لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

انتبهت على رنين جرس الباب فأغلقت صنوبر الماء وأخذت منشفة تضعها على كفها وهي تتجه للخارج لترى الطارق..

فتحت الباب لتتسمر محلها وهي تراها.. “شيرين” ابنة خالة “يوسف” تلك الفتاة التي مازالت تسيطر على قلب زوجها, رغم أنه لم يخبرها صراحةً بهوية الفتاة كي لا تكن لها الضغينة, لكن “شيرين” نفسها من فعلت يوم زفاف الأولى وهي تخبرها بكل برود أنها لن تستطيع جعله ينسها, حينها تحدتها ودافعت عن حقها بهِ تخبرها أنه لن يتذكر فتاة تدعى “شيرين” من الأساس, ولكن هل تعترف الآن بفشلها وهزيمتها؟ طالعتها بصمت وهي ترى تغيرها قليلاً فيبدو أن سفرها مع زوجها لتركيا قد أجدى ثماره فها هي ثيابها بدت أكثر تناسقًا وأناقة حتى شعرها أصبح أطول من ذي قبل حتى كاد يصل لنهاية ظهرها بلونه البني الفاتح, وعيناها البنية التي أحاطتها بكحل أسود جعلها أكثر جرأة تطالعها بتفحص هي الأخرى, لن تنكر أنها تمتلك جملاً يكفي لجذب عيون الرجال لها خاصًة بثيابها التي تلائم جسدها تمامًا وتكشف القليل من ساقيها وذراعيها, فتبدو كفتنة تجذب الرجال لها حتى وإن كان قديسًا.

“صفية” تمتلك عيبًا خطيرًا في شخصيتها ألا وهو انعدام الثقة بالنفس حتى تكاد ترى أي شخص بالعالم أجمل منها.

غلت مراجل الغيرة بقلب “شيرين” وهي ترى الثياب التي ترتديها “صفية” هل ما زالت ترتدي مثل هذه الثياب؟ لقد ظنت أنها سترى امرأة أنهكها المنزل وأعماله ترتدي ثياب تفوح منها رائحة طهي الطعام وتعقد عصبة فوق رأسها تبين إرهاقها وتركض هنا وهناك خلف طفلها.. لكن العكس تمامًا ما رأته.. ترتدي قميصًا ورديًا أنيقًا يعلوه روبًا طويلاً تغلقه بإحكام ومن الواضح أنها ارتدته فقط لتفتح الباب, وشعرها مرتب بعناية ورغم قصره إلا أنه يليق بها كثيرًا فبالكاد يتعدى أذنيها, وهناك رائحة جميلة تنبعث من الداخل لا تعلم هل هي رائحتها الخاصة أم رائحة المنزل عمومًا, ورغم عدم وضعها لأي مستحضرات تجميل إلا أنها بدت جميلة بشكل زاد من إشعال النيران بداخلها.

– ازيك يا صفية؟

ردت “صفية” باختناق كفيل أن يصيبها بمجرد رؤية غريمتها:

– بخير, ازيك أنتِ؟

– هتسبيني على الباب؟

تنحت بضيق وهي تردد:

– اتفضلي.

دلفت للداخل بخطوات بطيئة تتفحص المنزل المرتب بشكل مريح للنفس, جلست على أحد الكراسي وهي تقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *