رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج6
_ أنسحبت مروة في هدوء إلى غرفتها فلقد أصابت صباح حدسها واكدت لها ظنونها فلا داعِ لوقوفها عزول بين الحبيبان، بينما التفت طاهر حين صغي لإغلاق باب غرفته وتأكد من ذهاب إحداهن فالأمر سيكون هين قليلاً لمواجهة ورد بمفردها ..
_ طالعته ورد لبرهة ثم خرجت عن صمتها بنبرة محتقنة:-
أنتوا كلاتكم مرضى ولازمن تتعالجوا!!
_ أولاته ظهره وهرولت إلى الأسفل ومن ثم عادت إلى منزلها في حالة لا يرثى لها، أوصد طاهر عينيه وفرك مؤخرة رأسه بعصبية بالغة، أعاد فتح عينيه التي صوبت مباشرةً على باب غرفته، شهيقاً وزفيراً فعل قبل أن يتوجه إليها لكي يصلح ما أفسدته صباح ..
______________________________________
_ تنفست الصعداء ما أن أغلقت الباب، تفاجئت بأعينهم تطالعها بغرابة من أمرها، حمحمت واعترضت أي سؤال قد تقابله منهما بصعودها إلى غرفتها
_ توقفت حين وجهت لها والدتها الحديث:-
خالك هيروح يعمل الواجب ويعزي العمدة جبل ما يمشي
_ استدارت إليهم حين راودتها فكرة ما، ابتلعت ريقها وحسمت على تنفيذها:-
هاجي معاك..
_ اعترضت سنية بدافع الخوف:-
بلاها مرواحك يا ورد معايزنش حد يضايجك بالحديت
_ هبطت الأدراج التي صعدتها واقتربت منهما، توقفت ثم علقت على ما قالته بثقة:-
محدش هيجدر يضايجني ومصطفى موجود
_ فوجئت سنية بردها وحاولت منعها مراراً:-
مش بعيد مصطفى نفسيه هو اللي يضايجك يا ورد اسمعي حديتي وبلاها مرواح للسرايا دلوك سبيه يهدي لاول يابتي
_ حركت رأسها رافضة الرضوخ لحديثها موضحة:-
أني متجبلة مضايجته
_ رفعت بصرها حيث يقف خالها وأضافت:-
هم بينا يا خال
_ لم يكن في مقدرته الرفض فهو فقط يفعل ما يجلب لهم الراحة، تنهد قبل أن يردف:-
يلا بينا..
_ طالعته سنية بنظرات تحثه على التراجع ومنعها من الذهاب فلا تريد أن ينكسر قلبها من خلف مصطفى وغيره، أشار لها ماهر بأهدابه يطمئنها فحتماً لن يرضى أن يمسها حزن في وجوده ..
_ اتجه كليهما إلى الخارج برفقة بعضهما البعض ثم توجهوا إلى سرايا العمدة حيث سرُادِق العزاء الذي يأتيهم صوت ترتيل القرآن من على مسافة بعيدة ..
_ تسللت ورد إلى باب المطبخ بمساعدة صفاء التي علمت بحضورها بينما استأذنها ماهر في تأدية واجبه لأن تنتهي مما تريد فعله، استطاعت ورد الوصول إلى غرفتها بسهولة لعدم وجود أي أناس في السرايا فالجميع في سرُادِق العزاء سواء كان رجال أم نساء