رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج6
_ كانت تتابعه بإهتمام واضح حتى شردت بذاكرتها إلى ليلة أمس حين سبقته هي داخل الغرفة ووقفت في منتصفها تخلع ثيابها، شعرت باقترابه منها فرجف جسدها فجاءة، أجبرها على النظر إليه وواصل هو خلعه لثيابها مردداً بنبرة خافتة:-
أنت بتعملي أكده معايا ليه يا ورد، مكانتش مشكلة صغيرة حوصلت لكل ديه
_ صوب بصره على زرقاوتيها وبهُيام تابع متسائلاً:-
يهون عليكي مصطفى واللي بتعمليه فيه ديه؟
_ تأثرت من سؤاله وخفق قلبها حزناً لنبرته التي يتملكها الشجن، لامت نفسها على معاملته الجامدة التي بادرت بها ودوماً ما تصده بها، لكنه أهون من أن تعامله بحُسنة وتنافقه..
_ تعترف بأنها لم تعد تستطيع تلبس ثوب البرود بعد نبرته التي حدثها بها، تبخر جمودها المصطنع وتمنت أن تتودد إليه لكي تعتذر عما بدر منها ولربما تشبع منه فهي غير متأكدة من عودتها إلى هنا مرة أخرى
_ أوصدت عينيها لتجمع شجاعتها في فعل ما تريده ثم أردفت بخجل واضح:-
اللي هتشوفه مني ديه ياريت متتعجبش منيه ولا تسأل عن سببه واصل، سيبني على راحتي اطلع اللي في جوفي يمكن ارتاح وجتها
_ رحب مصطفى لما تنوي على فعله دون علم له بحقيقة ماهو مقبل عليه، جمعت ورد قواها فهي لم يسبق وأن بادرت هي في فعل ذلك لكنها ستفعلها من أجل كليهما
_ اقتربت منه واحتضنت وجهه بكلتى يديها فتفاجئ مصطفى بقُبلتها التي خارت قواه إثرها، طالت ورد في قُبلتها كما تفننت فيها كما لو أنها ماهرة في ذلك، لم يصمد مصطفى لأكثر وحملها بين ذراعيه ووضعها أعلى الأريكة، تفاجئ بعبراتها تتساقط وكأنها في سباق من فرط سرعتها
_ تعجب من حالتها المبهمة وسألها مستفسراً والقلق قد سيطر على خلاياه بالكامل:-
واه بتبكي ليه يا ورد حوصل ايه؟
_ أجابته هي بحدة:-
جولتلك متسألش
_ تأفف مصطفى من عنادها فكيف سيمنع نفسه من سؤالها وهو يراها على حالة مريبة، حاول التحلي بالهدوء لكي يطمئنها منه ربما حينذاك تخبره بحقيقتة أمرها.
_ تشبثت في عنقه تحثه على متابعة ما توقف عنده، لكن كيف وهي مازالت تبكي، كيف يستطيع مواصلة ما تريده وعبراتها تتساقط، ألا ترأف بقلبه الذي يعتصر ألماً علي تلك الدموع المنهمرة!!
_ في النهاية واصل مصطفى ما توقف عنده حين رأى إصرارها متعمداً المعاملة معها برفق لعله ينجح في تبخر حزنها، كانت عبراتها تكثر كلما شعرت بأنها المرة الأخيرة لها معه، كلما حاولت السيطرة عليهم يعودون في التساقط مجدداً فهي والله لن تتحمل فراقه عنها!

