لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
استمعت لإجابة الأخرى بصوتٍ مختنقٍ:
_ عشان ببقى محتارة ومعنديش حد اشكيله او افضفضله أو اسمع رأيه فحيرتي تقل.. يمكن لو كانت مامي عايشة كان الوضع اختلف.
تنهدت بهدوء وهي تعقب:
_ الله يرحمها.. بس مش معنى إنها مش موجودة إنك تمشي تحكي مشاكلك لأي حد وتعملي بكلامهم كمان.. أنا كمان والدتي متوفية من زمان أوي، و أحيانًا بحكي مشاكلي مع جوزي لو كبرت أوي أو وصلت لمرحلة إني مش عارفه المفروض اتصرف ازاي لاختي.. بس عمري ما خدت كلامها وعملت بيه من غير ما افكر واوزنه في دماغي الأول.. رغم إنها أختي يعني عمرها ما هتضللني، بس وارد يكون وجهة نظرها غلط مش بالضرورة أبدًا تكون صح.. لليان أنتِ محتاجة أول حاجة تسمعي لنفسك.. اسمعي لنفسك وبس، وحاولي على قد ما تقدري تتخلي عن عِندك لأنه أكيد هيأثر على تفكيرك.. وشوفي الموضوع من بره.. يعني لو أنا جيت قولتلك انا خرجت من غير إذن جوزي ولما كلمني وقالي ارجعي مسألتش عنه.. وقتها هتشوفيني غلطانه ولا لأ؟
صمتت لثواني وعلقها يتخبط بحيرة، لكنها قررت أن ترى الموضوع من الخارج فأجابت بتردد:
_ هشوفك غلطانة بس..
قاطعتها على الفور:
_ من غير بس يا لليان.. الغلط مبيتجملش ولا بيتبررله، ومفيش حاجه اسمها انا غِلط عشان كنت ردة فعل.. لو الوضع مشي كده يبقى كلنا هنضيع حقوقنا بغلطنا الي بنسميه رد فعل.. لو كنتِ هديتِ والعِند متملكش منك كان هيبقى ليكِ حق عند بدر لأنه منعك تخرجي مع صاحبتك من غير سبب لكن الحق أنتِ ضيعتيه لما غلطي غلط اكبر وقلبتِ الطربيذه عليكِ.
أجابتها بتفكير:
_ معاكِ حق.
_ مش مهم يكون معايا حق، المهم تكوني مقتنعة، وتهدي وتفكري مع نفسك وتعملي واقفة ترتبي فيها حياتك وتاخدي قرارات حاسمة تنقذي بيها علاقتك بجوزك وتنقذي نفسك قبلها.
استمعت لتنهيدة بسيطة خرجت منها قبل أن تقول:
_ حاضر ان شاء اللة، وشكرًا يا ليل إنك اتكلمتِ معايا بجد حاسة إن كلامك ريحني شوية.
_اتمنى يكون ريحك فعلاً ويكون بفايدة، ووقت ما تحتاجيني هتلاقيني معاكِ.
أغلقت معها الهاتف وعلى الفور كانت تدفعه بقوه لتبعد رأسه من فوق كتفها بغيظ بالغ، نظر لها بدهشة مصطنعة وهو يسألها:
_ ايه يا ليل ده بتزوقيني كده ل…
لم يكمل جملته حين اصطدمت أحد الوسائد بوجه وهي تصرخ بهِ:
_ هتجلطني والله وأنا لسة صغيرة.. بقى أنا قيلالك بلاش حركاتك دي وأنا بتكلم عشان بتلغبطني تقوم تقعد تنغز فيا شويه وتنام على كتفي شوية!