لمن القرار بقلم سهام صادق ج8

لم تنتبه ” السيدة سعاد” علي تلك النظرة الحزينة التي ارتسمت فوق ملامحها، بل اخذت تحدق بتلك الفتاة التي طالعتهم بنظرة محتقرة،
عندما أقتربت منهم لتضع كأس العصير الفارغ فوق الصينية التي تحملها..،
لوت “السيدة سعاد ” شفتيها حانقه من عجرفتها، وهي ليست إلا موظفة كحالها..، صحيح خادمة ولكن في النهاية هم متساويين..، يقدمون خدمتهم ويحصلون علي المال.

شكرتهم السيدة الأخرى والشاب بلطف ثم غادروا، فزفرت “السيدة سعاد” أنفاسها بعد رحيلهم

– والله الست ام جيبة حلوه والشاب القمر..، ذوق.. لكن التانيه يا ساتر عليها

واردفت متهمكة رغم إنها ليست من طباعها

– حطه مناخيرها في السما، ولا يكونش عشان عنيها ملونه

انفرجت شفتي “بسمة” بضحكة عالية ، وهي تستمع لحديث “السيدة سعاد” الحانق نحو تلك الفتاة

– عارفه كان نفسي اجبها من شعرها، لما لقيتها بتقولك غيري فستانك, لفستان قديم عشان الحملة تكون فيها مصدقية

توقفت” بسمة” عن الضحك، بعدما تذكرت هذة اللحظة, وقد شعرت حينها، أن دلو من الماء البارد قد سكب عليها..،
عندما طلبت منها تلك الفتاة أن ترتدي ثوب أخر وتمسح عن وجهها ما تضعه..، رغم إنها لم تضع إلا مرطب لتفتح البشرة قد أعطته لها “السيدة سعاد ”

– اه شوفي الكلام أخدني معاكي، ونسيت الأكل علي النار

واسرعت بادراجها عائدة للمطبخ، فنظرت “بسمة” نحو فستانها الرث الذي لا يدل إلا حالتها المتدنية.
………….

توقف أمام سيارتها، بعدما قضى اليوم بأكمله يُحاول الوصول إليها..، ولكن “خديجة النجار ” حينا تغضب..، تتجاهل بل تشعرك إنك لا شئ..,
ولحظه الجميل..، إنه لم يقع في غرام إلا هذه المرأة..، شامخة، قوية، عزيزة النفس، وجميلة بل وجميلة جداً. خرجت من سيارتها حانقة، تنظر إليه ،بعدما نظرت حولها في المكان
– مش هتحرك من مكاني يا خديجة، لغير اما أفهم إيه اللي ضايقك من أخر مكالمه

طالعته بجمود تتقنه، رغم الغيرة والحيرة التي تنهش فؤادها وتنكرها

– مش شايف إنك بدأت تتجاوز حدودك معايا

وبنبرة مُسلية كان يسألها، بعدما تجاوز عبارتها

– اضايقتي لما شوفتيني في حضن واحده..، مش كده يا خديجة

اتسعت عيناها من وقاحته وتلك الثقة الواهية التي يتحدث بها عنها، فكيف له أن يصدق حاله ويظن إنها تهتم لأمره او لنساءه
دفعته عن طريقها متمتمه، بعدما رفعت اصبعها مُحذره

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *