عذ.راء مع قيد التنفيذ بقلم وردة لبنان

الجميع يجلس ضاحكاً ويوزع الهدايا على الفتاة الصغيرة مهى….ويرقصون لها الا سلمى التي اختارت الجلوس بعيداً تنظر في صمت الى من حولها….وتبتسم بين الحين والأخر…
بدأت تسترق السمع الى صوت امرأتين يجلسين قربها وينظران اليها ….
– هي دي مش بنت نبيل منصورالله يرحمو….
– اه اه كبرت واحلوت…تشبه امها اوي…
– قطعت سيرة امها…
– ليه بتقولي على امها كده؟؟
– طلقت جوزها عشان تتجوز راجل غني وسابتلو البنت بعد ما مات الله يرحمو عمتها هي الي ربتها…
– وامها ما بتسألش فيها…؟؟؟
– لا لا بعد ما سابت ابوها وسابتلهم البنت واتجوزت بيقولو راجل غني اوياوي ما حدش عرف عنها حاجة…..
قطع الحديث الذي كانت تسمعه سلمى جارتهما نادية اقتربت منها قائلة لهها…
– ازيك يا سلمى.
– اهلاً الحمد الله..
– مالك وشك اصفر ليه..
– لا اصل عيانة شوية..
– سلامتك الف سلامة…اخبار الجامعة ايه…
– كويسة ….
– بتدرسي ايه؟؟؟
– تجارة….
– في سنة كام..
– تانية…
– ربنا يوفقك يا حببتي…
– قالت هدى صوت عال: يلا يا بنات تعالو نطفي الشمع لمهى ونغنيلها…يلا…
وقفت سلمى قربهم وهي تصفق وتغني لمهى في يوم عيدها امام طاولة تحمل قالب حلوى عليه شموع….اخذتها هذه المرة ذكرياتها بعيداً………. الى ذكرى ميلادها….كان اتعس يوم في حياتها …ففي هذا اليوم خرجت والدتها من المنزل الى منزل والدها واخذتها معها ولم تعد منذ ذلك اليوم الى بيتها…
كانت نجوى في المطبخ تحضر قالب حلوى جميل وتزينه وسلمى تقف سعيدة الى جانبها…انه يوم ميلادها…
– سلمى روحي صحي بابا عشان يروح الشغل..
– حاضر يا ماما…
استدارات سلمى للذهاب فوجدت والدها على الباب مبتسماً لها ويحمل في يده هدية…اسرعت اليه وضمته بحنان..
– صباح الخير يا بابا…
– صباح الخير يا حبيتي….كل سنة وانتي طيبة( قبلها واعطاها الهدية)
– قالت بفرح: الله ايه ده..لعبة..
– اه دي لعبة بدل الي بابا كسرها غصب عنه..
– قالت نجوى بلهجة جافة تعود عليها نبيل منها في الايام الأخيرة: ما تنساش النهاردة حنروح عند ماما ونحتفل بعيد الميلاد …
– انا ما بحبش اروح عند امك ديماً بتلقح علية بالكلام..
– قالت بقسوة: م ش عندها حق؟؟؟
– نظر بغضب الى زوجته وقال : قصدك ايه…مالك يا نجوى بقالك مدة بتلقحي بالكلام وكأن العيشة كلها مش عجباكي….اتغيرتي اوي..امك غيرتك يا نجوى..كأن ال يقدامي حماتي مش مراتي الي عاشت معاية على الحلوة والمرة…انتي عارفة ان مصروف البيت كلو في ايدك…
– هما الملاليم الي بتاخدهم بتسميهم مصروف..ده احنا ما بنكلش اللحمة غير مرة في الشهر..
– وفي ناس مش لاقية تاكلها…
– يعني قصدك ايه مش حتجي نعمل عيد الميلاد عند ماما..
– قال بحدة: مش حاجي يا نجوى مش حاجي لو عايزة نحتفل هنا بعيد الميلاد واهلك لو يحبو يجو اوك مش حابين احسن..
– والله يعني مش عاوز اهلي مش كفاية الفلوس الي ماما بتديهالي لولاها كنا شاحتنا اخر الشهر..
– مش طالب فلوس من حد وانا ديماً بقلك ما تاخديش بتاخدي ليه..
– عشان انت مش مالي عيني…
