رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج6
_ رحب بهم خال ورد بحفاوة شديدة وأصر على مصطفى أن يتناول معهم وجبة الغداء لكنه رفض معللاً رفضه:-
يدوبك ألحج أعاود خلاص الليل داخل علينا أهاه
_ رفض ماهر بشتي الطرق أن يرضخ لطلبه وبإصرار شديد هتف:-
والله لو قولت ايه مش هسيبك قبل ما تتغدى ولا يعني أنت فاكر إنكم أهل الكرم بس ولا ايه يا سي مصطفى
_ شعر مصطفى بالحرج ووافق تحت ضغط منه، اصطحبه ماهر إلى شرفة إحدى الغرف التي أعددتها إبنته الصغرى لتكون مجلساً يتجمعان فيه كل يوم خميس من آخر الأسبوع، انبهر مصطفى بإعداد المكان على الرغم من صغر مساحة الشرفة إلا أنها أُعدت بعناية، تناولوا أطراف الحديث في مجالات مختلفة إلى أن أحضرن الأخريات وجبة الغداء ثم أخبروهم بإنتهائهن من التحضير.
_ جلس الجميع حول المائدة وشرع في تناول الطعام حتى انتهوا منه وكان أول من استأذن منهم كان مصطفى فالوقت يتأخر ولا يحب السفر في ظلام الليل الحالك.
_ تلقى مصطفى توديعاً حاراً مع بعض الدعوات، انصرف الجميع تاركين له بعض المساحة مع وردته التي ترقرقت العبرات في عينيها حزناً على افتراقهم.
_ حمحم مصطفى وبنبرته الرخيمة حاول تأنيب ضميرها لكي تعود معه:-
هيهون عليكي تسيبي مصطفى يعاود وحديه؟
_ لم تستطيع الصموم أمام كلمات وجهشت باكية، لم يتحمل مصطفى بكائها وحاول المزاح معها:-
غلطانين أنهم سموكي ورد كان حجهم يسموكي عيوطة
_ تحولت بكاء ورد إلى ضحكات عفوية سعد الآخر بها، جذبها برفق إلى صدره وشد على خصرها بقوة قائلاً:-
هتوحشك اليومين دول هما
”وأني كمان جوي”
_ هتفت بهم ثم عادت إلى بكائها ثانيةً، تراجعت للخلف مودعة إياه بحرارة:-
يلا امشي عشان تلحج توصل جبل ما الليل يهل وخلي بالك علي نفسك
_ أماء لها بقبول ثم انحنى عليها طبع قُبلة حارة تليق بوداعه ثم أولاها ظهره لكنها أوقفته بقولها:-
ابجي طمني عليك
_ اكتفي بإيماءة خفيفة من رأسه وتابع نزوله حتى استقل في سيارته ومنها تحرك مبتعداً عن المكان عائداً إلى بلدته.
______________________________________
_ عاد إلى غرفته بحيرة من أمر تصرف زوجته، وقف مقابلها وطالعها لوقت طال قاطعته هي بسؤالها الفضولي:-
بتطلع فيا أكده ليه؟
_ أخرج أنفاسه بثقل ثم توجه نحوها بخطى متمهلة، جلس بجوارها على الأريكة وأجابها بسؤال آخر:-
ليه عملتي أكده، رجعتي الدهب لامي ليه؟