رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج6
_كان حجم سرُادِق العزاء على مساحة مهولة له أكثر من مدخل ومخرج ناهيك عن الأنوار التي تعم المكان بأكمله كذلك حرصوا على حضور مشايخ ذات قامة وقيمة لترتيل القرآن طيلة أيام العزاء..
_ الحضور من جميع الطبقات، لم يصغي أحداً في البلدة عن عزاء هلال إلا وجاء ليقوم بواجبه، المكان ممتلئ بالانُاس منهم فريق من الضباط ذات الرواتب المختلفة، وعلى جانب آخر زملاء العمدة من كبار البلدة وأعيانها، والآخرين الأهالي التي تركوا ما خلفهم فقط من أجل العمدة وأبنائه ..
_ يصافح هذا وذاك ولا يدري هويتهم فهو لا ينظر في أعينهم من الأساس، باتت ورد شاغله الأساسي، ماذا سيفعل معها؟ حتماً لم يقدر على الفراق وفي الوقت ذاته لن يقدر على المواجهة!!
_ كيف يستيطع المواصلة وكأن شيئاً لم يكن، كيف بإستطاعته إلقاء الحقيقة خلف ظهره دون أن يتلفت، هل سيصمد أمام زرقاوتيها دون أن يلقي اللوم عليها في كل وقت وحين؟
_ لا علم له الأن، عليه فقط مسايرة تلك الأيام الثقيلة حتى تنتهي وينفرد بنفسه ربما حينذاك يصل إلى حل قاطع لأفكار عقله اللعينة..
______________________________________
_ مرت الليلة الأولى من العزاء ولم يترك ضيف مصطفى مطلقاً فكان في رفقته طوال الوقت، كذلك صفاء التي علمت بالفاجعة التي قلبت حياة ورد وظلت إلى جوارها فهذا واجبها ويحتم عليها فعله
_ في صباح اليوم التالي، طرقت السيدة سنية باب غرفة ورد التي لم تظهر منذ مدة لتطمئن عليها ، شكلت بسمة على محياها حين رأتها تستند بذقنها على حافة الشرفة وكأنها في إنتظار شيء ما..
_ حمحمت لتجذب انتباهها قبل أن تردف:-
صباح الخير يا ورد
_ أعدلت ورد وقفتها وقالت وعينيها مثبتة خارج النافذة:-
رايدة أروح لصباح مبطلتش بكا من امبارح
_ تعجبت سنية فتفكيرها بعيد كل البعد عن حالها، استدارت ورد بجسدها ورمقت والدتها مضيفة:-
الليل كلاته مفيهش غير صوت بكاها، هي محتاجة اللي يجف جارها
_ اقتربت منها والدتها وربتت على ذراعها بحنو أمومي:-
ربنا يجبر بخاطرك ياورد كيف ما بتجبري بخاطر الناس
_ سحبت نفساً وتابعت:-
تعالي نفطروا لاول وبعدها روحيلها
_ حركت ورد رأسها في رفض موضحة:-
أني راحة دلوك
_ كانت تتهرب من الطعام كعادتها إن كان قلبها حزين، لم تدع الفرصة لوالدتها في الإعتراض وهرولت للخارج دون أن تلتفت بعدما التقطت وشاحها من أعلى الحاملة الواقفة خلف الباب ..
