعد مدة..كانت رقية مشغولة بالرقص مع أحد صديقتها..شعرت بيد حنين تجذبها من علي المسرح..
رقية:في إي يا بنتي يا حاجه إحنا راحيين فين !! الفرح يخربيتك
حنين:هششششش بس بس الله يكون في عونك يا أمجد
رقية:يا حاجه إحنا خرجنا بره القاعة يا زفتة
أوقفت حنين رقية وقالت:استلم يا أمجد دي رغاية أوي
رفعت رقية نظرها إلي الشخص الذي يقف أمامها لتجده أمجد..رقية بتعجب:هو في إي؟؟
حملها أمجد بخفة بين ذراعيه وقال:عندك حق رغاية
رقية بخضة:يا أمجد في إي ؟؟؟؟
سار أمجد برقية إلي قاعة صغيرة…تضئ بألوان هادئة مزينة بالورود..صفق أمجد مرتين لترتفع أغنية “احضني”
أحاط أمجد خصر رقية بيده وقال:أظن من حقي أحظي برقصة slow مع حبيبتي
ابتسمت رقية بخجل واسندت رأسها علي صدر أمجد بسعادة..
علي مسافة من تلك القاعة..كانت فرح بين أحضان ماهر يتراقصون علي أنغام أغنية “حلم السنين”
……….
بعد منتصف الليل..أمسك ماهر بيد فرح و أمجد بيد رقية وصعد كل عاشق إلي منزله مودعين أهلهم بابتسامة سعادة ودمعة فرحة..وقفت جهاد تلوح إلي رقية بدموع لتسمع صوت بجانبها يقول:عقبالنا يارب
جهاد بخضة:يا عز حرام عليك بتخض
عاد كل شخص إلي منزله وظلت جهاد مع عز في الحديقة يتحدثون سويا..أما سميرة وسناء قضوا ليلتهن يبكون و عامر وناصر ظلوا مستقظين يتلون آيات من القرآن الكريم..
أما لم تستطع النوم بمفردها ولا تستطيع أن تطلب من عز أن يأتي لها..لذلك هبطت إلي المطبخ لكي تحضر فنجان من القهوة..دخلت حنين المطبخ فوجدت الإضاءة مشتعلة و وجدته يقف وظهره لها يصنع القهوة.. رجعت إلي الخلف ولكنه شعربها فإلتفت بنظره لها وقال بصوت خافت خوفا من أن يسمعه أحد:في إي؟؟
حنين بصوت خافت:كنت هعمل قهوة
ادهم بصوت خافت:طب استني هعملك معايا
وقفت حنين علي باب المطبخ تحاول أن تتلاشي النظر له وكذلك حاول أدهم أن يشغل نظره عن حنين بالقهوة إلي أن انتهي من تحضيرها وقال بصوت خافت:اتفضلي
أمسكت حنين الفنجان وقالت:شكرا
سارت حنين خلف أدهم علي السلم واتجه كل منهم إلي غرفته…
بين أستار ظلامات الليل…غاص كل عاشق مع معشوقته و زوجته في عالمهم الخاص…عالم تسود فيه لغة الحب..شهد هذا الليل تجمع قلوب في لمسة انتظارتها كثيرا بالحلال..
………….
بعد مرور أسبوع من الزفاف..سافر “ماهر و فرح” إلي فرنسا..بينما سافر “أمجد و رقية” إلي كندا..
سارت الحية بشكل طبيعي و مازال التؤامان بمشاركة أدهم يبحثون جاهدين..
و في أحد الأيام..كان العمل اجتمع عز بأدهم وحنين للبحث في مشروع جديد..استمر الإجتماع ما يقارب الساعتين لم يرفع أحد فيها عيونه عن الورق..طلب أدهم أخذ راحة وقام من موضعه ليحضر القهوة بينما ذهب عز لمحادثة جهاد..فتحت حنين هاتفها بملل وتفقدت الرسائل لتجد رسالة من فرح و رقية.ردت حنين علي الرسالة وأكملت العمل..
بعد مرور ساعتين..حنين بإرهاق:أنا معتش قادرة
عز:طب روحي أنتي أنا لازم اخلص الورق دا
أدهم بصوت ضعيف:و أنا هفضل مع عز
أمسك عز بهاتفه و أخبر آمن المجموعة أن يجهز سيارة لحنين بالسائق ليكون مطمئن عليها..
استقلت حنين السيارة و اسندت رأسها علي الزجاج بإرهاق…
…..
بعد مرور ربع ساعة…توقفت السيارة فجأة لتقول حنين:في حاجه يا عم عبده
عبده:معرفش يا بنتي في حاجه قدام العربية هنزل أشيلها
حنين بإرهاق:ماشي
أغمضت حنين عينيها وهي لا تدري بما حولها..شعرت بضباب شخص يقف أمامها حاولت التحدث ولكن بدون جدوي وأغمضت عينيها بسرعة..
في مكتب عز..أوقع عز كوب القهوة من يده وقال بقلق:الساعة كام يا أدهم
أدهم:حوالي 7 في حاجه
أمسك عز هاتفه بسرعة و طلب رقم حنين ليأتيه صوت يقول “الرقم الذي طلبته غير متاح حاليا”
ألقي عز بالهاتف علي الطاولة و أدهم لا يعرف ماذا حدث له فجأة!!
أدهم:طب فهمني في إي؟؟
عز:قلبي مش مطمن حنين فيها حاجه وجع قلبي دا يبقي أختي فيها حاجه
شعر أدهم بالقلق من كلام عز فقال:طب ممكن يكون تليفونها فصل تعال نروح
ركض عز وأدهم إلي السيارة و عز يحادث جهاد يسألها هل عادت حنين أم لا؟؟
وصل عز إلي القصر و ركض إلي غرفة أخته سريعا ليجدها خاوية..
ركل عز الباب بقدمه وظل يحاول الإتصال بحنين ولكن دون فائدة..
بعث أدهم برسالة لشادي يسأله إن كانت حنين مع نغم أم لا؟؟ليخبره شادي أنهم لم يلتقوا منذ الزفاف..
ساد جو من القلق في قصر آل توفيق و استقل عز سيارته يبحث عن أخته في مكان يخطر علي باله..
بعد ثلاث ساعات من البحث..رجع عز إلي القصر بعد أن تلقي اتصال من عامر…
دخل عز القصر ليجد الصمت يعم المكان..الجميع يجلس و علي ملامحه يبدو الحزن والكسرة..
انقبض قلب عز وقال بقلق:في إي يا عمو
عامر بحزن:#الشرطة كلمت المجموعة تبلغها إن العربية اللي خرجت مع حنين لقوها علي الطريق و السواق بتاعها مقتول
عز بصدمة:و أختي؟؟؟؟؟
عامر:ملقوش غير شنطتها
عز بصدمة وغضب:نعم!! يعني عايز تفهمني إن أختي حصلها حاجه
جهاد:أهدي يا عز أكيد في سوء تفاهم
عز بعصبية:بيقولك السواق مقتول ومفيش غير شنطتها مهو كله إلا أختي
نظر عز إلي أعلي القصر ليجد غادة تنظر لهم بابتسامة سخرية..
حمل عز مفاتيحه وركض إلي سيارته وأدهم يتبعه في سيارته..
………….
في حجرة مهجورة..يكسوها الظلام..جسدها الصغير مقيد علي كرسي خشبي…بدأت تفتح عيونها بتعب وتنظر حولها ولكن لا يوجد إلا ظلام..صرخت بخوف قائلة:عز ألحقني يا عز
فتح الباب الحديدي ليدخل منه رجل لا يبدو من معالمه أي شئ ولكنه تكلم بقوة قائلا:عز مين يا قطة أنتي خلاص بقيتي بتاعي أنا بقول أسيبك يومين في الجو الجميل دا و آه متخافيش الفئران اللي هنا مبتعملش حاجه مسمعش صوتك بقي عشان أنا مصدع
أغلق الرجل الباب بقوة ليرتشع جسد حنين بخوف وهي تردد:يارب يارب عز أنت فين يا عز
شعرت حنين ببعض الفئران تحوم حول قدمها لتصرخ بخوف وتتوالي صيحاتها بقوة لتبعد الفئران عنها خوفا من هذا الصوت..
………….
كانت ممتد علي الفراش ينظر إلي ضئ القمر الذي ينبعث من النافذة الحديدية..فجأة فتح باب الغرفة بقوة وظهر منها عز وعينيه تشتعلان غضب..اتجه ناحيته بقوة وأمسكه من ملابسه وصاح به:أختي فين يا ولاد ال..
شاكر بخوف من صوته ونظراته:والله ما أعرف سيبني
سدد عز بعض اللكمات له بقوة إلي أن ركض ناحيته ادهم وأبعده عن شاكر بأعجوبة قائلا:أهدي يا عز إحنا محتاجينه
عز بغضب:و رحمة أبويا وأمي لو مكلمتش يا كلب هتتمني الموت ماللي هعمله فيك أنطق
شاكر بخوف:حاضر
…………….
اسنتد رأسها علي صدر زوجها وأبعدت بعض خصلا الشعر عن عينيها ونظرت له بحب..
ابتسم لها بهدوء وطبع قٌبلة هادئة علي جبينها وقال:مين يصدق إنك بقيتي معايا يا روءه
رقية بخجل:بحبك أوي يا أمجد
أمجد بحنان:و أنا بعشقك يا حلم عمري..تعبتيني معاكي لحد ما بقيتي حلالي يا بت
رقية بمرح:إي مستاهلش
أقترب امجد من شفاه رقية وقال بنظرة ذات معني:تستاهلي وتستاهلي
هجم أمجد علي شفاه رقية يقبلها بحنان ورومانسية إلي أن سمع صوت هاتفه..
زفر أمجد بضيق والتقطت هاتفه وقال:أيوة يا جهاد في إي ؟؟
الفصل الثلاثين..
سردت جهاد ما حدث بسرعة ليقول أمجد بصدمة:طيب طييب أنا نازل بقولك نازل أجازة إي الوقتي هشوف أول حجز وأجي سلام و لو في حاجه بلغيني
أغلق أمجد هاتفه وقام من علي فراشه مسرعا وهو يرتدي ملابسه..
رقية بتعجب:في إي يا أمجد!!
أمجد:حنين اتخطفت
رقية بصدمة:نعم!!!
أمجد:جهزي الشنط عقبال ما أشوف حجز و أبلغ ماهر
رقية بسرعة:حاضر حاضر
…………
خرج عز من حجرة شاكر وأدهم يتبعه وعلي وجهه كلا منهما علامات الصدمة..
عز للحراس:خدوه علي المكان اللي يقول عليه وأما يجيب الورق بلغوني ورجعوه هنا
الحراس:أمرك يا بيه
دخل عز إلي أحد الحجرات وأخرج هاتفه وحادث طارق يطلب منه أن يأتي له في أسرع وقت..
أغلق عز هاتفه و نظر إلي أدهم نظرات شفقة وغضب وعصبية وانتقام ليقول أدهم:زي ما هم قتلوا أبوك قتلوا أبويا
عز بعصبية:و أنا مش عايز غير أختي ومتعزلش من اللي هعمله
أدهم بغضب:الخنجر اللي صابك صابني والتار زي ما هو تارك تاري برده
عز:يعني!!
أدهم:يعني يلا بينا علي المديرية مش الورق متخزن هنا يبقي يلا
عز:ماشي
أخرج عز حقيبة من خزنة سرية بالغرفة وسار بجانب أدهم واستقلوا السيارة متجهين إلي مبني المخابرات..
…………….
وضع هاتفه علي الطاولة وانتفضت من موضعه بسرعة وهو يبحث عن ملابسه قائلا:قومي جهزي الشنط يا فرح بسرعة
فرح بتعجب:في إي!!
ماهر:هنرجع #مصر في أقرب طيارة
فرح بخوف:بابا أو ماما حصلهم حاجه
ماهر:قومي أجهزي و أنا هفهمك في الطريق يلا
………….
في صباح اليوم التالي..كانت في طريقها لتيقظ والداها سمعت صوت ضحكاته القوية..رفعت حاجبيها متعجبه وتنصت لما يقوله لتتسع عيونها دهشة وتبتعد عن الغرفة واضعه يدها علي قلبها..
ركضت إلي غرفتها وأخرجت حقيبة مخفية تحت سيراميك غرفتها..أمسكت إحدي الملفات وقالت لنفسها “سامحني يا بابا بس أنا سكت كتير”
…………..
في قصر آل توفيق..لم ينعم أحد بالنوم الجميع منشغل بين البحث عن حنين والبحث عن أدهم وعز اللذان اختفيا فجأة..دخل عز وأدهم من باب القصر ليتجه عامر ناحيتهم بغضب قائلا:كنتوا فين كل دا
عز بنبرة مكسورة:أختي فين؟؟
عامر بحزن:بلغنا يا عز والشرطة بتدور
جلس عز علي أقرب كرسي واضعا رأسه بين يديه أما ادهم فركض سريعا إلي غرفته لكي لا يري احد دموعه..
………..
لم تذق عينيها الزرقاء طعم النوم طوال الليل..ظلت تردد علي ما تحفظ من قرآن..إلي أن دخل عليها شاب في منتصف العقد الثاني وقال:منوره يا حنين و لا أقول يا فيروز ما أنتي شبه أمك تمام
صمتت حنين بضعف وأدارت وجهها ناحية الجدار..ألقي هاني جردل مياه باره علي حنين وصاح بها:لما أكون بتكلم تبصيلي مفهوم
اقترب منها هاني وحاول لمس وجهها ولكن حنين صاحت به:ابعد إيدك عني
هاني بسخرية:زي أمك تمام
أمسك هاني بعنق حنين بقوة وقد قارب علي خنقها وهو يصيح:أمك السبب في دخول أبويا السجن وأمي اللي بقيت خدامه في البيوت لحد ما ماتت أمك وأبوكي السبب في اللي حصلي إي حسن بيه وفيروز هانم نسوا يحكولك عن مجدي وأحلام وابنهم اللي مستقبله ضاع بسببكوا
أبعد هاني يده عن عنق حنين لتلهث أنفاسها بصعوبة..ليكمل هاني كلامه قائلا:أنتي جايلك توصية عالية أوي بس حظك بقي أنتي لسه بيضا و أنا بحب اللي تكون معايا تكون فاهمه فعشان كدا هديكي دروس بسيطة بس عايزك تتعلمي بسرعة
ارتعش جسد حنين من كلامه ليصيح هاني:أدخلوا
دخلت فتاتان وشابان إلي الحجرة تبدو علي ملامحهم القسوة وحب الشهوة..ملابس الفتيات لا تغطي إلا القليل من جسدها والشبابين لا يرتديان سوي بنطال..
هاني بمكر:عايزكوا بقي تاخدوا راحتكوا علي الآخر
أغلق هاني الباب ..لتنظر حنين إلي الواقفين بخوف وتغمض عينيها بسرعة عندما وجدتهم يشرعون في خلع ملابسهم..هبطت دموع حنين بقوة مما تسمعه..تمنت في تلك اللحظة أن تفقد البصر والسمع وأي حاسة حتي لا تري ولا تسمع ما يحدث أمامها..
………..
بعد صلاة العصر..خرج عز من مبني المخابرات وقبل أن يستقل سيارته وجد سيدة في منتصف عقدها الرابع تقف أمام السيارة وتقول:أنا عايزه أساعدك
عز بتعجب:في إي
السيدة:في إني أرجع حق أبوك وحق أختك
عز بغضب:أنتي مين ؟؟؟؟
السيدة:أنا هدير إسماعيل
عز بصدمة:نعم!
هدير:ممكن تسمعني
عز:أتفضلي
هدير:أفضل الكلام يكون فوق مع اللي كنت معاهم عشان هيفدونا أكتر
عز بترقب:طب أتفضلي
صعد عز برفقة هدير إلي مكتب أحد الضباط لتفتح هدير حقيبة بيدها وتخرج بعض الأوراق وسط ترقب من الجميع..
………….
في المساء..في قصر آل توفيق..
ألقي عز بجسده علي العشب في الحديقة و ضغط علي قلادة والده في يده..نظر عز إلي السماء وكأنه يسترجع شريط ذكرياته مع حنين ودموعه تهبط في صمت..
شعر عز بأحد يجلس بجواره لينظر بجانبه ويجد جهاد تنظر له بعيون دامعه..
عز بضعف:خايف عليها أوي
جهاد بحزن:ربنا قادر يحميها
القي عز بهمومه علي كتف جهاد التي أمسكت بيده وضغطت عليها وقالت:بإذن الله هترجع وهتبقي بخير
عز من بين دموعه:يارب يارب يارب
…………
مرت عشرة أيام علي اختفاء حنين..و الوضع كما هو عز وأدهم متنقلين بين مبني المخابرات وأقسام #الشرطة و أمجد وماهر منقسمين في البحث في المستشفيات والشوارع..أما حنين فكانت بحالة لا يرثي لها جفت دموعها من كثرة البكاء علي الأصوات التي تسمعها كل ليلة..مهما حاولت جاهده أن تغلق عينيها عن تلك المناظر تتلقي ضربة في جسدها..رغم ما بها من آلام حمدت ربها علي أن هاني لم يلمسها فقد حاول في مرة ولكن صيحات حنين أرجعته خوفا من أن تموت من كثرة صراخها..
………………
في أحد الأيام..أنهي عز صلاة الظهر وأبدل ملابسه..تلقي اتصالا يؤكد الموعد المحدد..سمع صوت طرقات علي الغرفة..ليأذن بالدخول..ليدخل أدهم ويغلق الباب ويقول:أنا جاي معاك
عز:خليك أنت مع طارق والباقي
أدهم:لا جاي معاك المهم إن طارق يخلص ويستنانا
عز:بإذن الله أنا خلصت
أدهم:طب يلا بينا
استقل أدهم سيارته وعز بجانبه وذهبوا إلي مبني المخابرات وتبعوا أحد مواكب السيارات..
……..
أعدت الفطار لوالدها و أرسلت أولادها إلي النادي..سمعت صوت هاتفها يعلن وصول رسالة..لتتنهد بقوة وتنظر إلي والدها المنشغل بالأكل بحزن..
………
فتحت عينيها بصدمة وارتعش جسدها من المياه التي ألقت عليه..قالت بصوت ضعيف:موتي بقي و ريحني
هاني بضحك:أموتك تصدقي حلوة النكتة دي طب و إزاي اضحي بالقمر دا
اقترب هاني من حنين وهو يتحسس جسدها المقيد بالكرسي بنظرة دنيئة..لتصرخ حنين بخوف وتزداد صراختها بقوة عندما اقترب هاني منها..
الفصل “31، 32، 33”
وصلت قوات #الشرطة العمارة المجهورة وبدأت في نشر قواتها بمهارة لتقضي علي العناصر الموجودة في المبني..خرج من سيارته بعد السماح له وصعد المبني خلف رجال الأمن..انقبض قلبه مرة واحدة وسمع صوت صراخ أخته..انتفض من مكانه وتبع مصدر الصوت..لم يبالي لصيحات رجال #الشرطة أن الطابق العلوي غير مؤمن ولكنه حمل حديدة من علي الأرض وركض إلي الطابق العلوي يضرب من يراه أمامه وخلفه ابن عمه يقضي علي من باقي..كانت عيونهم تشع غضب وخوف إلي أن وصل عز إلي الحجرة المغلقة وسمع الصيحات تزيد..خبط عز الحديده بكل قوته في الباب ليتحطم الباب..و تظهر حنين والوحش الذي يسمي هاني يحاول أن يمزق باقي ملابسها للوصول لمراده..
انتفض هاني من مكانه عنداما سمع حطام الباب..قبل أن يقوم بأي رد فعل…اتجه له عز وسدد له الضربات واحدة تلو الأخري بكل قوته وهو يصيح فيه:إلا أختي يا بن ال.. إلا أختي
هرول عز إلي حنين المنكمشة علي الأرض وأحاطها بذراعيه ليخفيها في أحضانه وهو يقبل رأسها قائلا:متخافيش متخافيش
حاول هاني القيام ولكنه فؤجي بدفاعات من الضربات القوية تتسدد من ادهم وهو يصيح فيه بكل قوته..
خلص رجال #الشرطة هاني من بين يد أدهم بأعجوبة ليلتفت أدهم إلي حنين المختفية في أحضان عز..
عز بخوف:عمل فيكي حاجه
حركت حنين رأسها بمعني “لا” ولكن زاد صوت بكائها علي ماعانته أيام..
ضمها عز أكثر إلي أحضانه وقًبل رأسها لتقول حنين بصوت مرتعش:أنا بردانة أوي يا عز
خلع عز التيشرت وبسرعة وألبسها لأخته ولكنه تفاجئ من أن شعرها لا يغطيه إلا قطعة ممزقة من الخمار..
سمع عز صوت أدهم يقول:أنا بره لحد ما تجهزوا و اتفضل دا ممكن يفيدك
نظر عز بجواره ليجد أدهم قد خلع السويت شيرت الخاص به ليلبسه عز لأخته ويداري شعرها بالكاب ويحملها بين يده خارجا من الغرفة ليجد أدهم في انتظاره مع باقي رجال #الشرطة..
الضابط:برده مصممين علي اللي في دماغكوا
عز:ساعة او اتنين مش هتفرق يا باشا وهتلاقيهم قدامك
الضابط:ماشي
استقل أدهم سيارته وحنين بين احضان عز في المقعد الخلفي..بعد ربع ساعة سادها الصمت..ارتفع صوت هاتف ادهم معلن وصول رسالة..ليلتفت أدهم إلي عز ويقول:حصل
عز بتنهيده:طب معلش أطلع بينا علي أي محل ملابس حريمي بسرعة
أدهم:حاضر
بعد ما يقارب الثلث ساعة..وقفت سيارة أدهم أمام أحد محلات الملابس النسائية…لم يقدر عز علي ترك حنين بحالتها تلك ولا يقدر علي أن يدخلها المحل هكذا ليقول أدهم:أنا هنزل أجيب
بعد ما يقارب الخمس دقائق..عاد أدهم إلي السيارة ومعه حقيبة ملابس..وقاد سيارته إلي أن وصلوا لإستراحة علي الطريق شبه خاوية..ليحمل عز حنين إلي حمام السيدات ويعطيها الحقيبة ويقول:غيري بسرعة يا حنين ومتخافيش أنا واقف بره أهو
حنين بصوت مرتعش:هيجيوا ياخدوني
عز:محدش يقدر أنا معاكي متخافيش يلا بسرعة
دخلت حنين إلي الحمام بخوف وابدلت ملابسها سريعا وهي تلتفت حولها بخوف…
بعد خمس دقائق..خرجت حنين من الحمام وأمسكت بيد عز واستقلوا سيارة أدهم…
بعد نصف ساعة..في قصر آل توفيق..
دخلت حنين إلي بوابة القصر وهي مسندة علي عز..ضغط أدهم علي الجرس لتفتح أحد الخدامات الباب وتصيح:حنين هانم
تجمع الكل علي صرخة الخادمة وامتلأ بهو القصر بجميع أفراد عائلة آل توفيق عدا غادة…
تعجب الجميع من الحالة التي بها حنين ورفضها أن تسلم علي أي حد ورعشة جسدها إذا اقترب منها أحد غيرعز..
عامر بقلق:في إي يا بني
قبل أن يتكلم عز رأي غادة تهبط من علي درجات السلم بتعجب من رجوع حنين ليصيح بسخرية:أهلا أهلا غادة هانم والله كنت لسه هندهلك
وقفت غادة بجانب سميرة وقالت:في إي!!
دق الجرس مرة أخري ليقول عز:الحبايب وصلوا أهو
فتح أدهم الباب ليدخل طارق ومعه أربعة رجال بيد كل رجل شخص مخفي الوجه بقناع أسود..
عامر بقلق:في إي يا عز ما تفهمنا
أجلس عز حنين علي أحد الكراسي وأمسك بيدها وأشار لأحد الرجال بنزع الأقنعة..أزال كل رجل الأقنعة بالترتيب..لتتسع عين غادة دهشة وتتمتم بصوت منخفض:إسماعيل
عامر:إي اللي خلاك تعمل في إسماعيل كدا يا عز
عز بقوة:أفهمكوا الحكاية من الأول آخر زيارة لبابا في نيويورك وفي الحفلة اللي كان مقرر إنه يمضي عقد مع شركة أمريكية..فجأة وهو في الحفل جاله مظروف صغير بيوضح حقيقة الشركة دي وإنها يهودية ولما بابا واجه إسماعيل صاحبه واتهمه بإنه بيخدعه كان رد إسماعيل غريب جدا و إنه عادي لما نتعامل مع شركات يهودية
إسماعيل بغضب:طول عمر حسن غبي و …
اتجه عز ناحية إسماعيل بسرعة و وضع يده علي فمه وقال:سيرة أبويا متجيش علي لسانك
أكمل عز وهو ينظر إلي الرجل الذي بجانب إسماعيل وقال:أما بقي الأستاذ المحترم دا كان مكلف إنه يوهم بابا بشركته الألمانية اللي بتحقق أرباح أكتر من مليار دولار و كله في السليم ومفروض إن دا الراجل اللي بابا كان رايح يقابله يوم ما اتوفي بس عشان بابا مرحش وفشل مخططهم في إنهم يوصلوا لإمضاء بابا أجروا مجموعة بلطجية عشان يحرقوا جزء من المخازن و هنا كان دول الكلب التالت دا
أشار عز للرجل الثالث وقال:الكلب دا هو اللي دخل بعربيته قصاد عربية بابا ولما اتأكد إن العربية وقعت ولاقي إن في ناس هتخرج تساعده..هو ومجموعة معاه خدروا الناس دي واتنكروا في ملابسهم بعد ما إدوا حقنة سامة لبابا والسواق
عامر وهو يحاول إستيعاب الكلام:بس يا عز شهادة الوفاة
عز مقاطع:مش ناسيها يا عمي الدكتور المحترم أقصد الكلب الرابع دا دراع إسماعيل اليمين وهو اللي بيخلص أي تقرير يحتاجه ويوم ما بابا أتوفي قال في تقريره إنها كانت مجرد سكتة قلبية
سميرة من بين دموعها:عز أنت متأكد ماللي بتقوله دا
عز:طبعا يا عمتي
أشار عز لأحد الرجال ليتحرك من مكانه و وزع اوراق علي كل الموجدين عدا غادة..
عز:الأوراق اللي معاكوا دي تثبت كلامي وتثبت الشركات المزيفة اللي إسماعيل كان بيوهم بابا بيها
عامر بغضب:أنت يا إسماعيل تعمل في أخويا كدا دا كان صاحبك عملت فيه كدا ليه
أشار عز لأحد الرجال ليكتم فم إسماعيل ويقول عز:قبل ما الكلب دا يكلم أحب أوضح نقطة بسيطة جدا طبعا حضرتك يا عمو عمي نبيل لما جه يبلغكوا بقراره بإنه هيتقدم لمدام غادة قال إنه شافها في حفلة واتعرفوا علي بعض
عامر:ايوة
عز:بس اللي عمي نبيل مكنش يعرفه واللي بابا اكتشفه في من جواب اتبعتله في مكتبه بعد يومين من وصوله #مصر بعد آخر سفرية لنيويورك إن مدام غادة وإسماعيل مجوزين عرفي من قبل جواز عمي بيها
اتسعت عين الجميع دهشة وصاحت غادة:أنت كداب
عز:ممممم طيب
أخرج عز ورقة من جيبه وقال:مش دا صورة من عقد جوازكوا العرفي
اتجه ماهر مسرعا ناحية عز وأمسك منه الورق ونظر فيها بصدمة ورقية تحاول أن تستوعب أن هذا العقد حقيقي..
عز:العقد حقيقي يا مدام والدكتور شاكر المحترم هو اللي أخدك بأمر من إسماعيل لدكتور قبل الفرح وأظن أنتي عارفه ليه
أكمل عز وهو يجلس بجوار أخته:الجزء الباقي بقي أظن تحبوا تسمعوا من شاكر
أشار عز لشاكر بالتكلم فقال:يوم وفاة حسن بيه إسماعيل كلمني وطلب مني إن التقرير يكتب فيه إن وفاته كانت نتيجة أزمة قلبية و..
عز بغضب:ما تكمل أنا هشحت من الكلام أخلص
شاكر بخوف:بعدها بسنتين أتوفت حنان هانم ويومها إسماعيل كلمني وقالي التقرير يتكتب فيه عن وفاتها كانت عادية بالرغم إن ووفاتها كانت نتيجة تسمم
اتسعت عين الجميع دهشة واتجه عامر لشاكر بسرعة وأمسكه من عنقه وصاح به:أنت بتقول إي تقصد إن أمي اتقتلت انت مجنون
عز:سيبه يا عمي اللي بيقوله صح
سار عز خطوات هادئة و وقف أمام غادة ونظر لها بقوة وقال:مش برده يا مدام مش هي نفس الحقنة اللي اتقتل بيها أبويا وجدتي وجوزك
صاح الجميع بصدمة:إي!!!
غادة بغضب:أنت شكلك أجننت وعايز تلبسني انا المصايب كلها أنت مجنون أنا معملتش حاجه
صاح بها بغضب:لا عملتي أنتي اللي قتلتي أبويا وجدتي
التفت الجميع لصاحب الصوت ينظرون له بدهشة وصاحوا بصوت واحد:أنت بتتكلم يا أدهم
أدهم بغضب وهو ينظر لغادة:أيوة أنت اللي قتلتيه أنتي اللي عملتي كل دا فاكرة آخر يوم ليا في الثانوية كنت راجع مبسوط سمعت صوتك بتتكلمي وبتقوليله لازم نخلص من نبيل زي ما خلصنا من حنان وأنا اللي هنفذ برده عشان السجن اللي عشت معاه سنين
ضرب أدهم أحد الطاولات بقدمه وقال بغضب:سجن إي اللي ابويا عيشك فيه سجن إي فهميني..أجوزتيه ليه بدل هو كان سجن خلفتيني ليه عشان أعيش للحظة اللي اسمع أمي بتتفق علي موت ابويا و لما أحاول أصرخ اتكلم مقدرش
صاح ماهر بغضب:ما تتكلمي برئي نفسك قولي إنك معملتيش كدا أنتي قلتلتي أبويا بعد كل اللي عمله فيكي
رقية بدموع:ماما قولي عن دا غلط كدبيهم يا ماما
غادة بقوة:أيوة أنا اللي قتلته وقتلت حنان أيوة أنا اللي عمت كل دا ولو ينفع كنت قتلت حسن بإيدي عشان هو اللي جاب نبيل علي الحفلة ويومها أعجب بيا وكانت فرصة لإسماعيل قالي اجوزيه عشان فلوسه وأقدر أخد مجمو آل توفيق هو اللي وداني للدكتور عشان أنزل اللي في بطني منه وهو اللي أقنعني بجوازي من نبيل
كل دا بسبب حسن من الأول أنا كنت عايشه مرتاحه لحد ما هو جاب نبيل الحفلة
سمير بغضب:أنتي مجنونة أنتي قلتلتي عيلتي يا كلبة عملنا فيكي إي دا إحنا لميناكي من الشارع
عامر بغضب:وأنت يا كلب عملت في صاحبك كدا ليه ؟؟
صوت أنوثني:عشان ينتقم لرجولته
انتبه الجميع لمصدر الصوت ليجدوا هدير ابنة اسماعيل..
نظر لها إسماعيل بغضب لتقول:آسفة يا بابا بس لازم تعرف الحقيقة
أكملت هدير بأسف:بعد ولادتي بست شهور بابا كان بيتسابق مع عمي حسن بالخيل و لما وقع من عليه فقد قدرته علي الخلفه ومحدش عرف عن الحوار دا غيره و غير عمي حسن بس ماما حملت بعد الحادثة دي بشهر
أكملت هدير بألم:وقتها بابا أجنن من اللي حصل و اتهم ماما بالخيانة وإنها سلمت نفسها لحد غيره و لما بدأ يضربها كل ليلة وهي تحاول تقنعه إن الحمل من شهرين يعني قبل ما الحادثة تحصل كان بيرفض
أكملت هدير وهي تخرج كتيب من حقيبتها قائلة:دا الكتيب اللي فيه مذكرات ماما واللي عرفت منها إنها سمعت بابا وهو بيكلم عمي حسن في الموضوع دا وإنها عرفت الحمل واصطدمت بس لما كشفت الدكتور قالها إن الفترة اللي تم فيها إخصاب الجنين و تكوينه كانت قبل حادثة بابا
سميرة:و إي علاقة أخويا بالكلام دا؟؟؟
هدير:ماما لما يئست من إقناع بابا كتبت في مذكرتها إنها هتكلم عمي حسن في التليفون وتطلب منه إنه لازم يقنع بابا إنها حامل منه بعد ما تحكتله اللي الدكتور و دي كانت آخر حاجه أمي كتبتها في مذاكرتها
أكملت هدير وهي تخرج صورة لممرضة من حقيبتها قائلة:دي الممرضة روز اللي كانت في استقبال حالة ماما يوم وفاتها أنا بعد سفرية عمو حسن الأخيرة في نيويورك و أنا بدور علي أى دليل يفسر اللي حصل و يفسر غضب بابا لحد ما في يوم قابلت روز بالصدفة و شبهت عليا عشان الشبه اللي بيني و بين أمي وساعتها هي كملتلي الحكاية إن ماما لما وصلت عندهم كانت متعرضه لضرب بوحشية بس فاقت دقايق وقالتلها فيها إنها بعد ما كلمت عمي حسن أول ما قفلت معاه لاقيت بابا بيضربها بكل قوته وبيتهمها هي وحسن بالخيانة لأنه واضح مسمعش غير الجزء الأخير من المكالمة وفهم إن اللي في بطنها من حسن وبعد ما ماما حكت لروز اتوفت نتيجة الضرب اللي اتعرضت ليه
مسحت هدير دموعها قائلة:آسفة يا إسماعيل بيه بس أنت حرمتني من أمي و قررت تنتقم من صاحبك وأنت عمرك ما فكرت صح
إسماعيل بغضب:كل اللي قولتيه دا كان كدب حسن خاني مع مراتي وكان لأزم أغسل عاري بإيدي و أقتلهم الإتنين بس وقتها مكنش ينفع أنتقم من حسن بسهولة لأنه كان بيتمني الموت في أي لحظة عشان كان لوحده بس لما بقي ليه بيت وعيلة كان لازم اموته و أحرمه منهم
أمسك عز بملابس إسماعيل وقال بغضب:عشان كدا عرفت مجدي علي مكان أمي عشان كدا عرضتها للخوف
لكمه عز في وجهه وقال:مش مجدي دا اللي دورت عليه شهور بعد ما أبويا قالك إن ماما سابت جوز أمها و أنت بعت كلابك يدوروا عنه
أكمل عز وهو يقف أمام إسماعيل:مش أنت اللي عملت كل دا؟؟و أنت اللي بعت الكلب التاني ابنه عشان أختي
إسماعيل بقوة:أيوة معرفتش أكسر عين حسن بس هكسر عينيك انت و أختك
أنهال عليه عز بالضرب علي وجهه وهو يصيح:محدش يقدر يكسر عين أختي يا كلب
أمسكه عز من رقبته وسدد له ضربة في رأسه وصاح به:قتلت أبويا ليه عشان انت مش راجل
سدد له عز ضربة قوية في صدره وصاح به:أنت السبب في يتمي انا وأختي وحزن أمي
صاح ماهر في غادة:أنتي حيوانة أنتي عمرك ما تكوني انسانه حرمتيني من أبويا ليه
أزاح أدهم أخاه ماهر من امام غادة و قام عز من علي إسماعيل ليمتلأ القصر فجأة برجال #الشرطة..
الضابط:أظن كدا كفاية يا عز
سدد عز لكمة لشاكر وقال:براحتك يا باشا
قبض رجال #الشرطة علي شاكر وإسماعيل والرجلين الأخرين و عندما حاول أحد الرجال القبض علي غادة صاحت فيهم بغضب..
نظر ماهر إلي أدهم وتحرك الإثنان بقوة وأمسك كلا منهما بيد غادة وقالوا في صوت واحد:زي ما قتلتي أبويا هسلمك بإيدي
ذهب ماهر وادهم بقوة ناحية سيارة #الشرطة و وضعوا فيها غادة ليقول ماهر وأدهم في صوت واحد:بكرهك
في داخل قصر آل توفيق..ساد الصمت القصر وارتقع صوت أنين رقية بين أحضان أمجد..و بكاء سميرة علي اهلها..حمل عز أخته بين يده ونظر إلي طارق وقال:يلا بينا
جهاد من بين دموعها:راحيين فين!!
الفصل الثاني و الثلاثين..
عز:أنا لما جيت البيت دا عشان حق أبويا ومكنتش عامل حساب إن في يوم هحبك لو أنتي عيزاني يا بنت الناس زي ما أنا عايزك معاكي يومين تقرري يا تعيشي معايا في مطروح يا خليكي في البيت دا
عامر من بين دموعه:يا عز أستني إحنا أهلك قبل أي حاجه
نظر عز إلي حنين الساكنة بين ذراعيه وعيونها المنتفخة من البكاء وجسدها الذي ينتفض وقال:معتش هعرف آمن علي أختي هنا عن أذنكوا
سار عز برفقة طارق إلي سيارة طارق و انطلقوا سريعا إلي مطروح…
مسح ماهر دموعه وامسك بيد فرح وقال:يلا من هنا يا فرح
ناصر:رايح فين يا بني
ماهر بكسرة:معتش هعرف أعد في البيت دا و لا أرفع عيني في حد فيه
أكمل ماهر كلامه لفرح:هتيجي معايا و لا تروحي مع أهلك؟؟؟
أمسكت فرح بيده وقالت من بين دموعها:مش أنت قولت إنك بقيت أهلي أنا جايه معاك
سار ماهر وبيده فرح وأستقلوا تاكسي بعد أن رفض ماهر أن يستقل سيارته واتجهوا إلي أحد الفنادق..
رفع أدهم الكاب علي رأسه واتجه في طريقه إلي باب القصر ولكن أوقفه صوت رقية تقول:استني يا أدهم أنا جايه معاك
أمجد:رايحه فين يا رقية؟؟؟
رقية بدموع:معتش هقدر أعيش في البيت دا
أمجد:أنتي ليكي بيت وأنتي صاحبته أنتي مراتي فاهمه مش هسيبك تمشي
أدهم بصوت يغلب عليه البكاء:خليكي مع جوزك يا رقية
اكمل أدهم سيره إلي بوابة القصر وهو لا يعلم إلي أين سيذهب..ظل يسير وهو يخفي دموعه تحت الكاب إلي أن وصل إلي قبر أبيه..وقف أمام القبر وانهارت كل قواه..وقع بجسده امام القبر وظل يصرخ بكل ما به من قوة..
يصرخ بكل قوته علي ما به من آلام مدفونة لسنين..ضم ركبتيه إلي صدره وهو يصرخ بكل ما باقي فيه من قوة..
أما في قصر آل توفيق..أمسك أمجد بيد رقية واتجههوا إلي منزلهم وصعدت جهاد سريعا إلي غرفتها.. و ظلت سميرة وسناء وناصر وعامر ينظرون إلي القصر بعيون دامعه علي ما حدث لأهلهم فيه وعلي تفرقة العائلة..
……………
في سيارة طارق..أغلق طارق هاتفه ونظر إلي عز الذي يجلس في الخلف وحنين بين أحضانه وقال:الباقي اتقبض عليه
عز بتنهيده:الحمدلله ربنا يرحمك يا بابا
انتبه طارق للطريق وقال:أنا قلقان علي حنين
نظر عز إلي أخته الساكنة بين ذراعيه ودموعها التي لم تقف للحظة وقال:ربنا يستر نرجع البيت بس وبإذن الله تبقي بخير
طارق:بإذن الله
نظر عز إلي أخته بعيون دامعه وقال لنفسه “يارب أحميها يارب معتش ليا في الدنيا غيرها”
………
فتح باب الغرفة..و جلس علي أقرب كرسي وجده و دفن وجهه بين يديه ليترك لدموعه المجال…
هبطت علي ركبتيها أمامه وأمسكت بيده بحنان وأبعدتها عن وجه وقالت:حبيبي عشان خاطري اكلم قول أي حاجه
ماهر من بين دموعه:أقول إي!! أمي قتلت أبويا وجدتي وكانت بتخونه أقول إي إنها كسرتني قدام الناس كلها و خانت عرض أبويا أقول إن الست اللي حرمتني من إنها تكون أم ليا بس كنت بستحمل عشان خاطر أبويا وأقول في الآخر هي أمي تبقي..
ضغطت ماهر علي شفتيه بقوة وأغلق دموعه بألم وقال:أنا بكرها اوي بكرها
مسحت فرح دموعه بحنان وجلست بجواره وسحبته إلي أحضانها بحنان..تمسكت ماهر بأحضانها بقوة وهو يقول بصوت متقطع:أنا أكسرت يا فرح أكسرت معتش هقدر ارفع عيني قصاد حد ولا قصادك
رفعت فرح وجهه بهدوء وقالت من بين دموعها:أوعي تقول كدا يا ماهر أنت عمرك ما تتكسر قدامي ولا قدام حد فاهم أنت لسه قدامي الراجل اللي متخلقش زيه اتنين حبيبي هي صحيح غلطت وغلطت أوي بس عمري لا أنا ولا حد من العيلة هياخدكوا بذنبها
دفن ماهر رأسه بين احضان زوجته وتعالت شهقاته وقال:أنا مش مصدق إنها عملت كدا في أبويا حاسس بنار بتحرق قلبي يا فرح
ضمته فرح إلي أحضانها بقوة وهي تمسح علي شعره بحنان و دموعها تهبط في صمت..أما ماهر تمني لو اختفي من هذا العالم بين أحضانها تمني لو استطاع أن يختفي بين ضلوعها..لم يكن يبكي إلا علي والده وشرفه الذي تلوث..يبكي علي كسرته هو وأخوته..يبكي علي أخوته الذين تفرقوا من حوله..علي الألم الذي بداخل أدهم..علي الألم الذي بداخل كل فرد من آل توفيق.
………….
اتسعت عينيه دهشة وقال:نعم!!
رقية من بين دموعها:بقولك طلقني
أمجد:أعقلي وبلاش جنان أطلقك إي
رقية بكسرة:أومال عايزني أفضل علي ذمتك بعد اللي اسمها أمي دي عملته بعد ما قتلت أبويا وجدتي وخانت عرض أبويا عايزني أفضل في البيت دا وأنا شايفه في عين كل واحد كره أنا عايزه أرجع لأخواتي
وقف أمجد أمام رقية وقال:يا رقية مين قال إن في حد هياخدك بذنب غادة وبعدين كل واحد عارفك كويس وعارف أخواتك
رقية بصراخ:بقولك طلقني مش عيزاك مش عايزه أي حد طلقني
أحاط أمجد خصر رقية بيده وقال بهدوء:أهدي يا حبيبتي أهدي
لكمته رقية في صدره لكمات خفيفة وهي تصيح:طلقني بقولك مش عايزه أعيش في البيت دا أنا عايزه أرجع لأخواتي عايزه بابا طلقني
حاولت رقية التخلص من قبضة أمجد ولكنه لم يمهلها أي فرصة وجذبها إلي أحضانه بكل قوته..
رقية بصراخ:طلقني يا أمجد عايزه أروح لبابا سبني
ضمها أمجد أكثر لأحضانه وقال من بين دموعه:مقدرش أعيش من غيرك يا رقية وأنتي عارفه أهدي يا حبيبتي
إنهارت كل قوة رقية وتعلقت بأحضان أمجد بكل قوتها وزاد صوت بكائها وهي تتمتم قائلة “بابا..أنا عايزه بابا”
رفعت رقية عينيها في عيون أمجد وقالت من بين دموعها:قتلت أبويا يا أمجد قتلته معرفش جابت القوة دي منين معرفش إزاي فضلت عايشه بعد ما قتلت الراجل الوحيد اللي احترمها
دفنت رقية رأسها مرة أخري في أحضان أمجد وهي ترتعش بين يديه…
……………………
وصلت سيارة طارق أمام منزل عز وحنين..هبط عز من السيارة وهو يحمل حنين وصعد بها سريعا ليهرب من تساؤلات الجميع..ركض طارق خلف عز وفتح له باب المنزل و ذهب إلي منزله..تاركا كل من في الحي في قلق وخوف علي حنين..أدخل عز أخته إلي الغرفة و وضعها في الفراش وجلس بجوارها..
عز بحزن:حنين أكلمي ؟؟
حنين…….
نزلت دمعة من عيون عز وقال:طب طمنيني عليكي قولي أي حاجه ؟؟متوجعيش قلبي عليكي
حنين…..
عز بكسرة:حد عمل فيكي حاجه!!حد لمسك؟؟؟
حركت حنين رأسها بمعني “لا” واقتربت من أحضان أخيها ودفنت رأسها في صدره و دموعها تهبط في صمت.
مسح عز علي رأس أخته بحنان وقال:طب سمعيني صوتك بس
حنين بصوت متقطع من بين دموعها:ق..قتلوا..با..بابا..لي..لي..ليه
تنهد عز بقوة وقال من بين دموعه:عشان قال لا في وش ناس خاينه وكدابه
حنين بصوت مرتعش:بس هو ملوش ذنب ولا ماما ليها ذنب
صمتت حنين فجأة وتعلقت بملابس عز بقوة…
عز بخضة:في إي يا حبيبتي
حنين بخوف:هيخدوك أنت كمان مني صح!!
عز:متخافيش يا حنين متخافيش انا معاكي أهو متخافيش
ارتعش جسد حنين بقوة وهي تقول:متسبنيش يا عز انا خايفة هياخدوني تاني
حاول عز تهدئة حنين إلي أن اسكانت قليلا بين ذراعيه..اسند عز أخته وأوصلها إلي دورة المياه لتأخذ حمام ساخن وذهب هو ليبدل ملابسه…
…………………..
قام من أمام قبر والده ومسح دموعه.. نظر حوله وتنهد بقوة..ابتسامة مكسورة مرسومه علي شفتيه..يحسد من تحت التراب علي راحتهم..تمني لو أن الأرض احتضنته هو الآخر..احتضنت قلبه المحترق..احتضنت اوجاعه..انحني بجسده والتقط بيد مجموعة من الرمال..اغمض عيونه بوجع وألقي الرمال علي جسده ببطئ..تنمي أن تقف أنفاسه وتحتويه تلك الرمال وتصبح هي مسكنهم..تصحبه من هذا العالم..فتح عيونه ببطء وأدرك أن لا مفر له من همومه و أحزانه.لا مفر من وجع قلبه وآهاته…لا مفر من حياته..سار بخطوات ثقيلة من أمام قبر والده و أوقف تاكسي و أرشده إلي منزل صديقه..
وقف أدهم أمام باب منزل شادي وهو لا يعلم ماذا يفعل؟؟ أيطرق الباب أم يذهب؟؟و لكنه لا يجد مأوي له غيره؟؟ لن يسمعه أحد غيره؟؟
حسم أدهم أمره وطرق الجرس..ما هي إلا ثواني معدودة وفتح الباب..
شادي بدهشة:أدهم!!في إي يا بني مال وشك!!و إي التراب الي علي هدومك دا
ادهم بصوت منكسر:ممكن نكلم شوية
اتسعت عين شادي دهشة وقال:أدهم أنت قولت إي!!أنت بتتكلم
حرك أدهم رأسه بمعني “نعم” ليقفز شادي من مكانه بسعادة ويحضتن أدهم ويقول بفرحة:وحشني صوتك يا واد أدخل أدخل
دخل أدهم برفقة صديقه إلي حجرة الصالون وأغلق شادي الباب وقال:ها يا سيدي في إي
تنهد أدهم بقوة وأنزل الكاب من علي رأسه وقال:هقولك كل حاجه بس اللي أوعدني يبقي سر بينا
شادي بقلق:أكيد يا أدهم بس طمني!!
…………………………
أنهي عز ارتداء ملابسه ليسمع صوت رنين هاتفه..نظر عز إلي اسم المتصل لترتسم ابتسامة حزينة علي ثغره ويقول لنفسه “كان نفسي تكوني انتي اللي بتكلميني يا جهاد”
فتح عز الخط وقال:السلام عليكم
الضابط:و عليكم السلام أخبار آنسة إي يا بشمهندس
عز:بخير الحمدلله
الضابط:طب استئذن حضرتك لازم آنسة حنين تكون موجودة بعد بكرة أنا مش هقدر أجل المحضر أكتر من يومين
عز بتنهيده:طيب مفيش مشكلة
أنهي عز مكالمته سريعا عندما سمع صوت حنين تنادي باسمه..طرق عز باب الغرفة لتفتح له حنين بسرعة وتقول بخوف:خوفت تكون مشيت
عز:أمشي إي يا بت انا علي قلبك يلا بقي عشان ترتاحي وتنامي شوية
حنين بخوف:أنام لا مش عايزة لا
عز بقلق:في إي يا حنين !!
نظرت حنين حولها بخوف وتذكرت منذ أيام عندما حاولت أن تريح عينيها وهي مقيده بالكرسي..مرت دقائق معدودة وشعرت بأنفاس كريهة تحيط بها..فتحت عينيها بخوف رأت هاني يتحسس جسدها ويحاول أن يقلبها.. صرخت حنين بكل قوتها لتبعده عنها وهو يحاول جاهدا أن يتملكها إلا أن ابتعد عنها خوفا من أن تموت من كثرة الصراخ..
فاقت حنين من شرودها علي صوت عز يقول:حنين في إي
حنين بخوف:أنا أنا خايفة
عز:طب أهدي أنا معاكي
اتجهت حنين إلي فراشها وتمسكت بأحضان عز إلي أن أغمضت عينيها بتعب وباتت في سبات عميق..
نظر عز إلي أخته وبداخله مليون صراع عما حدث لها يريدها أن تهدأ حتي تقص عليه ما حدث ويهدأ صراع عقله الذي لم ينقطع..
أمسك عز بهاتفه لتظهر صورة لوالده “خلفية شاشة” تنهد عز بحزن وقال لنفسه “يارب تكون مرتاح يا بابا”
ضغط عز علي ملفات الصور الخاصة به..لتظهر صورة له هو و جهاد يوم عقد قرآنهم عندما أمضوا ليلتهم في حديقة القصر يتسامورن..ارتسمت ابتسامة حزينة علي وجه عز وتحسس ملامح جهاد من علي الهاتف..
أمضي عز وقت لم يشعر به وهو ينظر إلي صورة جهاد إلي أن أغلق الهاتف وأسند رأسه علي رأس أخته واستسلم لنومه..
………….
في منزل شادي..في غرفة الأطفال..
شادي وهو يغلق باب الغرفة ويضع بعض الملابس علي الفراش:بص شوف إي اللي عاجبك وألبسه وفي حمام ملحق بالأوضة خد شاور كدا عشان تتعشي
أدهم بإحراج:يا شادي سيبني أمشي بقي مينفعش أقعد يا اخي عشان نغم بس
شادي:نغم وكدا كدا بكرة راحه لمامتها تقضي يومين معها قبل كتب كتاب أخوها
أكمل شادي بمرح:يعني هنبقي لوحدنا يا جميل
ارتسمت ابتسامة حزينة علي وجه أدهم ليقول شادي وهو يطبطب علي كتف صديقه:أرمي حمولك علي ربنا يا صاحبي واللي حصل حصل محدش هيعرف يرجع الزمن لورا
أدهم بشرود:تفتكر مساعدتي لعز من الأول كانت صح
شادي:مكنش ينفع غير كدا يا أدهم بص متزعلش مني بس مامتك..
أدهم مقاطعا بضيق:متقولش مامتي أنا مليش أم
شادي:خلاص أهدي يا أدهم وقفل علي الحوار دا نهائي
أدهم بأسف:معلش يا شادي عصبيتي بتطلع فيك
شادي:بطل هبل يا واد دا إحنا اخوات يلا بقي بطل رغي وادخل استحمي عشان العشا
خرج شادي من الغرفة وذهب لمساعدة نغم في إعداد العشاء..أما أدهم دخل دورة المياه الملحقة بالغرفة و وقف أمام المرآة يستعيد شريط ذكرياته منذ أن سمع بأذنه خيانة والدته..تنهد أدهم بضيق و أبدل ملابسه وأشعل المياه الباردة لعلها تخفف من غليان رأسه من التفكير وقلبه الذي أنهكه ما حدث اليوم…أغمض أدهم رأسه وقطرات المياه تسقط علي جسده بقوة إلا أن ارتطمت بقطعة حديدية معلقة بصدر أدهم..
فتح أدهم عيونه وأمسك القلادة وفتحها لتظهر صورة له في طفولته مع طفلة صغيرة..
أنهي أدهم حمامه وخرج للغرفة ليرتدي ملابسه..أنهي أدهم ارتداء ملابسه وأخفي القلادة خلفها وطبطب عليها بحنان وقال لنفسه “بحبك”..سمع أدهم صوت طرقات علي الغرفة..ليدخل شادي ويصحبه معه من أجل طعام العشاء..
…………….
في اليوم التالي..في قصر آل توفيق..
خرجت جهاد إلي حديقة القصر لتجد والديها يجلسان في صمت..
جهاد:السلام عليكم
سناء وعامر:وعليكم السلام
جهاد:أومال امجد فين؟؟؟
سناء بتنهيده:هيكون فين يا بنتي في شقته
جهاد بغضب:نعم!!هو لسه سايب بنت غادة دي علي ذمته هو أجنن
عامر بقوة:جهاد
جهاد بخوف:أيوة يا بابا
عامر:رقية وماهر وأدهم ولاد نبيل عمك وأنتي عارفه كويس إن عمرهم ما كان ليهم احتكاك بيها إلا قليل وارتبوا وسطينا وأدهم بنفسه اللي ساعد عز وزي ما كلنا مجروحين من اللي عملته هم جرحهم أكبر أمهم قتلت أبوهم وخانت فعيب أوي لما تقولي لأخوكي يطلقها بدل ما تروحي لصحبتك قبل ما تكون بنت عمك وتكوني جمبها
صمتت جهاد لثواني لتهبط دمعة حارة من عينيها وتقول:طب وأنا ذنبي إي؟؟ذنبي إي أعيش وسط الكره دا؟؟ ذنبي إي عز يسبني عشان أمها واللي عملته؟؟ذنبي إي أتحرم منه؟؟
عامر وهو يشرع في القيام:كلها يومين وهسافر لعز وأخته وتكوني وصلتي لقرارك اللي هو طلبه منك قبل ما يمشي
أنهي عامر كلامه وسار في طريقه إلي مكتبه وسناء تتابعه بعيون دامعة علي حزنه الذي يخفيه داخله..
جهاد:هو بابا هيسافر ليه؟؟
سناء بتنهيده:هيرجعهم لبيتهم هو وادهم وماهر وحنين
جهاد:تفتكري هيوافقوا!!
سناء بتنهيده:يارب
………
أنهي عز صلاة الظهر في المسجد وطمأن أهل الحي علي حنين..ليصعد إلي المنزل ويجد حنين تخلع حجابها بعد أن أنهت صلاتها..
عز:أخبارك إي الوقتي
مسحت حنين دموعها وقالت:الحمدلله
عز:ممكن نكلم شوية
حنين:حاضر
جلست حنين بجانب أخيها ليقول عز:ممكن تحكيلي إي اللي حصل في المكان دا
حنين بتنهيده:لما نزلت من الشركة وركبنا العربية كنت دايخه أوي فغضمت عيني شوية حسيت إن في حركة جمبي بس مش قادرة افتح عيني ومعرفش حد بايت رش مخدر عليا فنمت..و فوقت وأنا في اوضة كلها ضلمة وفيها فئران..شوية لاقيت واحد جاي يقولي كلام مكنتش قادره أفهم منه حاجه من المخدر
عز:و بعدين
تنهدت حنين بقوة ونظرت إلي الشرفة وقالت:عشت أسود أيام في حياتي يا عز وسط ضلمة وفئران و..
صمتت حنين فجاة لتهبط دموعها ببطء ليقول عز بخوف:حد لمسك؟؟؟
حنين من بين دموعها:لا بس كنت شايفه أقذر مناظر قدام عيني ولما أحاول أغمضها أسمع صوتهم اتمنيت إن ربنا ياخد مني سمعي وبصري عشان مشوفش اللي كان بيحصل
زادت دموع حنين وقالت:كان بيجيب صحابه وبنات ليل يعملوا علاقات قدامي كان منظرهم قذر اوي وصوتهم كان زي الرصاص اللي بيقتل فيا في البطئ
نظر عز إلي حنين بذهول في محاولة لتصديق ما تقول..وضعت حنين يدها علي معدتها وهرولت إلي الحمام تخرج ما في معدتها من اشمئزازها من تذكر ما حدث..
جهز عز كوب نعناع ساخن لأخته وقال:اشربي دا
حنين بصوت مرتعش:شكرا
تنهد عز بقوة وقال:الحمدلله إنك بخير ومحدش لمسك بس معلش يا حنين بكرة هنسافر عشان التحقيق وهتضطري تحكي اللي حصل
حنين بخوف:مش هقدر يا عز معرفش
عز بتنهيده:مينفعش يا حنين حاولي
حنين بدموع:مش هقدر أحكيلهم أنت عشان خاطري
عز بحزن:حاضر أهدي أنتي بس
……..
في اليوم التالي..استيقظت من نومها علي صوت جرس الباب…تحسست موضع زوجها لتجده فراغ..
نظرت حولها بخوف لتجد ورقة علي الطاولة مكتوب بها “صباح الخير يا روءه..معلش بقي معرفتش أصحيكي المهم أنا في الشركة لما تصحي أبعتيلي مسج..آه صحيح بحبك..أمجد”
ابتسمت رقية بسعادة واحتضنت الورقة ولكن صوت جرس الباب مازال مستمر..
