لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
– كنت هطلع اهو.
تأوهت بوجع حين ضربتها “دعاء” على ذراعها بقوة قليلة وهي تقول:
_ طالعه اهو! ياخيبتي فيكِ يا مرات ابني.. أنتِ يابت هبلة؟ يعني مش كفاية قاعدة مكتومة وهم عمالين يتكلموا حتى مبتدخليش في الموضوع وكمان عاوزه تتطلعي وتسبيهم؟
ذمت شفتاها بحنق وهي تقول :
_ مش أنتِ الي بتقولي اطلعي؟
_بتريق يا عديمة الدم.. قاعدة ياختي تاكلي في نفسك في سكات ليه.. ما تدخلي في الحوار وتقطعي عليها كلامها مع جوزك.
رفرفت بأهدابها بتوتر وهي تردف كطفلة صغيرة تتذمر:
_ مهو انا زعلانه.. وحاسه إن قلبي بيوجعني من نظراته لها.
تركت ذراعها تهز رأسها بقلة حيلة وهي تردف:
_ أنا شايفه نظراته عادية، وحتى لو مش عادية أنتِ بشطارتك تخليها عادية.. يابنتي البت دي حرباية مش طالعة لأمها دي مش سهلة وأنا عارفها، انا ما صدقت ابني بعد عنها وأنتِ الي كنتِ من نصيبه.. يالهوي ده انا كنت اتجلط لو هي مكانك السهونة الدحلابة دي.
ضحكت “صفية” بخفة على حديث “دعاء” وطريقتها في جملتها الأخيرة.
ضحكت “دعاء” هي الأخرى وهي تقول:
_ بتضحكِ؟ يابت أنا لما بشوفها بحس إن الهيموجلوبين هيتجلط.
شاكستها “صفية” وهي تسألها:
_ هيموجلوبين يا دودو؟ عرفتيها منين دي؟
_ الواد يوسف قالها قدامي من يومين.. يوه أنتِ هتنسيني المهم! بلاش دور المسالمة الي عيشاة ده.. دافعي عن حقك في جوزك.
تنهدت بتعبٍ وهي تقول:
_ حاضر يا ماما.
أشاحت “دعاء” بيدها وهي تقول بلامبالاة مصطنعة:
_ ومتزعليش يعني لو خبطتِ وجعتك بس كنت مفروسة منك.
ابتسمت لها بصدقٍ تقول:
_ عمري ما ازعل منك، لأني عارفه إنك بتعتبريني زي يوسف.
ربطت “دعاء” على كتفها تقول :
_ ربنا يعلم غلاوتك عندي، يلا بقى لأحسن الحرباية لوحدها بره يمكن تتحرش بالواد.
كتمت “صفية” ضحكتها بصعوبة وهي تتبعها للخارج، وما إن وصلا لهما حتى هتفت “دعاء” بحدة:
_ العشاء فاتتك يا يوسف قوم صلي يمكن ربنا يبعد عنك الشر وولاد الحرام.
توتر “يوسف” من نظرات والدته وايحاءاتها لينهض سريعًا قبل أن تتحدث أكثر وهو يقول:
_ حاضر، حاضر طالع اهو.
ابتسمت ببرود وهي تقول:
_ خد مراتك وابنك معاك، لأحسن مصدعة وهنام.
هتفت” شيرين” بتبجح:
– خلاص لو كده اطلع اقعد معاهم شوية، اصل مش جايلي نوم بدل ما اقعد لوحدي يا خالتي.
اتسعت أعين “صفية” غير مصدقة جرأتها، ولكن “دعاء” تعرفها حق المعرفة فلم تتفاجئ من حديثها وردت بهدوء: