لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
_ تطلعي فين يا حبيبتي يوسف عنده مستشفى الصبح وبينام بدري.
_ بينام ٨؟
هكذا تسائلت بغيظ فهي تدرك محاولات خالتها جيدًا لابعادها عن يوسف قدر الإمكان، اومأت “دعاء” لها وهي تنظر ليوسف بأعين متقدة وسألته:
_ بتنام امتى يا يوسف؟
رد “يوسف” سريعًا وهو يدرك نظرات والدته معناها أنها ستهد الدنيا فوق رؤوسهم الآن وهو لا يريد ل “صفية” أن تنتبه لِمَ يحدث:
_ آه، خصوصًا النهاردة كنت هنام من ٧.. تصبحوا على خير.
انهى جملته وحمل طفله متجهًا للخارج، وتبعته “صفية” بعد أن رمت نظرة أخيرة ل “شيرين” الذي يتآكلها الغيظ.
______________
دلف بسيارته تلك المنطقة البسيطة والتي تتسم بالشعبية لحد ما، أوقف السيارة أمام أحد المباني وترجل منها حاملاً الحقائب التي معه، استمع لأحدهم يحييه فبادله التحية قبل أن يصعد الدرج قاصدًا الطابق الثالث.. وهناك أخرج مفتاحه يضعه بباب الشقة قبل أن يفتحه ويدلف للداخل هاتفًا بصوتٍ عالٍ:
_ علياء.. ماما.
أتت من الداخل فتاة في مقتبل العشرينات من عمرها تحمل القليل من ملامحه ترحب بهِ بابتهاج:
_ بدر وحشتني.
احتضنها برفقٍ وهو يردد:
_ وأنتِ كمان وحشتيني عاملة ايه يا قلبي؟
ابتعدت عنه تجيبه بابتسامة:
_ الحمد لله.
_ماما فين؟
سألها وعيناه تدور بالشقة، لتتوتر الواقفة أمامه وهي تجيبه بتلعثم:
_ ماما… آه.. ماما.. هي.. أصل…
نظر لها قاطبًا حاجبيهِ باستغراب:
_ في ايه؟ متوترة كده ليه؟ ماما فين؟
أجابته دفعةً واحدة:
– ماما نزلت المحل.
اتسعت عيناه بعدم تصديق وهو يردد بتجهم:
_تاني؟ محل تاني؟
وما كاد يلتفت ليذهب للمحل حتى وجدها أمامه بعد أن أتت للتو تهتف بابتسامة :
_ ازيك يا حبيبي كويس إنك جيت كنت واحشني اوي.
لم تتغير ملامحه وهو يردف:
_ مفيش فايدة يا ماما! برضو نزلتِ المحل وبهدلتي نفسك؟
اتجهت لأحد الكراسي تجلس فوقها وهي تقول بهدوء:
_ وماله المحل يا بني.. ده الي مربيك ومربي أختك وساترنا من وقت ابوك ما مات.
هتف بغضب تمكن منهُ وهو يقف أمامها مشيرًا لذاته بعصبية:
_ وأنا ايه لزمتي؟ ليه محسساني إن الفلوس الي بديهالك فلوس حرام.. ليه مش راضية تقبليهم مني وتريحي نفسك من شقا المحل وتنزليني في نظر نفسي اكتر من كده.. أنتِ مش متخيلة بحس بأيه لما بعرف إنك برضو نزلتِ واتمرمطي في وقفت المحل وتنضيفه عشان كام مليم يطلعولك اخر اليوم.. بتحسسيني إني مليش لازمة وإني مش راجل عشان اريح أمي وأختي واصرف عليهم.