لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
________( ناهد خالد) _______
منذ أن صعدا للأعلى ولم يتفوه أحدهم بشيء سوى ” تصبحي على خير” التي قالها “يوسف” قبل أن يخلد للنوم باكرًا عن المعتاد! زفرت بضيق وهي تقلب في هاتفها بملل كي لا تترك لنفسها التفكير فيما حدث فيجن عقلها أو تجلب لقلبها ألمًا إضافيًا.. توقفت أصابعها حين ظهر أمامها حساب شخص ما على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” لتجد ذاتها تدلف للرسائل الخاصة وبعد تفكير لثواني كتبت:
” عارفة إني كنت سخيفة أخر مرة.. بس أنا محتاجة اتكلم.. حاسة إني لو سبت نفسي للي أنا فيه يا هتجنن.. يا هطلق”
_________________
عاد لمنزله وقلبه يغلي كالمراجل من حديث والدته ومواجهته معها.. لا يغلي من الغضب قدر ما يغلي من الحزن والألم اللذان ألموا بهِ جراء حديثها.. لا يعلم متى سترضى عن حياته الحالية وتقضي على افكارها التي تخلق الخلافات بينهما؟
دلف للمنزل ليجد السكون يعمه فتنهد بتعب أشد فيبدو أن “لليان” هي الأخرى غاضبة الآن وتريد منه مصالحتها لرفضه خروجها مع صديقتها واحتداده عليها في الحديث.. وصل لغرفتهما ليقابله السكون أيضًا فرفع صوته يناديها لكنه لم يحصل على إجابة.. قطب حاجبيهِ متعجبًا قبل أن ينزل للطابق السفلي ومازال يهتف باسمها.. توقف للحظة قبل أن يردف بهمس جحيمي حين توصل عقله لشيئًا ما:
” يومك مش فايت لو عملتيها يا لليان وخرجتي من ورايا”
وبعد دقائق من البحث كان يخرج للمرأب الخاص بالفيلا ليتفقد سيارتها وحين لم يجدها تأكد من خروجها دون علمه ليخرج هاتفه يهاتفها وشياطين الجن تتلاعب أمام عينيهِ وما إن أجابت حتى هدر بها بعنفٍ:
_ أنتِ فين يا هانم؟؟!!
#لولا_التتيم #الفصل_الثالث
رأت اسمه يزين شاشة هاتفها لتزفر بضيق قبل أن تجذب الهاتف وهي تستأذن من صديقتها التي علقت ساخرةً:
_ قومي لاحسن يقيم عليكِ الحد لو مردتيش.
زجرتها نظراتها الضائقة قبل أن تنهض مبتعدة عنها قدر الإمكان، وحين أصبحت بمكانٍ مناسبٍ أجابت ببرود:
_ الو.
أتاها صوته الغاضب وهو يسألها:
_ أنتِ فين يا هانم؟
لن تنكر أن نبرة صوته وعنفوانه في الحديث أصابوا قلقها لكنها حاولت أن تبدو غير مبالية وهي تجيبه:
_ انا مع نانسي يا بدر.. مش قولتلك إننا خارجين!
وإجابته كانت جملة واحدة قالها بغضبٍ مكتومٍ قبل أن يغلق المكالمة:

