لمن القرار بقلم سهام صادق ج8
أعادت الصغيرة كلماتها، فانتفض في وقفته وبنظرة قوية كان يرمق شهيرة، اسرع نحو صغيرته يلتقطها من الأرض ،يضمها إليه رغم رفضها
– كده يا خديجة، تقولي لبابي إنه وحش، بابي اللي بيدور علي سعادتك
مسح دموع صغيرته، بعدما طالعته بحزن..،فارتمت الصغيرة بين ذراعيه هذه المرة تهتف برجاء
– رجع مامي البيت تاني يا بابي، ديدا مش هتزعل منك
ابتلعت “فتون” غصتها وهي تُطالع المشهد منذ بدايته، وجوارها “السيدة ألفت” وقد وقفت متأثرة بالموقف..، سحبتها من المكان بأشفاق.. فالأمر بالتأكيد قد حسم..، ستعود السيدة شهيرة للمنزل مجدداً بعدما لعبت بورقتها الأخيرة
………
حدقت “السيدة سعاد” بتلك التي تقف أمامها، كانت أمرأة محتشمه.. تطرق رأسها خجلاً، فتسألت وهي تتفرس النظر بملامحها
– الحارس قالي، إنك عايزة بسمة
اماءت “سميرة” برأسها وبهمس خافت اخذت تُجيبها
– جيت اشوفها أصلها وحشاني اوي
– بس هي مش موجوده يا بنتي، راحت السوق
تهللت أسارير “سميرة” فرحاً ولكن سرعان ما عادت لخجلها، ورفعت عيناها نحو ” السيدة سعاد”
– يا خسارة، كان نفسي أشوفها يا خالة..، ده انا جيالها من مشوار بعيد
اشفقت ” السيدة سعاد” عليها، وابتعدت عن الباب..، ترحب بها
– تعالي يا بنتي، اتفضلي.. اشربي حاجة لحد ما تيجي
ابتسمت “سميرة ” وهي تخطو نحو الداخل..، تنظر للمكان بذهول، لا تُصدق أن” بسمة ” أصبحت تعيش هنا..
دلفت للمطبخ خلف السيدة سعاد، التي أسرعت في ضيافتها، بعدما توسمت فيها الطيبة
– هو أنتِ وبسمة صحاب من زمان يا بنتي
بفضول كانت تتسأل ” السيدة سعاد” وهي تضع المشروب البارد أمامها..، ارتشفت “سميرة” من الكأس تنظر إليها، وقد انتظرت “السيده سعاد” جوابها بفضول
– لا مش من زمان يا خاله، كنا شغالين مع بعض في المطعم، قبل ما تسيبه بعد الليله اياها
– هو أنتِ سميرة
اماءت برأسها، وقد تبدلت ملامح السيدة سعاد عندما علمت بهويتها
– أكيد بسمة حكتلك عني
وبنبرة ممتعضة، كانت تجيبها ” السيدة سعاد”
– حكتلي عنك كل خير، شربتي العصير يا بنتي
كانت تطردها بالذوق، فارتبكت “سميرة” وهي تري نظراتها إليها
– بسمة ديما ظلماني
و ببكاء،و انكسار كانت تُخبرها.. لما كانت تكرهها..، فقد اخذت منها حبيبها..
كانت عينين السيدة سعاد تتسع ذهولاً، لا تُصدق أن بسمة كذبت عليها
احتلت الصدمة ملامحها وهي تستمع لحديث الجالسة، وقد تأثرت ببكائها، فلن يكون بكائها كذبً