لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

عادت بنظرها للأمام لتغمض عيناها فجأة حين شعرت بانعدام الرؤية أمامها.. فتحت عيناها ثانيًة لتجد كل شئ مشوش ولا ترى الصورة واضحة، ليس هذا وحسب بل تشعر بثُقل هائل في تنفسها ودوار عنيف يجتاحها.. توقفت خطواتها وهي تتمسك بقميص “يوسف” تردد بوهنٍ:

_ يوسف أنا مش شايفة.

نظر لها ليقلقه حالتها فيبدو كأنها لا تستطيع الوقوف.. التفت خلفه ليلمح أحد أصدقائه يسير بالطرقة لينادي عليهِ وقال :

_ خلي يونس معاك شوية وهاجي اخده..

ترك طفله لزميله وذراعه الآخر يتمسك بها بقوة وهي أيضًا تتمسك بقميصه ورمت بحمل جسدها على جسده.. وبعدما أخذ صديقه “يونس” التفت لها فورًا ليحملها دون حديث وهو يتجه لأحد الغرف الفارغة..

وضعها على الفراش برفق وهو يسألها بينما جذب معداته الطبية:

_ حاسة بأيه يا صفية؟

أجابته بأعين شبه مغلقة:

_ دايخة أوي وحاسه بهبوط.. حاسه إني مش قادره اتنفس كويس ومش شايفة.. ودماغي تقيلة.

بدأ بالكشف عليها وهو يردد بهدوء رغم قلقله وتوتره:

_ اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة ده اكيد من خوفك على يونس بس..

بعدما أنهى الكشف عليها وجدها قد استسلمت للنوم من شدة تعبها، ضغط على جرس الاستدعاء الموجود بالغرفة وبعد دقيقة كانت ممرضة تدلف له لتقول ما إن رأته:

_ نعم يا دكتور؟

_ هاتيلي انبول عشان هسحب دم وهتاخديه توديه المعمل يتحلل، وهاتيلي محلول******.

_حاضر يا دكتور.

________________

كانت تجلس فوق الاريكة بغرفة المعيشة بعد أن أوصلت طفليها لحافلة المدرسة، وبجوارها يجلس زوجها العزيز الذي لم يحن وقت عمله بعد، استمعت لرنين هاتفها فالتقطته لترى المتصل.. رأت إسم “لليان” يزين شاشة الهاتف فنظرت للجالس بجوارها تهتف بتحذير:

_موبايلي بيرن.. هتكلم، ابقى اعمل بقى زي مكالمة امبارح.

التوى فمه بابتسامة ماكرة وهو ينظر لها:

_ عيب يا كريز هو أنا طفل!

ناظرته بشك قبل أن تجيب على المتصل.. استغرق الأمر دقائق و “لليان” تسرد على مسامعها كل ما حدث بالأمس بينها وبين “بدر”.. وأثناء هذا كانت تشعر بيده التي تتسلل من حين لآخر لتعبث بشعرها تارة وبخصرها تارة أخرى.. دفعت ذراعه بضيق حين أطبقه حول كتفيها ووضع رأسه على كتفها.. لكنه لم يتزحزح.. حاولت صب انتبهاها في حديثها مع “لليان” لتهتف أخيرًا:

_ وأنتِ شايفه الموضوع ازاي؟ يعني شايفة إن مين فيكوا الغلطان؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *