لمن القرار بقلم سهام صادق ج8

– أنت السبب علي فكرة

وعندما وجدت نظرته المحذرة اللعوبه.. ركضت من أمامه تخشي أن يُنفذ وعيده ويعودوا للغرفة مجدداً.. ،فهو لا يعبأ بشئ وسيكون أكثر من سعيد.

تعالت ضحكته وهو يتحرك خلفها، فوقفت “شهيرة” مذهولة.. ، وقد انسحبت أنفاسها وهي لا تُصدق إنها تُشاهد “سليم” هكذا.. رجلاً مراهقاً ، ليس في الخامسة والثلاثون من عمره

– تقدري تطلعي لبنتك يا شهيرة، واتمنى فعلا تقربي منها وتعرفي تحتويها

حدقته بنظرات طويلة، قبل أن يلتف بجسده مجدداً ويُكمل خطواته نحو الأعلى، وكأنه أخيراً قد رآها

تجهمت ملامحها، وعادت لتوازنها بعدما فاقت من حالة ذهولها

– إحنا لازم نتكلم يا سليم، المهزله ديه مينفعش البنت تشوفها

توقف أعلى الدرج وهو يستمع لصوتها الذي تعالا

– صوتك يا شهيرة، متنسيش إنك في بيتي

التجم لسانها، لا تستوعب ما تسمعه منه، بل وأكمل خطواته دون أن يُعيرها أي التفافه أخرى، بحثت عن شئ حولها حتى تُخرج فيه حنقها ولكن لم تجد إلا الخادمة التي أتت إليها تُخبرها بأن أغراضها تم ترتيبهم.
………

وضعت طعام الفطور بملامح بشوشة، رغم الإرهاق الظاهر فوق ملامحها.. ،ابتعدت عن الطاوله بعدما شعرت بخطواته قربها وقد تفاجأ بتحضيرها لطعام الفطور، وإسناد السيدة “سعاد” لبعض المهام لها

شرد في حديث السيدة سعاد معه ليلة أمس، عندما أتت مكتبه بفنجان قهوته

– محتاجة أتكلم معاك في كلمتين يا بني

طالعها “جسار” بعدما أغلق الملف الذي كان يُدقق فيه بتركيز، ارتبكت السيدة سعاد، فحدق بنظراتها المرتبكة

– أنت عارف قد إيه عندي ولاء ليك، ولعيلتك.. ،أنا اشتغلت سنين عند الست فاطمه الله يرحمها و والدك الله يرحمه ، وسيبت البلد وجيت اخدمك هنا

طالع حديثها عن حبها له ولعائلته وإخلاصها لهم، ولم تكن بحاجة لتخبره عن هذا..، فهو لا يعدها خادمة في منزله.. ،بل جزءً من عائلته

– دادة سعاد أتكلمي، أنتِ مش محتاجة تقولي كل الكلام ده لاني عارف ومتأكد من حبك لعيلتي

دمعت عينين السيدة سعاد، وهي تتذكر الراحلين
– الله يرحمهم يا بني

و ازالت دموعها، لا تعرف من أين تبدء حتى تُخبره عن قلقها نحوه، أم عن ما اخبرتها به صديقة بسمة، أم عن تلك النظرات التي تراها في عينين بسمة نحوه والصدف التي باتت تجمعهما وتثير الشكوك داخلها

استند بمرفقيه فوق سطح مكتبه، وانتظر سماعها..، تقوس حاجبيه في دهشة وهو يراها تتحدث عن “بسمة” ولم يكن الحديث منصفاً، بل بدأت تتغير نظرة” السيدة سعاد” نحوها، القت كل ما بجبعتها ، تنظر إليه وهي لا تعلم
هل مخاوفها في محلها، أم إنها تظلمها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *