لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

طالعته بقلق وهي لا تفهم عما يتحدث، لكنها استشفت ان النتيجه بها شيئًا خاطئًا فارتجفت شفتيها وهي تسأله:

_ هو ايه الي ازاي؟ في ايه يا يوسف؟!

تقدم خطوه واحده منها قبل ان يلقي بالمظروف الذي بيده ليستقر بجوارها، التقطته بتوتر بالغ وفتحته لتفهم حينها سبب صدمه “يوسف”، رفعت راسها تنظر له بهدوء بعد ان زال عنها قلقها ولم تتحدث.. فقط تنتظر ان يبدأ هو، وبالفعل لم يمر أقل من ثانية حتى جهر صوته وهو يسألها بملامح متشددة ظهر التعصب بها واضحًا:

_ ازاي؟ فهميني ازاي الحمل ده حصل… مش المفروض إنك مركبة لولب.. ازاي حصل الحمل ده، ولا أنتِ بتستغفليني!

توترت نظراتها من فرط عصبيته وشعرت ان عاصفته هذه لن تهدأ بسهولة فحاولت عبثًا أن تهدئه حين قالت:

_ ممكن تهدى طيب وأنا هفهمك.. صوتك عالي واحنا…

قاطعها بعصبية أكبر وهو يشيح بيده بلا مبالاة:

_ مش هتزفت.. انا عاوز إجابة لسؤالي.. أنا مش قولتك مفيش خلفة تاني بعد يونس.. روحتِ شيلتي اللولب من ورايا صح؟

تجاهلت سؤاله وهي تنهض بحرص حتى وقفت أمامه فاردفت برجاء:

_يوسف اهدى ووطي صوتك يونس هيص..

قاطعها للمرة الثانية وهو يمسك ذراعها يضغط عليهِ بغضب:

_ رُدي على سؤالــي!!

ذمت شفتيها بقلق وهي تجيبه بخفوت ونبرة مهتزة:

_ايوه.. انا.. ان.. انا روحت للدكتور وشيلته من ٣ شهور..

وعيناه التي اشتعلت بنيران الغضب كانت تنذرها بالقادم..!!!!!

#لولا_التتيم #الفصل_الخامس

“وما أنا إلا مجرد ردة فعل لأفعالهم، ومع هذا يدعون أنني أقسو!”

_ايوه… انا.. ان.. انا روحت للدكتور وشيلته من ٣ شهور..

مرت دقيقة كاملة على اعترافها ورغم اشتعال عيناه بنيران الغضب إلا أنه ظل صامتًا وأول ردة فعل منهُ كان أنه اتجه لطفله النائم بسلام فوق الأريكة وحمله بلطف رغم تصلب عضلات جسده من الغضب، وما إن فعل حتى التفت لها يقول ببرود تام:

_ يلا عشان نروح.

رمشت بأهدابها عدة مرات بعدم استيعاب لموقفه قبل أن تسأله بتردد:

_ هنروح؟

وبجمود كانت إجابته:

_ مش بقيتِ كويسة؟ يلا قومي ولا هنبات هنا!

نهضت بهدوء من فوق الفراش حتى أصبحت بالقرب منهُ فتحرك للباب وفتحه ولم تتوقف خطواته وهو يخرج من المستشفى وهي تتبعه بقلقٍ غزى قلبها من ردة فعله وجموده الذي يشعرها أن القادم أسوء مما توقعت يوم أن ذهبت للطبيب لتتخلص من وسيلة منع الحمل دون علمه.. ما جال في خاطرها يومها أنه سيثور ويغضب قليلاً وبعدها بالطبع سيتقبل الأمر، لذا فاستعدت لعاصفته التي ستستمر قليلاً ثم تهدأه بطريقتها، ولكن أين تلك العاصفة؟ تعلم هي أن كل عاصفة يتبعها سكون.. وهناك سكون ما يسبق العاصفة.. والفرق أن السكون الذي يلي العاصفة يكون موحشًا تاركًا دمارًا لا يُرمم بسهولة.. لذا فسكون ما يسبق العاصفة هو ما نرجوه.. ولكن في حالته هو العكس تمامًا ما تمنت حدوثه، فقد تمنت لو حلت عاصفته لينتهي الأمر هنا وحين العودة للمنزل تبدأ في ترميم الدمار الذي خلفته العاصفة.. ولكن ليوسف رأيًـا آخر!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *