لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
ودون ان تشعر كانت تتجاهل حديثه وهي تهتف ل”يونس” بحدة أجفلت الصغير:
– بطل لعب في الأكل يا تقوم.
انتفض الصغير على صوتها العالي لينظر لوالده كأنه يسأله عن ذنبه لتحتد عليهِ هكذا.. ولم يكن يوسف أقل منهُ تعجبًا حين هتف لها بتساؤل:
_ مالك يا صفية مهو بياكل اهو!
ظنها ستهدأ ولكن العكس هو ما حدث حين ضربت بمعلقتها فوق الطبق تضعها بعنف وهي تردد بعصبية نادرًا ما تتملك منها:
_ لا مبياكلش.. بيلعب في الأكل وبس رغم انه مكالش من الصبح.
حدقها بنظرة حادة من عصبيتها الغير مبررة على الصغير وقال:
_ براحة طيب في ايه!
التفت ل”يونس” الذي لا يفقه شيء سوى أن والدته غاضبة، مسد على رأسه بلطف وهو يقول:
_ كُل كويس يا يونس عشان متزعلش ماما.. مش أنتَ عارف إنك لو مكلتش كويس هتتعب؟
اومئ الصغير إيجابًا وهو يلقي نظرة سريعة لوالدته التي تتابع الحديث في صمتٍ:
_ وماما بتزعل لما أنتَ بتتعب وبتخاف عليك عشان كده عوزاك تاكل كويس.
_ حاضر.
هكذا كان رد “يونس” قبل أن يشرع في تناول طعامه الذي استوقفه..
التفت لها “يوسف” يسألها باهتمامٍ:
_ ايه الي مضايقك؟
ابعدت عيناها عنه وهي تقول:
_ مش مضايقة.
أمسك كفها الموضوع فوق الطاولة وهو يقول بعدم تصديق:
_ مادام مش عاوزه تبصيلي يبقى مضايقة وعارفة إنك لو بصتيلي هكشفك.
أغمضت عيناها للحظة تتحكم بأعصابها قبل أن تلتفت له وهي تقول بابتسامة حاولت جعلها طبيعية:
_ مش مضايقة يا جو قولتلك هتضايقني بالعافية؟
ترك كفها وهو يعود لاستكمال طعامه لكنه قال:
_ هعمل نفسي مصدق عشان عارف إنك مبتحبيش حد يضغط عليكِ، بس أنا موجود في أي وقت حابه تفضفضي معايا هتلاقيني.
نظرت له دون حديث وعقلها يدور حول شيء واحد وأخذ عقلها يتخبط بهِ وهو مقابلته مع تلك المدعوة “شيرين”.
__________________
فتحت باب الغرفة دالفة للداخل ناوية التحدث مع ابنتها علّها تعيد تفكيرها فيما تفعله فإن ظلت هكذا ستدمر حياتها للمرة الثانية.. أبصرتها نائمة فوق الفراش وظهرها للباب رافعة الغطاء حتى رأسها، اقتربت منها ببطء لتتأكد إن كانت نائمة حقًا أم تدعي هذا.. وما إن شعرت بعدم انتظام أنفاسها حتى تنهدت بضجر وهي تجلس فوق الفراش وتمد كفها تزيل الغطاء عنها وهي تهتف:
_قومي أنا عارفة إنك مش نايمة.
مدت “ريهام” كفها بالخفاء تمسح دموعها التي غمرت وجنتيها قبل أن تعتدل تطالع والدتها بهدوء.
