لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

” حاسة إني توهت من تاني”.

_________________

كمن يجلس على جمر مشتعلٍ تجلس هي الآن، اخبرها يوسف أن تنزل لأسفل حيث “شقة والدته” وتنتظره حتى يلحق بها.. لا تعلم ما السبب وراء هذا لكنها فعلت، وها هي الآن تلك الفتاة التي تثير كل مشاعر الغضب بها تجلس أمامها ببرود وسماجة لاقت لها.. أشاحت بنظرها عنها وهي تتابع لعب طفلها بأحد ألعابه التي جلبتها له جدته، انتبهت لرنين هاتفها فالتقطته لتجد المتصل شقيقها فأجابت بابتسامة:

_ السلام عليكم ازيك يا علي؟

وانخرطت بحديثها مع شقيقها حتى صمتت تمامًا حين وجدت زوجها أمامها وقد دلف للشقة للتو، لم تنتبه لحديث شقيقها عبر الهاتف فقط تتابع لقاءهما المنتظر من قِبلها..

دلف للشقة بابتسامة هادئة تذبذت ما إن وقعت عيناه عليها، ألم يدرب نفسه لدقائق طويلة على لقاءها كي يبدو هادئًا، طبيعيًا، غير مباليًا؟ ماذا حدث إذًا؟ لِمَ شعر بالتخبط ما إن رآها وكأن جميع ذكرياته معها عادت له في هذه اللحظة.. حمحم بهدوءٍ يحاول ضبط انفعالاته وهو يصل أمامها يهتف بأنفاس ذاهبة:

_ ازيك يا شيرين؟

وبكل وقاحة كانت تمد يدها لتصافحه فوجد ذاته يصافحها حرجًا من رد يدها:

_ ازيك يا يوسف، بقالنا كتير مشوفناش بعض.

سحب كفه المنقبض من ملامستها له وهو يهتف:

_ آه، بس ادينا اتقابلنا.. عاملة ايه؟

ردت باسترخاء:

_ كويسة جدًا.

اتجه للجلوس جوار زوجته وهو يكمل حديثه معها بأعين مهتمة:

_ نزلتِ امتى؟

أجابته بابتسامة متكاسلة:

_ من اسبوع.. قولت اجي اشوف خالتو بقى واقعد معاها ٣ ايام وبعدين ارجع اسكندرية.

وانخرطا في الحديث لمدة ليست هينة.. والوضع كالآتي.. “صفية” تتابع الحديث بصمتٍ مطبق ولكنه صمت خارجي لا يلائم الضجيج الذي يحدث بداخل قلبها الذي تشعر بهِ يُنحر بسكين بارد، الدموع توخز عيناها لكنها تأبى ظهورها، تتمنى لو تهرب من هذا المجلس وتترك لهما حرية الحديث وتستجدي قليلاً من الراحة لقلبها الملكوم..

_ قومي عوزاكِ.

رفعت رأسها لتجد والدة زوجها “دعاء” تقف أمامها تحدقها بنظرة حادة لم تفهمها، فنهضت بهدوء تتبعها للداخل.

ما إن دلفا لأحد الغرف حتى شهقت “صفية” بخضة حين قبضت “دعاء” على ذراعها تنهرها بصوتٍ منخفضٍ:

_ أنتِ ايه الي مقعدك وسطهم بره؟ ما تقومي تطلعي شقتك وتسبيهم يتكلموا براحتهم.

ارتجف فكها تنذر ببكاءٍ آتِ لكنها تمالكت ذاتها وهي تجيبها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *