لمن القرار بقلم سهام صادق ج8
اقترب من صغيرته وانحني نحوها، يسألها عن سبب عبوسها، وعندما علقت عينين الصغيرة نحو “فتون” التي أتت نحوهم بابتسامة واسعة, ولكن سرعان ما تلاشت من فوق ملامحها وهي تستمع لصياح الصغيرة
– بابي متخليهاش تاكل معانا، خليها تمشي يا بابي
التف ” سليم” خلفه، حتى يفهم ما تتحدث عنه صغيرته، فتجمدت ملامحه وهو يري ” فتون” واقفة خلفه باهتة الوجه من حديث الصغيره، فعاد ينظر لأبنته مُعنفاً
– خديجة عيب كده
هرولت الصغيرة صاعدة, نحو غرفتها باكية ومربيتها تتبعها، لم يتحمل سماع بكائها فاسرع خلفها بعدما عانقت عيناه عينين الواقفة بأسف.
سقطت دمعتها، لقد كانت سعيدة منذ لحظات، وهذا ما تخشاه دوماً أن تزول أي سعادة تقتحم فؤادها.
انسحبت هي الأخرى من المكان نحو غرفتها، ولكن وقفت مكانها وهي تراه عائد بالصغيرة ، يمزح معها وتعانقه ضاحكة، متسائلة عن رحلتهم الجميلة هو وهي وحدهم.
تبدلت ملامح الحزن علي وجهها وهي ترى سعادة الصغيرة
– ديدا لما بنعمل حاجة غلط ونقول كلمة وحشة، لازم نعمل إيه
هتفت الصغيرة دون النظر نحو “فتون”
– بنعتذر يا بابي، عشان ربنا يحبنا
ازدادت سعادة “فتون” وهي تستمع للصغيرة، التي مازالت داخل أحضان والدها
– يلا قولي ل فتون، أنا أسفه
ورغم هتاف الصغيرة للعبارة حانقة، إلا إنها وصلت لقلب “فتون”، واسرعت نحوها تُقبلها
لم تنظر نحوها الصغيرة، وازدادت سعادتها اكثر وهي ترى والدها يُجلسها فوق ساقيه ويُطعمها ويُدللها.
جلست تتناول طعامها بينهم بملامح سعيدة، وعيناها تُعانق كل شئ صغير يفعله..
انهت الصغيرة طعامها واسرعت لمربيتها حتى تغسل لها يديها، فابتسم بحب وهو يسمع هتافها
– هغسل ايدي بسرعه يا بابي, وارجعلك
وعاد ينظر لصغيرته الأخرى، التي لم تمس طعامها بل ظلت تنظر له ولأبنته، انحني صوبها يهمس لها
– هنتعشا النهاردة في اوضتنا سوا
وابتسم وهو يراها تغمض عينيها، بعدما حرك خده فوق خدها وقد دغدغتها لحيته
– برنسيس فتون مأخدتش حقها النهاردة في الدلال، وأنا راجل عادل
وبقبلة خاطفة وضعها بالقرب من شفتيها، كان يُنهي حديثه قبل أن تعود إليه صغيرته، فالصغيرة لا تُريد لأحد أن يشاركها في والدها
………..
وقفت أمام المرآة تُجفف خصلاتها، وقد اتخذت قرارها..، ستعود لعملها، ستعود لجنات القوية وليس تلك التي بحثت عن مشاعر الحب..، لن تجعله يهزمها مجدداً ولن تصبح مجرد عاهرة في فراشه.
