لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

رددها بهدوء قبل أن يقترب منها ويمسك كفها برفق قائلاً بابتسامة:

_ بعدين خلاص فداه يا ستي وأنا هجيبلك واحدة غيرها.

نظرت له مستنكرة:

_ أنتَ عارف دي بكام! دي ماركة شي جلام دي ب٤٥٠ جنيه.

أجابها بنفس الابتسامة:

_ وايه يعني! تغلى عليكِ؟ بعدين أنا عمري استخسرت حاجة فيكِ، المهم متزعليش نفسك واعتقي الواد لوجه الله.
هدأت ثورتها من حِلو حديثه وكادت تخبره أنها ستنهي هذه الجلبة.. لكن انتفضت على صرخة صغيرها لتنظر تجاهه وما إن رأته حتى خرجت صرخة فزِعه منها هي الأخرى وهي تهتف:

_يونــــس!!!

قبل أن يتسابقا هي و”يوسف” في الوصول إليه..

#لولا_التتيم
#الفصل_الرابع

لا تستوعب كيف انقلب المرح لفزع، وكيف تبدل بهم الحال فجأة ليصبحوا الآن في المستشفى التي يعمل بها “يوسف” والصغير يقبع بالداخل برفقة أبيه بعد أن فحصه في المنزل وأكد على ضرورة مجيئة للمستشفى كي يخضع لأشعة مقطعية على ذراعه الذي كان يصرخ منه.. استندت برأسها على الجدار وهي تشعر بأعصابها متراخية وقدميها لا تحملها بعد أن وقع بصرها على طفلها أسفل تلك التحفة الضخمة التي وقعت فوقه.. تساقطت دموعها في صمتٍ وعيناها مسلطة على باب الغرفة تنتظر خروج “يوسف” أو صغيرها بفارغ الصبر.. انتفضت معتدلة في وقفتها حين خرج “يوسف” وهو يحمل الصغير الذي أُحيط ذراعه برباط طبي مُعلق في رقبته..

_ ماله يا يوسف في ايه؟ انتوا رابطين دراعه ليه؟

كانت تسأله وهي تتفحص صغيرها بلهفة ودموعها تزين خديها حتى هتف لها “يوسف” وهو يمسك ذراعها برفقٍ:

_اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة، ده مجرد شرخ بسيط جدًا بس كان لازم اربط دراعه عشان احافظ عليه من الحركة أو اللعب.

اتسعت عيناها بفزع تردد:

_شرخ!! مفيش حاجة ازاي وأنتَ بتقول شرخ.

سحبها بعيدًا عن جهة الصغير الذي رمى رأسه على كتف والده وأغمض عيناه مستسلم للنوم بعدما غلبه البكاء والتعب..

أحاطها بذراعه الآخر وهو يتجه للخروج من المستشفى في حين يقول بمرحٍ يحاول تلطيف الوضع:

_هو أنا بتاع كفتة يعني! انا دكتور وشوفت الأشعة بنفسي وبقولك الموضوع بسيط جدًا وهياخد مضاد حيوي ومسكن وكمان ٥ أيام هنشيل الرباط الي مضايقك ده.

نظرت له أثناء سيرها وسألته بأعين باكية:

_ يعني هو كويس بجد؟

أهداها ابتسامة مطمئنة وقال:

_ والله كويس.. اهدي بقى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *