رواية عرف صعيدي بقلم نسيم المرشدي ج6

_ طالعها طاهر بملامح جامدة لم تستطع فهم ما يدور في عقله لكنها اكتفت بإخباره حتماً سينزعج من فعلتها و يرفض جلوسها عليها وحينها سينفطر قلب مروة حزناً وهذا تماماً ما سيعيد لصباح صفو رونقها.

_ كان قد أنتهى طاهر من طهي القهوة وسكبها في فنجانه الخاص وتوجه مباشرةً إلى الخارج بينما راقبت صباح تحركاته بفروغ صبر، وصل طاهر إلى مروة وسألها بنبرته المعهودة وهو يرتشف من القهوة قدراً:-
عجبتك؟

_ أجابته متلهفة:-
جوي

_ بهدوءاً أردف:-
أني اللي عاملها، تحبي أمرجحك؟

_ لمعت عيني مروة بوميض مختلف وردت عليه بحماس شديد:-
ياريت

_ ارتشف طاهر آخر ما تبقي من قهوته واقترب منها بخطى متريثة، وقف خلفها وحاوط الحبال المربوطة في فروع الشجرة بيديه وقام بدفعها بحذر فلم يشعر بخوفها فزاد من قوة دفعة فأطلقت مروة ضحكة عالية شاعرة بالسعادة تتغلغل إلى أعماق قلبها وهي تحلق كالطائر في السماء.

_ دقت طبول السعادة قلب طاهر حين شعر بأنه نجح في إدخال السرور على قلبها، فضميره لا يكف عن التأنيب حيالها ويشعر بظلمه لها وأنه جعلها ضحية زيجة ناتجة عن هروبه من ورد وحبها.

_ على جانب آخر، تشاهدهم كمن يقف على نيران متقدة تتآكلها الغيرة وهي تصغي لضحكات مروة فهذا مالم تتوقع حدوثه قط، لقد أرادت تعكير صفوهم ولكن في النهاية هي من تعكر صفوها، لكن لن تمرق الأمر قبل وضع بصمة داهية تعكر سعادتهم.

_ هرولت بخطاها إلى الخارج بوجه محتقن تغلي في عروقه الدماء، شكلت بسمة زائفة على محياها وهي تقترب منهم، انتظرت قليلاً لكي تجيد أداء الدور على أكمل وجه ثم هتفت بتلقائية مزيفة:-
زين أنك صلحتها لورد يا طاهر أديها مروة استنفعت بيها طلعت بتحبها كيف ورد تمام

_ تجهمت تعابير طاهر حين وقع على مسامعه سخافة حديث صباح ورمقها بنظرات مشتعلة فالمسألة لا تحتمل سيرة ورد مطلقاً فهي مشحونة من حروف إسمها بمفردها وجائت هي بكل سهولة أضافت وقوداً على النار فازداد لهيبها.

_ صدمت مروة من حديث صباح، ازدردت ريقها بصعوبة وسألتها بتوجس من سماع إجابتها:-
ديي مرجيحة ورد؟

_ لبست صباح ثوب التلقائية العابثة مجيبة إياها بتصنع مع إيماءة خفيفة من رأسها للتأكيد:-
إيوة طاهر اللي عملها زمان وأحنا بنتة صغيرين وكانت اتجطعت وهو بردك اللي صليحها السبوع اللي فات لما كانت ورد إهنه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *