لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
—————————-
مرر كفه على وجنتها بحب وهو يتأملها أثناء نومها منذ وقت مضى ولم يمل, ولن يفعل, فمعها هي بالأخص يمر يومه وكأنه ساعة, ارتسمت ابتسامة فوق ثغره حين تنهدت أثناء نومها تحرك رأسها للجهة الأخرى وابتعدت بجسدها عن كفه الذي بدى يزعجها, اقترب بجسده من جسدها مرة أخرى كي يستطع ملامسة وجهها, ولكنه استعاض بشفتيهِ عن كفه فأخذ يقبل وجهها قبلات متفرقة حتى استمع لزفرة حانقة خرجت منها وتبعها غمغمتها بضيق:
– بس يا بدر بقى عاوزه انام.
توقف عما يفعله ليهتف بمرح:
– أنتِ تاخدي جايزة نوبل في النوم.. تعرفي إنك نايمة بقالك 10 ساعات.
فتحت عيناها الزيتونية وهي تضيقها لانزعاجها من الضوء وهمست بحنق:
– بتعدهم عليَّ يا بدر!؟
اقترب بوجهه منها مرةً أخرى وهو يسير بأنفه على وجنتها بعبث قائلاً:
– طبعًا مش بياخدك مني, أنا حاسس إن النوم ده ضرتي.
ابتسمت مرغمة على حديثة, ورفعت ذراعيها تحيط جسده وهي تغمغم بدلال:
– بص يا حبيبي أنا بحبك آه, بس بحب النوم أكتر منك بصراحة.
تفاجأت بهِ يدفن وجهه في عنقها وهو يجيبها بهمس:
– مش مهم, المهم إنك بتحبيني.
وقعت عيناها على ساعة الحائط المقابلة لها لتهتف باستغراب:
– أنتَ مش رايح الشغل؟
أراح جسده على جسدها ولم يتحرك من موضعه السابق فخرج صوته خافتًا وهو يردد:
– لسه بدري.
قطبت حاجبيها مستغربة:
– حبيبي الساعة 9 بدري ايه؟
وفي اللحظة التالية كانت تصرخ فزِعة حين انتفض مبتعدًا وهو يبرطم بسأم:
– ادي الي بيجيلي منك, عندي اجتماع مهم هيروح عليَّ يخربيت معرفتك.
طالعته بفاهٍ فاغرٍ وهو يخرج ثيابه بسرعة من الخزانة ويركض هنا وهناك ليجهز أوراقه, فلم تستطع منع لسانها من التمرد وهي تقول:
– وأنا مالي! حد قالك تقعد تتأملني وأنا نايمة وتعدي ميعاد شغلك؟
التقط المنشفة ليدلف للحمام وهو يجيبها بنزقٍ:
– أنا صاحي 7 متخيلتش إن عدى ساعتين.
نفضت خصلاتها البنية للخلف وهي تردد بزهوٍ مغرورٍ:
– مش ذنبي إن الوقت معايا بيعدي بسرعة, بس ليك حق يعني متحسش بالوقت وأنتَ بتتأمل جمالي.
– طب اتلمي عشان مش طايقك دلوقتِ.
رددها وهو يغلق باب الحمام بقوة أثارت ضحكاتها, فهذه ليست المرة الأولى لهذا السناريو البائس لتأخره عن عمله بسببها وهو لا يتعظ.. نهضت تعدل قميص نومها قبل أن تتجه لأغراضه لترتبها بعناية لحين خروجه من الحمام, ضحكت بخفوت وهي تراهن على عبثه بعد أن يخرج وتضييعه للوقت معها, فمن يراه وهو متعجلاً ما إن يدرك الوقت لا يراه بعد أن يخرج من الحمام ويراها ترتب أشياءه وكأنه ينسى كل شيء مرةً أخرى..
