لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

لا يعلم إن كان بكاءها خوفاً وحزنًا على ما أصابه أم مجرد أن مظهر ساقه آثر بكاءها، هتف بصوتٍ عالٍ يحاول جعل صوته يصل لها:

_ ريهام.. ريهام اهدي.

وبالفعل وصل صوته لها لتجد ذاتها تقترب منه وتجاوره فوق الفراش ولسانها يسأله بلهفة لم تواريها:

_ أنتَ كويس؟

هل له أن يتمنى لو أصابه هذا الحادث منذُ زمن؟ يكفيهِ رؤية خوفها المنبعث من عينيها وارتعاشة صوتها، يكفيهِ أنه قد أيقن الآن أن هناك مكانًا مازال له بداخلها.

_ أنا كويس.. اهدي.

التفت برأسها للطبيب الذي قال:

_ هشيل دلوقتي الخرطوم هو هيألمك شوية بس معلش استحمل.

توترت نظراتها وهي تنقل بصرها له حين أومئ برأسه للطبيب موافقًا، أعادت نظرها لِمَ سيفعله الطبيب لتتسع أعينها حين رأته يسحب الخرطوم من داخل ساقه.. وارتجف قلبها حين استمعت لصوت تألم “عاصم” قبل أن يقول بعدم تحمل:

_ لحظة.. لحظة..

توقف الطبيب يعطيهِ برهة ليلتقط أنفاسه.. أغمض “عاصم” عيناه بوجع وأنفاسه التي حبسها من الألم تتسارع الآن..
ألمها ما يشعر بهِ فاقتربت منهُ أكثر لتمسك كفه بكفها المرتعش تحاول إلهائه عن الشعور بالألم، ليفتح عيناه ينظر لها فقالت مبتسمة:

_ تعرف إن قلب وجعني اوي لما طنط قالتلي إنك عملت حادثة وعملت عملية كمان.

رأت الدهشة تسكن عيناه لتكمل بوجه تلون بالحمرة لِمَ ستقوله تاليًا:

_ بصراحة مكنتش طيقاك عشان مسألتش عليَّ كأنك ما صدقت ترميني.. بس لما عرفت الي حصل..

ظن أنها ستخبره بأن غضبها منه قد ذهب، لكنه تفاجئ بها تقول:

_ زعلت منك اكتر عشان كان لازم تتصل عليَّ تعرفني، ولا هو أنا يعني مش مراتك ولازم اكون جنبك!

تنهد بعمق قبل أن يقول:

_ مش عاوزك تبقي جنبي عشان أنتِ مراتي.. مش عاوزك تبقي جنبي عشان أنتِ عاوزه ده.. عشان بتحبيني يا ريهام.

نظرت بطرف عيناها للطبيب لتجده منهمك فيما يفعله ولا يستمع لهما، فقالت بهمس:

_ أنا مش موجوده عشان مراتك ولا عشان ده واجب عليَّ.

ورغم اختصار جملتها إلا أن قلبه تراقص فرحًا لمغزى جملتها.

_كده خلصنا.

رمش بعيناه بعدم استيعاب حين وجد الطبيب انتهى من عمله بل ووضع لاصقة فوق الثقب محل الخرطوم..لا يعلم كيف انتهى الأمر بلا شعور بالألم.

_ هو الثقب ده هيلم يا دكتور؟

أجابها الطبيب بتأكيد:

_ ايوه هيلم لوحده بس كل يوم تشيلي اللزقة وتدهنيه بيتادين عشان يساعده يلتئم.. وهو خلال اسبوعين هيلم تمامًا، بس زي ما اتفقنا مفيش ضغط على رجليك خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *