لمن القرار بقلم سهام صادق ج8

– بتبصيلي كده ليه، مش مقتنعه!

هتف عبارته ضاحكاً علي هيئتها، وهي ترمقه بنظرة قد راقت له

– مش معقول، ده أنت أسمك علامة في عالم المحاماه

تنهد مسترخياً وهو يتذكر عمه الراحل، الذي جعله يحب تلك المهنة وقد أعطاه من سنين خبرته بل وتلك المؤسسة التي كبرت علي يديه

– عمي الله يرحمه هو السبب، كنت قريب منه اوي..، كنت بحب كل حاجة هو بيحبها.. ،تقدري تقولي كان قدوتي بجد

ارتسم الحنين فوق ملامحه، فاقتربت منه، بعدما شعرت بحزنه علي ذكرى ذلك الراحل

– هو مات من زمان

اماء برأسه إليها، يتذكر رحيله الذي كان نقطة فاصلة في حياته

– علمني أكبر درس في الحياة

صمت عن حديثه، فنظرت إليه بترقب.. ، تنتظر سماعه..
عانقت عيناه عينيها, فابتسمت وهي تراه يُطالعها بتحديق

– أني مسيبش الحياة تسرقني يا فتون

اتسعت ابتسامتها، رغم إنها لا تعي مقصده..، لكنه درس جدير بأن تتعلمه..، فكم مرة سرقة الحياة من عمرنا وأخذت منا الكثير

– اجمل حاجة يكون عندك ناس في حياتك تتعلم منهم

كان يشعر بها وباحتياجها لأشياء تمنت ان تحظى بها ولكنها كانت ترضي بما تمنحه لها الحياة..، اقترب منها متسائلا بعدما حاصرها بجسده

– وأنتِ مين في حياتك بتتعلمي منه يا فتون

وانفلتت ضحكته وهو يراها تراوغه عن قصد

– جنات، ومدام سحر مديرة الجمعية اللي اتبنت حالتي زمان
– والمدام ليه متتعلمش من جوزها ولا هو برة الحسبة

هتف بجدية مصطنعه..، فتغيرت ملامحها وهي لا تصدق إنه قد حزن منها..

– سليم ،انت زعلت

و “سليم” كان رجلاً ماكراً، مُحنك في خطواته وبارع في التلاعب..، عادت ضحكته تصدح في الأرجاء وهو يميل عليها يلثم ثغرها

– هتفضلي طول عمرك بريئة ونقية يا فتون

وقبل أن تدفعه عنها بعدما تلاعب بها، كان يحيطها بتملك، يذيقها من حبه..، حب أصبحت تحتاجه بل وأدمنته.

ابتعد عنها بعدما افاقته من توقه الشديد ، ينظر إليها قبل أن يفهم، لماذا دفعته عنها برفق قبل أن يُكمل رحلته؟

– سليم، خديجة بتعيط

اغمض عينيه قليلاً حتي يفيق من نشوته، ثم نهض عنها بعدما التقط ثوبها يعطيه لها، اسرعت في ارتدائه بخجل متمتمه

– افتحلها يا سليم، ديه بتعيط بقالها مدة

عاد لثباته بعدما هندم هيئته سريعاً، واتجه نحو باب الغرفة يفتحه لصغيرته التي أندفعت لحضنه باكية

– الوحش كان هياكلني يا بابي

تألم قلبه وهو يري الدموع اغرقت خدي صغيرته، ثم اخدت تلتقط أنفاسها بصعوبة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *