عذ.راء مع قيد التنفيذ بقلم وردة لبنان

وقبل ان تكمل جملتها الاخيرة دخلت اليهما سيدة تبكي وتلطم على وجههها وهي تقول..
– الحقني يا دكتور.الحق بنتي..
– فيه ايه حصل ايه؟؟
– بنتي بتنزف دم يا دكتور..
– بتنتزف دم!!!عندها كام سنة..
– ست سنين..الحقني ارجوك..انا مش عارفة اعمل حاجة ارجوك ابوس ايدك….
اسرع الدكتور علاء مع السيدة وذهبت معهما سلمى وبدأت تهدأ من روع السيدة وتخفف عنها الى ان وصلا الى منزلها في حي شعبي علامات الفقر بادية عليه كوهج الشمس..دخلا الى منزلها او على الارجح الغرفة الواحدة التي تسكن فيها مع اطفالها الخمسة ..اقترب علاء من الطفلة النائمة على الارض وهي تنزف دماً وقال للأم..
– حصل ايه للبت قولي؟؟؟
– وضعت يدها على وجهها وهي تبكي وقالت: مش قادرة..
– قولي يا اما مش حساعدك البت شكلها اتعرضت لاغتـ,ــ,ـصاب…
ما ا ن سمعت سلمى هذه الكلمة حتى تراجعت الى الوراء و انزوت قرب الباب والرعب يملأ عينيها وبدأت تنظر الى الفتاة على الارض…
– قال الدكتور علاءوهو يصرخ في السيدة وحمل الفتاة بين يديه: قوليلي حصل ايه مين الي عمل كده..والا حطلب الشرطة ومش حنقدر ندخلها مستشفى حيحققوا في الموضوع وتحصل فضيحة…قوليلي حساعدك والله…
– قالت الام وهي تلطم وجهها: احلفك بربنا لو قلتلك تساعدني ولا تقول لحد..
– قولي عشان اعرف اتصرف ازاي…….
– قال بصوت منخفض وصل الى اذن سلمى: يا نهار اسود..والله مش قادرة اتخيل الي حصل…ان عمها يعمل كده فيها وهي زي بنته…ده جوزي عمها مش ابوها……….
– صعق الدكتور علاء من جملتها الاخيرة وقال: ايههههههههه..جوزك ؟؟
– بدأت السيدة تبكي وهي تقول: هرب..مش لاقياه من ساعتها….والله لو شفته لادبحه..لادبحه..ربنا يخليك استر علينا..ربنا يخليك…
لم يسمع الدكتور علاء اكثر من السيدة بل حمل الفتاة واسرع بها الى اقرب مستشفى امام عيون سلمى التي لم تنطق بحرف وكأنها استعادت كل الذكريات الأليمة من جديد…..بدأت الدموع تنزرف من عينيها ووضعت يدها على رأسها….بعد ان حاولت ان تنسى عادت لتتذكر من جديد…..الموضوع يلحق بها لا يريد ان يتركها وشأنها….
………………………………………….. ……..
في اليوم التالي كانت سلمى في عملها شاردة في مكان بعيد لا تتحدث مع احد ولا حتى الدكتور علاءلولا انه طلب ان يراها في مكتبه…
– دخلت اليه والحزن في عينيها فقال متسائلاً: مساءالخير يا سلمى..مالك..
– جلست على الكرسي وكأنها تحمل جبلاً على ظهرها: تعبانة….
– الي حصل امارح كان صعب..عارفة انا ما عرفتش انام بجد…صورة البنت مش قادرة تروح من بالي…ازي ممكن انسان يعمل في طفلة كده…..
– قال بأسى وحدة: ده حيوان مش انسان..
– دول اكيد ما بيحافوش ربنا تجردو من الانسانية تماماً ….انا مش عارف ايه الي بيحصل في الدنيا…هو الفقر يعمل لسه اكتر من كده….البنات وامهم وجوز امهم في قودة واحدة….حيحصل كده واكتر من كده…عشان كده الفصل لازم حتى بين الاخ واخته في الزمن المهبب ده…
– قالت بتوتر: كتبت في التقرير بتاع البنت ايه؟؟
– كتبت انها وقعت على حاجة جامدة على اثره حصل الي حصل..لولا ان الام حلفتني انا كنت وديت جوزها الحيوان في داهية…بس كان همي البنت..ياه يا سلمى البنت..نفسيتها لنا تكبر حتبقى ازاي….حتعيش ازاي..حتقول للي حيتجوزها علي حصلها ازاي..اكيد حيشك فيها ومش حيصدقها ده لو ما كرهتش حياتها والرجالة كمان…