لمن القرار بقلم سهام صادق ج8

التمعت عيناه بحب وهو يسمعها وقد زال الحزن الذي استوطن قلبه بسبب صغيرته، فلم يكن يتمنى لها يوماً أن تعيش مشاعر هكذا بينه وبين والدتها

– حببتي العاقلة، واللي بسبب عقلها هتخليني أنام في الوسط، مع اني مبحبش أكون الوسط في أي حاجة

لم تستوعب ما يقصده، إلا عندما ازاح صغيرته قليلاً، ثم فرد ذراعه الأخر
– ولا مش عايزة تنامي في حضني
أسرعت في تلبية دعوتها..، سعيدة بتلك المشاعر التي يجعلها تعيشها.
……….

فرك جبينه مرُهقًا بعدما نهض عن مقعده في غرفة مكتبه، فالأعمال أصبحت تتثاقل فوق كتفيه.. ،والتوسع الذي أراده أصبح لا يعطي له متسع للتنفس ولكنه قد اختار الطريق..، أن يُهلك نفسه في العمل..

تقدم بخطواته نحو خارج الغرفة ولكنه توقف مكانه متذكراً ذلك التقرير والتسجيل الصوتي الذي به التفاصيل عن حياة تلك التي ستمثل حملته وتعيش معه تحت سقف واحد..، وما هي إلا كابوس ..، لم يتمني في حياته أن يرتاح من أمر أحداً اكثر منها..، فتاة مشرفة ذو أصل مشرف

والسخرية ترتسم فوق شفتيه يُخاطب حاله
“يا لك من محظوظ يا جسار”

عاد لمكتبه ثانية حتي يلتقط ما يخص الحمله وعاد بادراجه نحو الخارج قاصداً غرفته.

وبعينين مغلقتين كان يستمع لما تسرده في التسجيل الصوتي ، خفق قلبه شفقة وهو يستمع لكل كلمة تنطقها بمرارة.
ساعة مرت وهو جالس يستمع..، يتسأل داخله هل تعرضت لكل هذا في سنوات عمرها القليلة..، إنها لم تتجاوز الثاني والعشرون من عمرها
تحرش وتعرضت، ضرب ونالت، عمل وعملت بأي شئ حلال، يُجلب المال دون خجل وحلمها الوحيد كان أن تعيش هي وأبيها حياة كريمة بعيده عن شقيقها, وتُكمل تعليمها ولكن والدها قد رحل وتركها تحت سطوة أخ لا يُرحم.

انتهى التسجيل أخيراً، فعن أي جزء سيتم أخذه من حكايتها في الحملة حتي يتعاطف الناس، والحكاية بأكملها نابعه من القلب ومن مرارة ما عانته صاحبتها.

شعر بالندم قليلاً، يتذكر حينما طلب منها أن لا تُهاتف “ملك” وتبتعد عنها, فهي ليست أهلاً لصداقتها،
وقد ذكرت “ملك” في حياتها.., ذكرت تلك التي احيانا يشعر بالحقد نحو “رسلان” لأنه نالها..

جفاه النوم ولكن لم تكن حكاية “بسمة” هي من جافته..، فقد أخذه الحنين نحو الأيام التي قضاها مع “ملك”.. ، كانت كشقيقه وصديقه لم ينظر لها يوماً بتلك النظرة التي ينظر بها الرجال للنساء، رغم إنه حاول أن تنجح علاقتهما، ولكنها كانت في عينيه في صوره الشقيقه..،
ليت قلبه الأحمق وقلبها كانوا اجتمعوا ما كان وقع في حيلة “جيهان” الخبيثه..، جيهان التي نالت المال الكثير لتخرج عن حياته وجعلته كارهاً للنساء.
………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *