لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

كادت تتحدث لكنها استمعت لصوت ثالث على الجهة الأخرى يقول:

_ أنتِ فين يا كريز بقى يومي الاجازة سيباني فيه لوحدي!

ابتسمت “ريهام” قبل أن تقول للاخرى:

_ طب هقفل أنا بقى وهبقى اكلمك بعدين.

استمعت لرد الأخيرة الخافت من حرجها من الموقف الذي وضعها بهِ زوجها:

_ تمام يا ريهام، فكري زي ما قولتلك وشوفي هتوصلي لايه.

_ماشي ان شاء الله سلام.

_مع السلامة.

على الجهة الأخرى أغلقت المكالمة لتنظر للذي أمامها بأعين متقدة تنذر بشِجار قادم.

_________________

بحثت عنه في ارجاء الفيلا ولم تجده وأخيرًا وجدته في الغرفة الصغيرة الملحقة بالمنزل والتي تقبع في الحديقة، تلك الغرفة المخصصة لهواية “بدر” التي يخرج بها شغفه وغضبه ألا وهي الملاكمة.. دلفت للغرفة بخطى مترددة بعد أن وقع بصرها عليه وهو يمارس تلك الرياضة العنيفة، توقفت لحظات تنظر له بتوجس وعقلها يتخيل ماذا إن تلقت لكمة من قبضة يده هذه حتمًا سيصيبها ارتجاج بالمخ هذا إن لم تمت في الحال.. أخرجها من شرودها وتفكيرها الأحمق صوته الساخر وهو يقول:

_ هتصوريني؟

انتبهت له بعد أن توقف عن لكم ذلك المجسم الضخم، التقطت أنفاسها بهدوء وقالت بنبرة حاولت جعلها رقيقة أكثر من المعتاد:

_ أنا آسفة يا حبيبي عارفة إني غلط لما خرجت مع نانسي رغم إنك عارضت، وغلط لما اتأخرت رغم إنك طلبت مني ارجع بسرعة.. بس اوعدك إن كل ده مش هيتكرر تاني.

ضيق عيناه في دهشة لا يصدق أن “لليان” تعترف بخطأها بل وتتحدث بهذا الهدوء وتعد بعدم تقرار الخطأ.. فاق من تفكيره ليقول بارهاق قد تملك منه بعد يومه الطويل هذا باحداثه التي أرهقته اكثر :

_ وايه بدل حالك؟ مانا لسه مكلمك من ساعتين وقايلك ترجعي ومرجعتيش يعني كنتِ لسه على عِندك.

تنهدت بصبر وهي تقول بكذب لا حرج منهُ في موقف كهذا:

_ لا انا كنت راجعة بعد ما كلمتني على طول بس وأنا خارجه من الكافية قابلت منة أنتَ عارف إن الكافية بتاعها وكانت جاية بالصدفة فلاقتنا هناك وقعدت معاها بقى أنتَ عارف بقالها شهر كانت مسافرة.

لم تتلقى منه أي ردة فعل للحظات حتى أنها ظنته لم يسمع ما قالته لكن ارتسمت ابتسامة تهكمية على ثغره بعد صمته هذا وهو يقول:

_ منة رجعت.. مش تقولي كده من الأول.

ضيقت حاجبيها تسأله بعدم فهم:

_ مش فاهمه، اقول ليه؟

أجابها ببساطة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *