رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج6
_ قاطعها مصطفى بصرامة:-
ديي لسه عليها أيام!
_ لم تستطيع مواجهة عينيه لمدة أطول، أخفضت بصرها مُصرة على ذهابها:-
معلاش أني رايدة أكون وياها من بدري يمكن تحتاجني في حاجة
_ طلب ورد للذهاب أثناء مشادتهم سوياً كان بمثابة تخليها عنه وهذا ما اعتقده مصطفى، أخذ نفساً عميق فعليه أن يتأني في تفكيره أولاً قبل أن يجيبها برداً على طلبها، طالعها لوقت ثم أردف بتريث:-
المشكلة اللي بينا تتحل وإحنا مع بعض مش بمشيك يا ورد!
_ قطبت ورد جبينها لتفكيره الذي وصل إلى هناك وأنكرت اعتقاده:-
أني مريداش أروح وياها عشان خناجتنا أني حابة أكون جار بت خالي في فرحتها مش أكتر..
_ لا يصدق مصطفى إصرارها على الذهاب فعلاً ولم يقتنع بما قالته فهو يربط بين المشادة الكلامية التي اختلقت بينهم وبين ذهابها من السرايا، ضغط على أسنانه بعصبية فإن أرادت تركه فليكن لها ذلك.
_ تجهمت تقاسيمه كما احتدت نبرته وظهرت غليظة صارمة:-
على راحتك يا بنت المنشاوي، طلاما ديه هيريحك
_ تعجبت ورد من منادته للقب عائلتها فلم يسبق وأن نداها به من قبل، ما هذا الآن؟ أهو غاضب أم راضٍ على ذهابها، ربما لن يفرق في تلك اللحظة الأهم أنها ستغادر فهي غير قابلة للمواجهة بعد
_ كاد أن يوليها ظهره لكنه تراجع ليسألها:-
وعلى أكده رايدة تمشوا ميتي الليلة ولا بكرة؟
_ أسرعت ورد بالإجابة على سؤاله متهلفة:-
الليلة
_ إلتوى ثغره بتهكم ناهياً الحوار بسخريته:-
تبجي يدوب تلحجي تجهزي حاجتك
_ أولاها ظهره فور انتهائه من جملته فاستشفت هي ثمة أمر في لهجته، صوبت بصرها على طيفه الذي يبتعد عنها رويداً رويداً إلى أن اختفي خلف باب السرايا.
_ تدرك بأنها سببت لقلبه الحزن بتخليها عنه لطالما لم يرضي هو بياتها في منزل آخر غير غرفته وهي جائت بكل سهولة تخلت عن غرفته وعن حضنه خير أنيس لها وفضلت الذهاب عن مواجهته!
_ تجزم بأنها لن تنجح في الصمود أمام عينيه دون أن تدلي بالحقيقة، لن تستطيع النوم معه على وسادة واحدة وهي تخفي عنه شيئاً عظيم كالذي علمته من دقائق
_ حتى العبرات لا تساعدها على شعور بالراحة تأبى النزول وكأن العبرات قد جفت جميعها، استدارت نحو السُلم وصعدت فصادفت نزول صفية، طالعتها بأعين لامعتين فربتت الآخرى على ذراعها دون أن تردف شيئاً وتابعت نزولها إلى الأسفل بينما أكملت ورد صعودها للأعلى لكي تبدأ في تحضير مستلزماتها التي ستحتاجها فترة مكوثها عند خالها.