ارتدت رقية الإسدال وفتحت جرس الباب لتجد جهاد تقف أمامها..
الفصل الثالث والثلاثين..
ساد الصمت لدقائق بين الفتاتين لتقول جهاد:أصل بصراحة في فيلم رعب شغال وأنا بخاف أتفرج علي رعب من غيرك
ابتسمت رقية بسعادة واحتضنت جهاد بقوة وقالت بدموع:وحشتيني يا جزمة
مسحت جهاد دموعها وقالت:مهو أمجد كان هنا إمبارح طول اليوم أجيلك إزاي
مسحت رقية دموعها وقالت:تعالي وإحنا نرميه من الشباك
جهاد بابتسامة:نرمي مين يا بنتي أنتي مش شايفه فرق الطول
ضحكت رقية بقوة وقالت وهي تحتضن جهاد:طب ادخلي ادخلي وحشني الكلام معاكي
ابتسمت جهاد بسعادة وقالت:أنتي وحشاني أكتر يا عروسة
ابتسمت رقية بسعادة ودخلت الفتاتان إلي المطبخ يجهزان طعام الإفطار بعد أن أرسلت رقية إلي أمجد تخبره أنها استيقظت وتجلس مع جهاد الآن..و كأن جهاد و رقية قرروا في قرارة نفسهم عدم الحديث فيما حدث من أيام وأمضوا وقتهم في ضحك ومزاح.
………..
أنهي عز كلامه قائلا:طبعا حضرتك بعد اللي حكيته ليك فهمت ليه حنين مش هتقدر تحكيه بنفسها
الضابط بذهول مما سمعه من دقائق:واضح واضح وأنا مقدر دا والمحضر هيسجل بكلام حضرتك بدل آنسة حنين حكيتلك اللي حصل المهم ممكن تدخلها عشان نبدأ العرض
اتجه عز إلي خارج المكتب ليجد حنين جالسه علي أحد الكراسي تقرأ في المصحف..
عز بهدوء:يلا يا حبيبتي
حنين بتنهيده:حاضر
دخل التؤامان إلي المكتب مرة أخري..ليقول الضابط:الوقتي يا آنسة حنين هنعرض عليكي مجموعة شباب وبنات تقدري تحددي منهم اللي شوفتيهم وحصل منهم اللي البشمهندس قاله
حنين بصوت مرتعش:حاضر
الضابط للعسكري:دخلهم يا بني
دخل المكتب ما يقارب أربعة فتيات وخمس رجال وحنين تنظر إلي عز بقلق وهو يحاول طمنئتها بنظراته..
الضابط:اللي تتعرفي عليه قولي
وقفت حنين علي مسافة منهم وهي ممسكه بيد عز بقوة وخوف..
أشارت حنين علي الفتيات جميعهن و وقفت تنظر إلي أول شاب وهي تتذكر ما حدث قبل 24 ساعة من مجيئ #الشرطة..
FLASH BACK..
دخل هاني إلي غرفة حنين وبرفقته شاب في أوائل العشرينات وقال له:عايزك تروقها كدا وتفهمها كل حاجه لحد ما بكرة أستملها منك استاذة مفهوم يا رضا
رضا:حاضر يا ماهر
أغلق ماهر الباب ونظر رضا إلي حنين نظرة غير مفهومة..بدأ رضا في خلع سترته..لتنتفض حنين من موضعها وتقول بصوت ضعيف:أبوس إيديك سيبني أبوس إيديك حرام عليكوا اللي بتعملوا دا أنتوا مبتخافوش من ربنا
خلع رضا سترته والتيشرت واقترب من حنين التي بدأ صوت صراخها يزداد بقوة هائلة..
اقترب رضا من أذن حنين وقال بهمس:متخافيش بس أصرخي لحد
تعجبت حنين من كلامه ولكنه لم يطمئنها فاستمرت بالصراخ بكل قوتها ليرتفع صوت هاني من خلف الغرفة قائلا بمكر:تربيتي يا رضا
زفر رضا بضيق وأخرج هاتفه وقال بصوت هامس:أصرخي بكل قوتك
استمرت حنين بالصراخ إلي أن أحمر وجهها فقال رضا بهمس:اسكتي
صمتت حنين ولكن ارتفع صوت صراخها المسجل علي هاتف رضا و وضع رضا هاتفه بالقرب من الباب حتي يتأكد الحراس بالخارج أنه ينفذ ما أمره به هاني..
ارتدي رضا ملابسه وقال بهمس:أنا آسف إني قربت منك بس عشان يتأكد قبل ما يمشي
حنين بخوف:انا عايزه أرجع لأخويا
رضا بهمس:مقدرش أساعدك أكتر من كدا
حنين:طب عملت كدا معايا ليه ؟؟
أخفض رضا رأسه بحزن وقال:عشان كان ليا أخت في سنك
حنين بصدمة:طب إي اللي مخليك مع الراجل دا
رضا بتنهيده:لو مبقتش معاه أختي هتبقي مكانك هي الوحيدة اللي نقطة ضعفي وهو بيستغلها
حنين بقلق:يعني بجد مش هتعملي حاجه
رضا:لا متخافيش
ساد الصمت بين رضا وحنين ما يقارب النصف ساعة..أغمضت فيها حنين عينيها قليلا..
إلا أن وقف رضا وظل يبحث عن شئ حوله..
حنين بقلق:في إي
أمسك رضا بقطعة حديدية ملقاة علي الأرض وقال بهمس:بصي أنا هفكك تمام والحديدة دي تعوريني بيها في ضهري بسرعة
حنين بقلق:ليه!!
رضا بهمس:هاني قرب يجي وطبيعي لما يجي يلاقي دم و عمره ما هيبص في ضهري يعني
أطاعت حنين ما قاله رضا وجرحته في ظهره بعد أن خلع التيشرت..
رضا بألم:الدم دا خديه بسرعة وحطيه علي هدومك و الأرض
أطاعت حنين ما قاله رضا و بعد ان انتهت قالت:أستني الجرح غلط يفضل كدا
رضا بألم:عادي
نظرت حنين حولها وتنهدت بقوة وخلعت خمارها لتظل قعطة صغيرة تداري جزء من شعرها..
قطعت حنين الخمار إلي جزئين..ألقت بجزء علي الأرض والجزء الثاني أحاطت به جرح رضا..
ابتسم لها رضا شاكرا وأعاد ربطها حتي لا يشك ماهر وأمسك باقي الخمار ومذقه..
بعد دقائق..سمع رضا صوت هاني فأغلق هاتفه سريعا وأعاده لجيبه وقال بهمس:اصرخي بصوت واطي عشان يبان إنك تعبتي من الصراخ ولما يدخل قولي أي حاجه
حنين:شكرا
رضا بابتسامة:ادعيلي بس أقدر احمي اختي
BACK..
ابتسمت حنين ابتسامة مطمئنه لرضا وأشارت لباقي الشباب عدا هو..
الضابط بتعجب:أنتي متأكدة إن دا مكنش معاهم
حنين:أكيد طبعا أومال هخبي عن واحد ضرني
الضابط:طيب يا عسكري رجع الباقي الحجز وأنت يا بني تعال أمضي عشان تمشي
عز:نقدر نروح يا فندم
الضابط:أكيد يا بشمنهدس بس أمضي يا آنسة حنين علي أقوالك
حنين:حاضر
مضت حنين علي المحضر وخرجت برفقة عز وهي ممسكه بيده بقوة..استقل عز سيارة طارق الذي كان في انتظارهم..وقبل أن تتحرك السيارة لمحت حنين رضا وهو يخرج من المديرية وأخته في انتظاره تعلقت بأحضانه بمجرد أن رآته..أحاط رضا أخته بذراعه وسار بها..نظر رضا حوله كأنه يبحث عن حنين ليجدها في السيارة..
ابتسم لها بإمتنان و ابتسمت له بشكر و انطلقت السيارة..تنهد رضا براحة واصطحب أخته في تاكسي شاكرا الله أنه خلصه من هاني وشروره ..واعدا أخته أنه سيبدأ من جديد من اجلها
……………….
في اليوم التالي..وقف من موضعه و هو يرتشف آخر قطرات من الكابتشينو وقال:أنا همشي بقي يا روءه
رقية بقلق:هتتاخروا!!
أمجد بتنهيده:و الله دا يتوقف علي أدهم…